وسط تساؤلات عن الوجهة الأخيرة للموقف السوري
هل تنجح 8 آذار في تطويع سليمان وميقاتي؟
تبقي قوى 14 آذار الحوار مفتوحا مع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي حول الحكومة العتيدة على رغم حسم هذه القوى موقعها في المعارضة في الوقت الذي تؤكد ان الباب امام مشاركة منفردة لاي طرف او فريق من هذه القوى في الحكومة قد اقفل كليا وبنسبة مئة في المئة، لكن الباب يستمر مفتوحا لرؤية اي تعديل في عروض الرئيس المكلف علما ان الاساس الذي طلبته هذه القوى لم يعرض اصلا اي لجهة حق الفيتو او القبول بالمبادئ التي تتمسك بها. وتقر هذه القوى انها توفر للرئيس المكلف، ولو من حيث قد لا تكون ترغب، ورقة مهمة تعطيه زخما في اطار استمرار الاعلان عن سعيه الى حكومة وفاق او حكومة شراكة كما لدى كلامه مع منسقة الاتحاد الاوروبي كاترين آشتون. الا انها تبرر ذلك بأن للجميع علاقات مع الرئيس المكلف ولا انقطاع للتواصل معه. في حين ان المواقف المعلنة لاركان في قوى 8 آذار قبل يومين توجه ضربة قوية الى الرئيس المكلف في موازاة توجيه الضربات ايضا الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى حد بدا ان الرئيس المكلف (بكسر اللام) هو احد اركان 8 آذار اي الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله والرئيس المكلف (بفتح اللام) هو ركن آخر من هذه القوى وهو العماد ميشال عون الذي اظهر الرئيس ميقاتي كأنه واجهة استعانت بها هذه القوى لتمرير الحكومة. وهو، اي عون، الذي يحدد حصة كل فريق بمن فيهم رئيس الجمهورية وحصة رئيس الحكومة كأنما هو فاز بالاكثرية النيابية في الانتخابات وليس عبر انقلاب بعض القوى وتغيير مواقفها.
وتثير مواقف هؤلاء تساؤلات اذا كان من مصلحة الرئيس المكلف فعلا بالاكثرية الجديدة من 8 آذار الاعلان عن تأليف حكومة في الايام المقبلة او اعطاء الحصص وفق ما هو مطلوب بما يعتقد انه قد ينهي الحكومة قبل ان تنال حتى الثقة في المجلس النيابي، علما ان التحدي مزدوج بالنسبة الى كل من الرئيس سليمان والرئيس ميقاتي على حد سواء. اذ انه يعتقد ان رفع عون سقف هجومه على رئيس الجمهورية وسعيه الى تجريده من حصته، على رغم ان للرئيس وحده صلاحية توقيع مرسوم تشكيل الحكومة، انما يؤديان الى دفع سليمان اكثر الى حضن السوريين من اجل التدخل للمحافظة على حصة له ازاء الحملات التي يقوم بها رئيس التيار العوني او من اجل ان يتخلى عن اي وسطية له على رغم اعتبار قوى في 14 آذار ان مجرد توقيع مرسوم حكومة من لون واحد سينزع عنه هذه الصفة.
الا ان مصادر ديبلوماسية مراقبة تعتقد ان من مصلحة سوريا ومعها "حزب الله"، باعتبار انه هو من استخدم ضغوطه لقلب الاكثرية وعلى عكس ما يذهب اليه رئيس التيار العوني، ان يستمرا ملتحفين بالشرعية التي يوفرها رئيس الجمهورية وموقعه من جهة وبحصة تطمئن بعض العواصم القلقة من تحول لبنان الى إمرة الحزب في لبنان واقليميا بإمرة سوريا، وكذلك بالشرعية التي يوفرها رئيس الحكومة السني المعتدل والمنفتح وصاحب العلاقات الدولية. وما تقوم به قوى 8 آذار انها تجعل الاثنين في موقع صعب جدا الى حد قد لا يثير قلقا على الوضع السياسي في لبنان فحسب علما ان مؤشرات غير مريحة يسجلها المراقبون الديبلوماسيون لاقتصار استقبالات رئيس مجلس النواب نبيه بري مثلا على نواب حركته او بعض نواب قوى 8 آذار اذ ان الامر سيؤدي شيئا فشيئا الى اضعاف موقعه وافقاده الاجماع من حوله في اتجاه تحويله فئويا على غرار الحكومة، بل ايضا على الوضع الاقتصادي خصوصا مع توجه المجتمع الدولي والاقليمي الى تقديم المساعدات للدول التي تتحرك نحو الديموقراطية. ومع حكومة قوامها قوى 8 آذار فقط وتضرب مؤسستي رئاسة الجمهورية والحكومة وفق ما يعمد بعض اركان قوى 8 آذار من الصعب ان يبدو الامر مطمئنا للبنان او للبنانيين. اذ ان رئاسة الجمهورية او رئاسة الحكومة ليستا بكركي التي تعرضت للمحاولات نفسها من التهميش والتحامل بل ان رئاسة الحكومة محرجة بجمهورها السني التي وضع امامها تحديات كبيرة لن تقبل بالرضوخ لها على يد قوى 8 آذار، والرئاسة الاولى هي وجه البلد ورمزه في الداخل والخارج ويعول هذا الاخير عليهما لاستمرار المؤسسات الشرعية. حتى لو ان القوى التي تتعرض لهذين الموقعين تستفيد راهنا من الانشغال الاقليمي بالتطورات الداخلية في كل بلد من جهة والانشغال الدولي بالتطورات في المنطقة من جهة اخرى بحيث لا يبدو اساسيا وملحا التوقف كثيرا عند تفاصيل ما يحدث في الداخل اللبناني ما دام الاستقرار الامني مؤمنا او موجودا.
الا ان مصادر في قوى 8 آذار تعتقد انها ستحاول انجاح تجربتها في الحكم كقوى وحيدة من دون مشاركة لكي تثبت جدراتها. ولذا سيتم التدخل في الوقت المناسب لانضاج الحكومة من اجل تحقيق مطالب العماد عون خصوصا ان هناك حاجة لتبيعها الى الداخل والخارج معا ولو ان الضغوط التي تمارس لا تعتبرها كبيرة على الحكومة العتيدة. لكنها تقر في الوقت نفسه ان المرحلة الحالية هي مرحلة تحاول هذه القوى استغلالها الى الحد الاقصى من اجل تكريس مكتسباتها عبر ما حصل، وان كان عبر اظهار القوة والتهديد باستخدامها من جانب الحزب، حتى اذا ما تغيرت الظروف والاحوال السياسية لسبب ما او لا، فان التنازل عن بعض هذه المكتسبات يكون لقاء اثمان معينة بعد فرض امر واقع جديد حصل ويحصل على الارض راهنا في لبنان.