كنّا نعتقد أن السيد حسن نصرالله بعد "انتصاره" على 14 آذار بكسبه الأكثرية وبالطرق التي باتت معروفة لدى الحزب و8 آذار ومن وراءَهما، بأنه على الأقل سيتكلم بلهجة "المنتصرين" الواثقين، ويتوجه إلى "المهزومين" من شعبه بلغة من يريد أن يستثمر انتصاره من دون أن يعمد إلى هذه اللغة التي ألفناها عند الأنظمة والأحزاب العربية وغير العربية ذات النبرة الفوقية، الإلغائية، المتوترة. وها هو يستمر في تبنّي هذه اللغة، بمفرداتها، وصورها ومجازاتها ليكرر أن من هزمهم وأقصد 14 آذار لم يكونوا أكثر من منتوج أميركي إسرائيلي، وإنهم مرتبطون باليمين الأميركي الجديد، أي بالبوشية (نسبة إلى الرئيس السابق جورج بوش الابن). إنه التخوين؛ ومسح الآخرين. وهذا طبيعي لحزب كان أصلاً منتوجاً للوصايتين حلَّ بقرار نعرفه محل المقاومة الوطنية. عظيم! هذا التشويه لنصف شعبه، صار عند حزب الله (وأقرانه وأحبابه وخلانه وحلفائه) طريقة تفكير، وممارسة وشعور وأكاد أقول إثبات وجود. بل وإعلان هوية: أكون موجوداً إذاً بإلغاء الآخر (هذا منطق الأنظمة العربية والأعجمية التي لا تحس بوجودها إلاّ بضرب شعوبها، وإسكات كل صوت معارض). ونحن، وسوانا لم نعد نُفاجأ بهذه النمطيّة التي باتت مألوفة عند حزب الله و8 آذار. فهذه سماتهم. وهذه قسماتهم. وهذه أصواتهم وصار ميشال عون بحمده تعالى مجسداً لهذه النمطية أقصد جنرال "المقاومة" المتجدد الجنرال المهزوم على امتداد تاريخه، بحيث عدت لا تميز بين ما يقوله وبين ما تردده 8 آذار.
ونظن أن هذه اللغة والنمطية والنبرة لم تعد ذات أثر، ولا فاعلية، سوى انها باتت تعبّر عن ان حزب الله بفقدانه هيبة المقاومة في أزقة بيروت وفي مناطق الجبل وعبر قمصانه السوداء(!) الرائعة، قد أوشك على إفراغ كل جعبه. وهذا ما لمسنا في خطاب السيد نصرالله الأخير الذي كرّر (ومن دون ملل) تخوينه كل من يمت إلى ثورة الأرز بصِلة حتى شهدائها: يمجد شهداء الحزب (وهذا من حقه) ويشوه شهداء الآخرين.. هذه هي الطريقة المثلى في التفكير وربما الإيمان. مع هذا كنّا نتوقع (وإن من باب اللا متوقع)، ان يخاطب الناس على غير هذا الاستخفاف، والاستكبار المبنيين أولاً وأخيراً، على مخزون سلاحه وصواريخه التي باتت موجهة إلى اللبنانيين. إنها لغة السلاح. ولو لم يكن عنده كل هذه الجبخانة من الأسلحة لما غزا بيروت والجبل، ولما هدد بالويل والثبور. إذاً كنا نتوقع أن يخفف قليلاً من هذا النمط من شطب والإلغاء وكأنه في خطابه كان يحاور نفسه في مونولوغ طويل.
كنّا نتوقع، بعد كل ما اقترفه حزبه من أخطاء أن يفسِّر لنا، وبغير هذا الأسلوب الناهي القاطع كيف يجب التعامل مع سلاحه المنتشر في المدن والدساكر والمناطق البعيدة عن العدو، وما هو السبيل إلى توحيد البلد على قواعد ديموقراطية (لا على قواعد الخطف والسطو، كما حصل مع اكتساب الأكثرية الجديدة!) وفي نظام مستقل أولاً (هل حزب الله مستقل أولاً!) ومتعدد (في وجه الأحاديات) ليشكل كله جبهة متراصة في وجه العدو.
وبدلاً من ذلك، ولكي يطمئننا عبر تيئيسنا (والإطمئنان جزء من اليأس أحياناً)، راح يخبرنا أن 8 آذار (السيادية المستقلة، الديموقراطية بكل مكوناتها الوطنية!) باتت هي الأكثرية الحقيقية الأكثرية الشعبية والنيابية والتاريخية والمناضلة ووحيدة زمانها ومكانها. رائع! والله فوجئنا بهذه الحقائق الدامغة. القاطعة. والراسخة بلا شك (وهل شك أحدٌ في حزب الله يوماً برأي من آرائه؟). ليخبرْنا السيد حسن من جديد، ولْيوحِ من جديد، ان الأكثرية "الماضية" لـ 14 آذار وكأنها كانت وهماً أي لا شيء: فناسها مزوّرون. وجمهورها مزور. وانتخاباتها مزورة. وهي بالكاد تستحق أن تسمى "أقلية" ونحن لا يسعنا إلاّ ان نهتف السيد حسن نصرالله: مبروك والله ما كنّا نعرف "إننا غير موجودين" واليوم عرفنا فشكراً. انتم الموجودون بقوتكم وسلاحكم وحراككم ونصف الشعب اللبناني غير "كائن" وغير قائم… شكراً (والله شككت بأصابعي وبوجهي وبهويتي وتذكرتي واسمي ولقبي. وهذا رائع! ان شكك مواطن بوجوده عندما المواطن يلغيه المواطن الآخر. فشكراً). خصوصاً وانه تكلم كعادته بلهجة "المنتصر". هذا رائع، لكن من وين بدنا نلحقلقن كل هذه الانتصارات اليومية! (وهل بقي عند الآلهة ما تمطرنا به من انتصارات؟) وكنّا ننتظر منه أن يترحّم على الأقل على شهداء 14 آذار وان يطالب بكشف حقيقة من اغتالهم. فإذا به، كعادته، يهدد المطالبين بالعدالة مرة أخرى. عظيم وكنّا نتوقع أن يقدم إلينا أفكاراًَ حول برامج اقتصادية وسياسية واجتماعية باعتباره الركن الفاعل في الحكومة العتيدة، فإذا به يكتفي باستعجال "تأليف حكومة "القمصان السود" والأصوات النيابية المخطوفة (أي انتصار هذا يقوم على القوة والخديعة!) حكومة اللون الأسود الواحد، من دون أن يلفت نظرنا إلى ما كان يردده بإلحاح، ان لبنان لا يحكم إلا بالتوافق، وان الأكثرية السابقة (الوهمية) ليس عليها أن تحكم إلا بالتوافق أو وقعت بالاستئثار (أين صار هذا الكلام: غباراً؟) ولم يلفت نظرنا كيف أيّد المحكمة الدولية على طاولة الحوار وفي البيانات الوزارية، وكيف أيد أيضاً نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وكيف صار كل ما أيده ووقع عليه "مطلباً إسرائيلياً أميركياً تعجيزياً! والسلاح الفلسطيني والمحكمة الدولية. ولا بدّ من أن نلفت النظر ونسائل: كيف تكون المحكمة الدولية إسرائيلية أميركية وترفضونها على هذا الأساس وترحبون بمحكمة إسرائيلية أميركية أصدرت احكام الإعدام بصدام حسين وبسائر رموز نظامه: في العراق المحكمة الأميركية الصهيونية مقبولة، وهنا المحكمة الدولية مرفوضة! رائع!
لا نريد أن نحاسب أحداً، ولا أن نسترجع نقداً لأناس لا يراجعون أنفسهم باعتبار أنهم (كاملون معصومون، ومن أصناف "غير بشرية!) ، ولكن استصغار عقول الناس، ومعاملتهم كأطفال، وبلا ذاكرة، وبلا كرامة، وبلا تاريخ، أمر لم يعد مقبولاً. فاللبنانيون تحملوا الميليشيات والوصايات المتعاقبة وأحزاب الله المتتالية، التي أذلتهم ونهبتهم ودمرت مدنهم، وهجرتهم وقتلتهم وجعلت هذا البلد الرائع مرتعاً لمجرمي الأنظمة الدكتاتورية القريبة والبعيدة، ومشاعاً لكل صنوف العملاء، وميداناً تجريبياً للعدو الصهيوني! وها هو السيد حسن نصرالله يُكمل ما مارسه هؤلاء منذ عام 1969: بالسلاح المشهور على اللبنانيين، وبالغزوات، وبالقمصان السود.. وماذا فعل اللبنانيون لحزب الله كيف يعاملهم بهذه الطريقة؟ وكأن هؤلاء اللبنانيين من دون مشاعر ولا كرامات ولا أحاسيس، ولا وطنية. وإلاّ كيف تطلع جماعة 8 آذار وعلى رأسهم حزب الله، ويهينون شعبهم ويهددونه، ويرعبونه؛ أما كفى! أما كفى! ألم يشبعوا من استباحة شعبهم، ألم يشبعوا من "الانتصار" (الوهمي) عليه، ومن ربطه بالإرادات الخارجية؟ كفى! أو ليس هذا ما أدى إلى انقسام اللبنانيين حول سلاح حزب الله؟ وحول المقاومة نفسها؟ ولهذا كنّا ننتظر أن يُعيد السيد حسن لغة "الإجماع" حول مقاومة "جديدة" ونظرة حزبية جديدة، بدلاً من أن يكلمنا حول أكثرية، وأقلية وكأنه يتكلم عن انتخابات بلدية أو نقابية أو اختيارية: المقاومة (ونحن كنّا وراءها على امتداد عقود عندما كانت وطنية ووراءها عندما صارت بقيادة "حزب الله" وعندها بدا شبه إجماع لبناني حولها)، إما ان تكون جامعة أو لا تكون. إما أن يكون حولها إجماع أو تصبح عنصراً تقسيمياً (وهنا أعود إلى ما قاله جنرال المقاومة الجديد عندكم ميشال عون عندما كان في الضفة المضادة!)، ووسيلة لحروب أهلية. فأي مقاومة حرّرت الجنوب ثم تريد أن تحتل لبنان. وأي مقاومة هذه تستخدم سلاحها لفرض معادلات سياسية، وتنحاز ضد نصف الشعب اللبناني وأي مقاومة هذه تغزو عاصمتها، ومناطق أخرى. وأي مقاومة تخاطب نصف شعبها باللغة التي تخاطب العدو الإسرائيلي: ولو! إذا كان نصف الشعب اللبناني أو ثلثه أو ربعه.. عميلاً لإسرائيل فأي نفع للتحرير؟ إذا، وعندها يكون منطقكم: فلنحرر لبنان من نصف شعبه لخيانته أرضه وعلمه وقضيته وتاريخه. بل كيف علينا أن نقبل منطق تمجيد حزب الله لأنه حرّر الجنوب في الوقت الذي يعتبر هذا الأخير أن ثورة الاستقلال والسيادة هي مجرد عمالة! كيف يستوي أن يكون "التحرير" "إنجازاً" والاستقلال خيانة! بل بأي منطق يرفض حزب الله أن يجمع بين التحرير والاستقلال ولو فعلها، لكان اللبنانيون جميعاً قد أنجزوا المعجزة الكاملة. لكنه آثر فصل هذا عن ذاك: وهنا بالذات مكمن بداية الخلاف حول سلاح حزب الله نفسه، وهنا بالذات برز أن مشروعه يتجاوز بلده (أكبر من بلده!) وهنا بالذات برز أنه "غير مستقل" (مع اننا نعرف جيداً كيف استُبدلت المقاومة الوطنية بالمقاومة المذهبية وقبلنا ذلك لأننا مع فعل المقاومة نفسه)، وانه جزء مُنفذ من أجندة ولاية الفقيه التي تجلت أعراضها في فلسطين (غزة والضفة) وفي العراق، وفي البحرين وفي اليمن.. وربما غداً في الكويت وفي سواها، نعم. حزب الله، لا يتمتع إلاّ بهامش تحرك تكتيكي ضيق، أما في المواقف الأساسية، ومسائل الحرب والسلم، فهو مرتبط بولاية الفقيه، تماماً كما كانت الأحزاب الشيوعية العربية مرتبطة ارتباطاً تبعياً بالاتحاد السوفياتي، وكما كانت بعض التنظيمات الناصرية في لبنان وسواه مرتبطة بنظام ثورة يوليو، وكما كانت تقاسيم حزب البعث مرتهنة إما بالنظام العراقي أيام صدام حسين وإما بالنظام السوري حتى اليوم إلى درجة كان يُكنّى هؤلاء "بالبعث العراقي" أو "بالبعث السوري" (حرفياً). فالإرث الأيديولوجي أو الفكري كان يعني (ولا يزال مع حزب الله) استتباعاً كلياً للمركزية الخارجية. ولهذا فإن مقولة "السيد حسن إنه يؤمن ايماناً عميقاً بولاية الفقيه الشجاع، والحكيم، والعادل" هي استمرار لمقولات سبقته، حيث أن مشاريعها تجاوزت لبنان إما إلى قومية عربية شاملة (تحت جناح أنظمة دكتاتورية: وكلنا يتذكر فشل الوحدة المصرية، السورية) أو إلى أممية (تحت أجنحة ستالين أو من جاء بعده)، مما شكل أسباباًُ أساسية لاندلاع حروب هذه الأنظمة الخارجية على لبنان عبر واجهات "حزبية" تقدم مصلحة تلك المرجعيات على مصالح شعبها. وقد التحق كثير من المثقفين والإعلاميين بركب الارتهان بالبلاغات الثورية، والمنصات الاستبدادية، بتبرير انتمائهم اليساري أو العروبي وأخيراً الديني مع حزب الله.
على هذا الأساس كم كّنا نود (وما زلنا) أن يخبرنا السيد حسن ما هو الهامش الذي يميز بين انتمائه إلى شعبه ككل، وإلى قضاياه، وإلى تاريخه، وبين انتمائه إلى ولاية الفقيه؟ والطريف أن السيد حسن استخدم كلمة "أؤمن إيماناً عميقاً بولاية الفقيه"، والإيمان هو أصلاً مصطلح ديني، يفضي إلى الاستسلام لمشيئة من "نؤمن" به (روحياً) من دون استدعاء العقلانية السياسية أو الفكرية والنقدية، ولهذا ربما يحاور حزب الله على طريقة "الخوش بوش" مع السماوات، وينسب إلى نفسه (كأحمدي نجاد) نصراً إلهياً ما دام هو حزب الله المختار دون سائر الخلق! وهذا أيضاً ليس بجديد تاريخياً، ولنتذكر محاكم التفتيش في أوروبا في القرون الوسطى حيث تحولت الكنيسة مؤسسة قمعية باسم الله. أي مؤسسة إلهية تبيع عقارات وصكوكاً أراضي في "الجنة"! (أو ليس هذا ما نسمعه اليوم من ولايات الفقيه، ومن الأصوليين المسيحيين والمسلمين؟) التاريخ يعيد نفسه. والموت الروحي يعيد نفسه. والموت "الإيماني" يعيد نفسه، واستغلال "الآلهة" يعيد نفسه: وإسرائيل نفسها، ألم تغتصب فلسطين لتحقق إرادة "الله" الذي اختار شعبها بحسب النصوص التوراتية. فالله أيضاً "ألهم" الصهيونية (كما تدعي) القتل وتشريد الملايين والاغتيالات وسرقة وطن بكامله. وهي استعادت "أرض الميعاد" التي وعدها الله بها.. سواء قبل مجيء "المسيح المنتظر" أم بعد مجيئه. رائع. كله منتظر! لكن من أين؟ وإلى أين؟ وها هي مستمرة بقوة إلهها ووحيد إرادته في ملاحم المجازر والنهب وتهويد فلسطين!
وليس غريباً القول إن القرن العشرين هو قرن ديني بامتياز: فالأيديولوجيات المادية والتاريخية تحولت عبر رفع شعار"الإيمان" إلى أيديولوجيات جوهرها ديني، بما فيها الماركسية نفسها، والثورات نفسها بمعنى أنه بات على كل واحد أن يتقبلها ويؤمن بها، كأفكار "مقدسة" من دون جدلية (نتذكر الجدلية الهيغلية، وثم الماركسية!) أو نقد، فالثورات معصومة، لأن "طغاتها" معصومون، مقدسون، لا يرقى إلى مقاماتهم السَّنية وعبقرياتهم شك، أو مساءلة؛ وفي عالمنا العربي ابتلينا بمثل هذه العبقريات الثورية التوريثية المقدسة بفاشيتها واستبداديتها ولصوصها ونهابيها إلى درجة انه حتى الهزائم العربية. حولها "الهتها" انتصارات. وعليك ان "تصدق" انها انتصارات، وعليك أن تحتفل بالمناسبات الوطنية بأنها انتصارات، وإلا وُضعت في خانة الخونة والعملاء والكفار! إذاً عليك ان تصدق أن الأنظمة العربية التي هُزمت في 1967 انتصرت لأن العدو استولى على الأرض، وبقيت الأنظمة مظفرة. وعليك أن تصدق كل الانتصارات التي أعقبتها، عندنا، وعند سوانا لأن هذا الحزب صمد أمام العدو… ودمرت البلاد كلها! هذا المنطق التبريري يسوقه ببراعة مكتسبة حزب الله! وهو، إذا كان اليوم في حالة ارتداد على ناسه بسلاح يفترض انه لمقاومة العدو، فقد وعدهم السيد حسن نصرالله بالنصر في الجليل، وليس في أمكنة لبنانية عربية أخرى (لماذا لا يحرر السيد حسن نصرالله أيضا الجزر العربية الثلاث التي تحتلها إيران من الإمارات: طنب الصغرى وطنب الكبرى، وجزيرة أبو موسى: أو ليست هذه أرضاً عربية. وهل ان ما يجوز لإيران لا يجوز لأحد سواها؟ وهل ان اغتصاب إيران أراضي عربية مبرر.. لأن للحزب علاقات دينية سياسية فيه؟ ونظن أنه لو طالب أحدٌ منا اليوم باسترجاع هذه الجزر (كما كنا نطالب به في السبعينات ضد الشاه وطموحاته الاستعمارية) لاتُهم بالعمالة لإسرائيل! رائع! وهذا يقودنا إلى نقطة أخرى انتقدناها في خطاب السيد حسن نصرالله: ففي الوقت الذي حيّا (كمثل ما فعل النظام الإيراني) ثورة الشباب في مصر ضد الطغاة، وضد البلطجية نسي أو تناسى أن بلطجية النظام الإيراني والباسيج يقمعون أكثرية الشعب الإيراني: بمعنى آخر ها هو حزب الله يُهلل لثورتي تونس ومصر… ويُحيي طاغية إيران… الذي يخوّن القيادات التاريخية للثورة الخمينية، ويتهمها بالعمالة لإسرائيل وأميركا وبريطانيا (أو ليس هذا ما مارسه حزب الله وبتوع 8 آذار على ثورة الأرز: اللغة ذاتها!) وهنا نذكر حزب الله: والأعمال التي أقدم عليها في 7 أيار من قمع، وعسف إحراق لمؤسسات إعلامية كتلفزيون وجريدة "المستقبل" والتسبب بمقتل 90 مواطناً… أليست هذه الممارسة شبيهة بممارسة النظام الإيراني مع أحراره، وممارسة "بلطجية" مصر مع المنتفضين! لكن الكيل بمكاييل بات مكشوفاً ومضحكاً.. بل وجزء من التورط وتبريره للقتل والاستبداد! كيف أستطيع ان اصدق حزب الله في تهليله للثورة المصرية وهي نقيضه لأنها تطالب بالديموقراطية والتعددية والحرية، بل هي شقيقة الثورة الخضراء في إيران، وشقيقة ثورة الأرز. هنا عندنا يستخدم حزب الله لغة العنف، والتهديد والغزو.. وها هو يدين قمع بلطجية مصر لانتفاضة الشباب ونظن انه عندما يدين حزب الله ممارساته العنفية ضد أهله، من خلال مراجعات نقدية ذاتية، وعندما يدين تصرفات النظام الإيراني وسواه من الأنظمة بحق شبابها، فعندها يمكن أن نأخذ أقواله في الحرية؟ وفي الديموقراطية؟ وفي الثورات "الشبابية" الطغاة.. على مأخذ الجد.
وهنا، وفي هذا المجال، نذكر ان الغزو الأميركي للعراق واسقاط نظام صدام حسين، تمّ ايضاً أيام البوشية واليمين الجديد، ونذكر السيد حسن ان الغزو الأميركي تمّ بتحالف الغزاة مع نظام ولاية الفقيه، وهو ما زال قائماً حتى اليوم. فهناك دُمر العراق.. بأسلحة أميركية وبموافقة وتواطؤ ومساعدة النظام الإيراني… وهنا عندنا.. نزل مئات الألوف من جماهير ثورة الأرز ودكت بتظاهراتها السلمية النظام الأمني المشترك الذي تسعى مع حلفائك لاسترجاعه، واسترجاع العضومية المشؤومة والأحادية، واستفراد أكثرية الشعب اللبناني، فأنتم يا حزب الله من يستقوون بالخارج على أهلكم: بالوصاية المعروفة، وبالسلاح والمال والعقيدة. لو سألناكم: من أين لكم كل هذا السلاح والمال.. لأجبتم ربما "من عطايا الله! عز وجلّ! فبراو وصحتين!
اليوم، عندك يا حزب الله حكومة عتيدة ومنسجمة ومتكاملة. وعندك رجال دولة كبار ورجال أكفياء ومؤمنون ومخلصون وسياديون وأطهار. ونظيفون ولا شبهة على عمالتهم للخارج، او على فسادهم. إذن حكومة كاملة الأوصاف.. فعليك بها! وألّفها: فالحكمة تنتظر ومسألة السلاح تنتظر. واقتصاد البلد ينتظر. ونموه ينتظر.. فكل تمنياتنا لكم ولميشال عون وميشال سماحة.. وسائر المقاومين بالنجاح والسؤدد والانتصارات المظفرة الدائمة بإذنه تعالى!