#dfp #adsense

رسالة “صامتة” الى بكركي تسرد مشكلة لبنان؟

حجم الخط

 

هل هي مواجهة مكتومة الصوت يقودها “حزب الله” ردّاً على المواقف الوطنية السياديّة التي يطلقها البطريرك المارونيّ مار بشارة بطرس الراعي؟ أم أنّ المخطّط أبعد من توجيه الرسائل المبطّنة إلى بكركي، كلّما صعقت عبارة الحياد اللبنانية لغة مشروع اقليميّ أبعد من حدود لبنان؟ جرت العادة في الاشهر الماضية احتكام محور الممانعة الى “كومبارس” على طريقة إخراج الأرانب من الأكمام أو اعتماد أسلوب الالتفاف على حذافير مبادرة الصرح البطريركيّ، إلّا أنّ فصول مسلسل التعديات المتكرّرة على أملاك الكنيسة المارونية في عدد من قرى قضاء جبيل، بات يدفع الى التساؤل حول الغاية من زرع بذور الشوك في المنطقة والأسباب التي تقف خلف هذه الاعتداءات الموصوفة على أراضي البطريركية؟

 

تركيز بيت جاهز في عقار ممسوح وملكيته ثابتة للمطرانية في لاسا وتعليق أعلام “حزب الله” وإقدام الجهة المتعدّية على قطع الطريق التي تربط جرد كسروان وجبيل قبل إزالته من القوى الأمنية، كلّها مؤشرات على طريقة المثل القائل “المكتوب يقرأ من عنوانه” في تعداد عناصر المشهد من المراقبين. فالمكان الذي علّقت فيه الأعلام هو أرض للمطرانية، والزمان هو زمن مذكّرة الحياد الناشط. ويتحوّل هذا الملف الى أشبه بقصة “ابريق الزيت” ويبدو أنه صار أشبه بورقة تخرج من الكمّ وتعود اليه بحسب المقياس السياسي، مع العلم أنّ التعدّيات على الأراضي حكاية ليست بجديدة لكنّ فصولها تظهر وتختفي فجأةً، ولطالما ربطتتها قيادات في المنطقة بواقع سياسي عنوانه “فائض القوّة” المتعلّق بنفوذ سياسي.

 

تجدّد مظاهر التعدي على الأملاك في هذا التوقيت بالذات، ترى فيه مصادر سياسية متابعة للقضية في المنطقة عبر “النهار” بمثابة عملية من صنع الشعور بالاستقواء والتعامل على هذا الاساس، في وقت تبدو لاسا مثالاً مصغّراً عن واقع لبنان؛ مؤكّدةً أن هذه القضية تخرج ثمّ تختفي في كلّ مرّة يكون الهدف منها توجيه رسائل غير مباشرة، علماً أن الأراضي ممسوحة وخاصة ومن لديه اعتراض فليتقدّم بإثباتاته. وتتعاظم علامات الاستفهام حول أسباب هذا السلوك في وقت لم يكن المشروع الخيري في لاسا قبل أشهر، موجّهاً ضدّ أحد بل إنّ النوايا بنيت على المشاركة في محصول البطاطا مع الأهالي.

 

وتشير الى وحدة في المواقف بين الكنيسة وأبناء المنطقة الذين بدأوا يشعرون بالتوجس من هذه الممارسات، حتى أنّ المقربين من “التيار الوطني الحرّ” ينضوون اليوم في موقف واحد تحت مظلّة مع الكنيسة والمواقف السيادية لحزب “القوات اللبنانية”.

 

وتصوّب المصادر على ما هو أبعد من توجيه الرسائل السياسية في اشارتها الى أنّ طريقة التعامل مع الملف تشير الى محاولات مستمرّة لمصادرة الأراضي والتأثير على الأملاك من غير وجه حقّ، وسط هواجس من أن يكون المخطّط الذي بدأت ملامحه تظهر في استخدام أراضي المطرانية قائم على الوصل بين قرى تابعة سياسيا الى محور واحد وهذا ما برز جليّاً لدى المصادر من خلال شقّ طريق في أرض تابع للمطرانية بغية وصل قرية جنّة بلاسا وأفقا.

 

وتتساءل المصادر في هذا الإطار: هل الهدف من هذه الأعمال وصل القرى وبناء “كانتون” خاص ومحاولة تغليف كسروان وجبيل؟ اذا كان كذلك، فإنه لهدف غير سوي ومتهوّر خصوصاً أن القرى مشتّتة ومتباعدة عن بعضها البعض والتفكير بهذه الطريقة يؤثّر على العيش الواحد في المنطقة.

 

وتتأسف على الانقسام المجتمعي الذي يتظهّر بين سكّان المنطقة الواحدة والتصرفات التي تؤدي الى مزيد من الشرخ والانقسام رغم المبادرات التي تقاد من العقلاء الذي يبقى الرهان عليهم، إلّا أن القرى بدأت تفقد طابع العلاقات الايجابية بين سكّانها قبل فترة جرّاء التعدّيات، في وقت توقّف ارسال “النعاوى” بين عدد من القرى في المنطقة (أسلوب يعتمد بين القرى الريفية في لبنان من خلال ارسال ورقة تبلغ بموت أحد السكان الى البلديات المجاورة) علماً أن هذا التقليد المجتمعي لم يكن توقّف بين أبناء القرى حتّى في أيام الحرب.

 

تكمن الخلاصة التي يؤكّد عليها مقرّبون من الصرح البطريركيّ لـ”النهار” في أنّ التعدي على أراضي المطرانية مسألة غير مقبولة ولا بدّ من الاحتكام الى القانون والمؤسسات في مواجهة هذه الممارسات، التي يبدو أنّها أقرب الى توجيه رسائل غير مباشرة الى بكركي نتيجة المواقف المتقدّمة التي يطلقها البطريرك الراعي وعزمه إنجاح مذكّرة لبنان والحياد الناشط التي تستمر في سلوك طريقها مع اتجاه تصاعدي نحو إبراز أهميّتها دولياً والعمل على ترسيخ بنودها أكثر في المرحلة المقبلة.​

المصدر:
النهار

خبر عاجل