#adsense

فرنسا تطمئن المتخوّفين إلى ربط انفتاحها على سوريا بلبنان

حجم الخط

مبالغة في ترقّب حل وشيك لمزارع شبعا بعد زيارة رايس
فرنسا تطمئن المتخوّفين إلى ربط انفتاحها على سوريا بلبنان

يحاول بعض الاوساط اعطاء أبعاد مضخمة لما اعلنته وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس من بيروت حول نية السعي الى وضع مزارع شبعا تحت الوصاية الدولية تطبيقا للقرار 1701، علما ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي تطرق الى هذا الموضوع في اثناء زيارته لبيروت، وكذلك وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند. فهذا الاقتناع الاميركي، على ما تفيد مصادر ديبلوماسية غربية، طرأ اخيرا بعد تطور في المفاوضات السورية – الاسرائيلية الجارية عبر تركيا وبسبب استخدام "حزب الله" السلاح في الداخل. لكن ثمة مبالغة في اعتبار ان الموضوع بات على طريق الانجاز والتحقيق كأنه سيحصل غدا او بعده. اذ ان المسألة تنتظر توصية الدول الخمس الكبرى في التقرير المقبل للأمين العام للامم المتحدة بان كي – مون حول تطبيق القرار 1701 بأن يبذل جهوده ويجري اتصالات بالافرقاء المعنيين من اجل البحث في امكان تنفيذ ذلك الامر وسبل تنفيذه، وتاليا فان الكلام على ان التأخير في تأليف الحكومة يرتبط بحل المسألة من اجل ادراج العبارة المناسبة في البيان الوزاري يبدو غير منطقي ما لم تكن الحكومة بحكم المؤجلة الى السنة المقبلة او ربما اكثر.

وتكشف هذه المصادر الديبلوماسية ان الموضوع لا يزال في بداية البحث فيه. وهو قفز الى الواجهة من منطلق عدم ضرورة انتظار نتائج المفاوضات السورية – الاسرائيلية للتحرك في موضوع مزارع شبعا. ولكن ينبغي الاقرار بأن التوصل الى حل لموضوع المزارع مرتبط بأمرين او سؤالين: هل تقبل كل من سوريا واسرائيل بتقديم حل للمزارع اللبنانية قبل انتهاء المفاوضات بينهما من منطلق ان الاتفاق على الانسحاب من الجولان يسري حكما على المزارع؟ وهل ان سوريا، ومعها "حزب الله"، يقبلان بانسحاب اسرائيل منها ووضعها تحت الوصاية الدولية؟ اي هل تقبل سوريا بنزع ذرائع الحزب للاحتفاظ بسلاحه قبل انتهاء المفاوضات التي تجريها مع اسرائيل؟ وهل تقبل اسرائيل ان تنسحب من المزارع لكونها تخضع للسيادة اللبنانية، ام هي ستلتزم مع سوريا في تقاطع مصالح او ستشترط ضمانات بأن "حزب الله" لن يتذرع باسباب او مطالب جديدة من اجل ان يبرر استمرار تسلحه، وتاليا الحض على استمرار الاستعداد لعمليات ضد اسرائيل؟

هذا في موضوع مزارع شبعا، فماذا عن سائر المسائل الاخرى الطافية على وجه الصراع السياسي القائم في لبنان؟

يحتل موضوع الانفتاح الفرنسي على سوريا ودعوة الرئيس ساركوزي نظيره السوري الى المشاركة في قمة دول المتوسط، مكانا بارزا في تسجيل نقاط المكاسب بالنسبة الى بعضهم ونقاط الخسائر لبعضهم الآخر. وعززت المد والجزر في هذا الاطار التوضيحات او المواقف الفرنسية شبه اليومية التي تضعها المصادر الديبلوماسية المعنية في اطار السعي الى التخفيف من القلق الذي يبديه اطراف من هذا الانفتاح وطبيعته وطمأنة من يهمه الأمر، اي افرقاء لبنانيين كثرا، الى ان هذا الانفتاح وتطوره مشروطان بما حدده ساركوزي خلال زيارته لبنان ومن ضمنها: ان لبنان سيبقى مقياسا لتطور الامور ايجابا بين سوريا وفرنسا، وان الاخيرة ستتابع الخطوات اللاحقة للبناء على مقتضاها، وان اي امر لن يتم على حساب لبنان، وخصوصا على حساب سيادته واستقلاله او على حساب المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري. وان البيان الاميركي – الفرنسي المشترك الذي صدر اثر اللقاء بين الرئيسين ساركوزي وجورج بوش كان واضحا في هذا الاطار. والتأكيدات او التوضيحات الفرنسية شبه اليومية تندرج في اطار التأكيد ان هذا الانفتاح ليس شيكاً على بياض لسوريا. ويتعين على اللبنانيين، وفق المصادر الديبلوماسية المعنية، ان يثقوا بفرنسا والا يشككوا في ثوابتها من الموقف في لبنان. وهذه التوضيحات لا تندرج في اطار تبرير انفتاح في غير محله، او في غير توقيته، ونتيجة شعور بالذنب تبعا لذلك. علما ان هذه المصادر ترى ان ما حمل فرنسا على معاودة اتصالاتها السياسية مع دمشق يتصل بتعاون دمشق في تأمين انتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان، وعدم استمرارها في تعطيل ذلك وفق ما اسفر عن ذلك اتفاق الدوحة، وهذا احد المؤشرات الايجابية في السلوك السوري الى جانب المفاوضات التي تجريها سوريا مع اسرائيل، مما دفع فرنسا الى تشجيع المؤشرات الايجابية في اتجاه المزيد منها، فضلا عن ان لا بديل من الحوار لتحديد الاتجاهات اللازمة التي تراها فرنسا ضرورية، بالاضافة الى اهتمامها بانجاح قمة دول المتوسط وتاليا ضرورة عدم اقصاء احد عنها من اجل انجاحها.

ولكن هل تؤثّر عرقلة تأليف الحكومة وعدم انجازها قبل هذه القمة في 13 الشهر المقبل على هذا الانفتاح؟

بالنسبة الى المصادر الديبلوماسية المعنية تتصل عرقلة تأليف الحكومة بالحسابات الداخلية الخاصة والطموحات الشخصية. وليست هناك عوامل حاسمة حتى الآن على ان هذه العرقلة مصدرها اقليمي، مع الاشارة الى اصرارها لدى جميع المعنيين على ضرورة تاليف الحكومة بالسرعة القصوى خشية تطور الوضع الامني واحتمال انزلاقه الى متاهات جديدة نظراً الى هشاشته في حال لم يتلاق الجميع من ضمن حكومة وحدة وطنية وفق ما نص عليه اتفاق الدوحة.

لكن افرقاء داخليين كثرا يعتقدون ان التجربة اثبتت ضرورة التحسب لسعي القوى الاقليمية الى الحصول على ثمن من لبنان عند كل مفترق. ولذلك تتخوف من عرقلة تطول وتمتد أشهراً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل