#adsense

تحذيرات بري وتهديداته ونعيه؟

حجم الخط

 تحذيرات بري وتهديداته ونعيه؟!

فيما لم يجد الرئيس نبيه بري حرجاً في استعارته فقرات من القاموس السياسي لحليفه النائب ميشال عون، لا سيما بالنسبة الى الارقام والحصص والنسب الانتخابية والمذهبية والمناطقية، غير انه عندما رفض اضعاف عون السياسي والمطلبي والمناطقي، فلمعرفته بأن الاخير بلغ حافة الاختناق، بعد اجتماعه التقويمي السلبي مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الاثنين الفائت في قصر بعبدا، الامر الذي حتم على رئيس المجلس زيارة رئيس الجمهورية وابلاغه ان «اغضاب عون محاولة مرفوضة»!

لكن ما حاذره الرئيس بري في لقائه مع الرئيس سليمان، قد افصح عنه في تصريحه بعد الزيارة، حيث نعى الحكومة وهدد وحذر من ان طبخة الوزارة قد تحولت الى وسيلة جديدة للإنقسام. واكدت مصادر مطلعة ان من نقل ما تناوله بري امام الاعلام الى رئيس الجمهورية قد خلف نقزة (…) بل امتعاضاً ظاهراً لدى الرئيس سليمان «سيما» بالنسبة الى «هبة الحقيبتين» اللتين تنازلت المعارضة عنهما لمصلحة الرئاسة الاولى؟!

امام هذا التطور، لا بد من القول ان الامور قد عادت الى نقطة الصفر، حتى وان كان المقصود من زيارة الرئيس بري الى قصر بعبدا «تجنب كسر الجرة»، بحسب ما حصل مع رئيس تكتل التغيير والاصلاح الذي شعر ضمناً في لقائه مع رئيس الجمهورية انه قد اعطى من جانبه «هبة وزارية اكسترا» لحظة موافقته على منح حقيبة الدفاع الى الوزير الياس المر، فيما لم يحصل في المقابل على ما كان يعتقد ان الرئيس سليمان في وارد مكافأة المعارضة عليه لـ«وزارة المال للتيار الوطني ووزارة الخارجية لحركة أمل»؟!

كما لوحظ من كلام الرئيس بري ان اعطاء وزارة الداخلية لقوى 14 اذار يشكل ربحاً مسبقاً للموالاة في الانتخابات النيابية. وهي اشارة غير مشجعة تظهر مدى تخوف المعارضة ككل من الانتقال في الصراع السياسي الى صراع انتخابات بمعزل عما يؤمن به رئيس حركة «أمل» بالنسبة الى امكان تجدد التحالف مع قوى في 14 اذار «عندما تدعو الحاجة»، كي لا يصطدم شخصياً بخيارات من النوع الذي ميز انتخابات العام 2000 «حيث جرى توزيع الكوتا النيابية بشكل لم يقدر على رفضه؟!».

المهم في جديد الرئيس بري، انه نقل الى رئيس الجمهورية تصورات لمشروع الطبخة الوزارية، لم يكن يتصور ان يثيرها شخصياً، فيما الاعتقاد السائد ان المشكلة قد تجاوزت حصص عون الوزارية الى حصص حزب الله وحركة «امل»، خصوصاً بالنسبة الى ما أثاره الحليف العوني لجهة «التنفيذ والمراقبة» من قبل رئيس الحكومة السني، وتكرار عون مآخذه على «آلية اتفاق الطائف» حيث لا بد وان يتصور انه سيتلقى دعماً شيعياً يتيح للمعارضة تحويل التهديد الى مادة سياسية دسمة في صراع توزيع الحقائب الوزارية، على رغم معرفة الجميع ان الامور لن تصل الى حد اثارة غبار «حكم مذهبي» يلبي مصلحة البعض على مصلحة البلد والسلم الاهلي؟!

التكتل المسيحي الجديد؟!

مبروك لرئيس التيار الوطني النائب ميشال عون ورئيس تيار المردة النائب السابق سليمان فرنجية، ورئيس الكتلة الشعبية النائب الياس سكاف، ومعهم حزب الطاشناق والرئيس السابق لحزب الكتائب كريم بقرادوني اطلاقهم «التكتل المسيحي الجديد». وهؤلاء ان لم يكتشفوا انهم لم يخترعوا جديداً سوى ضم بقرادوني، فإنهم لا بد قد بلغوا حافة اعلان آخر مما وعدوا به الاخير، عندما اكدوا له ان بوسعهم مساندته في عملية انقلابية تعيده الى الصيفي على حصان ابيض، اسوة بما حصل مع الرئيس الاسبق لحزب الكتائب المرحوم جورج سعادة، عندما «جمع له بعضهم» ما امكنهم من دعم وتأييد ومناصرة لمنع وصول القواتي سمير جعجع الى رئاسة الكتائب؟!

قد تكون في التكرار افادة لمزيد من الشرذمة المسيحية عبر عنوان «التكتل المسيحي» وهذا محسوب بدقة متناهية في مجال التحضير للإنتخابات النيابية المقبلة، لا سيما عندما تتطور افكار الشرذمة الى حد البحث في تقسيم الاتحادات المسيحية والرابطة المارونية بالتحديد (…) واتحادات الاقليات بصورة اشمل، على امل ان يؤدي ذلك الى صراع وجود على حساب الاهداف الاساسية؟!

والذين على قرب من مشروع «الشرذمة المسيحية» يعطون اسماء ويحددون مواعيد لما هو مرتقب بدعم شخصي من «سلطة الرابية»، غير ان المستبعد تماماً ازاء مشروع التكتل المسيحي الجديد، هو الوصول الى حد اعتبار ضم رئيس كتائبي سابق مشكوك في أدائه، مكسباً شعبياً وسياسياً واستراتيجياً، بدليل تنقل بقرادوني بين موقع وآخر وبين توجه وآخر من غير ان يترك بصمة تعكس مدى اهميته الحزبية او الوطنية ام المذهبية (..) وعاشت التكتلات؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل