
اتسعت أزمة الدواء في لبنان، الذي يرزح تحت وطأة الأزمات الاقتصادية والمالية، إلى حد يهدد حياة المرضى، لاسيما الذين يعانون من أمراض مزمنة، بسبب فقدان بعض الأدوية الرئيسية في الصيدليات.
ويتجه المصرف المركزي إلى رفع الدعم عن الدواء، الطحين، والمحروقات، ما دفع ببعض شركات الأدوية، والمستودعات الكبرى، والصيدليات الى احتكار الدواء أو إخفاءه في مخازن، لإعادة بيعه بعد موجة غلاء أسعار متوقعة.
من جهته، أفاد عضو مجلس أطباء القمصان البيض، الطبيب هادي مراد، في حديث لموقع “الحرة”، عن فقدان أكثر من 60 صنفا من الأدوية، غالبيتها لأمراض مستعصية مثل الضغط، الكلى، الأعصاب، الكوليسترول، السكري، الأمراض المناعية، وأمراض السرطان.
واعتبر أنّ “إخفاء الأدوية هو جرم يعاقب عليه القانون، والتقصير في البحث والتقصي هو تواطؤ بحق صحة المواطن اللبناني”.
وأوضح مراد أنّ “كبار التجار ينتظرون رفع الدعم الحكومي عن الدواء، واضعين كميات كبيرة في المخازن بانتظار طرحها بأسعار مضاعفة، كاشفا عن “خط تهريب عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية لبيع الدواء خارج لبنان بالدولار الأميركي”.
وعن ظاهرة انتشار الأدوية الإيرانية في الأسواق اللبنانية، أكّد مراد أنّه “تم تسجيل حوالى 10 أدوية في وزارة الصحة وتم تسعيرها، ولكن لم تطرح جميعها بعد في الأسواق اللبنانية، وهي لأمراض مستعصية مثل السرطان، الأعصاب، أمراض المناعة والدم، وغيرها”.
ولفت إلى أنّ جميعها “أدوية بيولوجية، غير مطابقة للشروط العالمية ولم يجري عليها تجارب سريرية، ما يجعلها خطراً حقيقياً على صحة اللبنانيين”.
وأشار مراد إلى أنّه “جرى التحضير لنشر هذه الأدوية سريعاً منذ حوالى السنة، كخطوة استباقية لاستبدالها بالأدوية المفقودة حالياً”.
ودعا الطبيب اللبناني عبر “فيسبوك”، وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال، حمد حسن، إلى تفتيش مستودع “PMD”، وهو ملك نقيب الصيادلة الحالي، غسان الأمين.
وعن هذا الخصوص، قال مراد إنّ “العديد من الأدوية المفقودة في الأسواق، لاسيما تلك المعلبة في لبنان، مخفية في مستودعات وصيدليات عدة، أبرزها في مستودع المملوك من قبل نقيب الصيادلة”، مضيفاً “على وزير الصحة مقارنة الفاتورة الأولية بعدد البضاعة الموجودة في المستودع وتلك التي وزعت على الصيدليات، لكي يتمكن من معرفة الخلل وكشف الحقيقية.
واعتبر أنّ “وزارة الصحة تجري حملات تفتيش غوغائية فيها الكثير من الاستعراض، إذ أنّ التفتيش الصيدلي لا يتم أمام الكاميرات ووسائل الإعلام”.
وكشف أنّه “قدّم مع مجموعة من الناشطين الاختصاصيين في المجال الطبي خطة للأدوية التي يجب إبقاء الدعم الحكومي عليها، ولكنها الوزارة أصرت على إنشاء لجان خاصة بها لا نأمل منها أي حل جدّي”.