#adsense

سوريا تعمل على اذكاء الفتنة و”حزب الله” يحاول فرض سيطرته العسكرية

حجم الخط

سوريا تعمل على اذكاء الفتنة و"حزب الله" يحاول فرض سيطرته العسكرية

نقلا عن "السياسة": بالرغم من عودة الهدوء الى البقاع، فان مصادر في الأكثرية تبدي خشيتها من تجدد الأحداث الأمنية على جبهتي سعدنايل-تعلبايا واتساعها لتشمل مناطق جديدة من البقاع الأوسط وصولاً الى البقاع الغربي، وتحديداً بر الياس-المرج-الخيارة وقب الياس، محذرة من وجود طرف ثالث يعمل على اذكاء الفتنة وتأجيج الصراع السني-الشيعي في هذه المناطق، لما سيكون له من آثار سلبية على السلم الأهلي، بعد الأحداث الأليمة التي شهدها لبنان في الشهر الفائت.
وربطت المصادر بين ما جرى قبل أيام على جبهة سعدنايل-تعلبايا، وزيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الى بيروت ولقاءها مع الرؤساء الثلاثة، ميشال سليمان ونبيه بري وفؤاد السنيورة ومسؤولين في الأكثرية، وما أدلت به من تصريحات ومواقف تتعلق بمزارع شبعا والأسرى، والمفاوضات السورية-الاسرائيلية وتشجيع لبنان على القيام باتصالات مماثلة مع الجانب الاسرائيلي، أسوة بما يجري بين سوريا واسرائيل وضرورة التبادل الديبلوماسي بين سوريا ولبنان، بالاضافة الى مطالبتها بتطبيق القرارات الدولية 1559 و1701.

ورأت أن "حزب الله" المنزعج من زيارة رايس الى بيروت وما يطرح عن امكانية انسحاب اسرائيل من مزارع شبعا، يسعى بذلك الى اعادة خلط الأوراق وحصول متغيرات ميدانية على الأرض، يمكن بنتيجتها ربط الجنوب بمحافظتي بعلبك-الهرمل، اذا ما تمكن من السيطرة عسكرياً على البقاع الأوسط.

وأكدت المصادر التي حاولت الوقوف على تداعيات ما جرى لمعرفة الجهات الفاعلة أن الاشكالات الأمنية التي حصلت في المنطقة كانت نتيجة لاشكال أمني وقع بين "حزب الله" وحركة "أمل" من جهة، والجيش اللبناني من جهة أخرى، ولم يكن لـ"تيار المستقبل" أي علاقة بالموضوع قبل تعرض بلدة سعدنايل للقصف الصاروخي والمدفعي، ولم تتوقف الاشتباكات الا بعد وصول تعزيزات عسكرية من قوات المغاوير لمؤازرة الجيش اللبناني الموجود في هذه المنطقة.

من جانبها، تخوفت مصادر "حزب الله" من استمرار التوتر في البقاع الأوسط والذي سيؤدي الى انتقال فتيل التفجير الى مناطق أخرى، ويكون مقدمة لفتنة سنية-شيعية تنطلق شرارتها من البقاع، معتبرة أن تشكيل الحكومة سيخفف كثيراً من التوتر الأمني الموجود في أكثر من منطقة، خصوصاً في البقاع الأوسط, لما لهذه المنطقة من تأثير على مجريات الأحداث في لبنان.

وعلمت "السياسة" من مصادر موثوقة، أن النظام السوري يعمل على اذكاء الفتنة في لبنان في وقت يجري اتصالات سرية وعلنية مع اسرائيل تحضيراً لانسحابها من الجولان، وذلك بهدف الهاء الرأي العام اللبناني عما يجري بمعزل عن موافقة البعض أو رفض البعض الآخر له.

ووفقا للمعلومات، فان خطة "حزب الله" في البقاع الأوسط تهدف الى معرفة كمية ونوع السلاح المستخدم في هذه المعركة من قبل "تيار المستقبل" وحلفائه، بهدف استنفاذ هذه الذخائر للتمكن في النهاية من السيطرة الميدانية على الأرض من قبل الحزب.

وفي هذا السياق، يستعجل أهالي القرى في منطقة البقاع الأوسط وهم من الغالبية السنية فرض الأمن في مناطقهم بالقوة من الجيش والقوى الأمنية، قبل أن يتمكن "حزب الله" من حسم المعركة لصالحه في هذه المناطق.

وافاد شهود عيان لـ"السياسة" أن الوضع الميداني على الأرض ما زال لصالح قوى الأكثرية، لكن اطالة أمد المعركة لن يكون لمصلحة الغالبية طالما أن "حزب الله" يملك ترسانة من السلاح وباستطاعته اطالة أمد الفتنة الى الوقت الذي يريده.

وفي سياق ذي صلة، تخوف مصدر أمني من أن تكون الغاية من السيطرة على البقاع الأوسط مقدمة لاعادة محاولة سيطرة "حزب الله" على تلال الباروك، عندها يتمكن الحزب من تحقيق الانقلاب الذي بدأه في التاسع من أيار الماضي، ما يجعله يجبر جميع القوى على الساحة من موالاة ومعارضة بالانصياع لأوامره، أو بالتفتيش عن خيار آخر لانقاذ لبنان مما يتخبط به.

الى ذلك، اكدت مصادر معارضة لـ"السياسة"، أن النظام السوري لم يعد قلقاً في موضوع العلاقات الديبلوماسية مع لبنان، وهو ينتظر صدور القرار النهائي من قبل حكومتي البلدين، مشيرة الى ان دمشق ترشح رئيس المجلس الأعلى السوري-اللبناني نصري خوري لتولي التنسيق في هذا الموضوع.

من جهة أخرى، أفادت المعلومات الخاصة بأن باريس قطعت شوطاً كبيراً على خط تحسين العلاقات الفرنسية-السورية، بعد زيادة موفدي الرئيس الفرنسي ساركوزي ولقائهما الرئيس بشار الأسد أخيراً، لكن عملية فك الارتباط بين سوريا وايران التي تسعى اليها فرنسا ما زالت بعيدة المنال، لأن دمشق ليست على استعداد لتقدم تنازلات اضافية الى الدولة الغربية ما لم تنتزع وعداً جدياً من قبل اسرائيل، بانسحابها الكلي من الجولان أولاً، وباعادة تطبيع العلاقات السورية-الأميركية ثانياً، اذ لا يمكن للقيادة السورية أن تقتنع بتصريح مقتضب للوزيرة كوندوليزا رايس يتعلق بمفاوضاتها مع اسرائيل وما يسعى اليه النظام السوري أبعد من ذلك بكثير، أقله اطلاق يد سورية سياسياً في لبنان، لأن القيادة السورية لم ولن تقبل بتقديم المستندات المتعلقة بلبنانية مزارع شبعا، قبل حصولها على هذا التفويض من قبل الادارة الأميركية الجديدة.

أما بخصوص "حزب الله"، فان القيادة السورية أبلغت جهات فرنسية بأن تأثيرها على "حزب الله" لم يعد كما كان في السابق قبل تحرير الجنوب في العام 2000، وأن ايران تملك اليوم 80 في المئة من أوراق "حزب الله"، وعلى الذين يريدون انهاء هذا الحزب أو اضعافه، أن يفتشوا على هذه المسألة خارج القيادة السورية.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل