#dfp #adsense

رؤساء الولايات المتحدة الأميركية… حكم العالم من البيت الأبيض – 2

حجم الخط

“المسيرة” – العدد – 1711 ـ إعداد لوسيا الخوري

كأنها ليست معركة رئاسة الولايات المتحدة وحدها هي التي تجري في الثالث من تشرين الثاني كل أربعة أعوام.

صحيح أن الأميركيين هم الذين يذهبون الى صناديق الإقتراع، ولكن يبدو كأن العالم كله يذهب معهم وإن لم يصوِّت.

وصحيح أن الديمقراطية الأميركية هي التي تنتصر دائمًا بمعزل عن الصراعات الشخصية والسياسية في الحملات الانتخابية. والصحيح أيضًا أن العالم كله ينقسم بين المتسابقين الى البيت الأبيض.

صحيح أن الرئيس الأميركي يحكم بلاده من داخل هذا البيت من المكتب البيضاوي، ولكن الصحيح أيضًا هو كأنه يحكم العالم أو يشارك في حكمه ويصير شريكاً في كل المقرات الرئاسية، صديقاً أو عدوًا أو باحثاً عن تكريس سلطة ونفوذ.

منذ الرئيس الأول للولايات المتحدة الأميركية في العام 1789، تجدَّد الدم الرئاسي في البيت الأبيض كل أربعة أعوام أو كل ثمانية أعوام. منذ إعلان الإستقلال في 4 تموز 1776، مرت الولايات المتحدة الأميركية بحروب أهلية وثورات. إنقسمت وتوسعت وتمددت حتى صارت 52 ولاية. كأن ما تبقى من العالم يشكل الولاية الثالثة والخمسين.

من جورج واشنطن الى دونالد ترامب 45 رئيسًا توالوا على حكم الولايات المتحدة الأميركية. لكل منهم تاريخ من الأحداث. بعضهم لم يترك بصمات كبيرة. بعضهم صار جزءًا من التاريخ المكوِّن لتاريخ البلاد. ولكن أيًا منهم لم يطغ على المؤسسات الحاكمة. يخرج من البيت الأبيض الى البيت ولا يبقى منه إلا ما أنجزه. لا زعامات شخصية تخرج من ذلك البيت. ولا يدخله أي كان على أساس أنه كان زعامة شخصية. ربما هذا هو سر الإستمرارية الأميركية، والديمقراطية الأميركية.

فمن هم هؤلاء الذين حكموا أميركا وكانوا أسياد البيت الأبيض؟ وما هي أبرز المحطات المكوِّنة للتاريخ الأميركي؟

 

11 – جيمس پولك (1795 ـ 1849) – (1845 ـ 1849)

ديمقراطي. سياسي ومحامٍ وفلاح. أصغر رئيس تم إنتخابه، وواحد من أنجح الرؤساء الأميركيين. قام بتنفيذ جميع بنود برنامجه السياسي. تميّزت إدارته بمكاسب إقليمية كبيرة: إستولت الولايات المتحدة على معظم المساحة التي تكوّن الآن تسع ولايات في الغرب. كذلك أدار الحرب ضد المكسيك بنجاح (1846 ـ 1848)، واكتسب مناطق واسعة على طول ساحل المحيط الهادئ وفي الجنوب الغربي، بما فيها كاليفورنيا. قام بتسوية نزاع حدودي مع المملكة المتحدة حول أراضي أوريغون. خفف التعريفة الجمركية وأنشأ خزانة فيدرالية مستقلة. توفي عن عمر يناهز 54 عامًا.

 

12 – زكاري تايلور (1784 ـ 1850) – (1849 ـ 1850)

يميني. قائد عسكري. حياته العسكرية التي امتدت أربعين عام إنتهت بانتصارات مدوية في الحرب المكسيكية ـ الأميركية، وصورته كبطل قومي مكنته من الفوز في انتخابات البيت الأبيض بالرغم من إعتقاداته السياسية الغامضة. كان على رأس أولوياته الحفاظ على الاتحاد. عارض إنشاء ولايات عبودية جديدة، وفي العام 1849 دعا إلى إنشاء ولاية فورية لكاليفورنيا التي يحظر دستورها الجديد العبودية بشكل صريح. توفي بعد 16 شهرًا من توليه الرئاسة بسبب مرض الكوليرا عن عمر يناهز 66 عامًا.

 

13 – ميلارد فيلمور (1800 ـ 1874) – (1850 ـ 1853)

يميني. سياسي ومحامٍ. كان آخر عضو من حزب اليمين يصل إلى البيت الأبيض. عارض العبودية، ولم يكن راغبًا في مقاربتها في ولايات كانت موجودة بالفعل من أجل الحفاظ على الاتحاد. ركز على تشجيع الاقتصاد الأميركي المتوسع. وفضل الدعم الفيدرالي لبناء خط سكة حديد عبر القارات وفتح الأسواق في الخارج. إستعاد العلاقات الدبلوماسية مع المكسيك وحث على التجارة مع اليابان. إتخذ موقفا قويًا ضد نابليون الثالث، مستشهدا بعقيدة مونرو عندما حاولت فرنسا إنتهاك إستقلال هاواي في عام 1851. توفي عن عمر يناهز 74 عامًا بعد تعرضه لجلطة دماغية.

 

14 – فرانكلين پيرس (1804 – 1869) – (1853 ـ 1857)

ديمقراطي، سياسي ومحامٍ وعسكري. عندما تولى منصبه، كانت البلاد تتمتع بعصر من الإزدهار الاقتصادي الكبير والهدوء النسبي، بعد تسوية العام 1850 التي حلّت النزاعات الداخلية المختلفة، خصوصا حول العبودية، التي قسمت البلاد. وكان يعتبر أن حركة إلغاء العبودية تشكل تهديدًا رئيسيًا لوحدة الأمة. تمت في عهده صفقة شراء غادسدن وهي مساحات شاسعة من الأراضي تم شراءها من المكسيك وتشكل جزءاً كبيرًا من ولايتي أريزونا ونيومكسيكو. بعد التقاعد، بقي بعيدًا عن الأنظار حتى توفي عن عمر يناهز 65 عامًا.

 

15 – جيمس بيوكانن (1791 ـ 1868) – (1857 ـ 1861)

ديمقراطي. سياسي ودبلوماسي ومحامٍ. كان مناصراً أصحاب العبيد. كان رجلاً ضعيف الشخصية، ووُصف بأنه «وجه العجين» لفقدانه لأي موقف سياسي معين ولعجزه عن إدارة البلاد بصورة فاعلة. وغالبًا ما جرى التندّر عليه بسبب إكثاره من قول: «ليس في عهدي» من أجل تأجيل إتخاذ القرارات الصعبة للرئيس المقبل. إنفصل في عهده عدد من الولايات الأميركية عن الاتحاد الفيدرالي الأمر الذي أدى، بعد انتهاء ولايته الوحيدة، الى حرب أهلية طاحنة راح ضحيتها نحو 620,000 شخص. توفي عن عمر يناهز 77 عامًا.

 

16 – أبراهام لنكولن (1809 – 1865) – (1861 ـ 1865)

جمهوري. سياسي ومحامٍ. أول رئيس من الحزب الجمهوري الذي لا يزال يلقب بـ»حزب لينكولن» إلى اليوم. إضطُر إلى الذهاب إلى منصة التتويج متنكرًا خوفاً من الإغتيال. إختار حكومة قوية مؤلفة من منافسيه السياسيين. وعلى الرغم من قصر فترة رئاسته، تمكن من الحفاظ على الإتحاد خلال الحرب الأهلية الأميركية بين مناهضي الرق ومؤيديه، بالإضافة لإهتمامه بقضية تحرير العبيد. وعلى الرغم من معارضته للعبودية وقضائه عليها بشكل كبير، إلا أنه لم يكن مؤمناً بالمساواة بين الأعراق. وكان يميل إلى الرأي القائل بإرسال السود المعتوقين إلى جزر الكاريبي أو سواحل إفريقيا حفاظاً على السلم الأهلي. على رغم أفكاره والحقبة التي عاش أحداثها ودوره في توجيه تلك الأحداث وكذلك بصمته في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، يُعدّ أبراهام لينكولن رئيسًا يحظى بقسط وافر من التعاطف مع تاريخه وإحاطته بشتى صور العظمة والإحترام عند الأميركيين. وقد تم وضع صورته على العملة الأميركية فئة 5 دولار. إغتيل في العام 1865 بعد شهر من تجديد رئاسته على يد ممثل مشهور ومتعاطف مع قضية الإنفصال جون ويلكس بوث الذي أخرج مسدسه وأطلق النار في رأسه فأرداه قتيلاً، وكان عمره يناهز 56 عامًا.

 

17 – أندرو جونسون (1808 – 1875) – (1865 ـ 1869)

ديمقراطي. سياسي وضابط وخياط. كان أول رئيس أميركي يتم عزله من قبل الكونغرس لكنه لم يُطرد من منصبه. ركز على إعادة الولايات الجنوبية بسرعة إلى الاتحاد. منح العفو لمعظم الدول الكونفدرالية السابقة وسمح للدول المتمردة بإنتخاب حكومات جديدة. إستخدم حق النقض ضد مشروع قانون مكتب فريدمان ومشروع قانون الحقوق المدنية، وهو تشريع يهدف إلى حماية السود. عندما أقر الكونغرس التعديل الرابع عشر الذي منح الجنسية للسود، حث الولايات الجنوبية على عدم التصديق عليها. إستمرت أعمال التناحر بينه وبين الكونغرس، وفي العام 1868 صوّت مجلس النواب على عزله. كان الرئيس الأميركي الوحيد الذي اتُهم رسميًا بالتقصير وسوء الإدارة من مجلس النواب الأميركي. توفي عن عمر يناهز 66 عامًا بعد تعرضه لجلطة دماغية.

 

18 – يوليسيس غرانت (1822 – 1885) – (1869 ـ 1877)

جمهوري. مستكشف وقائد عسكري وكاتب وسياسي. حكم فترتين متتاليتين. دخل البيت الأبيض في منتصف عهد إعادة الإعمار، وهي فترة مضطربة أعيدت فيها الولايات الجنوبية الإحدى عشرة التي انفصلت قبل أو في بداية الحرب الأهلية إلى الاتحاد. حاول تعزيز المصالحة السلمية بين الشمال والجنوب. وأيد العفو عن زعماء الاتحاد الكونفدرالي السابق، بالإضافة إلى دوره في حماية الحقوق المدنية للعبيد المحررين. في عام 1870، تم التصديق على التعديل الخامس عشر، الذي منح الرجال السود حق التصويت. وقع تشريعًا يهدف إلى الحد من أنشطة الجماعات الإرهابية البيضاء مثل كو كلوكس كلان التي تستخدم العنف لتخويف السود ومنعهم من التصويت. فاوض على معاهدة واشنطن لعام 1871 التي حسمت مطالبات الولايات المتحدة ضد إنكلترا بشأن أنشطة سفن حربية كونفدرالية بريطانية الصنع عطلت الملاحة الشمالية خلال الحرب الأهلية، وقد أسفرت المعاهدة عن تحسن العلاقات بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة. بعد مغادرته البيت الأبيض في العام 1877، شرع وعائلته في رحلة إستغرقت عامين حول العالم، إلتقوا خلالها بكبار الشخصيات في العديد من البلدان التي زاروها. توفي عن عمر يناهز 63 عامًا.

 

19  – رذرفورد هايز (1822 – 1893) – (1877 ـ 1881)

جمهوري. محامي وسياسي وضابط. أشرف على نهاية إعادة الإعمار، وبدأ الجهود التي قادت إلى إصلاح الخدمة المدنية، وحاول التوفيق بين الإنقسامات التي خلّفتها الحرب الأهلية. قام بسحب القوات الفيدرالية من ولايات تحت الإحتلال. وفر الدولارات الأميركية لتحسين البنية التحتية في الجنوب وعيّن الجنوبيين في مناصب حكومية رفيعة المستوى. رفض الترشح للرئاسة للمرة الثانية، مكرّسًا نفسه للقضايا التعليمية وإصلاح السجون. توفي متأثرًا بقصور في القلب عن عمر يناهز 70 عامًا.

 

20 – جيمس غارفيلد (1831 – 1881) – (آذار 1881 ـ أيلول 1881)

جمهوري. سياسي ومحامٍ وضابط. يُعتبر صاحب ثاني أقصر فترة رئاسة لرئيس أميركي تولى الحكم (4 أشهر)، حيث تعرض لعملية إغتيال في 2 تموز 1881 أدت إلى وفاته في 19 أيلول.

 

21 – تشستر آرثر (1829 – 1886) – (1881 ـ 1885)

جمهوري. ضابط ومحامٍ وسياسي. في العام 1883، وقّع قانون الخدمة المدنية في بندلتون، وهو تشريع تاريخي يفرض توزيع وظائف حكومية إتحادية معينة على أساس الجدارة وليس على الصلات السياسية. يحظر القانون فصل العمال لأسباب سياسية ويحظر التبرعات السياسية الإلزامية من الموظفين.. عانى من مرض برايت خطير في الكلى، مما منعه من السعي بنشاط لإعادة انتخابه في عام 1884. بعد مغادرته البيت الأبيض في العام 1885، عاد لاستئناف مهنته القانونية، حتى وفاته عن عمر يناهز 57 عامًا.

 

22 ـ غروڤر كليڤلاند (1837 –  1908) – (1885 ـ 1889)

جمهوري. سياسي ومحامٍ ومنفذ الإعدام. الرئيس الوحيد الذي خدم فترتين غير متتاليتين. في الفترة الأولى، إستكمل سياسة سلفه تشيستر آرثر، في ترسيخ التعيينات السياسية بناء على الجدارة وليس على الإنتماء الحزبي. حاول تخفيض الإنفاق الحكومي بإستخدام حق النقض أكثر من أي رئيس آخر، بالإضافة إلى دوره الفعّال في خفض التعريفات الوقائية. في الفترة الثانية، واجهته أسوأ أزمة مالية في تاريخ البلاد: إفلاس سكة حديد، إخفاقات البنوك، أزمة إئتمان على مستوى البلاد، إنهيار سوق الأسهم، فشل ثلاثة خطوط سكك حديدية. بلغت  البطالة ذروتها بين الشباب، وشلت سلسلة من الإضرابات صناعات الفحم والنقل في العام 1894. عارض التمييز ضد المهاجرين الصينيين في الغرب. لم يدعم المساواة بين الأميركيين من أصول أفريقية أو حقوق التصويت للنساء، وقد تجلت أبرز آرائه في أنه  ينبغي على الأميركيين الأصليين الإندماج في المجتمع السائد بأسرع وقت ممكن بدلاً من الحفاظ على ثقافاتهم. إنخفضت شعبيته في حزبه عام 1896. لكن الديمقراطيين أرادوا أن يرشح نفسه لولاية ثالثة لكنه رفض. بعد مغادرته البيت الأبيض في العام 1897، عمل كوصي لجامعة برينستون من عام 1901 حتى وفاته. رفض  مبادرات من حزبه للترشح للرئاسة مرة أخرى في عام 1904. بدأت صحته تتدهور بسرعة في نهاية العام 1907 وتوفي بنوبة قلبية في العام 1908 عن عمر يناهز 71 عامًا.

 

23 – بنجامين هاريسون (1833 – 1901) – (1889 ـ 1893)

جمهوري. ضابط ومحامٍ وسياسي. وهو حفيد الرئيس التاسع وليام هنري هاريسون. من أبرز إنجازاته: توقيعه قانون شيرمان لمكافحة الإحتكار، وتعريفة ماكينلي التي فرضت أعلى مستويات تعريفة جمركية في التاريخ الأميركي. قام بتقوية وتحديث البحرية، ومارس سياسة خارجية نشطة. بعد مغادرة البيت الأبيض، عاد إلى ممارسة القانون في سن الثانية والستين، وفي العام 1898 عمل كمستشار رئيسي لفنزويلا في التحكيم في نزاعها الحدودي مع بريطانيا العظمى. توفي نتيجة الإلتهاب الرئوي عن عمر يناهز 68 عامًا.

 

24 – غروڤر كليڤلاند (1837 –  1908) – (1893 ـ 1897)

هو نفسه الرئيس الـ22.

 

25 – وليام ماكينلي (1834 – 1901) – (1897 ـ 1901)

جمهوري. سياسي ومحامٍ، وآخر المحاربين القدامى من الحرب الأهلية الأميركية. بحلول 1880، أصبح زعيمًا جمهوريًا مشهورًا على المستوى الوطني. تميّز عهده برفع الرسوم الجمركية، وتخفيض الضرائب الأخرى، وتشجيع نمو الصناعة المحلية وتوفير فرص عمل للعمال الأميركيين. طلب من الكونغرس سلطة التدخل في الحرب الأميركية ـ الإسبانية، فأنهت معاهدة باريس عام 1898 الحرب رسميًا، مما دفع إسبانيا للتنازل عن بورتوريكو وغوام والفيليبين للولايات المتحدة وحصلت كوبا على إستقلالها. إتبع سياسة الباب المفتوح التي تهدف إلى دعم المصالح التجارية الأميركية في الصين وضمان مكانة أميركية قوية في الأسواق العالمية. في العام 1900، ونتيجة للحرب الإسبانية ـ الأميركية التي نالت رضا الجمهور الأميركي، تم إنتخابه للمرة الثانية في العام 1901. لكنه إغتيل بعد ستة أشهر من فترة ولايته الثانية عن عمر يناهز 67 عامًا.

(يتبع)

إقرأ أيضاً: رؤساء الولايات المتحدة الأميركية… حكم العالم من البيت الأبيض – 1

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل