
تُجمع الأوساط السياسية المتابعة لمشاورات تأليف الحكومة العتيدة، إلى حد كبير، على أن النهم القديم الجديد على المحاصصة وتناتش المواقع الوزارية، يُعد أحد أبرز الأسباب التي تعرقل خروج التشكيلة الوزارية إلى الضوء، حتى الآن.
في حين، يحمّل مراقبون حزب الله جزءاً من المسؤولية عن تأخر ولادة الحكومة، باعتبار أن ما يسمى بالعقدة الدرزية وتصعيد النائب طلال إرسلان لموقفه لا يمكن أن يكون بعيداً عن مناخات الحزب، بالإضافة إلى تشدد النائب جبران باسيل وتأكيده على “معايير ميثاقية ودستورية موحدة، لا الكيل بمكيالين واعتماد سياسة التذاكي”.
من جهتها، ترفض مصادر مقربة من حزب الله، “تحميل الحزب مسؤولية عرقلة التشكيل”. وتشدد، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، على أن “البعض ما انفك باللعب على هذا الكلام دائماً. وفي كل مرة عند تشكيل الحكومات أو عند أي قضية حكومية حساسة، يقولون لو لم يكن حزب الله وراء المسألة ما كانت لتحصل”.
وتؤكد المصادر ذاتها، أن “هذه الافتراضات لا تستند إلى أدنى شيء، علماً أن من ثوابتنا ومبادئنا الأساسية أننا لا نفرض شيئاً على حلفائنا”.
وتذكّر، أنه في “مناسبات سابقة حين طلب منا الرئيس المكلف الحالي سعد الحريري أن نتدخل مع بعض حلفائنا في مسائل معينة، كان جوابنا أن الحوار مع مختلف الأطراف من مسؤوليته، نحن لا نمشي باتجاه أن نفرض على حركة أمل ضد التيار الوطني الحر، أو العكس”. وتضيف، “حتى إن كانوا حلفاءنا، على الحريري أن يعالج الموضوع بالتواصل والبحث مع الأطراف المعنيين، هؤلاء شركاء في الوطن وقوى سياسية فاعلة موجودة، وعليه التحاور معهم وإيجاد الحلول”.
وتوضح، “نحن لا يمكننا أن نطلب من أحد أن يلغي نفسه. لا أخلاقياً ولا وطنياً ولا اعتبارياً، يمكن أن نقول لأحد إنه غير موجود. كيف ذلك؟ ومن قال إنه يمكن أن نضغط على أحد لإلغاء وجوده؟”، مشيرة إلى أن الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، “يعبِّر عن هذه الافتراضات بوصفها ظالمة، وهناك ظلم في التعامل معنا دائماً”.
وتؤكد المصادر المقربة من حزب الله، لموقع “القوات”، “عدم وجود أمور خافية”. وتقول، “نحن لا نقوم بـ(قبّة باط وما مندفش حدا). نحن حين نقول نريد عدم الفراغ في السلطة، نعني ذلك، لكن لا يمكننا أن نفرض على الناس. موقفنا عدم الفراغ سواء مثلاً في رئاسة الجمهورية أو رئاسة مجلس النواب والبرلمان أو الحكومة”.
وتلفت، إلى أننا “أرسلنا موفدين نحو 9 مرات لنُثني الحريري عن الاستقالة، فهل هو حليفنا؟ وتضيف، “نحن ضد الفراغ في السلطة، وحين نقول إننا نسهِّل عملية تشكيل الحكومة العتيدة، نعني ذلك. لكن نحن نسهِّل في ما يتعلق بنا”.
وتشدد المصادر عينها، على أن “حزب الله لا يريد للبنان أن يسقط وينهار، على الرغم مما يطاولنا من اتهامات بأننا أصحاب مشاريع وأهداف. ليفترضوا ويظلموا كما يشاؤون، هذا رأيهم ولا يلزمنا”، معتبرة أن “الكل، باستثناءات أصيلة إقليمياً ودولياً، يريد بنا شراً، لأنه مرتبط ارتباطاً كبيراً بتفوق إسرائيل على المنطقة. ليس فقط على المستوى العسكري الذي هو وسيلة، لكن الفوقية الإسرائيلية تتجه نحو الاقتصاد، فالمطلوب مثلاً مرفأ حيفا لا مرفأ بيروت”.
وترى، أن “الأميركي والإسرائيلي لا يريدان أي دور للبنان، ونحن نريد للبنان ألا يسقط، لكن ما العمل إذا كان بعض الأفرقاء في الوطن غير واعين بعد لهذا الخطر؟”.
وحول موضوع ترسيم الحدود البحرية والبرية الجنوبية وليونة الحزب في موضوع التفاوض مع إسرائيل لأهداف معينة؟ تؤكد المصادر المقربة من حزب الله، أن “لبنان يريد حقه بالكامل، والمسألة في يد رئيس الجمهورية ميشال عون، بعدما أعطيت في السابق لرئيس البرلمان بأن يتولى التفاوض مع الأميركيين ومع الأمم المتحدة”.
وتلفت إلى أن “رئيس الجمهورية هو الذي شكَّل الوفد اللبناني، ولم يأخذ بما تمنَّينا عليه في هذا الإطار إذ اعتبر ألا مشكلة والمسألة على عاتقه. والمهم أن لبنان يدافع عن مياهه وأرضه، والمفاوضات غير مباشرة بوساطة أميركية وإشراف الأمم المتحدة، ومعروف وضعنا في لبنان، علماً أنه لو قلنا لا مفاوضات (ما كانوا خلّولنا سِتر مغطّى) كما يقول المثل اللبناني”.
وتشدد، على أن “الموضوع أن لبنان يريد الاستفادة من ثروته المائية وإمكان وجود الغاز والنفط فيما يعاني من أزمة كبيرة. وموقفنا الذي أكدنا عليه هو ترسيم الحدود براً وبحراً، لأن البر يحدد المساحة التي يمتلكها لبنان في البحر”.
