
رصد موقع “القوات”
أسبوع جديد بلا حكومة ولا أمل قريب. المبادرة الفرنسية تبخّرت، المداورة بالحقائب السيادية سقطت، والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري متمسك بمواقفه تجاه آلية التشكيل ويفرض شروطاً، فيما بيت الوسط يلتزم الصمت المطلق، مقابل الشروط المضادة من فريق رئيس الجمهورية ميشال عون.
وبين من يرجّح انتقام رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل من العقوبات من خلال التشكيل، ومن يستبعدها ويعيد الأزمة إلى ما قبل العقوبات، يطّل، الأربعاء، الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله ليدعم على الأرجح مواقف باسيل الذي حصر أسباب فرض عقوبات عليه بحلفه مع الحزب لا بالفساد.
بالانتظار، تتجه الأنظار إلى اجتماع المجلس الأعلى للدفاع غداً الثلاثاء، الذي سيبحث ملف الاقفال العام مع أرجحية اقراره من يوم الخميس 12 تشرين الثاني الى 1 كانون الأول 2020، واعادة العمل بنظام المفرد والمزدوج في تسيير السيارات والحفاظ على نظام منع التجول بالتواريخ المحددة.
في الغضون، الركود الحكوميّ يطفو على الواجهة، بعدما سقطت المداورة في الحقائب السيادية الأربع، بحسب مصادر مواكبة لـ”نداء الوطن”، مشيرةً إلى أنّ “القديم سيعود إلى قدمه” في توزيع حقائب المالية والداخلية والطاقة والدفاع، بعدما أجهض تمسك الثنائي الشيعي بحقيبة المال محاولة اعتماد مداورة شاملة في حزمة هذه الحقائب، ثم ما لبث مبدأ “المعاملة بالمثل” أن طغى على مطالب الأفرقاء الآخرين واصطدم مسعى “تطييف” المداورة، لا سيما في الداخلية والخارجية، بعقبات متشعبة ومتشابكة، سرعان ما أفضت إلى إعادة تثبيت الحقائب السيادية وفق الخارطة الطائفية القديمة.
وقالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية”، انّ الحريري اقترح تجميد المداورة في الحقائب السيادية الاساسية الاربع (الخارجية، الداخلية، المال، الدفاع) واقتصارها على بقية الحقائب. فكان ردّ رئيس الجمهورية ان يتمّ في هذه الحال الخروج من صيغة حكومة 18 الى صيغة 22 الى 24 وزيراً. وسأل الحريري عن المقصود بالمداورة فيها، أتكون من مسلم الى مسيحي، أم من مذهب الى مذهب، ام من فريق سياسي الى آخر؟ ولم يرسُ النقاش على برّ في شأنها بعد، خصوصاً أنّ حزب الطاشناق أبلغ المعنيين انّه لا يريد تولّي وزارة الطاقة، فيما ابلغ حزب الله الى المعنيين انّه يتمسّك بوزارة الصحة، اذا لم تُعتمد المداورة. وتبيّن انّ مشكلة وزارة الطاقة، انّ باسيل يرشّح لها شخصاً من آل الخوري ويرفض اي وزير آخر، فيما الجانب الفرنسي يطرح تحييد هذه الوزارة عن المحاصصة السياسية، ويريد ان يتولاها وزير يستطيع الفرنسيون التعاون معه.
واحيا الحريري تمسّكه بحقيبة وزارة الداخلية، التي كان قد تمّ التفاهم على اسنادها الى من يسمّيه رئيس الجمهورية ميشال عون لهذه المهمة، الى جانب حقيبة وزارة الدفاع، وذلك على خلفية اصرار عون على المداورة بين الحقائب السيادية، باستثناء حقيبة وزارة المال، التي اقرّ الحريري باكراً بإبقائها في عهدة حركة امل ومنع تكريسها في شكل دائم، تأكيداً لما اشار اليه من انّها ستكون لمرة واحدة، وانّ مثل هذه المداورة هي التي تثبت نظرية المرة الواحدة التي يتمسّك بها الحريري فعلاً لا قولاً.
حزب الله اتخذ دور المتفرّج لغاية الآن، ومقربون منه شددوا خلال الساعات الأخيرة على أنّ “الصيغة الاختصاصية” التي تم اعتمادها لتأليف الحكومة لم تعد تحاكي ضرورات المرحلة، وأبدوا في المقابل ميلاً واضحاً نحو العودة إلى “الصيغة التكنوسياسية”، باعتبارها تتماشى مع المستجدات والتحديات.
من جهة أخرى، لاحظت مصادر سياسية، لـ”اللواء”، أن “العقوبات على باسيل احدثت ارباكاً قوياً لدى عون وفريقه السياسي في هذا الظرف بالذات، لان توقيتها تزامن مع عملية تشكيل الحكومة الجديدة، ما وضع هذا الفريق امام خيارين للرد ومواجهة هذه العاصفة القوية التي استهدفت أقرب المقربين للرئاسة الاولى وركيزتها الاساسية سياسياً وحزبياً، الاول، التقليل من تأثير هذه العقوبات قدر الإمكان وإظهار قلة تداعياتها سياسياً والثاني، هو الرد بتصعيد الموقف السياسي والاستمرار في عرقلة وتعطيل عملية تشكيل الحكومة العتيدة، تحت حجج ومطالب واهية، لإظهار مدى قدرة هذا الفريق الرئاسي بالرد وتعطيل عملية التشكيل”.
وفيما الجميع يشرك المبادرة الفرنسية في خطاباته باعتبارها خارطة الطريق، ترى مصادر سياسية مطلعة أن المبادرة “تبخرت عملياً”، وأصبح الفرنسي ينتظر ما ستؤول إليه الأمور في أميركا بعد الانتخابات كي يشكل مع الإدارة الجديدة فريقاً ثنائياً لمقاربة الملف اللبناني، مؤكدةً لـ”نداء الوطن” أنّ كل ما يُحكى عن أنّ هناك رعاية دولية وخصوصاً فرنسية لتشكيل هذه الحكومة هو “محض أوهام”.