.jpg)
ماغنتسكي وصل إلى لبنان. في تعريف فعاليّته علميّاً، يسمح قانون ماغنتسكي العالمي للمساءلة حول حقوق الإنسان، للرئيس الأميركي بحظر تأشيرات الولايات المتحدة وتجميد الأصول الموجودة في الولايات المتحدة للكيانات والأفراد الأجانب الذين يشاركون أو يدعمون أولئك الذين يشاركون في انتهاكات حقوق الإنسان أو أعمال الفساد. منذ توقيع قانون ماغنتسكي العالمي ليصبح قانوناً مفعّلاً على مستوى العالم في عام 2016، فرضت عقوبات على مئات من منتهكي حقوق الإنسان والفاعلين الفاسدين والكيانات المرتبطة بهم في عشرات الدول حول العالم؛ حيث تبرز أهمية القانون في وقت تقدّر الأمم المتحدة أن تكاليف الفساد وحدها تساوي 2.6 تريليون دولار، أي ما يقارب 5% من إجمالي الناتج المحلي العالمي.
القصّة بدأت في حزيران 2012، عندما رفعت لجنة الشؤون الخارجية في الولايات المتحدة مشروع قانون سمّته “قانون سيرجي ماغنتسكي” إلى الكونغرس. تمثّل الهدف الرئيسيّ من القانون وقتذاك في معاقبة الشخصيات الروسية المسؤولة عن وفاة محاسب الضرائب سيرغي ماغنتسكي في سجنه بموسكو، من خلال حظر دخولهم إلى الولايات المتحدة ومنعهم من استخدام النظام المصرفي. ونال مشروع القانون شهرة وصادق مجلس الشيوخ على نسخة منه في 6 كانون الأول 2012، بعد موافقة 92 نائباً. وقّع الرئيس باراك أوباما على القانون في 14 كانون الأول من العام نفسه. وسّع الكونغرس بنود القانون سنة 2016 حيث بات يخوّل حكومة الولايات المتحدة معاقبة المسؤولين الحكوميين الأجانب المتورّطين في انتهاكات حقوق الانسان وقضايا فساد في أي مكان حول العالم من خلال تجميد أصولهم وحظرهم من دخول الأراضي الأميركية.
بحسب قراءة المرجع القانوني ورئيس منظّمة جوستيسيا الدكتور بول مرقص عبر “النهار”، يمكن استخلاص الآتي بعد تفعيل القانون لبنانياً:
– في الآونة الأخيرة تنوّعت الإدراجات على لائحة العقوبات وكان من اللافت أنّها المرّة الأولى التي استُخدم فيها قانون ماغنتسكي تجاه أسماء لبنانية وهذا ما لم يكن سائداً في السابق، ما يشير إلى تحوّل نوعيّ في عملية الادراج والأسماء المعاقبة.
– لا بدّ حسبما تدل التجربة أن الادراجات استغرقت فترة طويلة من التحضيرات، استناداً إلى معلومات أو وثائق تؤكّد التّهم المنسوبة إلى الأسماء المعاقبة.
– لا يمكن معرفة عدد أو أسماء الذين يمكن إدراجهم على لائحة العقوبات المقبلة قبل أشهر أو أيام، فيما يبقى ما يشاع في المجالس اللبنانية مجرّد شائعات أو توقّعات.
– هناك احتمال ضئيل في القدرة على معرفة الأسماء المدرجة وعددها قبل ساعات قليلة فقط من إعلان العقوبات كحدٍّ أقصى.
– تكمن فعالية هذه الاجراءات في العقوبات التي يفرضها القانون ومضمونه، بما في ذلك إقفال حسابات مصرفية وتجميد حسابات وممتلكات في الخارج.
– لا يمكن الاستهانة بالعقوبات المفروضة باعتبار أنّه ليس من السهل منع التعامل المالي حول العالم عن الأسماء المعاقبة في كونها عقوبة ذات أبعاد اقتصادية تستهدف الأمان المالي للمعاقبين.
– تخفيف العقوبات رهن بتعديل سلوكيات الأسماء المدرجة على اللائحة على نحو أساسيّ، بحسب ما ورد في قانون ماغنتسكي أو في حال توافرت
مصلحة للأمن القومي.
– لا يكفل احتكام المعاقبين إلى المحكمة أبداً إزالة العقوبات إذا لم يكن في حوزتهم معلومات موثوقة.
– الأوفاك جهاز إداري ولم تشهد التجارب الماضية سهولة في حذف للأسماء المدرجة على لائحة العقوبات خلال السنوات الأخيرة.
– انتخاب رئيس جديد في الولايات المتّحدة لا يبدّل كثيراً في العقوبات أو يؤدي إلى إزالتها إذا أدرجت في زمن الادارة السابقة. اعتمد قانون ماغنتسكي من الحزبين الديموقراطي والجمهوري بعدما أقرّ سنة 2012 في عهد الرئيس باراك أوباما بما يعني أن الديموقراطيين هم أرباب القانون أيضاً.
برزت مؤشّرات مرحّبة في وصول قانون ماغنتسكي إلى لبنان خصوصاً في صفوف وجوه ناشطة وداعمة للانتفاضة الشعبية، وصفته عبر “النهار” بـ”العامل المؤثّر الذي يمكن التعويل عليه لبناء مرحلة جديدة تسهم في محاسبة مزيد من الرؤوس الكبيرة المنخرطة في الفساد في المرحلة المقبلة،
ودعم القوى التغييرية في مواجهة الطبقة الحاكمة التي استطاعت كبح الانتفاضة لامتلاكها عناصر القوّة المادية والمعنويّة؛ فيما فرض العقوبات يسهم في إضعاف صورة الطبقة السياسية وقدراتها”.
إلى أي مدى يمكن أن يساهم تطبيق قانون ماغنتسكي في مساعدة اللبنانيين على بناء مرحلة جديدة تساعد في تحقيق مطالب الانتفاضة اللبنانية ومحاربة الفساد وبناء حقبة لبنانية جديدة؟ يجيب مرقص أنّ “العقوبات لن تسهم في رأيي بتغيير سلوكيات، إذ ثبت أنّ كثراً في الطبقة السياسية يجانبون ويحاذرون لتجنّب العقوبات. وليس الرهان على تغيير السلوكيات باعتبار أنّ أقصى ما يمكن انتظاره من وجوه فاسدة هو الامتناع عن الفساد، ولكن هل يتحوّلون فعلاً إلى شخصيات إصلاحيّة؟ هناك حاجة ماسّة إلى وجوه إصلاحية من طريق بناء طبقة سياسية جديدة، من دون أن يعني ذلك أننا نقول إنّ كامل الطبقة السياسية الحالية فاسدة. يتوق الشعب اللبناني إلى تسطير عقوبات على السياسيين تسهم في تخليصه من الطبقة السياسية الحالية للتّحرر من الفساد وتأمين فعل التغيير، ولربّما تكون العقوبات بمثابة حبل إنقاذ للبنانيين وعامل مساهم في التغيير وسط حالة اقتصادية تنحو باتجاه مزيد من التدهور”.
وصف الأوسترالي جيفري روبرتسون قانون ماغنتسكي بأنّه “واحد من أهم التطورات الجديدة في مجال حقوق الانسان… سيمكّننا من تطبيق الخناق على الأبارتشيك الذين ينتهكون حقوق الانسان”. ماذا في النتائج التي سيرسمها ماغنتسكي لبنانياً في المرحلة المقبلة؟