.jpg)
ترخي العقوبات الأميركية على رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، على خلفية قانون ماغنتسكي، واتهامه بالتورط في الفساد خلال ممارسته الشأن العام وتوليه المناصب الوزارية في السنوات الأخيرة، ثقلاً إضافياً على عملية تشكيل الحكومة العتيدة. والمرجح أن الحكومة باتت على مقاعد الانتظار إلى موعد غير منظور. علماً أن مساعي التأليف كانت أساساً شبه متجمدة من دون حركة منتجة، بفعل أثقال المحاصصة وتناتش الوزارات، ما جعلها بحكم الواقع أبعد ما يكون عن حكومة المهمة والاختصاصيين بموجب المبادرة الفرنسية.
الأنظار كلها على موقف رئيس الجمهورية ميشال عون، الفعلي، من الضربة الموجعة التي تلقاها يده اليمنى، وكيفية انعكاسها على تشكيل الحكومة. علماً أن المعلومات المسربة عن لائحة عقوبات تضم نحو 20 اسماً بارزاً، بينهم مقربون من عون، قد تدفعه إلى التشدد أكثر مع الرئيس المكلف تشكيلها سعد الحريري، بهدف الوصول إلى تشكيلة حكومية مريحة لرئيس الجمهورية، تضمن حداً مقبولاً من الحماية السياسية لموقعه وفريقه في الفترة المتبقية من عهده، ولمواجهة العواصف المرجَّحة الآتية.
لكن يبقى حزب الله المحور الأساس الذي تترقب الأوساط السياسية موقفه من حليفه الأبرز، العهد وتياره وخصوصاً باسيل، الذي لطالما شكَّل غطاء له في محطات مفصلية سمحت بتوسعه، وتمدده إلى الحالة التي وصل إليها، وسيطرته على قرار الدولة الاستراتيجي، شبه المنجزة. فهل سيرد حزب الله الجميل لهما في الحكومة بدعم مطالبهما ويصرّ بالتالي على تشكيل حكومة تكنوسياسية فتطير حكومة الاختصاصيين فعلياً ومعها المبادرة الفرنسية والمساعدات؟
أم أن حزب الله سيفصل وقوفه المبدئي إلى جانب عون وباسيل عن موضوع الحكومة، نظراً لحالة الانهيار التي لم تعد تحتمل تأجيل التشكيل، وانعكاساتها، وتحميله المسؤولية الأكبر عن مخاطر تفجرها بشكل غير محسوب يهدد وضعيته، نتيجة أنه من شبه المحسوم أن حكومة على غرار سابقاتها تعني ألا أموال ولا مساعدات من الدول المانحة وصندوق النقد الدولي، ومزيداً من التفكك والانحدار نحو منزلقات أسوأ وأخطر؟
المحلل السياسي، المقرب من حزب الله، قاسم قصير، يشدد، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، على “وضوح الموقف المبدئي الذي أعلن عنه الحزب بالتضامن الكامل مع باسيل، مباشرة بعد صدور العقوبات الأميركية عليه”، معتبراً أن “رسالة باسيل المتلفزة، ظهر الأحد الماضي، وأسباب العقوبات عليه كما علَّلها، زادت من حجم التعاطف والتضامن من حزب الله وبيئته معه، على خلفية أن السبب الأساسي هو موضوع علاقة باسيل بحزب الله”.
ويتوقع قصير، أن “يتناول الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله هذا الموضوع بشكل مفصّل، في إطلالته المرتقبة مساء غد الأربعاء”، معرباً عن اعتقاده بأن “بعد هذه العقوبات، وبعد الانتخابات الأميركية، الخيار الأقوى لدى حزب الله هو العودة إلى تشكيل حكومة تكنوسياسية في لبنان”.
ويعتبر المحلل السياسي ذاته، أننا “دخلنا في مرحلة جديدة، داخلياً وخارجياً. وحكومة الاختصاصيين لم تعد متماثلة مع هذا التحدي الجديد. لذلك، سيطالب حزب الله، إن بشكل مباشر أو عن طريق الرئيس عون بحكومة تكنوسياسية، سواء كجزء من التضامن مع باسيل أو كخيار سياسي على أساس أن حكومة الأخصّائيين لم تعد تتناسب مع ما يجري في لبنان والمنطقة والمرحلة المقبلة”.
ويشير قصير، إلى أن “الأجواء المحيطة تدفع للاستشراف أن حزب الله يريد الآن العودة إلى تحصين مواقعه في مواجهة ما يجري، والحكومة العتيدة هي موقع أساسي متقدم في هذا الإطار. والأمر ينسحب بطبيعة الحال على موقف عون في السياق ذاته من الملف الحكومي، وحزب الله سيكون وراءه في عملية التفاوض مع الحريري على الحكومة التكنوسياسية”.
