
افتتاحية صحيفة النهار
اقفال عام مجدداً… وتصعيد في أزمة التأليف
ما دام في حكم المؤكد ان لبنان سيدخل من السبت المقبل الى نهاية الشهر الحالي مرحلة اقفال عام شاملة وجديدة سعيا الى إعادة السيطرة على الانتشار الوبائي لفيروس كورونا المتسع على نطاق بالغ الخطورة، فان ذلك يعني ان البلاد ستكون على موعد مزدوج مع اقفال عام واسع من جهة، وإنسداد سياسي تصاعدي هو اقرب الى ازمة مفتوحة باتت تهدد عملية تشكيل الحكومة برمتها. فقد بدا واضحا ان التقديرات التي توقعت زيادة التعقيدات في طريق تأليف الحكومة عقب فرض العقوبات الأميركية على رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل كانت في محلها، اذ اكدت المعطيات المتوافرة عن مسار تأليف الحكومة ان المراوحة لا تزال تطبع هذا المسار بدليل ان رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري زار سرا عصر امس قصر بعبدا واجتمع برئيس الجمهورية ميشال عون ولم تكشف المعطيات عن اللقاء أي تبديل في المشهد الملبد والانسداد الحاصل في مسار التأليف. وأصدر المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية مساء بيانا عن لقاء عون والحريري لفت فيه غياب اي وصف إيجابي للبحث كما كان درج على ان يفعل . واكتفى البيان بان الرئيس عون استكمل مع الرئيس المكلف درس الملف الحكومي . بل ان ما اثار المخاوف المتزايدة على عملية تشكيل الحكومة كلا المعطيات التي تؤكد عودة البحث الى نقطة البدايات بعدما كانت لقاءات عون والحريري قطعت شوطا كبيرا في التوافق على الأسس والركائز المتصلة بتركيبة الحكومة. وبدأ البحث يتوغل في التفاصيل فكانت صدمة إعادة كل شيء الى الوراء. وهذا ما يفسر التغريدة اللافتة لممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش امس الذي حض على استعجال تشكيل الحكومة “تأسيسا على الاتفاقات التي جرى التفاهم في شأنها بين الرئيس ميشال عون ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري في ما يتعلق بشكل الحكومة وتوزيع حقائبها”. كما ترددت معلومات عن احتمال ايفاد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون موفدا الى بيروت للمساعدة على تجاوز التعقيدات التي تعترض تشكيل الحكومة.
وتزامن ذلك مع معلومات تؤكد ان المشاورات الحكومية تراوح مجددا عند حجم الحكومة وتوزيع الحقائب بعدما سقط موضوع المداورة في الحقائب السيادية وانتقل التباين الى حقائب الخدمات. ولكن الشكوك في أي تقدم وشيك في مسار التاليف سابقت الآمال المعلقة على تجاوز التعقيدات خصوصا مع تصاعد تداعيات العقوبات على باسيل ورفع سقوف الاشتراطات الجديدة القديمة في وجه الحريري كما برز في المؤتمر الصحافي الذي عقده باسيل الاحد للرد على العقوبات. وترصد القوى السياسية غدا مضمون الكلمة التي سيلقيها الأمين العام لـ”حزب الله ” السيد حسن نصرالله لمناسبة “يوم الشهيد” والتي ينتظر ان يتطرق فيها الى موضوع العقوبات على باسيل وموقف الحزب منها ومن العلاقة التحالفية مع “التيار الوطني الحر” اذ ينتظر ان يعلن موقفا وصف بانه سيكون متشددا في التضامن مع باسيل شخصيا وسياسيا بما ينعكس بطبيعة الحال على دعمه في شروطه ومطالبه من تأليف الحكومة.
شيا ترد
ولعل التطور البارز الاخر المتصل بالعقوبات تمثل في الرد الذي أصدرته السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا على مؤتمر باسيل والذي تميز بكشفها ان باسيل نفسه “اعرب عن الاستعداد للانفصال عن “حزب الله ” بشروط معينة وأعرب عن امتنانه لان الولايات المتحدة جعلته يرى كيف ان العلاقة هي غير مؤاتية للتيار الوطني الحر”. وشددت شيا على ان العقوبات على باسيل “هي على فرد وليست على حزب وان الولايات المتحدة لا تقوم بمعاقبة او تدمير التيار الوطني الحر”. ورحبت برغبة باسيل في الطعن في العقوبات امام محكمة قانونية في الولايات المتحدة مشددة على نفي أي ارتباط للقرار بالانتخابات الأميركية. وأكدت ان “حقيقة كون تسمية السيد باسيل قد جاءت في هذا الوقت بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي لا يعني انه هو او أي شخص اخر لن يكون ممكنا تسميته بموجب عقوبات أخرى في وقت لاحق”.
ورد المكتب الإعلامي لباسيل على السفيرة الأميركية معتبرا انها أعطت برهانا على انه لا توجد اثباتات على الاتهامات الموجهة الى باسيل في الفساد بإعلانها ان المعلومات التي تم الاستناد اليها غير قابلة للنشر وقال انه “اذا كانت السياسة الأميركية فشلت حتى الآن في فك التفاهم بين التيار والحزب رغم كل التهديد والترغيب فان محاولة دق الإسفين بينهما من خلال بيان اعلامي هي محاولة ظريفة لكنها لن تنجح “.
الاقفال العام
الى ذلك وفي حين لا يزال وباء كورونا يتمدّد في شكل خطير في مختلف المناطق اللبنانية، حيث يسجّل عدّاد الإصابات اليومي أرقاماً قياسية، إلى امتلاء المستشفيات بمرضى الفيروس، ومن بينهم مئات العاملين في القطاع الصحي من أطباء وممرضين وممرضات، فرض الواقع على الدولة اللجوء إلى خيار الإقفال العام للبلد بكل قطاعاته باستثناء المطار، وذلك لاحتواء التفشي السريع لوباء كورونا، لكن القرار النهائي يٌفترض أن يصدر اليوم عقب اجتماع المجلس الأعلى للدفاع في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية على رغم أن بعض أعضاء لجنة كورونا الوزارية لم يوافقوا على الإقفال، من دون خطة عامة تسّهل الأمور للمواطنين.
وعشية اجتماع المجلس الأعلى للدفاع اجتمعت اللجنة الوزارية لمتابعة أزمة وباء الكورونا برئاسة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب في السرايا، وناقشت توصيات اللجنة العلمية واتفقت بحسب المعلومات على توصية الاقفال العام بدءاً من صباح السبت المقبل 14 تشرين الثاني حتى الاثنين 30 منه، فيما مطار بيروت الدولي يستثنى من الإقفال، إلى استثناءات أخرى سيقررها المجلس اليوم.
وقال وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن بعد اجتماع اللجنة إنّ “الاقفال لمدة اسبوعين هو امر منطقي. هناك هواجس حياتية واقتصادية، لكن وصلنا الى مرحلة يصعب فيها تأمين سرير لمرضى كورونا”، فيما أعلن نقيب الأطباء شرف أبو شرف في تصريح أنّ “لدينا 17 طبيبًا في العناية المشددة، 3 أطباء توفوا و100 في الحجر المنزلي”، مُشدّدًا على أنّه “إذا استمرت الأعداد بالتزايد لن يبقى من يعالج المصابين”. فيما تحدثت نقابة الممرضين والممرضات عن ألف إصابة بين العاملين بوباء كوفيد-19.
وأعلنت وزارة الصحة العامة في تقريرها اليومي أمس، لتطور الوباء يوم الأحد الماضي، تسجيل 1119 إصابة بوباء كورونا، انقسمت بين 1079 محلية و40 بين الوافدين عبر المطار ليرتفع العدد التراكمي لإصابات كورونا في لبنان إلى 95355 حالة. علماً أن عدد الفحوص كانت قليلة مقارنة بالايام السابقة. كما سجلت 9 وفيات جديدة ليرتفع العدد الإجمالي لوفيات كورونا في لبنان منذ 21 شباط الماضي إلى 732 وفاة .
وفي المقابل تصاعدت حالة الرفض الواسعة لدى الهيئات والقطاعات الاقتصادية للاتجاه نحو الاقفال نظرا الى الاثار الكارثية التي تعاني منها هذه القطاعات وحذرت من تداعيات الاقفال داعية الحكومة الى التريث وعدم التسرع في الاقفال ودرس الإجراءات الحازمة البديلة التي يمكن عبرها الاستعاضة عن الاقفال والتشدد في مراقبة إجراءات الحماية من الفيروس.
*************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
شاي فضحت باسيل… وردّه “متلعثم” يؤكّد ولا ينفي
إقفال “بالإكراه” ومعالجات “غلط بغلط”
حكومياً، الأمور عادت إلى نقطة الصفر وحتى بيانات قصر بعبدا عن لقاءات رئيس الجمهورية مع الرئيس المكلف نزعت “الأجواء الإيجابية” من عباراتها، سيّما وأنّ أوساطاً مطلعة أكدت لـ”نداء الوطن” أنّ العقوبات على رئيس “التيار الوطني الحر” انعكست “تصلباً في مواقف رئيس الجمهورية، وجعلت خيارات تدوير الزوايا ضيقة جداً”. وكما انسد الأفق في ملف التأليف، كذلك الآفاق المسدودة التي وصلت إليها السلطة في مجابهة كورونا دفعت بها إلى صمّ الآذان عن صرخات الصناعيين والتجار، لتحسم اليوم قرار الإقفال العام “بالإكراه” كما وصفته أوساط معارضة للخطوة، محذرةً من أنّ اعتماد هكذا خطوة من شأنه أن “يُسقط آخر أحجار الدومينو” في المؤسسات التي لا تزال صامدة، ما سيعرض البلد إلى جائحة “إفلاسات وإقفالات” لن تُحمد عقباها على آلاف الموظفين والعاملين في القطاعين التجاري والصناعي.
أما على المقلب الصحي والاستشفائي، فثمة حماسة متعاظمة للدفع باتجاه الإقفال التام بغية تخفيف الضغط على القطاعين التمريضي والطبي المستنزفين صحياً ومالياً، غير أنّ مصادر معنية بالملف نبهت إلى أنّ “الإقفال العام لن ينفع ولا الإقفال الجزئي يُجدي إذا ما استمر التعاطي مع الآليات التنفيذية للإجراءات الاحترازية على حاله”، معربةً عن أسفها لكون الوضع المتدهور الراهن مرده بشكل أساس إلى المعالجات التي اعتمدتها الجهات الرسمية المعنية منذ بداية الأزمة والتي كانت كلها “غلط بغلط” وأوصلتنا إلى ما وصلنا إليه على مستوى التفشي الوبائي.
وتحمّل المصادر المسؤولية في هذا المجال لوزارتي الصحة والداخلية، فالأولى “لم تقم بواجبها في تدريب الكوادر وتجهيز المستشفيات وتحضير الأسرّة اللازمة طيلة الفترات الماضية”، بينما الثانية “سيطر التخبط والتراخي على أدائها وأثبتت عجزها عن ضبط التفلّت الحاصل وعدم جديتها في تطبيق الإجراءات الزجرية المناسبة في مواجهة الوباء”، وختمت المصادر بالتشديد على أنه “إذا لم تعمد الوزارات والإدارات المختصة بشكل جدي إلى تنفيذ مقررات الإقفال ووضع خارطة طريق علمية وفاعلة هذه المرة، سواءً خلال مرحلة الإقفال أو في المرحلة التي ستلي انتهاء مفعوله، فإنّ النتيجة سترتد عكسياً بشكل كارثي بعد إعادة الفتح بحيث سيكون البلد حينها أمام موجة تفشٍّ جديدة ووضع اقتصادي وتجاري أكثر انهياراً”.
وعشية اجتماع المجلس الأعلى للدفاع للبحث في إقرار توصية اللجنة الوزارية المختصة بإقفال البلد بشكل تام لمدة أسبوعين بدءاً من السبت المقبل وحتى 30 تشرين الثاني الجاري، كشفت مصادر نيابية لـ”نداء الوطن” عن وجود تباين في التوجهات بين هذه اللجنة وبين اللجنة الصحية التي لا توافق على مقررات لجنة حكومة تصريف الأعمال الوزارية باعتبارها تتخذ قرارات “غير مبنية على أسس علمية”، مشيرةً إلى أنّ اللجنة الصحية لكورونا ستجتمع بعد الظهر للتداول في القرارات والتدابير الواجب اتباعها، مع الإقرار بأنّ “الإقفال العام وإن كان خياراً غير مرحب به لدى كثيرين لكنه سيصبح أمراً واقعاً إذا صادق مجلس الدفاع عليه وبالتالي لا بد من التعامل معه بأفضل السبل لتحقيق أفضل النتائج”.
في الغضون، لا تزال قضية إدراج رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل على قائمة العقوبات الأميركية تتفاعل فصولاً، وجديدها بالأمس تفجير السفيرة الأميركية دوروثي شاي “قنبلة” مدوية من العيار الثقيل رداً على ما ساقه باسيل في مؤتمره الصحافي الأخير من “معلومات انتقائية خارج سياقها” حول النقاشات المتبادلة بينهما. ولم تتردد شاي في فضح زيف ادعاءات باسيل كاشفةً أنه “هو نفسه أعرب عن الاستعداد للانفصال عن “حزب الله” بشروط معينة”، وأبدى “امتنانه لأن الولايات المتحدة جعلته يرى كيف أن العلاقة (مع الحزب) هي غير مؤاتية للتيار”، لافتةً الانتباه إلى أنّ رئيس “التيار الوطني” يعاني من “سوء فهم لكيفية سير العقوبات ونقص في فهم السياسة الأميركية وكيفية صنعها”.
وركزت السفيرة الأميركية على كون العقوبات التي طالت باسيل مفروضة “على فرد وليس على حزب”، ولفتت في الوقت عينه إلى أنّ بعض المعلومات المتاحة حول مسببات فرض العقوبات عليه “غير قابلة للنشر”، منوهةً إلى أنّ معاقبته بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي “لا يعني أنه لن يكون ممكناً تسميته بموجب عقوبات أخرى في وقت لاحق”.
وعلى الأثر، سارع باسيل عبر بيان صادر عن مكتبه الإعلامي إلى تدارك “الفضيحة”، فهرب إلى الأمام عبر تأكيده الالتحام والتلاحم في خندق واحد مع “حزب الله” في مواجهة الولايات المتحدة، مشدداً على أنّ “السياسة الأميركية فشلت في فك التفاهم بين التيار الوطني الحر و”حزب الله” على الرغم من كل الضغوط التي مارستها واشنطن وبالرغم من كل التهديد والترغيب”، ليخلص إلى اعتبار كلام السفيرة الأميركية “محاولة ظريفة لدق الاسفين (بين التيار والحزب) لن تنجح حتماً”. وهو ما رأت فيه أوساط ديبلوماسية تأكيداً “متلعثماً” من باسيل لما كشفته شاي من دون أن يحمل رده أي نفي صريح وواضح لحقيقة كونه أعرب لها عن جهوزيته للانفصال عن “حزب الله” خلال محادثاتهما، إنما هو آثر استخدام “أسلوب تمويهي” في بيانه وضع من خلاله “الشروط” التي طالب واشنطن بها ثمناً لهذا الانفصال في خانة “المسار الحواري”.
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان: العقوبات على رئيس «الوطني الحر» تخلط أوراق النفوذ بين القوى المسيحية
خصومه يراهنون على فرملة الاندفاعة العميقة لتياره داخل «السلطة»
نذير رضا
خلطت العقوبات الأميركية على رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل أوراق النفوذ السياسي في الشارع المسيحي، إذ بدا أنها تقوض نفوذ «التيار الوطني الحر» في السلطة، على خلفية اتهامه بالفساد، وتدفع باتجاه «فرملة» الاندفاعة العميقة للتيار داخل السلطة، بما ساهم في كسر التوازنات المسيحية في الإدارة خلال السنوات الماضية.
ويقول خصوم التيار إنه منذ وصول الرئيس اللبناني ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، تضاعفت حصة التيار في الوزارات والتعيينات والوظائف، ما ساعد التيار على الدخول إلى الدولة العميقة، ويتهمونه بأنه عيّن مناصرين له في وظائف ومواقع في الإدارة اللبنانية، من غير أن ينفوا أن النظام اللبناني القائم على المحاصصة والزبائنية أتاح ذلك، وهو ما رفضه اللبنانيون في انتفاضة 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019.
ومع أن القوى المسيحية وضعت العقوبات، على الأقل في التصريحات الإعلامية، في سياقها الأميركي، وحاولت عزل تداعياتها عن الداخل اللبناني، فإن خصوم التيار يرون أن أولى تداعيات العقوبات، أنها ستخفف من اتجاه التيار «لاحتكار الحصة المسيحية»، ويراهنون على أن العقوبات التي اتهمت باسيل بالفساد، «يمكن أن تفرمل تلك الاندفاعة في معرض إثباته أن التهمة غير واقعية»، وهو ما قاله بالفعل نفياً لتهمة الفساد.
ويرى أمين سر تكتل «الجمهورية القوية» فادي كرم أن تأثير العقوبات على باسيل لن يقتصر على إمكانياته في الدولة وقدراته داخلها فحسب، بل على مستقبله السياسي ووضعية البلد طالما أن هذه السلطة تتحكم بلبنان، مشيراً إلى أن «ما أتى على لسان قاضٍ أميركي حول العقوبات، يؤشر إلى استمرار سقوط منظومة السلطة، ومن ضمنها التيار الذي دخل في الكثير من التسويات بهدف المحافظة وتأمين الغطاء للاشرعية والفساد، والزبائنية بالتعيينات والتوظيفات».
ويؤكد كرم، وهو نائب سابق عن حزب «القوات اللبنانية»، أن مواصلة التوظيفات ضمن آلية المحاصصة والزبائنية «هو استمرار بدولة المزرعة، وما وصلت إليه الدولة يفرض أنه لا يمكن الاستمرار بالوضع القائم وهو استخدام مؤسسات الدولة لمصالحهم الخاصة والزبائنية». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «ثورة 17 تشرين مع معارضتنا لهذه السلطة، والعقوبات التي أتت من الخارج، لها تأثير على تسلط الثلاثي الحاكم للدولة لجهة تشكيل آلية ردع لهذا النهج، حتى لو لم تتفرمل تلك الآليات القائمة كلياً لأن الأفرقاء لا يزالون مصرين على المتابعة بأدائهم ولا يتقنون أي أداء آخر، ولا يزالون يعتقدون أن التمسك بالسلطة هو الأساس».
لكن تلك الرهانات اصطدمت في أول اختباراتها، بتشدد باسيل بمطالبه الحكومية، حين فرض على الرئيس المكلف سعد الحريري «وحدة المعايير» في عملية التأليف، ما يعني تجدد مطالبته بتسمية وزراء في الحكومة، والمطالبة بحقائب، أسوة بآخرين بينهم «الثنائي الشيعي» الذي طلب وزارة المالية من حصته واقتراح أسماء لديه لتوليها.
وفيما يرى سياسيون أن العقوبات أعادت التوازن إلى الشارع السياسي المسيحي، عبر تقويض نفوذ باسيل، يقول كرم إن التوازن ليس مسألة إيجابية للمسيحيين بعدما اختلفت موازين القوى شعبياً، بالنظر إلى أن «المسيحيين باتوا ضد السلطة الحاكمة، وباسيل جزء منها». ويشير إلى أن «القوات اللبنانية» باتت «الأوسع تأييداً في صفوف المسيحيين، وهناك أفرقاء آخرين معارضين لباسيل والسلطة الحاكمة، يتمتعون بشعبية أيضاً، ولو في درجة أقل من القوات»، مشدداً على أن الشارع على المستوى الشعبي «بات ضد السلطة، وباسيل من ضمنها، ويحمله مسؤولية التدهور». ويشير إلى «أننا لا نسعى إلى توازن في السلطة مع الفريق الحاكم ونعتبر السلطة ساقطة ويجب ألا نكون فيها».
وخلافاً لتلك التقديرات، يرى الباحث السياسي الدكتور توفيق الهندي أن باسيل حقق مكسباً حين اختار استمرار التحالف مع «حزب الله» حين خيّره الأميركيون بين مغرياتهم أو الحزب، كما قال في مؤتمره الصحافي أول من أمس (الأحد)، وهو ما يفضي إلى أن باسيل «تعزز موقفه لبنانياً». وبذلك، يقول الهندي إن باسيل «التصق بحليف قوي في لبنان، سيعوّض عليه الكثير، خصوصاً أن الحزب لا يمتلك حليفاً مسيحياً سواه يتمتع بأكثرية نيابية حتى الآن».
موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن قوة الحزب «نابعة من امتلاكه السلاح الذي وفر له الهيمنة على الدولة، وهو يقبض على السلطة في لبنان حتى في زمن الرئيس الأميركي دونالد ترمب».
ويرى الهندي، وهو قيادي سابق في «القوات» ومعارض لباسيل، أنه خلافاً للتقديرات «لا يبدو باسيل خسر حظوظه بالرئاسة، لأن هذا الأمر مرهون بالتطورات الدولية». ويعد الهندي حالة «الاهتراء» التي يعاني منها لبنان، في ظل «ضعف مسيحي»، تجعل أن لا حل في لبنان إلا بوضعه تحت الوصاية الدولية.
وفي ظل «لبننة» تداعيات العقوبات على الداخل اللبناني، يرى الباحث السياسي والدستوري الدكتور أنطوان مسرة أن لبننة الحدث «تمثل مقاربة ضيقة، وإخراجاً لها من القضية الجوهرية وهي قضية لبنان ودعم الإرهاب والهيمنة الفئوية على لبنان»، موضحاً أنه «ملف عالمي مرتبط بمحاربة الفساد والإرهاب ويجب التعاطي بجدية معه». ويقول مسرة، وهو عضو سابق في «المجلس الدستوري اللبناني» لـ«الشرق الأوسط» أن «جعل الملف محلياً، هو تسخيف له، وتعاطٍ بخفة معه، وإخراج له من سياقه الدولي، كما جرى حين تعاطى اللبنانيون مع الحكم الصادر بملف اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، ومثل ما تعاطى فيه البعض مع ملف تفجير المرفأ».
*************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مصير الحكومة معلّق .. وواشنطن لبـــاسيل: نعاقبك كفرد وليس التيار
لعلّها أكثر الفترات غموضاً، هي التي يمرّ فيها الملف الحكومي حالياً، حيث يبدو تأليف حكومة سعد الحريري على مفترق بين طريقين، يؤدي أحدهما الى التسهيل والثاني الى التعطيل.
ولعلّها أكثر القرارات أهميّة، تلك المنتظرة من مجلس الدفاع الأعلى اليوم، في مواجهة وباء «كورونا»، الذي بدأ تفشّيه المريع في كل الأرجاء اللبنانية، ينذر بتجاوز عتبة الـ100 الف مصاب بهذا الفيروس، وبات يستوجب وقف الملهاة الفاضحة المستمرة على مستوى السلطة بكلّ مستوياتها، منذ بدء تفشي الوباء، وصياغة قرارات وخطوات جريئة ومسؤولة بحجمه، تقي لبنان ممّا يمكن وصفه بالدمار الوبائي الشامل.
ولعلّ ما هو مطلوب، وبإلحاح في مواجهة هذه الجائحة، ليس فقط دعوة المواطنين الى الإلتزام بإجراءات الحماية الذاتية، بل أن تلزم السلطة نفسها مع كلّ اجهزتها العسكرية والأمنيّة، بتطبيق ما يُتّخذ من قرارات بكلّ جدية ومسؤوليّة وحزم، وليس أن تكون هي، كما كانت على مدى اشهر المصيبة الوبائية، عنوان التراخي والإهمال الذي تولّد عنه التراخي والإستهتار لدى المواطنين.
فالسلطة تعترف بلسانها، أنّ إجراءاتها العشوائية والاستنسابية والمتسرّعة مُنيت بفشل ذريع، وهي إجراءات لا تعفيها على الإطلاق، من المسؤولية عن التسبّب بتفشي الوباء، وعن كلّ مواطن ابتلي بفيروس «كورونا»، وعن كلّ حالة وفاة نتجت منه. وبالتالي، أقلّ الواجب أن تُحاسَب على كل ذلك وتُزجّ خلف القضبان، ولكن مَن سيحاسب مَن؟ ولأنّ التجربة مرّة مع هذه السلطة، فإنّ ما يُخشى منه هو أن تأتي القرارات المنتظرة من مجلس الدفاع الأعلى اليوم، من نوعيّة القرارات السابقة التي لم تكن اكثر من حبر على ورق. الّا اذا كان اصحاب القرار قد قرّروا ان يكونوا مسؤولين بالفعل، ولا يسقطون مجدداً في فشلهم وعجزهم ومراهقاتهم الفاضحة، فيبادروا، ولو متأخّرين، الى قرارات تطمئن الناس، والناس في كلّ الأحوال تنتظرهم، فهل يصدّقون هذه المرّة؟!
حسن
وفيما أُعلِن عشية اجتماع المجلس الاعلى للدفاع انّ اللجنة الوزارية المعنية بأزمة كورونا اتفقت على الاقفال العام بدءًا من صباح السبت المقبل وحتى 30 تشرين الثاني المقبل، ولكن من دون ان يشمل الاقفال مطار بيروت، قال وزير الصحة حمد حسن: «انّ الاقفال لمدة اسبوعين هو امر منطقي».
اضاف: «صحيح هناك هواجس حياتية واقتصادية، لكن وصلنا الى مرحلة يصعب فيها تأمين سرير لمرضى كورونا»، معلناً انّه «خلال اسبوعين سنكون قد جهّزنا 60 سرير ICU في المستشفيات الحكومية». وقال: «اصرّيت على توفير الظروف المؤاتية للإقفال، وطلبت من وزارة الدفاع تفقّد الحصص الغذائية ليتمّ تأمينها للعائلات الاكثر فقراً»، مشدّداً على انّه «يجب أن نُنجح هذا الاقفال، خصوصاً وانّ الإقفال الجزئي لمدة 3 أسابيع لم يحصد نتائج جيدة».
السفيرة الاميركية
سياسياً، بقيت العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الاميركية على رئيس «التيار الوطني» جبران باسيل بنداً اول في جدول المتابعات الداخلية، رصداً لارتداداته. ولكن ما لفت بالامس، كان ردّ السفيرة الاميركية على ما قاله باسيل في مؤتمره الصحافي، مشيرة الى تضمنه «سوء فهم لكيفية سير العقوبات، ونقص في فهم السياسة الأميركية وكيفية صنعها».
ولفتت السفيرة الاميركية الى انّ العقوبات على باسيل «هي على فرد، وليس على حزب. فالولايات المتحدة لا تقوم بمعاقبة أو «تدمير» التيار الوطني الحر.
وقالت: «في خطابه، اشتكى السيد باسيل من أنني لم أحذّره مسبقاً من أنّه سيُعاقب على أساس الفساد، وكأنّه من مسؤوليتي الكشف عن ذلك قبل التسمية. ليست الامور كذلك».
اضافت: «إنّ حقيقة كون تسمية السيد باسيل قد جاءت في هذا الوقت بموجب قانون «ماغنيتسكي» العالمي، لا يعني أنّه هو أو أي شخص آخر لن يكون ممكناً تسميته بموجب عقوبات أخرى، في وقت لاحق».
وقالت: «قد يظن السيد باسيل أنّ تسريب معلومات انتقائية خارج سياقها حول نقاشنا المتبادل يخدم قضيته. هذه ليست الطريقة التي أعمل بها عادة لكنني سأكشف شيئًا واحدًا. هو نفسه، أعرب عن الاستعداد للانفصال عن «حزب الله» بشروط معينة. وفي الواقع، فقد أعرب عن امتنانه لأنّ الولايات المتحدة جعلته يرى كيف أنّ العلاقة هي غير مؤاتية للتيار. حتى أنّ مستشارين رئيسيين أبلغوني أنّهم شجعوا السيد باسيل على اتخاذ هذا القرار التاريخي».
باسيل يردّ
وفي وقت لاحق، ردّ باسيل على السفيرة الاميركية في بيان عبر مكتبه الاعلامي، قال فيه: «في ردّها على كلام رئيس «التيار الوطني الحر»، أعطت السفيرة الأميركية في بيروت برهاناً على انّه لا توجد إثباتات على الاتهامات الموجّهة لرئيس التيار بالتورط في الفساد، وذلك بإعلانها أنّ المعلومات التي تمّ الاستناد إليها غير قابلة للنشر؛ فإذا كانت هذه المعطيات متوفرة ولا تريد نشرها، فإنّ النائب باسيل يطالب أقلّه بأن تقوم الجهة الأميركية المعنية بتسليمها للسلطات اللبنانية المختصة».
اضاف: «من جهة أخرى، نعيد التأكيد انّ موضوع الفساد لم يُطرح لا من قريب ولا من بعيد في النقاشات التي حصلت، لا لناحية وروده في العقوبة ولا لناحية اي مطالب لواشنطن بخصوصه، بل دارت المباحثات حول التفاهم مع «حزب الله» والمواضيع المرتبطة به، ولم يكن من موجب للنائب باسيل ان يسأل او يعتب او يهتمّ لنوع العقوبة».
وختم البيان: «في النهاية، إذا كانت السياسة الأميركية قد فشلت حتى الآن في فك التفاهم بين «التيار الوطني الحر» و»حزب الله» على الرغم من كل الضغوط التي مارستها واشنطن عبر السنين، وبالرغم من كل التهديد والترغيب، فإنّ محاولة دقّ الاسفين بينهما من خلال بيان إعلامي، يتكلّم عن «شروط معيّنة» بدل الكلام عن مسار حواري وطني شامل، هي محاولة ظريفة ولكنّها لن تنجح بهذه الطريقة حتماً».
التأليف والعقوبات
حكوميًّا، طفت على سطح المشهد في الساعات القليلة الماضية أجواء ساوت بين احتمالي التسريع بتأليف الحكومة والتأخير فيه، ربطاً بالعقوبات التي فرضتها الخزانة الاميركية على باسيل.
وبحسب معلومات «الجمهورية»، فإنّ حركة الإتصالات تكثّفت خلال اليومين الماضيين، شاركت فيها مراجع سياسيّة وجهات معنيّة بمطبخ التأليف، سعياً لاستكشاف المواقف، وما اذا كانت ارتدادات العقوبات الاميركية على باسيل، قد بدأت تتمظهر على خط التأليف. وتبيّن من هذه الاتصالات، أنّ الأجواء لم تتبدّل في «بيت الوسط» والرئيس سعد الحريري ماضٍ في ذات المنحى التسريعي لتشكيل الحكومة، بمعزل عن كل ما استجد. وهذا التسريع تعكسه ايضاً اجواء القصر الجمهوري، ويتلاقى ذلك مع ما يؤكّد عليه رئيس مجلس النواب نبيه بري لجهة التعجيل بالحكومة، كون البلد لا يحتمل مزيداً من تضييع الوقت.
لقاء الرئيسين
الّا انّ مصادر سياسية، لفتت الانتباه عبر «الجمهورية»، الى «انّ الصورة الحقيقية للمواقف، ستتبدّى في اللقاءات المرتقبة بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، والتي ستتحدّد فيها وجهة التأليف، إما نحو الاستمرار في المنحى الايجابي الذي سلكته مع اللقاءات السابقة بينهما، وإما في اتجاه «التريّث» اكثر، ربطاً بالشروط التي طرحها باسيل في مؤتمره الصحافي، وبالمعايير التي حدّدها للتسريع في تشكيل الحكومة».
وفي هذا السياق، افيد امس، عن لقاء جديد عُقد بعد ظهر امس بين الرئيسين عون والحريري في القصر الجمهوري، واكتفى خبر مقتضب نُشر على موقع رئيس الجمهورية بالإشارة الى انّ رئيس الجمهورية استقبل بعد ظهر امس الرئيس المكلّف واستكمل معه درس الملف الحكومي. ولوحظ انّ هذا اللقاء، هو الاول من بين اللقاءات السابقة بينهما، الذي لم يؤتَ في نهايته على ذكر ايجابيات، بما فُسّر على انّه اشارة سلبية غير مشجعة.
لا رابط
وفي هذا السياق، قال معنيون بملف التأليف لـ«الجمهورية»، إنّه « لا وجود لأيّ رابط بين هذه العقوبات وبين تأليف الحكومة، خصوصاً وانّ هذه العقوبات سابقة لملف التأليف، وليست وليدة اليوم، وهي في الأساس كانت معلومة من قبل الجهات المعنيّين بها وبأنّها ستصدر حتماً، وهو ما أشار اليه باسيل صراحة، حينما كشف عمّا دار في سلسلة اللقاءات – المحادثات مع الأميركيين حول هذه العقوبات، سواء معه شخصياً او مع رئيس الجمهورية، ووسط هذه الاجواء عُقدت اللقاءات المتتالية بين الرئيسين عون والحريري، ولم يبدُ انّها كانت متأثرة بالعقوبات على باسيل، بل عكست ما يفيد بأنّ الرئيسين قطعا مسافات مهمة في الطريق الى اتمام التأليف، وأجواؤهما كانت ولا تزال توحي بإيجابيات تجاوزت الكثير من السلبيات والتعقيدات، وانّهما لا يزالان يقاربان ملف التأليف بنَفَس ايجابي لن تستغرق ترجمته وقتاً طويلاً.
وبحسب هذه المصادر، فإنّه، وربطاً بالإيجابيات التي ابداها الرئيسان عون والحريري بعد سلسلة اللقاءات التي عقداها، تبقي كرة حسم التأليف السّريع في ملعبهما معاً، حيث انّهما باتا محكومَين بالاستجابة لحاجة البلد الملحّة الى وجود حكومة في أسرع وقت ممكن، بالنظر الى المنحى الانحداري الرهيب الذي تسلكه أزمات الداخل المتفاقمة كورونيًّا ودولاريًّا واقتصاديًّا وماليًّا ونقديًّا ومعيشيًّا واجتماعيًّا، كما انّهما في الوقت ذاته، لا يستطيعان أن يتجاهلا الحثّ الدولي المتجدّد على التعجيل في تشكيل الحكومة، والذي عاد وعبّر عنه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للرئيس عون، في الاتصال الهاتفي بينهما نهاية الاسبوع الماضي، وقبله بأيام قليلة وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو، الذي ابلغ عون أنّ واشنطن تتطلع الى تشكيل حكومة ملتزمة وقادرة على تطبيق الاصلاحات.
كوبيتش
ولفت في هذا السياق، موقف للمنسق الخاص للامين العام للامم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، الذي قال: «من اجل استقرار لبنان، من الضروري ان تتوصل مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة الى نتيجة مثمرة على وجه السرعة، تأسيساً على الاتفاقات التي جرى التفاهم عليها بشأنها بين الرئيس ميشال عون ورئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري في ما يتعلق بشكل الحكومة وتوزيع حقائبها».
استاذ في النكد!
على أنّ في مقابل هذه الأجواء، تتبدّى صورة تشاؤميّة يبدو فيها الأفق الحكومي مسدوداً بالكامل.
وفي هذا السياق، ابلغت شخصية سياسيّة بارزة معارضة لرئيس الجمهورية وتياره السياسي الى «الجمهورية» قولها: «إنّ مهمّة الرئيس المكلّف في تأليف الحكومة، باتت أكثر صعوبة مما كانت عليه قبل صدور العقوبات على باسيل، إذ أنّ هذا الفريق سيحاول أن يتحصّن امام هذه العقوبات بمحاولة تحقيق مكاسب إضافية له في الحكومة، مستنداً الى دعم مباشر له في تحقيقها من قِبل «حزب الله»، والشروط التي عاد وطرحها باسيل، لا تعبّر فقط عن موقفه بقدر ما هي تعبّر عن موقف عون. ما يعني انّ باسيل قال ما لم يقله عون، ومفاده انّ معايير تأليف الحكومة قبل العقوبات، لا تصلح لأن تُعتمد في تأليف الحكومة بعد العقوبات».
اضافت الشخصية المعارضة: «من هنا فإنّ ما أخشاه هو ان يكون الحريري أمام مرحلة جديدة من المماطلة السياسيّة التي قد تعطّل تأليف الحكومة بشروط تعجيزية تفرّغ هذه الحكومة من الغاية التي يريدها الحريري منها، وبالتالي لا يستطيع أن يتجاوب معها. مثل الإصرار على حكومة موسّعة تصل الى 24 وزيراً وربما اكثر، وكذلك الاصرار على الوزارات التي يعتبرها هذا الفريق ملكاً حصرياً له مثل وزارة الطاقة، واكثر من ذلك، الاصرار على الثلث المعطل في الحكومة. من هنا، فإنّني أرى أنّ طريق الحريري الى تشكيل الحكومة مزروعة بالألغام، وأنا شخصيًّا لا أتوقّع سوى النكد من هذا الفريق، وخصوصاّ أنّ التجربة مع المرشد السياسي لتيار باسيل، اكّدت للقاصي والداني انّه في مثل هذه الحالات هو «استاذ في النكد السياسي».
العوض بسلامتكم!
على أنّ هذه الصورة التشاؤمية تجلّت بشكل واضح في بعض الصالونات السياسية المعنية مباشرة بملف التأليف، حيث برز فيها تقييم لشخصية سياسية رفيعة المستوى خلصت فيه الى الآتي:
اولاً، العوض بسلامتكم في ما خصّ الحكومة، كنا ننصح ونأمل في أن يتمّ تشكيل الحكومة قبل الانتخابات الرئاسية الاميركية، وأمّا الآن فقد فتحت امامنا صفحة جديدة عنوانها العقوبات الاميركية، التي طالت باسيل، وقد تطال شخصيات اخرى تنتمي الى جهات سياسية اخرى، وهناك مؤشرات الى أنّ هذه العقوبات ستصدر خلال فترة وجيزة، والواضح من اداء بعض المعنيين بالحكومة انّ هناك محاولة جدّية للربط المتعمّد بين تأليف الحكومة والعقوبات، ما يعني انّ هذا التأليف قد تعثّر في الوقت الراهن، ويمكن مع هذه التطورات افتراض انّ تأليف الحكومة قد رُحِّل الى فترة طويلة أقلّه الى شهر آذار المقبل، وربما الى ما بعد تشكّل الادارة الاميركية الجديدة برئاسة الرئيس الاميركي المنتخب جو بايدن.
ثانياً، إنّ بعض المعلومات تشير الى انّ الادارة الاميركية الحالية، وكما مارست ضغوطاً على باسيل، يُخشى انّها قد مارست ضغوطاً مماثلة على بعض المعنيين الآخرين بالملف الحكومي، وتلويحاً بفرض عقوبات عليهم على غرار باسيل، كالرئيس سعد الحريري على سبيل المثال، وذلك لقطع الطريق على اي محاولة لتشكيل حكومة تضمّ في صفوفها حضوراً مباشراً او غير مباشر لـ»حزب الله» عبر وزراء يسمّيهم الحزب او وزراء تابعين له.
ثالثاً، انّ بعض المعطيات المتوفّرة من بعض الجهات السياسية المحلية تفيد بتوجّه لديها نحو عدم الرضوخ لضغوطات الإدارة الاميركية الحالية، باعتبارها ادارة راحلة، وبالتالي محاولة تحقيق ما يمكن لها ان تحققه في حكومة، خلافاً لرغبة هذه الادارة الاميركية الراحلة، والتي تصفها هذه الجهات بالادارة الظالمة، ما يعني انّ الوضع اللبناني وفي هذا الجو التصادمي، مفتوح على احتمالات خطيرة، من الآن ولغاية انتهاء ولاية الرئيس الاميركي دونالد ترامب اواخر شباط المقبل.
رابعاً، انّ كل المؤشرات تشي بأنّ الفترة الفاصلة من الآن وحتى نهاية ولاية الادارة الاميركية الحالية، هي الأكثر خطورة التي تشهدها نقاط كثيرة على مستوى العالم ومن ضمنها لبنان، فما يُخشى منه هو ان تبادر ادارة اميركية ترامبية متهورة في اتخاذ مزيد من القرارات والخطوات، سواء على مستوى الداخل الاميركي، او على مستوى العالم ملزمة بها الادارة الاميركية، ومن شأنها ان تخلق توترات على اكثر من جبهة، وتشكّل ارباكاً لإدارة بايدن قبل تشكّلها، ويندرج في ذلك، حمل رئيسة الادارة الوطنية للأمن النووي في وزارة الطاقة الاميركية، التي تشرف على مخزون الولايات المتحدة من الأسلحة النووية، جوردون هاجرتي، على الاستقالة من منصبها، دون إبداء الأسباب. وإيكال هذا المنصب لأحد المقربين من ترامب وليام بوكليس، وكذلك محاولة رفع مستوى الاستفزاز للصين، عبر القرار الذي اتخذته ادارة ترامب، ومن دون سابق انذار رفع «حركة تركستان الشرقية الاسلامية» التي تمثل جماعة ( الإيغور) المعروفة بتطرّفها وعنفها الاجرامي، عن لائحة الارهاب، بعد عقدين من تصنيفها في اعقاب هجمات 11 ايلول في العام 2000.
ولعلّ اخطر ما تحذّر منه الشخصية السياسية الرفيعة المستوى، ان تفاجئ ادارة ترامب الجميع بقرارات غير متوقعة، سواء تجاه ايران او سوريا او تجاه الملف الفلسطيني وحتى جنوب لبنان ومزارع شبعا. ومن هنا فإنّ اعين اللبنانيين ينبغي انّ تظل مفتوحة خلال الشهرين الخطيرين، سواء في اتجاه الداخل اللبناني او في اتجاه الجبهة الجنوبية، تحسباً لأي طارئ قد يقلب الأمور رأساً على عقب.
مفاوضات صعبة
الى ذلك، من المقرّر ان تُعقد في الناقورة اليوم جولة جديدة من مفاوضات ترسيم الحدود بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي برعاية الامم المتحدة وحضور الوسيط الاميركي.
الأجواء السابقة لهذه الجولة توحي بأنّ المفاوضات بدأت تتّسم بالصعوبة، وسط اجواء سلبية بدأت تضخها اسرائيل حيال هذه المفاوضات، وآخرها ما ورد على لسان وزير الطاقة الاسرائيلي يوفال شتاينتس، بإعلانه أنّه ليس متفائلاً من محادثات ترسيم الحدود، لأنّ لبنان يأتي بمطالب قاسية لن تؤدي الى حلّ النزاع»، مشيراً الى وجود «انقسام بالآراء حيال ما يخصّ الحدود بين البلدين منذ 10 سنوات، فلبنان يريد خطاً معيناً وإسرائيل من ناحيتها تريد خطاً آخر، وتوجد فجوة معينة عبارة 5 كيلومترات بين الحدود».
واللافت للانتباه في هذا السياق، هو مبادرة الجانب الاسرائيلي الى تسريب محاضر اجتماعات الناقورة الى الاعلام الاسرائيلي، الذي اشار الى انّ الهوة واسعة جداً بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي، تتمثل في أن لبنان طلب الحصول على 1500 كيلومتر مربع، اضافة إلى المنطقة المتنازع عليها البالغة 850 كيلومتراً مربعاً. وهو الأمر الذي ترفضه اسرائيل، التي طالبت بدورها بإضافة ما يزيد عن 350 كيلومتراً مربعاً على «المياه الاقتصادية الإسرائيلية».
واكّد خبير لبناني لـ«الجمهورية»، انّ لبنان متمسك بحقه الكامل في سيادته على كامل حدوده البرية والبحرية، وهو يمتلك من الوثائق التي تثبت هذا الحق بالكامل، وهو يقدّم مقارباته في المفاوضات بناء على هذه الوثائق لا أكثر ولا أقل.
ولفت الخبير المذكور الى انّ الوفد اللبناني متنبّه الى كل ما قد يلجأ اليه الجانب الاسرائيلي من ألاعيب، وبالتالي فإنّ لبنان ليس معنيًّا بكل ما يثار في الاعلام الاسرائيلي، الذي بدأ يروّج لاعتماد قواعد جديدة لترسيم الحدود، كمثل التي طبقتها الولايات المتحدة الاميركية في خليج المكسيك ومع كندا، او تجاوز الخرائط ، وانتقال مفاوضات الترسيم بالتالي الى معادلات رياضيّة قد يحصل بنتيجتها لبنان على ما يزيد عن 55% من مساحة الـ860 كيلومتراً المتنازع عليها. مُقرناً ترويجه هذا بمحاولة إغراء الجانب اللبناني للقبول بهذا الأمر، على اعتبار أنّ ذلك يرتد بأرباح اقتصادية هائلة على لبنان واسرائيل. وكأنّهم يبيعون لبنان من كيسه ومن حقوقه».
ولفت الخبير الإنتباه الى أنّ «المفاوضات ليست بالسهولة التي يأملها لبنان، وكما سبق واشرت، فإنّ الوثائق والخرائط اللبنانية تؤكّد الحق القاطع للبنان بمياهه إلى ما أبعد من مساحة الـ860 كيلومتراً، وبالتالي موقفنا ثابت بالاصرار على حقنا الكامل أمام أيّ مماطلة متوقعة من الجانب الاسرائيلي».
وعمّا اذا كان الجانب اللبناني قد لمس»حيادية ايجابية» من الوسيط الاميركي، أمل الخبير أن يتثبّت لبنان فعلاً من هذه الحيادية. إلاّ أنّه عبّر في الوقت نفسه عن خشيته من أن تتأثر مفاوضات الترسيم سلباً بتغيّر الإدارة الاميركية.
ما يجدر التذكير به في هذا السياق، هو ما اورده الخبير الإسرائيلي إيهود يعاري، المعروف بصلته الوثيقة بأجهزة الأمن الإسرائيلية، في مقال نشره موقع «القناة 12» الاسرائيلية قبل ايام، من «أنّ المفاوضات الجارية بين تل أبيب وبيروت لترسيم الحدود البحرية، تحمل أرباحاً ومكاسب اقتصادية هائلة، بسبب ما تخفيه هذه المياه على جانبي الحدود من خزان كبير للغاز الطبيعي».
اضاف: «إن هناك بنية جيولوجية تحمل كميات كبيرة من الغاز، ومن الواضح لمفاوضي الجانبين في مقر اليونيفيل في رأس الناقورة، أنّه سيكون من الضروري تقاسم ملكية هذا المجال مستقبلاً».
*************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
كشف المستور بين السفارة الأميركية وباسيل: أبدى استعداده للإنفصال عن حزب الله
قطاعات الإنتاج تعترض على قرار الإقفال.. والقطاع الصحي يتمسك بأسبوعين كحدّ أدنى
على وقع «اشتباك ظاهر» بين الصحة كحاجة ملحة لاقفال البلد، لمواجهة التفشي الخطير لوباء كورونا القاتل، والحاجة البالغة الإلحاح لاستمرار فتح البلد حرصاً على عمل ما تبقى من يد عاملة ومستخدمين، فضلاً عن قطاعات في السياحة أو الصناعة أو حتى التجارة، يجتمع مجلس الدفاع الأعلى، في اجتماع طارئ لاتخاذ قرار الاقفال، بناءً لاتجاه لجنة الصحة الوزارية المعنية بكورونا، والمستند إلى تقرير اللجنة العلمية في وزارة الصحة، تجري حتى لحظة الانعقاد مشاورات حول الطريقة والمدة والإجراءات.. والاستثناءات والتداعيات، والآثار في الاحتمالات المختلفة، وعلى الصعد كافة، اقتصادية أو صحية أو تربوية، أو خدماتية، فضلاً عن التطرق إلى البدائل.
وافادت مصادر مطلعة لـ«اللواء» أن المجلس الأعلى للدفاع الذي ينعقد اليوم سيخرج بتوصيات تتصل بالاقفال لكن أي استثناءات لم تحسم بعد خصوصا أن أصواتاً من القطاعات ارتفعت اعتراضا على الأقفال العام وبالتالي لم تتمكن لجنه كورونا من الوصول إلى اتفاق وتركت الأمر للمجلس الأعلى للدفاع. وأوضحت المصادر أن هناك من يقول أن المطار وبعض القطاعات مستثناة مشيرة إلى أن ثمة من يتحدث عن إقفال شبيه بما صدر في أوائل ايام التعبئة إلا ان كله يندرج في إطار الخيارات، بانتظار القرارات التي ستصدر اليوم.
وهكذا، إنشغل لبنان امس، بسبل مواجهة توسع انتشار فيروس كورونا، مع إنشغاله بقضايا تشكيل الحكومة والهم المالي والاقتصادي والمعيشي، وسط تضارب المواقف بين الجهات الصحية المعنية وبين الهيئات الاقتصادية والتجارية بشأن قرار الاقفال العام الشامل في البلاد.إضافة الى ترقب مسار مفاوضات ترسيم الحدود المقررة غداً الاربعاء وسط خلافات لبنان والكيان الاسرائيلي حول حصة لبنان من الحدود البحرية.
ولهذه الغاية، ترأس رئيس حكومة تصريف الأعمال الدكتور حسان دياب عصر امس في السرايا الحكومية، اجتماعاً للجنة الوزارية لمتابعة أزمة وباء كورونا.
وجرى النقاش في توصيات اللجنة العلمية التي ستتم مناقشتها في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع المقرر اليوم لإتخاذ القرار النهائي بشأن مواجهة أزمة الكورونا، ورفعت اللجنة حسب معلومات «اللواء» بالاقفال العام اعتبارا من يوم السبت المقبل في 14 الشهر الحالي ولغاية 30 منه، أي 17 يوماً، يُصار بعدها الى تقييم الموقف وإتخاذ القرار.
وافادت مصار المجتمعين لـ«اللواء» ان وزير الصحة الدكتور حمد حسن قدم عرضاً وافياً ودقيقاً لمسار انتشار كورونا واوضاع المستشفيات الحكومية والخاصة لا سيما لجهة عدم توافر الاسرة الكافية في غرف العناية الفائقة واقترح اقفال البلاد بصورة شاملة من السبت حتى نهاية الشهر، حتى تتمكن المستشفيات من توفير نحو 60 سريراً إضافياً او اكثر، وليلتقط القطاع الصحي المنهك انفاسه ، وايضاً بهدف السيطرة على انتشار الوباء عبر الاقفال الشامل وعدم الاختلاط. وتعهد وزير الصحة بالعمل على توفير بين 150 و200 سرير للعناية الفائقة.
وأوضحت المصادر ان الاقفال لن يشمل مطار رفيق الحريري الدولي وتبقى الرحلات مستمرة كالعادة. كما ان الاستثناءات ستطبق وفق إجراءات التعبئة العامة، وتشمل الاداراة العامة لتأمين عمل المرفق العام لكن بنصف عدد الموظفين، والقطاعين الزراعي والصناعي لتأمين استمرار الانتاج، والافران والسوبر ماركت ومحلات بيع المواد الغذائية والقطاع والاعلامي، على ان يتم التشدد في مراقبة الالتزام بالاجراءات الوقائية. وقد رفعت التوصية الى المجلس الاعلى للدفاع الذي يجتمع عند الحادية عشرة قبل ظهر اليوم لإتخاذ القرار المناسب.
وعشية اجتماع المجلس، تواصلت ردود الفعل الرافضة للاقفال العام، نظراً للمظالم التي يخلفها بحق القطاعات المنتجة والعاملين فيها.
ونفذت جمعية الصناعيين اعتصاماً امام وزارة الصناعة، طالبت باستثناء المصانع من الاقفال رأفة بالاقتصاد والعمال، مؤكدة التزامها بأي اقفال غير كامل للبلاد.
وحذر رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر من نتائج كارثية على العمال والحركة الاقتصادية في حين تقرر الاقفال العام، مشيراً إلى عدم التعامل الإيجابي من قبل المسؤولين والداخلية والبلديات للاقفال الجزئي، الذي تقرر في بعض المناطق.
وتساءل جان بيروتي أمين عام اتحاد النقابات السياحية: هل انتهت الحلول كافة ولم يبق امام الدولة الا الاقفال العام؟ وتساءل أيضاً: هل سيبقى أحد واقفاً على رجليه؟
واعتبر الوزير حسن ان الاقفال لمدة أسبوعين شرّ لا بدّ منه يمكن البلد استشفائياً من السيطرة على التفشي المرضي، واصفاً اياه بالفرصة الأخيرة.
وكانت نقابة الصيادلة انضمت الى وزير الصحة ولجنة الصحة النيابية (…)، في الدعوة الى الاقفال العام. واشارت في بيان الى ان «الدولة في حال عدم القدرة على فرض «القيود» على المواطنين، مطالبة بإلإقفال الكامل على الأقل لمدة 15 يوماً لايقاف ازدياد عدّاد كورونا المتصاعد من جهة، والسماح للقطاع الصحي بكل فروعه لالتقاط انفاسه والاستعداد لمواجهة الاعظم».
ويأتي الاقفال في ظل وضع دولي حرج للبنان، إذ حذّرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو» وبرنامج الأغذية العالمي، ان لبنان واحد من بين 16 بلداً مهدداً بشدة من جرّاء زيادة مستويات الجوع الحاد.
وأعربت منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي عن املها بـ«ان يُشجّع هذا التقرير العمل على الفور لمنع حدوث أزمة كبرى أو سلسلة من الأزمات بعد 3 إلى 6 اشهر»، مؤكدة ان «تطور الوضع في هذه البلدان مرهون بشكل خاص بالوصول إلى المساعدات الإنسانية والتمويل المستمر للمساعدات الإنسانية».
استئناف اللقاءات بين عون والحريري
وعشية الاقتراب من إنهاء الأسبوع الثالث على التكليف، وبعد ظهر أمس، استقبل الرئيس عون الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري في لقاء سابع بينهما، لاستكمال درس الملف الحكومي من زاوية البحث بالحقائب الثانوية، والأسماء المطروحة من قبل بعبدا والتيار الوطني الحر لتوليها..
وحسب مصادر متابعة فإن أي معلومات عن لقاء رئيس الجمهورية ورئيس المكلف تأليف الحكومة لم ترشح لكن الأجواء المحيطة أشارت إلى أن الملف الحكومي لا يزال يحتاج إلى بعض الحلحلة لجهة توزيع الحقائب الخدماتية على أن ما من تقدم نوعي قد سجل.
وأشارت مصادر رسمية الى ان الرئيس عون لا زال عند موقفه بالمداورة في كل الحقائب. وعليه بقيت الأمور تراوح مكانها من الجمود بإنتظار تطور ما يفتح ثغرة جديدة في الجدار. ربما كان بتحرك جديد للرئيس نبيه بري الذي قالت مصادره انه ما زال يستعين على قضاء حوائجه بالكتمان، لكن قنوات التواصل مفتوحة ولا بد من تحقيق خطوات ايجابية لأن وضع البلاد والعباد لم يعد يحتمل.
ورأى النائب السابق جنبلاط أن العقوبات على باسيل ستؤثر كثيرا، بل ستنعكس سلبا على تشكيل الحكومة».
وإعتبر جنبلاط أنه «في الأساس، الثنائي الشيعي، حزب الله وحركة أمل، إحتفظ لنفسه بوزارة المالية، وسقط كل ما يسمى بالمداورة وعدنا إلى المحاصصة، عندما إكتشفنا بأن التيار الوطني الحر (حزب جبران باسيل وميشال عون) يريد كل شيء تقريبا، من وزارة الطاقة، وهي محور الخلاف لأنها مصدر الهدر الأكبر في الموازنة اللبنانية، إلى وزارات الدفاع والخارجية وحتى الداخلية، ولست أدري لماذا الحريري يريد التخلي عن وزارة الداخلية، فماذا بقي، وزارة البيئة، أو الزراعة أو الصناعة؟ هذا منطق غريب، وحتى مبدأ الإختصاصيين سقط عندما دخلنا في المحاصصة».
وردا على سؤال حول العقوبات التي فرضت على باسيل، قال جنبلاط: «لست أدري، آخر همي، الغريب أن جبران باسيل يدافع عن نفسه بأنه ملاك على الارض، أو جبرائيل على الأرض «بعد شوي»، هذا أمر غريب. بدل أن نعطى دروسا من الخارج في أن الطبقة السياسية فاسدة، يجب أن نصل في لبنان إلى القضاء المستقل الذي يحاسب، وحتى هذه اللحظة، إدارة ميشال عون عطلت كل التشكيلات القضائية، التي كان من الممكن أن تخرج في الحد الأدنى من الإستقلالية عن القرار السياسي، وأن تحاسب السياسيين وفق معايير موضوعية».
واتهم رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان الرئيس الحريري بالجنون، وقال: رفضت حكومة من 18 وزيرا بشكل صريح ومقاربة الوضع مع الدروز بكل عملية تأليف معيب».
وفي حديث للـOTV، دعا أرسلان النائب السابق وليد جنبلاط إلى « اتخاذ موقف موحد بعدم المشاركة في أي حكومة لا تعطي الدروز حقّهم الطبيعي وعلينا الحفاظ على هذا الحق أوّلاً»، معتبرا أن «حقنا الطبيعي بالتمثل في الحكومة نأخذها من وجودنا الطبيعي ومن نمثلهم داخل طائفة الموحدين الدروز وهذا حق وليس منّة من أحد».
وشدد أرسلان على أنه «لا يحق للرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد حريري ولا لغيره ان يتعامل مع الدروز بهذه الطريقة».
واعتبر أن «كل الكتل النيابية لديها اختصاصيين ويمكن ان تسميهم والاختصاصيون ليسوا حكراً لرئيس الحكومة».
واتهم أرسلان الحريري وعملبة تشكيل الحكومة بالجنون سائلا أين المعايير الموحدة التي يتبعها في عملية التأليف؟
وأسف لأن «الحريري يتهرّب من الاجابة حول مسألتين أساسيتين الأولى هي صندوق النقد الدولي والثانية هي ترسيم الحدود».
ورأى أرسلان «أننا نعيش أزمة نظام ولا حل إلا بعقد سياسي جديد وهذا ما قاله أيضاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في زيارته الأخيرة لبيروت».
السجال الخطير بين شيا وباسيل
على ان الأبرز، سياسياً، استمرار تداعيات العقوبات الأميركية التي فرضتها الخزانة الأميركية على النائب جبران باسيل، والجديد ردّ السفيرة الأميركية دورثي شيا.
والنقطة التي اثارتها السفيرة الأميركية حول «استعداد باسيل للانفصال عن حزب الله بشروط معينة»، سارع رئيس التيار الوطني الحر إلى الرد معتبراً ان في كلامها: «برهاناً على ان لا اثباتات لتورطه في الفساد»، استناداً إلى قولها ان «المعلومات التي تمّ الاستناد إليها غير قابلة للنشر»، مطالباً بتسلمها «للسلطات اللبنانية المختصة».
وقال: إذا كانت السياسة الأميركية فشلت في فك التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله.. فإن محاولة دق الاسفين بينهما من خلال بيان اعلامي، يتكلم عن شروط معينة، بدل الكلام نحو مسار حواري وطني شامل، هي محاولة ظريفة، ولكنها لن تنجح هذه الطريقة حتماً.
وجاء في ردّ السفيرة الاميركية: «بناءً على تعليمات من واشنطن، وعلى سبيل المجاملة قمت بمتابعة هذا الموضوع من خلال مكالمات هاتفية رفيعة المستوى»، وقالت: «قد يظن السيّد باسيل ان تسريب معلومات انتقائية خارج سياقها حول نقاشنا المتبادل يخدم قضيته..»، واضافت: «سأكشف شيئاً واحداً: هو نفسه، اعرب عن الاستعداد للانفصال عن حزب الله بشروط معينة».
وقالت: وفي الواقع، اعرب عن امتنانه لأن الولايات المتحدة جعلته يرى كيف ان العلاقة هي غير مؤاتية للتيار، حتى ان مستشارين رئيسيين ابلغوني انهم شجعوا السيّد باسيل على اتخاذ هذا القرار التاريخي.
وشددت على ان الولايات المتحدة اتخذت هذا الاجراء تاضمناً مع الشعب اللبناني، الذي طالب قادته السياسيين بإنهاء (اسلوب) العمل كالمعتاد، من خلال العمل على رسم اتجاه جديد مكرس للاصلاح والشفافية ولاقتلاع الفساد، المستشري من جذوره.
وميزت السفيرة دروثي في ردها بين باسيل والتيار الوطني الحر، وقالت انها عقوبات على فرد، وليس على حزب، فالولايات المتحدة لا تقوم بمعاقبة أو تدمير التيار الوطني الحر.
ومن المتوقع، ان يتطرق إلى هذا الموضوع السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله في اطلالته السنوية غداً، لمناسبة يوم «شهيد حزب الله»، من ضمن مواضيع أخرى منها انتخاب بايدن، والتهديدات الإسرائيلية، والملف الحكومي، والعقوبات الأميركية على باسيل.
على صيعد مؤتمر إعادة النازحين السوريين الذي يبدأ أعماله في دمشق غداً، علمت «اللواء» أن الوزير رمزي مشرفية الذي يشارك في المؤتمر الذي تنظمه روسيا حول النازحين السوريين تزود بالتوجيهات الرئاسية مع العلم ان لبنان سيعرض موقفه من موضوع العودة والتأكيد على هذه العودة وانعكاسات النزوح السوري على لبنان.
صحياً، أعلنت وزارة الصحة تسجيل 9 وفيات و1119 إصابة جديدة بالفايروس، مما رفع العدد التراكمي للحالات المثبتة إلى 95355 إصابة.
وأعلن الوزير حمد حسن ان لبنان سيكون من أوائل الدول التي ستستفيد من لقاح شركة «فايزر» المضاد لكورونا.
على الأرض، سطرت قوى الأمن 955 محضر ضبط بحق المخالفين لتعليمات الاقفال الجزئي وحظر التجول، أو وضع الكمامة.
*************************************
افتتاحية صحيفة الديار
«ارباك» صحي يضع البلاد على حافة «اغلاق تام» غير مضمون النتائج
الحريري يحسم خياراته: كيف أشكل حكومة مع أطراف مشمولة بالعقوبات؟
شيا على خط السجال مع باسيل: تدشين للتصعيد حتى نهاية ولاية ترامب
ابراهيم ناصرالدين
تتحضر البلاد للدخول في مرحلة اغلاق عام جديدة، غير مضمونة النتائج، وسط تخبط سياسي، وصحي، واقتصادي، يضع الساحة اللبنانية امام «المجهول»، ولم يكن ينقص ملف تشكيل الحكومة «الغارق» في «وحول» المفاوضات العقيمة بين رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف، الا العقوبات الاميركية على رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، والتي نقلت النقاش الى مكان آخر، ستكون معالمها اكثر وضوحا في كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله غدا، واذا كان «الجمود» هو التوصيف الدقيق لمرحلة ما قبل العقوبات، فان التأليف دخل مرحلة «التعثر»، فيما خرجت السفيرة الاميركية دوروثي شيا عن «الاصول» الدبلوماسية المعهودة، وفتحت سجالا عالي السقف بطلب من الخارجية الاميركية مع الوزير باسيل، متهمة اياه بالموافقة على التخلي عن حزب الله «بشروط»، وهو ما نفاه مكتب باسيل واعتبره محاولة «ظريفة»، وهو ما رأت فيه اوساط دبلوماسية بازرة تدشينا لمعركة عالية السقف ستستمر حتى نهاية الرئيس دونالد ترامب المتوقع ان تشهد «تصفية» حسابات مع كل «اعداء» واشنطن في المنطقة والعالم.
ومع قرار واشنطن خوض معركة مفتوحة مع العهد من خلال التصويب على باسيل، يبدو ان اولى الضحايا ستكون الحكومة العتيدة، فقد زار الرئيس المكلف بعبدا في الساعات القليلة الماضية، وانتهى اللقاء»البارد» ببيان تحدث عن استكمال المشاورات حول الحكومة، وكان لافتا اسقاط الحديث عن «الايجابية» المعتادة، ووفقا للمعلومات فإن الحريري فتح نقاشا جديدا هذه المرة حول ضرورة «نأي» كل القوى السياسية بنفسها عن الحكومة، والسماح له بتشكيل حكومة اختصاصيين جدية، لكي تتمكن من العمل بعيدا عن العقوبات المفروضة على بعض القوى، ولتنفيذ الاصلاحات الواردة في الورقة الفرنسية لا سيما ما يتصل بالكهرباء، والمعابر والمرفأ، والنفايات، والا فإن اي حكومة «محاصصة» ستكون محكومة بالفشل. ووفقا للمعلومات، لم يظهر الرئيس عون اي حماسة لطرح الحريري وحذره من المضي في هذا التوجه لانه لن يساعد في تشكيل الحكومة.
الحريري يخشى العقوبات؟
وفي هذا السياق، نقل زوار الرئيس الحريري عنه كلاما كشف فيه عن حجم المازق الحكومي الراهن، فهو كان صريحا بقوله ان المشكلة باتت شديدة التعقيد، خصوصا ان الفريق الآخر يريد تعويض خسائره مع الخارج داخل الحكومة، مضيفا «انا مطلوب مني ان أشكل حكومة اربعة اطراف رئيسية فيها موضوعة على قائمة العقوبات الاميركية، فهل المطلوب مني «الانتحار»؟ وكيف لحكومة مماثلة ان تقنع الدول الخارجية بتقديم المساعدات؟» اما الانجاز الوحيد الذي يمكن ان يتحقق برأي الحريري فهو متصل فقط بضمه الى «نادي» الموضوعين على لائحة العقوبات، وعندها نتحول الى حكومة «فاشلين»، على حد تعبيره.
«المستقبل» يصعد!
في هذا الوقت، صعدت اوساط المستقبل الموقف مع الوزير باسيل، ولفتت الى انه لم يحاول مد الجسور مع الحريري على الرغم من موقفه الصعب، واشارت الى انه ارتكب خطأ بالسياسة من خلال تشكيكه الحريري، من خلال القول بأنه كان في صيف 2018 مع تعيينه وزيراً للخارجية لأن الحصانة الدبلوماسية للموقع تمنع فرض عقوبات عليه وكيف انتقل فجأة بعد استقالته من رفض تشكيل حكومة من دونه إلى رفض تشكيل حكومة يكون موجوداً فيها، ولفتت تلك الاوساط الى ان هذا الكلام مجرد تهيئات «باسيلية» تنسجم مع استراتيجية «التيار» الذي يحب دوما التحول الى ضحية.
«الحزب» يدعم «التيار»
في المقابل، لم يقدم الحريري اي اجابة واضحة حول نيته «الاعتذار» عن التأليف بعدما لمس اصرار الرئيس عون على تبني شروط باسيل العالية السقف حكوميا، في ظل وقوف حزب الله وراء حليفه المعاقب اميركيا. وفي هذا الاطار، يحرص الحزب اكثر من اي يوم مضى على ان لا يدفع التيار الوطني الحر ثمن تمسكه بتفاهم «مار مخايل»، وهو لن يسمح بأي خلل في التوازنات الداخلية، على خلفية العقوبات الاميركية، وهو يدعم حليفه المتمسك بضرورة التزام الحريري بمعايير موحدة في التشكيل، ولن يكون مسموحا بأي تشكيلة تضعف «التيار» وتجعله منبوذا في الداخل.
رغبات واشنطن
وفي المقابل، فإن ما تريده واشنطن ان يتخذ الحريري العقوبات فرصة من أجل ان يرفع سقفه إلى الحد الأقصى بوجه رئيس الجمهورية: إمّا تأليف حكومة مستقلين اختصاصيين لا تأثير فيها لاي فريق سياسي خصوصا حزب الله، واما الاعتذار تاركا العهد «يغرق» فيما تبقى له في قصر بعبدا.
لا انفراجات؟
وامام هذه المعطيات،لا شيء يوحي بانفراجات حكومية مقبلة في المدى المنظور، الا اذا اتخذ الرئيس الحريري خطوات جريئة تبعد الساحة الداخلية عن التاثيرات الخارجية، ويحاول من خلالها طمأنة «التيار» من خلال انصافه حكوميا،اما التمسك بتشكيلة من 18 حقيبة، وكذلك المداورة في الحقائب السيادية والخدماتية مع استثناء المال، ووزارة الداخلية التي عاد واقترح ان يسمي هو الشخصية المسيحية التي ستتولاها، وابعاد القوى السياسية عنها، فهذا سيدفع رئيس الجمهورية الى المزيد من التشدد، وهذا يعني ان الحكومة لن «تبصر النور» ابدا.
واشنطن والمعركة المفتوحة
في هذا الوقت، دخلت السفيرة الاميركية في بيروت دوروثي شيا على خط السجال المباشر مع باسيل، في سابقة لها دلالات واضحة على مضي الادارة الاميركية الحالية في معركتها المفتوحة على الساحة اللبنانية، فيما تبقى لها من ولاية حتى ال20 من كانون الثاني المقبل، فقد اتهمت شيا باسيل من خلال تصريح مسجل، بعدم فهم السياسة الاميركية وكيفية صنعها، كما ادعت انه كان على استعداد للتخلي عن تحالفه مع حزب الله «بشروط»، ولفتت السفيرة الى ان العقوبات هي على فرد وليس حزب، وقالت ان بلادها لا تقوم بمعاقبة او «تدمير» التيار الوطني الحر.
وفي تبريرها لعدم تقديم الأدلة التي كانت في الملفات التي ادت الى فرض العقوبات عليه، قالت : نسعى لجعل القدر الاكبر من المعلومات متاحا عند الإعلان عن التسميات، ولكن كما هو الحال في كثير من الأحيان، فإن بعض هذه المعلومات غير قابلة للنشر.
وبعد ترحيبها بأي خطوة قانونية يريد اتباعها في الولايات المتحدة، لمحت شيا الى ان عقوبات اخرى قد تفرض على باسيل وقالت انه اذا كانت العقوبات الراهنة جاءت بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي لا يعني أنه هو أو أي شخص آخر لن يكون ممكنا تسميته بموجب عقوبات أخرى، في وقت لاحق… هذه التسمية لا علاقة لها بالانتخابات الأميركية. فببساطة، وصلت عملية التسمية إلى النقطة التي أصبحت فيها جاهزة للتنفيذ.
«دق اسفين» ؟
وفي اتهام خطير، يمكن وضه في سياق «دق اسفين» بين باسيل وحزب الله، قالت شيا: قد يظن السيد باسيل أن تسريب معلومات انتقائية خارج سياقها حول نقاشنا المتبادل يخدم قضيته. هذه ليست الطريقة التي أعمل بها عادة ، لكنني سأكشف شيئًا واحدًا، هو نفسه، أعرب عن الاستعداد للانفصال عن حزب الله بشروط معينة. وفي الواقع، فقد أعرب عن امتنانه لأن الولايات المتحدة جعلته يرى كيف أن العلاقة هي غير مؤاتية للتيار حتى أن مستشارين رئيسيين أبلغوني أنهم شجعوا السيد باسيل على اتخاذ هذا القرار التاريخي. وفي السياق نفسه، تحدث مسؤول اميركي رفيع المستوى عن وعد من باسيل للادارة الاميركية بإعلان فك ارتباطه بحزب الله الشهر المقبل لكن الادارة لم تمهله اي فترة اضافية.
محاولة «ظريفة»
في المقابل، وفيما نفت اوساط التيار الوطني الحر، هذا الكلام جملة وتفصيلا، وقالت انه محاولة يائسة لضرب مصداقية باسيل، في اطار الحملة الممنهجة لشطبه سياسيا من المعادلة، لكن المؤسف حقا، وصول السياسة الاميركية الى هذا المستوى من «الرعونة» «والاسفاف»! رد مكتب باسيل على شيا بالقول : إذا كانت السياسة الأميركية قد فشلت حتى الآن في فك التفاهم بين «التيار» وحزب الله فإن محاولة دق الاسفين بينهما من خلال بيان إعلامي يتكلّم عن «شروط معيّنة» هي محاولة ظريفة ولكنّها لن تنجح بهذه الطريقة حتماً، واشار البيان الى ان السفيرة أعطت برهاناً على أنّه لا توجد إثباتات على الاتهامات الموجهة الى باسيل بالتورط في الفساد بإعلانها أن المعلومات التي تم الاستناد إليها غير قابلة للنشر فإذا كانت هذه المعطيات متوافرة فإنّ باسيل يطالب بتسليمها للسلطات اللبنانية.
عوكر ومعراب ـ بيت الوسط
وفي هذا السياق، تشير اوساط ديبلوماسية في بيروت الى ان جهود الولايات المتحدة لـ«عزل» التيار الوطني الحر لن تقف عند حدود معينة، وثمة توجه اميركي لاستخدام العقوبات المعطوفة على الأزمة المالية والحصار الخليجي على لبنان، لدفع القوى السياسية، وفي طليعتها قوى 14 سابقاً، إلى محاولة استغلال الموقف من خلال فك الارتباط مع العهد وحزب الله، ولهذا دخلت السفارة الاميركية على خط التهدئة بيت تيار المستقبل والقوات اللبنانية بعد التراشق الاعلامي خلال الساعات القليلة الماضية، وقد تولى الوزير السابق ملحم رياشي الاتصالات مع «بيت الوسط» للتهدئة، لان الأزمة أكبر أساساً من تشكيل حكومة، وما تبقى من فترة رئاسية للادارة الحالية ستكون حبلى بالمفاجآت التصعيدية..وقد دخلت الرياض على خط بالامس من خلال تساؤل صحيفة الشرق الاوسط السعودية عن أي مصلحة للمسيحية والمسيحيين العرب في هذا المشرق، في الانخراط الجارف مع الفريق الإيراني وتوابعه، ضد بقية العرب الذين هم في غالبيتهم من المسلمين السنّة؟
ارباك «صحي»
وفيما برز «ضوء» في نهاية «نفق» «كورونا من خلال اعلان شركة صناعة الأدوية الأميركية «بفايزر» بأن «لقاحها التجريبي ضد كورونا فعال بأكثر من 90 %،استمر»غزو» وباء كورونا للاراضي اللبنانية، حيث تم تسجيل 1119اصابة و9 وفيات بالامس، وسط لا مبالاة، «الشعب العنيد»، ومن المقرر ان يتخذ المجلس الاعلى للدفاع الذي يجتمع اليوم في قصر بعبدا، قرار باقفال البلاد كليا بدءا من يوم السبت 14وحتى يوم 30 من الشهر الجاري، وسط رفض مطلق للهيئات الاقتصادية والعمالية لهذه الخطة التي لن تؤدي الى وقف تفشي الفيروس، بل الى افقار اللبنانيين، في ظل غياب اي تعويضات مالية من الدولة على القطاعات المتضررة..
واكدت اوساط في اللجنة الوزارية الخاصة بمتابعة كورونا ان الاقفال ليس الخيار الوحيد وثمة خيارات اخرى يجري درسها لكنها تحتاج الى بعض الوقت لتطبيقه، من هنا فإن الاقفال هو الاكثر ترجيحا راهنا. وفي هذا السياق، اجتمعت اللجنة الوزارية المختصة بكورونا في السراي لرفع توصياتها الى الاعلى للدفاع، وهي ستشمل ايضا تحديد الموقف من المطار واغلاقه من عدمه، وقد اعتبر وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الاعمال حمد حسن، في مؤتمر صحافي بعد اجتماع اللجنة العلمية، «ان الاقفال التام فرصة للقطاع الصحي للملمة القوى ورفع الجهوزية التي تأخرت كثيرا»، مشيرا الى ان «الاقفال الجزئي لم يعط النتيجة اللازمة وبناء على هذه المعطيات يجب اتخاذ اجراءات مهمة». وقال: «اجرينا سلسلة اتصالات مع حاكمية مصرف لبنان أوصلتنا لتحرير مبلغ معين للمستشفيات الخاصة لاستحداث اقسام لمواجهة كورونا»، مشيرا الى انه «سيتم هذا الاسبوع دفع مستحقات الاشهر الستة الاولى من العام 2020 للمستشفيات». وأعلن ان لجنة ستزور غدا المستشفيات في بيروت وجبل لبنان للتأكد من عدم امكان المستشفيات اللوجيستية فتح اقسام كورونا.
رفض الاقفال العام
في المقابل، قال رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر، في مؤتمر صحافي بعد لقائه وزير الصحة «اننا معارضون لاقفال تام، نتائجه كارثية على العمال والحركة الاقتصادية»، داعيا الى «التشاور مع الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي». واشار الى ان «المستشفيات تتذرع بأمور لوجستية لعدم استقبال المريض»، مؤكدا انها «ملزمة استقبال الناس، ولا سبب لديها بعدم استقبال مريض كورونا». وقال: «تجب محاسبة شركات التأمين التي تقصر في واجباتها، ونحن كاتحاد لن نسكت عن هذا الواقع وسننزل الى الارض لتحقيق هذا الامر الانساني».
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
شيا تفضح باسيل:أبدى الاستعداد للإنفصال عن حزب الله وأراد المقابل
علّقت السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا على العقوبات بحق رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بالقول:
سوف أقدم بعض الملاحظات الموجزة حول تسمية جبران باسيل، رئيس التيار الوطني الحر ووزير الخارجية السابق والوزير الاسبق للطاقة والمياه والاتصالات
– لن ندحض كل نقطة غير دقيقة وردت في الخطاب الذي ألقاه السيد باسيل بالأمس. لقد كان هناك الكثير منها حيث برز سوء فهم لكيفية سير العقوبات، ونقص في فهم السياسة الأميركية وكيفية صنعها.
بشأن العقوبات:
1) أولاً، انها عقوبات على فرد، وليس على حزب. فالولايات المتحدة لا تقوم بمعاقبة أو “تدمير” التيار الوطني الحر.
2) يبدو أن الجميع يريدون معرفة ما هي الأدلة التي كانت في الملفات التي ادت الى فرض العقوبات عليه. حول ذلك ، كل ما يمكنني قوله هو أننا نسعى لجعل القدر الاكبر من المعلومات متاحا عند الإعلان عن التسميات، ولكن ، كما هو الحال في كثير من الأحيان ، فإن بعض هذه المعلومات غير قابلة للنشر.
لقد أشار السيد باسيل إلى رغبته في الطعن بالتسمية في محكمة قانونية في الولايات المتحدة. إنه مرحب به للقيام بذلك والمضي في عملية الاكتشاف المناسبة.
في خطابه، اشتكى السيد باسيل من أنني لم أحذره مسبقا من أنه سيعاقب على أساس الفساد، وكأنه من مسؤوليتي الكشف عن ذلك قبل التسمية. ليست الامور كذلك. هناك عدة سلطات تحت قانون العقوبات الأميركي.
إن حقيقة كون تسمية السيد باسيل قد جاءت في هذا الوقت بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي لا يعني أنه هو أو أي شخص آخر لن يكون ممكنا تسميته بموجب عقوبات أخرى، في وقت لاحق.
في ما يتعلق بسير عملية السياسات الأميركية، بدا أن السيد باسيل يريد أن يظهر بأنه كان لدى قادة الولايات المتحدة نيّة مقصودة.
هذه التسمية لا علاقة لها بالانتخابات الأميركية. فببساطة، وصلت عملية التسمية إلى النقطة التي أصبحت فيها جاهزة للتنفيذ.
بناء على تعليمات من واشنطن، وعلى سبيل المجاملة، قمت بتابعة هذا الأمر من خلال مكالمات هاتفية رفيعة المستوى حيث تمت مناقشة هذا الموضوع.
قد يظن السيد باسيل أن تسريب معلومات انتقائية خارج سياقها حول نقاشنا المتبادل يخدم قضيته. هذه ليست الطريقة التي أعمل بها عادة ، لكنني سأكشف شيئًا واحدًا.
هو نفسه، أعرب عن الاستعداد للانفصال عن حزب الله بشروط معينة. وفي الواقع، فقد أعرب عن امتنانه لأن الولايات المتحدة جعلته يرى كيف أن العلاقة هي غير مؤاتية للتيار حتى أن مستشارين رئيسيين أبلغوني أنهم شجعوا السيد باسيل على اتخاذ هذا القرار التاريخي.
– في الختام، أود أن أشدد على أن الولايات المتحدة اتخذت هذا الإجراء تضامناً مع الشعب اللبناني الذي، لأكثر من عام، طالب قادته السياسيين بإنهاء (أسلوب) “العمل كالمعتاد” من خلال العمل على رسم اتجاه جديد مكرس للإصلاح والشفافية ولاقتلاع الفساد المستشري من جذوره.