#adsense

حرب: إذا استطاع من يهول بالسلاح احداث انقلاب في اللعبة السياسية الا أنه حتما عاجز عن احداثه في التوجه العام

حجم الخط

دعا وزير العمل في حكومة تصريف الاعمال بطرس حرب جميع مؤيديه ومناصري ثورة الارز الى المشاركة الكثيفة في المهرجان الذي سيقام في "14 آذار" في ساحة الشهداء في وسط بيروت، مشيرا إلى أنه ليس صحيحا أن من يستطيع التهويل بالسلاح يمكنه تبديل مواقفه حسب مصالحه أو يستطيع احداث انقلاب في ضمائر الناس الأحرار وفي انتمائهم الحر، وفي مفهوم السيادة والعدالة، فاذا كان استطاع احداث انقلاب في اللعبة السياسية، الا أنه حتما عاجز عن احداثه في التوجه العام. وأضاف: "على المواطنين الأحرار اثبات ذلك في 14 آذار، فيؤكدوا أنهم لا يزالون متمسكين بالمبادئ التي اجتمعت حولها قوى "14 آذار" والتي سقط من أجلها الشهداء".

حرب، وخلال لقاء حاشد في دارته في تنورين، أكد أن هذه مناسبة 14 آذار ستكون مناسبة لاعادة تأكيد التزامهم بهذه المواقف وبالحركة النضالية التي خاضوها منذ عام 2005، وهي لن تتوقف الا بعد تحقيق الأهداف التي ناضلوا من أجلها، معتبرا أن التأخر في تشكيل الحكومة لا يعود الى موقف "14 آذار" الذي أصبح الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي في جوه بعدما أجرت هذه القوى سلسلة مباحثات في دعوته للتعاطي الايجابي في تشكيل الحكومة وبنتيجة الأجواء التي سادت عملية التشكيل والشروط التي تفرض على رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة المكلف في موضوع الحقائب وفي موضوع الرفض أن يكون لمشاركة قوى "14 آذار" دور اساسي وفاعل كما طالبت، وفي عدم جواب الرئيس المكلف على الأسئلة المطروحة من قبلها والمتضمنة مخاوفها وتساؤلاتها في دور ومهمة الحكومة ولاسيما في موضوع حرية المحكمة الدولية وحرية السلاح المنتشر في المدن والقرى والشوارع والأزقة والذي تحول الى سلاح في الداخل وجزء من الحياة السياسية وفي موضوع خرق الطائف بنتيجة الممارسات والمطالبات التي تمارسها بعض قوى "8 آذار" في وجه الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية. وأضاف: "ازاء كل هذا من الطبيعي أن يصبح موقفنا معروفا والرئيس المكلف هو في جوه منذ مدة وليس اليوم وان لم نعلنه رسميا، فاننا سنعلنه في اجتماع "البريستول" لنواب "14 آذار" مساء الاحد".

واوضح حرب أن قوى "14 آذار" قررت مواجهة الانقلاب الحاصل بانتقالها الى المعارضة ورفضها المشاركة في الحكومة ومواجهة ضرب صيغة النظام الديمقراطي البرلماني القائلة بأكثرية تحكم وأقلية تعارض، وفي مؤسسات نشهد فيها مساءلة بالطرق الديمقراطية والصحيحة، مشيرا إلى ان مشكلة الرئيس المكلف هي عند حلفائه أي عند من رشحه وسماه وأعطاه الأكثرية في الاستشارات النيابية ويضع عليه الشروط التعجيزية ويطلب بتغييب دوره والتنازل عن صلاحياته كي يلبي طلباتهم. وأضاف: "لقد حاولنا التعاطي مع الرئيس ميقاتي بايجابية، لكنه تبين لنا أنه لا يستطيع التعاطي معنا بايجابية بسبب ضغوط وشروط حلفائه الجدد".

واعتبر حرب أن الرئيس ميقاتي بات أسير من رشحه وهو عاجز عن تلبية مطالب "14 آذار"، متمنيا ألا يكون هذا الظن صحيحا فيتخذ الرئيسان سليمان وميقاتي الموقف الملائم برفضهما هذه الشروط وباثباتهما أنهما لا يزالان يتمتعان بصلاحياتهما، وأن لا أحد قادرا على فرض الشروط عليهما لناحية الاسماء والحقائب الوزارية وشكل الحكومة. وأضاف: "اذا أثبتا ذلك فنحن سنتعاطى مع الحكومة بشكل عقلاني وموضوعي حتى ولو كنا في المعارضة. أما اذا تشكلت الحكومة كما نسمع في وسائل الاعلام من شروط يطرحها النائب ميشال عون ويسكت عنها حلفاؤه ان لم يكونوا هم وراءها، طبعا سيكون تعاطينا مع هذه الحكومة مختلفا كليا وستكون معارضتنا معارضة يومية"، مشيرا إلى أن "14 آذار" بذلك لا تعارض الحكومة فحسب بل ستكون في حالة معارضة انقلاب حصل على الحياة الدستورية وعلى النظام السياسي في لبنان للاطاحة به وبموقع رئاستي الجمهورية والحكومة كما يطيح بالمؤسسات وبدور مجلس النواب لناحية اجراء الرقابة من خلال هذه الطريقة بوضع يدهم على السلطة في لبنان.

وردا على سؤال عن مطالبة عون سابقا بتعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية وهجومه عليه في الآونة الأخيرة، أجاب حرب: "أنا أستغرب كيف أنه لا يزال هناك أشخاص لم يكتشفوا طريقة تعامل العماد عون مع الرأي العام والشعب اللبناني واستخفافه بعقول الناس. فالعماد عون وحلفاؤه يزعمون أن الحكومة يجب أن تكون حكومة وحدة وطنية ويخوضون معركة من اجلها ومن أجل مشاركتهم. وفي العودة الى خطابات العماد عون والسيد حسن نصرالله في مرحلة سابقة حول وجوب أن تكون الحكومة حكومة وحدة وطنية وعدم السماح بتشكيلها من دون الثلث الضامن، والا فهم يعتبرون أن هذه الحكومة تناقض العيش المشترك والوفاق الوطني واتفاق الطائف. ويومها قلبوا النظام خلافا للأصول ولرأينا بالقوة التي يتمتعون بها مدعومة بالسلاح، ففرضوا تشكيل الحكومة السابقة (حكومة الحريري) وعطلوا الدولة بالوسائل المتاحة لديهم ومنعوا تشكيل الحكومة الا بعد فرض نظريتهم. أما اليوم فبوسائلهم ذاتها وبالسلاح المخفي تمكنوا من قلب الأكثرية الى أقلية والاقلية الى أكثرية وتناسوا كليا ما كانوا يقولونه خلال تشكيل حكومة الرئيس الحريري، وتناسوا الأضرار الكبيرة التي تسببوا بها آنذاك بتأخير تشكيل الحكومة لشهور وأصبح الشعار الجديد لديهم أن تكون الحكومة من لون واحد كما يقول العماد عون الذي يفرض علينا، في حال أردنا المشاركة، أن نلتزم مبادىء قوى "8 آذار" وليس بمبادئنا، وأن نخلع عنا ملابسنا ونرتدي ملابسهم السياسية، وهذا المنطق يجب أن يكون قد أصبح واضحا لدى جميع اللبنانيين ونحن لم نعد نستغربه، لأن هذه هي سياسة قسم من قوى "8 آذار" ونحن نأسف لها لأنها تتعارض مع التقاليد والأصول والقيم والآداب والأعراف".

وردا على سؤال عن المانع من تجاوب الرئيس ميقاتي مع مطالب قوى "14 آذار"، قال: "القضية ليست في أن الرئيس ميقاتي ضعيف لهذه الدرجة بل ان حلفاءه الذين رشحوه يمارسون عليه ضغوطا كبيرة تمنعه من استعمال قدرته حتى الآن على النهوض والمجابهة. وان الرئيسين سليمان وميقاتي هما أمام امتحان اثبات قدرتهما على التمسك بصلاحياتهما أو التنازل عنها لهؤلاء الضاغطين من خلال رفض الشروط التي يفرضها عليهما العماد عون ورفاقه".

وعن امكان الطعن بانتخاب رئيس الجمهورية ميشال سليمان والحملة عليه، قال حرب: "رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة وبالتالي يكرس استمرارية الدولة عندما تتغير المؤسسات الأخرى أكان مجلس الوزراء أو مجلس النواب وهو يؤمن هذه الاستمرارية وبالتالي فان استقرار البلد من استقرار رئاسته، والكلام الذي يقال عن امكان اعادة النظر بانتخاب الرئيس اي طعن بانتخاب رئيس، القصد منه هو ضرب الاستقرار في البلاد وجعل انتخاب الرئيس وكانه بوكالة مشروطة، وهذا أمر مرفوض كليا بالدستور والقوانين لأن وكالة رئيس الجمهورية ليست مشروطة وانتخابه هو لست سنوات ولا يمكن اعادة النظر بهذا الانتخاب. ولا أعتقد أن أحدا في السياسة يوافق أنه كلما ضعفت الأكثرية النيابية التي أتت برئيس الجمهورية بسبب الظروف السياسية، أو اتخذ هو موقفا عاكس فيه الأكثرية، يكون باستطاعة هذه الأكثرية أن تهزه، ولنا في العديد من رؤساء الجمهورية الفرنسية مثالا واضحا على ذلك. وليسمح لنا أصحاب الآراء الداعية للطعن بانتخاب الرئيس ميشال سليمان، فأنا أول من اثار في مجلس النواب عملية دستورية أو عدم دستورية آلية انتخاب الرئيس، وكان موقفي مبدئي ولم أصوت للرئيس سليمان. وكرجل دستوري أعرف أن للطعن بانتخاب رئيس الجمهورية مهلة 3 أيام فقط وبمرورها لا يعود هناك من امكان للطعن بانتخابه وتسقط المهلة. وهنا أقول لكل الطامحين الذين يريدون أن يرتاحوا من ميشال سليمان لأن مواقفه لا تخدم توجهاتهم ومصالحهم، أن موقع ميشال سليمان ليس شخصا يواجهونه، والرئيس سليمان يمثل لبنان وهو رئيس جمهورية لبنان وهو يمثل ما يمثل من التركيبة اللبنانية، والمس بما يرمز اليه هو المس بالوحدة الوطنية ويعرض وحدة لبنان للخطر ويتحمل هؤلاء مسؤولية ذلك".

وعن لقاء البريستول المقرر عقده اليوم، قال حرب: "بعدما تم التشاور على مستوى القوى السياسية والشخصيات السياسية في "14 آذار"، وبعد استنفاد كل مساعي التواصل مع الرئيس المكلف وبعد التأكد من عدم تشكيل حكومة تحمل الالتزام تجاه الشعب اللبناني باحترام سيادة الدولة والقرارات الدولية ومنح اللبنانيين حق التمتع بالعدالة وبالسلام وبالأمن بسبب انتشار السلاح والتنكر للمحكمة الدولية. قررنا أن ندعو نواب "14 آذار" الى الاجتماع للبحث بهذا الأمر واتخاذ الموقف الذي سندعو لأن يكون موقفا سلبيا من المشاركة في الحكومة وهو موقف سيصدر عن كل نواب "14 آذار"، وهذا الموقف سوف ينقلنا الى معارضة واضحة في اطار نظام برلماني سنعيد احياءه من جديد في اطار معارضة ذابت في السنوات الماضية والتي سمحت بالفساد فلفتنا بعض حديثي النعمة في السياسة وهو يثرون بلا مبرر ويكتسبون الثروات الطائلة التي لا تفسير لها من دون محاسبة، وعودتنا الى المعارضة تحيي روح المساءلة والمحاسبة وتحد من الفساد الذي استشرى والذي بات ظاهرا جدا للعيان والذي يكاد يصبح مدعاة تفاخر لدى الذين دخلوا السياسة حديثا واصبحوا من كبار الأثرياء بعدما كان وضعهم المالي شديد التواضع".

المصدر:
وكالات

خبر عاجل