عون يلعب دور الضحية لتوظيف الموقف منه في تعبئة الانتخابات النيابية المقبلة
اعتبرت مصادر سياسية لـ"الحياة" ان النائب عون لم يقرر فتح النار على صلاحيات رئيس الحكومة إلا بعد شعوره بأن الدخول من أول الطريق في مواجهة مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان لن يكون مربحاً له، وهو حاول من خلال استحضاره صلاحيات الرئاسة الثالثة أن يوحي وكأنه يريد تقليصها لمصلحة تعزيز صلاحيات الرئاسة الأولى التي عدلت في اتفاق الطائف.
سألت هذه المصادر المواكبة للاتصالات الجارية في شأن تشكيل حكومة وحدة وطنية عما إذا كان عون يرغب في الاشتراك في الحكومة أم انه يخطط لإخراج نفسه من المشاورات على انه ضحية وأن الآخرين لا يريدونه في السلطة ليكون في مقدوره توظيف الموقف منه في تعبئة المسيحيين للوقوف الى جانبه في الانتخابات النيابية المقبلة في ربيع 2009.
وقالت المصادر نفسها ان من لديه قرار في الاشتراك في الحكومة لا يشن حرباً إعلامية وسياسية على اتفاق الدوحة ومن خلاله على اتفاق الطائف تحت عنوان انه يريد تقليص صلاحيات رئيس الحكومة مع انه اصطدم بسبب موقفه مع أهل البيت من حلفائه في المعارضة وعلى رأسهم رؤساء الحكومات السابقون ونواب ممن استغربوا الدوافع التي أملت عليه المساس بمواد ميثاقية من الدستور اللبناني.
ولفتت الى أن عون تسبب من خلال حملته على رئيس الحكومة بإحراج حلفائه باعتباره أقدم على موقف غير مدروس على الأقل مع القوى الحليفة له، وفي حسابه انه يستطيع التعويض عن خسارته السياسية والمعنوية في كسب ود الشارع المسيحي.
وتابعت: "عون أراد أن يوهم الشارع المسيحي بأنه عاد من مؤتمر الحوار الوطني اللبناني في الدوحة، بعدما استرجع حقوق المسيحيين في قانون الانتخاب، مع أن جميع الذين شاركوا في المؤتمر أكدوا أن التوافق على قانون الانتخاب الجديد وتحديداً بالنسبة الى التقسيمات الإدارية للدوائر الانتخابية لم يحصل إلا بتدخل حليفيه حركة "أمل" و "حزب الله" اللذين بقيا متضامنين معه الى ما قبل الجلسة الأخيرة للجنة قانون الانتخاب المنبثقة عن المؤتمر واضطرا الى إقناعه بتعديل موقفه استجابة لطلب دمشق وبناء لرغبة قطر الدولة الراعية للمؤتمر".
وسألت المصادر: "أليس هناك من تضارب في الموقف من المشاورات في شأن تشكيل الحكومة بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري وبين عون، طالما أن الأول لا يؤيد إسناد حقيبتي الداخلية والدفاع الى وزيرين مقربين من الرئيس سليمان بخلاف الثاني الذي لا يؤيد الحملة على الوزير الياس المر لمنع عودته الى وزارة الدفاع؟".
وأوضحت المصادر نفسها انه " يقع تأخير الحكومة في "الشكل"على عاتق عون، هذا في حال عزل المشاورات عن التطورات الجارية في المنطقة ومدى استعداد قوى إقليمية للتعاون لتذليل العقبات التي ما زالت تعترض تأخير إعلان ولادة الحكومة بعدما ساعدت على انتخاب الرئيس الذي يحمل لقب "صاحب الفخامة" من دون أن يسمح له على الأقل في المدى المنظور بممارسة صلاحياته من القصر الجمهوري في بعبدا".
وذكرت في هذا السياق أن هناك من يعتقد بأن قوى إقليمية تصر على الاحتفاظ بما لديها من أوراق سياسية ضاغطة على الوضع في لبنان وبالتالي لا تريد التفريط فيها ما لم تستكشف وبالملموس الى أين ستنتهي هذه التطورات سواء بالنسبة الى مصير المفاوضات السورية – الإسرائيلية غير المباشرة التي ترعاها تركيا أو في شأن موقف إيران من سلة الحوافز الأوروبية في مقابل عدولها عن التخصيب النووي، إضافة الى الجهود العربية والدولية الناشطة باتجاه إعادة مزارع شبعا المحتلة الى السيادة اللبنانية من خلال إقناع إسرائيل بالانسحاب منها وإلحاقها كخطوة أولى تحت سيطرة القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان.