#adsense

الشروط اللامنطقية لعون تسبق التعيينات الأمنية الأساسية والانتخابات المقبلة

حجم الخط

الشروط اللامنطقية لعون تسبق التعيينات الأمنية الأساسية والانتخابات المقبلة
محاولة مكشوفة للالتفاف على الحالة الشعبية والسياسية المتنامية حول رئيس الجمهورية

تلفت مصادر سياسية الى أن مسألة تشكيل الحكومة الجديدة، دخلت مرحلة حساسة، تتطلب من المعنيين بها، الخروج من حال المراوحة التي تدور فيها من جراء الشروط التعجيزية التي يضعها النائب العماد ميشال عون، والمبادرة الى تأليف الحكومة بأسرع وقت ممكن، والانطلاق قدماً لممارسة مهماتها وادارة شؤون البلاد والناس والبدء بمعالجة المشاكل الأمنية والمعيشية الملحة، وإلا قد تؤدّي حال المراوحة هذه الى الدوران في حلقة الانصياع لهذه الشروط وعدم القدرة على تجاوزها باتجاه عملية التأليف التي ينتظرها الناس·

وتقول المصادر ان القائمين على تأليف الحكومة بموجب الدستور، قد اعطوا الوقت الكافي للاستشارات والاتصالات اللازمة لعملية التأليف، وافسحوا في المجال لمناقشة كافة ملاحظات ومطالب الاطراف السياسيين والأخذ بما يمكن ان يكون مفيداً ومحقاً لهذا الطرف او ذاك، إلا ان هناك من يستغل سعة صدر هؤلاء وحرصهم على توسيع حلقة التشاور لفرض شروط لا تتلاءم مع ما تم الاتفاق عليه في الدوحة وتتجاوز أسس توزيع الحقائب وتسمية الوزراء، لاهداف عديدة، تندرج في اطار تصفية الحسابات السياسية، وملاقاة الانتخابات النيابية الصيف المقبل·

وإزاء انكشاف الاهداف المرسومة، لم يعد ممكناً الانصياع لهذه المطالب والانحناء تجاهها، لأن هذا الامر سيؤدي بشكل اساسي الى فرملة إندفاعة عهد الرئيس ميشال سليمان منذ البداية ووضعه تحت هيمنة وابتزاز اصحاب الشروط التعجيزية هذه طوال مدة ولايته، بحيث لا يستطيع اتخاذ اي قرار مهم إلا بموافقة ومشيئة هؤلاء الاطراف وحسباً لرغباتهم ومصالحهم السياسية الذاتية، التي لا تتلاقى في معظمها مع مصالح البلاد العليا·

وترى هذه المصادر ان ما يحصل حالياً من تجاذبات سياسية، وطرح شروط تعجيزية، لا تلبث ان تستتبع بشروط جديدة، في حال تمت دراسة الشروط السابقة، لا يدل على نوايا سليمة في التعاطي مع مسألة تشكيل الحكومة الجديدة، بل توجد رغبات واضحة في وضع عراقيل مفتعلة على دفعات وكلما تطلب الامر ذلك، في سبيل تحقيق مكاسب سياسية في تركيبة الحكومة الجديدة تستكمل ما تعتقده معارضة حزب الله المكاسب التي حققها في جريمة الاعتداء بسلاح المقاومة المخصص لمواجهة العدو الاسرائيلي سابقاً على مدينة بيروت وأهلها الآمنين، وباقي المناطق اللبنانية، بعدما عجز عن تحقيق هذه المكاسب من قبل·

وتأتي في طليعة هذه المكاسب التي تتطلع اليها المعارضة من خلال فرض الشروط التعجيزية، الى تعويض رئيس التيار الوطني الحر ميشال عون خسارة لكرسي الرئاسة الاولى من خلال اعطائه مقاعد وزارية مهمة تساهم في إظهاره وكأنه المرجعية المسيحية الاولى في البلاد على ابواب الانتخابات النيابية المقبلة من ناحية، والى التخفيف من وهج الرئاسة الاولى وتقليص حجم الالتفاف الشعبي والسياسي من حولها قدر المستطاع، لئلا يتحول هذا الالتفاف الى حالة جاذبة متنامية، تأكل من الرصيد المتراجع اساساً لرئيس تكتل التغيير والاصلاح، بعدما تم التفاهم مسبقاً على اعطاء رئيس الجمهورية حقيبتي الدفاع والداخلية في الحكومة العتيدة، وهما الحقيبتان المعنيتان بتولي زمام الأمور الأمنية وبالحفاظ عى الأمن على ابواب استحقاقات مهمة وحساسة يمر بها لبنان والمنطقة·

وهناك محاولة مكشوفة للتأثير على عمل ومهمات هاتين الوزارتين وكل ما هو ملحق بهما بالنسبة للتعيينات في المراكز الأمنية الاساسية والمهمة، واستباق اجرائها من اجل ابقاء هذه المراكز ضمن دائرة نفوذ ومصالح المعارضة بشكل خاص·

وتضيف المصادر السياسية ان محاولة المعارضة اقصاء الوزير الياس المر عن حقيبة وزارة الدفاع، تندرج أيضاً في إطار الرد على خطوة والده النائب ميشال المر، الانفصال عن تحالفه مع النائب ميشال عون، وانتهاج سياسة مستقلة تنحو باتجاه الالتفاف حول العهد الجديد، ومدى تأثير هذا الافتراق على التحالفات الانتخابية المرتقبة في المرحلة المقبلة،

وتداعياتها على حجم التمثيل النيابي لرئيس تكتل الاصلاح والتغيير في منطقة المتن، وهي المنطقة التي شكلت مركز الثقل النيابي للأخير في الانتخابات السابقة، وتأثير هذا التقليص على حجم التمثيل السياسي والشعبي للنائب عون في المرحلة المقبلة وبالتالي على المعارضة عموماً·

وهناك جانب آخر، يتعلق بتصفية حسابات يقف وراءها النظام السوري ضد الوزير المر شخصياً، بعضها متصل بالخلاف الذي حصل بينه وبين العميد رستم غزالي على خلفية ما تردد عن اكتشاف الشبكة الارهابية التي اتهم افرادها بمحاولة تفجير مقر احدى السفارات الاوروبية في وسط بيروت وتداعياتها، وجريمة محاولة اغتيال الوزير المر شخصياً وتفاعلاتها السياسية فيما بعد·

وترى المصادر ان كل هذه الشروط التعجيزية التي تعطل تأليف الحكومة الجديدة، هي بمثابة نوع من الضغوط المسبقة على العهد الجديد، لا بد من التعاطي معها في حال استمرارها على هذا المنوال، بالمبادرة السريعة لاتخاذ كافة الخطوات اللازمة لتشكيل الحكومة، من خلال اصدار مراسيم التأليف بالارتكاز الى الأسس التي تم الاتفاق عليها في الدوحة، مع مراعاة توزيع الحقائب ونوعيتها بما يتلاءم مع حصص المعارضة والأكثرية، من دون افتئات جهة على الأخرى، وعندها يمكن وضع جميع الاطراف امام مسؤولياتهم الوطنية، ومن لا يقبل بذلك، عليه ان يعلن ذلك امام الرأي العام، ويتحمل مسؤولية عدم مشاركته في الحكومة وبقائه خارج حكومة الوحدة الوطنية انطلاقاً من ممارساته وتصرفاته وليس بسبب رغبة الآخرين في أبعاده عن الحكومة الجديدة·

وتعتبر المصادر السياسية، انه اذا استمر رئيس تكتل الاصلاح والتغيير في نهج فرض الشروط التعجيزية وسعيه لانتزاع حصة تفوق ما هو مطروح عليه، فهذا يدل بوضوح على انه لا يريد المشاركة في الحكومة الجديدة، لان هذه المشاركة اذا حصلت سترتب عليه الاندماج في التركيبة السلطوية وبالتالي تحرمه اسلوب ممارسة سياسة التهجم المتواصل على خصومه ونهج الانتقاد اللامنطقي واللاموضوعي وتحرمه من نعمة تحريك الغرائز واثارة المشاعر الطائفية والمذهبية في سبيل إعادة لم شمل الالتفاف الشعبي المسيحي من حوله مجدداً·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل