#adsense

ليسلم البلد اولاً وبعدها تقاسموا الحقائب

حجم الخط

ليسلم البلد اولاً وبعدها تقاسموا الحقائب

يقول المثل «ان أردت أن تطاع فسَلْ ما يستطاع» لكن جماعة 8 آذار، وفي مقدمها التيار ‏الوطني الحر، لا يأبهون على ما يبدو، لا للمنطق، ولا للواقعية السياسية، ولا لبديهيات ‏الامور، ولا حتى لمصلحة الناس والدولة، ومثلهم المفضّل في هذه الايام، وتلك التي سبقت، والتي ‏ستأتي لا يمكن أن يكون سوى «عنزة ولو طارت» أو «انا ومن بعدي الطوفان».

والاّ كيف نصف ‏الحلول والطروحات التي يقدمها فريق 8 آذار لتشكيل الحكومة والتي لا «تركب» على قوس قزح.

‏ من طروحات هذا الفريق، الاكتفاء باعطاء رئيس الجمهورية حقيبة سيادية واحدة، ولنفترض ‏انها حقيبة وزارة الداخلية وهذه الحقيبة هي حكماً حقيبة حيادية على ما نص عليه اتفاق ‏الدوحة وعلى ما أكد عليه النائب ميشال عون، وبالتالي تبقى ثلاث حقائب سيادية، واحدة ‏للطائفة السنية وواحدة للطائفة الشيعية والثالثة يريدها النائب عون لكتلته البرلمانية ‏وهذا يعني ببساطة وبصريح العبارة، ان جماعة 8 آذار ـ وهم اقلية برلمانية ـ يريدون ‏الاستيلاء على حقيبتين سياديتين، ويتركون لقوى 14 آذار وهم الغالبية النيابية حقيبة ‏واحدة.

‏ أكثر من ذلك، طرح العماد عون، حلاً أكثر غرابة، عندما قال باعطاء رئيس الجمهورية حقيبة ‏سيادية مسيحية، وحقيبة سيادية اسلامية، ولكنه لم يقل من حصة أي طائفة هذه الحقيبة، وهو ‏في الحقيقة يصوّب على الحصة السنيّة، وليس على الحصة الشيعية، لانه حليف سياسي وانتخابي ‏لحزب الله وحركة أمل الشيعيتين.

‏ اذا اضفنا الى هذين الطرحين العجيبين، استقتال قوى 8 آذار لابعاد الوزير الياس المر عن ‏وزارة الدفاع، اذا لم يتمكنوا من ابعاده نهائياً عن الحكومة، يصبح سهلاً عندها حل لغز قوى ‏‏8 آذار التي تحاول خلق انطباع عند المواطنين، بأن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ‏ليس حيادياً كما يقال ويفترض به ان يكون، وان حصته من الحقائب السيادية وغير السيادية ‏يمكن أن تدخل في حصة قوى 14 آذار، والاّ لماذا هذا التعجيز في مطالب لا يمكن ان يقبل بها لا ‏الرئيس المكلّف ولا رئيس الجمهورية ولا نواب الأكثرية، وهي لا تخرج عن كونها عرقلة مقصودة ‏وعن سابق تصوّر وتصميم لانطلاقة العهد الجديد الذي يعطى من طرف لسان قوى 8 آذار حلاوة ‏وتأييداً ودعماً، لكنها لا تترجم على أرض الواقع، خصوصاً اذا عرفنا ان الوزير ما بعد ‏اتفاق الطائف هو غيره ما قبل الاتفاق، وان مطلق وزير، مع حقيبة أو بدونها، هو ملك ‏وسيادي ومشارك ومقرر في سياسة الدولة، أي في سياسة كل الوزارات مجتمعة، وعليه فان ‏التعنّت والاصرار والتمسك بتقسيم الحقائب بين باب اول وباب ثان «وتيرسو»، ليست سوى لذرّ ‏الرماد في العيون وتوسّل شعبية على حساب الوطن والناس، ووضع العصيّ في عربة العهد حتى ‏قبل ان تنطلق، وما دام الشيء بالشيء يذكر، لا بد من الاشارة الى أن الوزراء المسيحيين ‏الذين شاركوا في حكومة تصريف الأعمال، وتلك التي اجرت الانتخابات، كانوا على قدر كبير من ‏المسؤولية، وتحمّلوا في أصعب الظروف واقساها مسؤوليات كبيرة وخطيرة، وتعرّضوا لاتهامات ‏واهانات تدين في النتيجة اصحابها، وهم بالتالي يستحقون شكر ابناء طائفتهم وتقديرهم، ‏وشكر وتقدير جميع اللبنانيين، وفي طليعة هؤلاء الشهيد بيار الجميل، والشهيد الحي الياس ‏المر، والوزراء دميانوس قطار وجهاد ازعور، وشارل رزق، وجو سركيس، وطارق متري، ونايلة ‏معوض وباقي رفاقهم من الطوائف الاخرى.

منذ بضعة أيام، بثت احدى المحطات التلفزيونية تقريراً، يجمع بين الطرفة والألم، وفي الوقت ‏ذاته يعكس عمق الهوة القائمة بين الناس من جهة وبين المسؤولين وبعض القيادات التي تخصصت في ‏قهر الناس بمواقفها التعطيلية التي تتخذها من جهة ثانية، والتقرير يصوّر مواطنين تخلّوا ‏عن سياراتهم وشاحناتهم، وعادوا الى استخدام الحمير والبغال في تنقلاتهم، أو في نقل بضائعهم ‏وحوائجهم، بسبب كارثة ارتفاع اسعار النفط ومشتقاته.

‏ هل يعقل أن بلداً بدأ يعود مائة سنة الى الوراء بدلا من أن يتقدم الى الامام، واذا ‏استمر الوضع في تدهوره، قد يعود الى العصر الحجري، في حين ان بعض قيادييه وساسته وتحت ‏شعار المحافظة على حقوق الناس، وحماية لبنان والمطالبة بوزارات خدماتية وسيادية يشلّون ‏الدولة، ويعطلّون المؤسسات، ويزيدون في افقار الناس ويدفعون شبابه وادمغته الى الهجرة، ‏ويحرمون المغتربين حتى من زيارة وطنهم الام مع مطلع كل صيف.
‏ لن يطول الوقت في وجود هؤلاء حتى يردد الشعب مع الاخوين رحباني بتصرّف: «رزق الله عَ ‏السيارات وعَ ايام السيارات».

المصدر:
الديار

خبر عاجل