.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
حكام لبنان اليوم يتسابقون لدحره في الهاوية، يتقاتلون أيهم سيفوز بممارساته الاجرامية بحق البلد، لا مسؤولية، لا شفافية وانعدام للحس الإنساني فيما الشعب يموت جوعاً وبرداً وضيقة وعوزاً. وأمام الجمود الرهيب المخيم على الملف الحكومي في حين ينزلق البلد دراماتيكياً الى هاوية مؤلمة على مختلف الأصعدة، تتجه الأنظار اليوم الى جلسة مجلس النواب للاستماع الى رسالة رئيس الجمهورية ميشال عون في محاولة للم رفات التدقيق الجنائي الأساسي في مرحلة الإصلاح المطالب بها دولياً وإلا سيبقى لبنان بلا ملجأ ولا معين، خصوصاً بعد رسالة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون القاسية التي دعا من خلالها عون لتحمل مسؤولياته.
ولاحظ مراقبون أنّ في تصويب الرئيس الفرنسي على “المصالح الشخصية والطائفية والفئوية” إشارة غير مباشرة تحثّ رئيس الجمهورية ميشال عون على تحمل مسؤولياته الرئاسية في ملف التأليف، بمنأى عن شروط “كافة القوى السياسية” بما يشمل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، باعتباره الطرف السياسي الوحيد القادر على التأثير على قرارات رئيس الجمهورية، كان باسيل نفسه يحاول “التذاكي” على الإدارة الفرنسية كما حاول قبلها “التذاكي” على الإدارة الأميركية، وفق ما رأت مصادر نيابية في نصّ الرسالة التي وجهها إلى ماكرون خلال الساعات الماضية.
وأوضحت المصادر، عبر “نداء الوطن”، أنّ رسالة باسيل إلى الإليزيه التي تحدث فيها عن “نكسة” التدقيق الجنائي تخطت في أبعادها النطاق الشعبوي الداخلي” لتبلغ مرحلة “القدح والذم” بالمجلس النيابي والتحريض عليه وعلى رئيسه، وتحميله مسؤولية عدم إقرار قوانين الإصلاح ومكافحة الفساد واستقلالية القضاء، مستغربةً “هذا التعاطي الركيك” مع رئيس دولة كبرى “يعلم جيداً مَن هدر أموال الخزينة في وزارة الطاقة وموّل صفقات البواخر والسمسرات وعطل ولادة التشكيلات القضائية”.
الى جلسة مجلس النواب، أكدت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” أن ”أكثر من سيناريو مطروح في جلسة مجلس النواب اليوم الجمعة من بينها إقرار قانون معجل مكررا في ما خص التدقيق الجنائي أو ربما الذهاب وفق ما هو معمول به انطلاقا من أصول عمل المجلس لدى توجيه رسائل من رئيس الجمهورية إليه على أن ما هو أبعد من ذلك انتزاع موافقة جماعية من المجلس بعيدا عن المواقف التي كانت تصدر وتدعم التدقيق مؤكدة أن هناك جهات دعمت التدقيق ولكن لم تظهر ذلك بالممارسة والجلسة اليوم تكشف الأمور وربما يكون لدى رئيس المجلس التخريجة المناسبة في نهاية الجلسة على أن كله قابل للبحث”.
وقالت المصادر إن “هناك ترقبا لمواقف الكتل النيابية ولا سيما تكتل لبنان القوي الذي يعتبر التدقيق معركته ويريد القتال من أجله أمام المعنيين والمراقبين”.
وتتمسك مصادر نيابية في كتلة التنمية والتحرير بالاصرار على شمول التدقيق ليس فقط حسابات المصرف المركزي، بل التدقيق في حسابات الوزارات والمجالس والصناديق جميعها، لا سيما تلك التي هي موضع شبهة.
أما الأوساط الدبلوماسية المعنية تنظر الى “هشاشة التحركات والخطوات التي تجري على هامش ازمة تشكيل الحكومة والتي، وان كانت تكتسب شرعيتها وانتظامها الدستوري مثل الجلسة النيابية العامة التي تعقد اليوم الجمعة، وتلك التي سبقتها قبل يومين للجان النيابية، تترك انطباعات واسعة بانها بمثابة هرب من التعامل الجدي مع أولوية ملحة وعاجلة لا يجوز ان يتقدمها أي أولوية أخرى وهي انجاز استحقاق تشكيل الحكومة وفك استرهانه من الأهداف التعطيلية المكشوفة او المضمرة”.
وذهب بعض هذه الأوساط الى التحذير الصارم من ان لبنان سيواجه ما لم يواجهه بلد غرق في أزمات مماثلة من عزلة وصم الاذان الدولية لاحقا، في حال تبين للمجتمع الدولي ان مضمون مجموع الرسائل والتحذيرات والمبادرات التي تتخذ وتوجه نحو المسؤولين، لا صدى لها كما يحصل منذ اكثر من شهر بعد تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة وبدء تصاعد العراقيل في وجه العملية.
وفي جديد العقوبات الأميركية ضد باسيل، نقلت مصادر اغترابية عن رجال اعمال اميركيين من اصل لبناني، انه “خلافا لكل ما قيل ويتردد فان رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وانطلاقا من العلاقة التي تربطهم معه، طلب اليهم التوسط مع مسؤولين فاعلين بادارة الرئيس الاميركي دونالد ترمب فور صدور قرار العقوبات الاميركية عليه، وبذل ما في وسعهم انطلاقا من صداقاتهم وتأثيرهم لدى هؤلاء التدخل لإلغاء او تعليق العمل بهذه العقوبات التي اضرت به والتي يعتبرها جائرة بحقه لاسيما ما يتعلق منها بتهم الفساد تحديدا، فيما يعتبر أن الجانب السياسي هو الذي كان الدافع الأساس لقرار العقوبات ضده ولا لأي سبب آخر”.
واضافت المصادر، عبر “اللواء”، انه “خلافا لكل المواقف التي اعلنها باسيل عقب صدور قرار العقوبات الاميركية تجاهه، طلب من رجال الأعمال المذكورين إبلاغ المسؤولين الاميركيين استعداده لتغيير تعاطيه مع حزب الله، وانتهاج سياسة جديدة تجاهه، تأخذ بعين الاعتبار مصالح لبنان وعلاقاته مع الدول كافة ومشددا في رسالته على تعهده القاطع بالغاء ورقة التفاهم الموقعة مع الحزب تحديدا باسرع وقت ممكن لتأكيد موقفه وانتهاجه سياسة جديدة لا تستفز الولايات المتحدة الأميركية وسياساتها”.
وفي المقابل يشير هؤلاء الذين نقلوا رسالة باسيل إلى المسؤولين الاميركيين بأنهم “غير متحمسين لبحث هذا الموضوع كون قرار العقوبات مستند أساسا الى سلسلة من الارتكابات وممارسات الفساد في الوزارات التي تولى مسؤولياتها باسيل شخصيا طوال العشر سنوات الاخيرة وتحديدا قطاع الكهرباء، ويبقى الاداء السياسي فيها ثانويا وليس اساسيا كما يحاول باسيل تصويره لدى الرأي العام خلافا للواقع للتهرب من ارتكابات الفساد الماثلة للجميع بما وصل اليه قطاع الكهرباء خصوصا وما يجري بوزارة الطاقة التي يرفض التنازل عنها ويحرص باستمرار على نقل مسؤولياتها لمقربين منه بالرغم من الفشل الذريع بادارتها. والاهم ان هؤلاء المسؤولين شددوا على انهم لا يثقون بالتعامل مع باسيل في اي من الأمور المطروحة لانه كان يعدهم بشيء ويتصرف بعكسه تماما طوال السنوات الماضية”.
اقتصادياً، رأى رئيس لجنة الرقابة على المصارف السابق في مصرف لبنان سمير حمود أنّ “حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لا يملك خياراً “سوى إرجاء الانفجار”.
وأضاف عبر “نداء الوطن”، “الحاكم ليس لديه أداة سحرية وكل ما يملكه هو الدولارات المتبقية في الخزينة وبالتالي عليه أن يؤمّن الاستمرار في مواجهة المرحلة ومصاعبها بالإمكانيات المتوافرة”، مشدداً على أنّ المعادلة واضحة، “دعم أكثر لوقت أقصر أو دعم أقل لوقت أطول”.
وعن الحديث عن خفض سقف الاحتياطي الإلزامي، قال، “أي سقف؟ ”الدعم ما رح يدوم” لكن بناءً لطلب الدولة بالاستمرار في الدعم لا يوجد هناك أي خيار آخر راهناً”.