كتب خليل فليحان في "النهار": غاب وزير الخارجية والمغتربين علي الشامي عن الاجتماع الأهمّ الذي عقده مجلس وزراء خارجية الدول العربية في دورته العادية الـ135 لأن الحكومة تصرّف الأعمال. وكان يمكن انتداب الأمين العام بالوكالة السفير وليم حبيب – لولا أن العلاقة معه جيدة ومتعاونة – لرئاسة الوفد اللبناني في هذا الاجتماع وعضوية السفير لدى مصر المندوب الدائم لدى الجامعة العربية السفير خالد زيادة. وكان يمكن ايضاً ضم اكثر من سفير من النخبة كي يثبت لبنان حضوره الديبلوماسي في الاجتماع الوزاري. واستعاض الشامي عن هذا التمثيل بتكليف زيادة الذي رأس وفداً من السفارة، وأخطأت كاميرا إحدى وكالات الأنباء العالمية بالتقاطها صورة لمقعد لبنان في القاعة الكبرى للجامعة وزعمها انه كان فارغا كمقعد ليبيا، فيما كان السفير زيادة لدى التقاط الصورة داخل القاعة انما لم يكن جالساً في مقعد لبنان.
هذا الغياب سببه عدم تأليف حكومة فاعلة وقادرة تواكب التغييرات الاستراتيجية في عدد من الدول العربية تتنامى تدريجا في مرحلة زمنية لا تتجاوز بضعة اسابيع، مما يحتم على بعض الأقطاب السياسيين أن يخففوا المطالب التي تعوق مهمة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، وخصوصاً أن تلك المطالب متصلة بعدد الحقائب ونوعيتها السيادية أو الخدماتية، وان هناك خطوطاً حمراً لمنع الاقتراب من بعضها لأنها "مطوّبة" لهذا الرئيس او ذاك الحزب او تلك الحركة، وليس لبرنامج اصلاحي او خطة تنشيطية لمزيد من الانتاج.
وتزداد الحاجة الى الاسراع في تأليف الحكومة لتتابع عن كثب تطورات صوغ النظام العربي الجديد الذي تولده ثورات الشباب الاصلاحية. وفي موقف غير مسبوق، دان وزراء الخارجية العرب في الثاني من آذار الجاري خلال اجتماعهم الدوري تصدي النظام الليبي للمحتجين. ولم ُ يسبق أيضاً أن جرى التنديد برئيس دولة عضو في الجامعة بالعبارات التي استعملت في البيان الختامي ضد العقيد معمر القذافي. للمرة الأولى يقرر مجلس الوزراء العرب تعليق مشاركة الدولة بسبب الارتكابات التي ينفذها زعيمها ضد جمهور المحتجين، وينذره بوقف القصف الجوي على الناس تحت طائلة انشاء منطقة حظر جوي فوق البلاد بالتنسيق مع الاتحاد الافريقي، لقطع الطريق على ما اعلنت عنه الولايات المتحدة من استعداد لاقامتها، او للحؤول دون اي شكل آخر من التدخل الاميركي او الأطلسي. وكذلك يلوّح الاجتماع الوزاري للمرة الأولى بتعليق عضوية دولة عضو بسبب اعتداءاتها المسلحة على مواطنيها العزل. ويشار الى ان المجلس اتخذ هذه الخطوات فيما القذافي يرأس الدورة العادية للقمة العريبة السنوية حتى 29 من الجاري.
ومن الملاحظ أيضاً أن الاجتماع الوزاري دعا القذافي الى اتخاذ الاجراءات نفسها التي سبق لمجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة أن اتخذها في اجتماعه الاسبوع الماضي في جنيف بسبب سفك دماء المحتجين.
المطلوب أن يعي بعض رؤساء الأحزاب انه يجب تسهيل مهمة ميقاتي لتحصين البلاد من الزلزال الذي يضرب عدداً كبيراً من الدول العربية، كما أن أمام الحكومة الجديدة الكثير من التحديات والمعالجات التي يحتاج اليها المواطن لوضع حد للأزمات المعيشية، ومتابعة ملف استخراج الثروة الطبيعية من المياه اللبنانية.