#adsense

برودة عابرة على خط الشام ـ الرياض ـ المختارة؟

حجم الخط

كتبت دنيز رحمة فخري في صحيفة "الجمهورية":

فاجأ رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط الجميع، عندما أعلن بصراحة مطلقة أنّ المملكة العربية السعودية أبلغت إليه عبر الأمير مقرن بن عبد العزيز قطع العلاقة به…

لجنبلاط أسبابه… وللمملكة أسبابها أيضا

القريبون من جنبلاط يبرّرون أنه اختار بنفسه توقيت الاعلان عن هذا القرار السعودي، قبل أن يختاره غيره له، وإن كانوا يعتبرون أن الوقت كفيل بعودة المياه الى مجاريها، وينفون في شدة أن يكون إقفال باب السعودية قد تمّ على حساب تشريع الباب لإيران. فالتقارب الجنبلاطي ـ الإيراني وقبوله تلبية الدعوة لزيارة طهران كانا قد استكملا قبل تدهور العلاقة بالسعودية.

وفي المقابل، تشرح مصادر سعودية معنيّة بالملف اللبناني أن قرار المملكة بقطع علاقتها بجنبلاط جاء نتيجة استيائها من "الطريقة" و"التوقيت" و"الشكل" الذي تعاطى به جنبلاط مع مسألة تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة. وتكشف هذه المصادر أنه لم يكن صريحا منذ البداية، إذ وعد الرجل بالشيء ونفّذ نقيضه. فجنبلاط كان قد تعهد للسفير السعودي في لبنان علي عواض العسيري التصويت للرئيس سعد الحريري، وإذ به ينقلب على تعهده، ويمنح ستة أصوات ممّا كان يعرف بـ"اللقاء الديمقراطي" لمصلحة تكليف ميقاتي.

موقف المملكة من رئيس "جبهة النضال الوطني" يفتح نافذة على حقيقة موقفها من طريقة التكليف ومن الرئيس المكلّف. إذ لا يمكن فهم قطع علاقتها بجنبلاط، وللأسباب المعلنة سابقا، من دون استنتاج انسحاب ذلك على المسألة برمّتها.

لا تتحفظ المملكة عن أحد، تجيب المصادر السعودية، التي تكشف أن اتصال ميقاتي بها لم يأتِ قبل التكليف بل بعده، والاتصال الاول كان بالامير مقرن – مُبلِّغ رسالة القطيعة مع جنبلاط ـ اتصال وصف بأنه "بروتوكولي طبيعي". وتضيف أن لا رفض لشخص ميقاتي في المملكة، أمّا اللقاء اليتيم الذي جرى بينه وبين السفير السعودي فيعود لقرارها عدم التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، ومنها عملية تأليف الحكومة العتيدة، وإن كانت لا تخفي ميلها الى كل ما يعزّز الوحدة الوطنية، والى حكومة كاملة تجمع الفئات السياسية كلها، قادرة على نقل البلاد الى وضع أفضل. وتلفت المصادر في الوقت نفسه الى أهمية شكل هذه الحكومة الذي من شأنه تحديد مستقبل لبنان للسنوات المقبلة. فحكومة اللون الواحد بالنسبة اليها تأخذ البلاد الى وضع سياسي تصعيدي، فيما حكومة التكنوقراط تحدد مرحلة فيها فصل للسياسة عن العمل الحكومي.

وتذكّر المصادر السعودية بموقف المملكة الداعم للمحكمة الدولية منذ البداية، ودعم استمرارعملها وعدم وقفها، كما تنظر الى مسألة السلاح بما يتناغم مع دعوتها الى حلّ كل القضايا الخلافية على طاولة الحوار، انطلاقا من أنّ السلاح يجب أن يبقى مصوّبا في اتجاه العدو، أما استعماله في الداخل كوسيلة ضغط، كما حصل في 7 أيار 2008 فأمر مرفوض يجب طرحه للبحث بين اللبنانيين. وبالنسبة الى السعودية، لا تزال علاقتها مميزة بالحريري، وإن كانت لا تنفي مرورها بفتور عابر. وقد وصفت المصادر الاتصال الأخير بين الحريري والملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز بـ "الحارّ والإيجابي".

وتشير المصادر الى "أنّ المملكة العربية السعودية الممتنعة حاليا عن التعاطي المباشر بالشأن اللبناني، تجري قراءة متأنية للتجربة السابقة في ظل قرار داخلي ساري المفعول يقضي بإعادة النظر في أساليب التعاطي مع الملف اللبناني في المرحلة المقبلة في ضوء المستجدات الداخلية والخارجية. فهي ملزمة أخذ ما يجري من أحداث مقلقة على حدودها (البحرين) وفي المنطقة… ليس من باب خطر داهم على وضعها الداخلي، إنما من باب الحرص على عدم إدارة ظهرها لما يجري في محيطها العربي، والذي قد يكون بداية لرسم خريطة جيوسياسية جديدة للمنطقة…

بين السعودية وسوريا، تواصل كان كبيرا وتوقف… لكن ليس الى مستوى قطع العلاقات، حسبما تقول المصادر السعودية، ولا تزال زيارة الرئيس السوري بشار الاسد الى المملكة في إطار التداول الاعلامي فقط، من دون موعد محدد لها، وإن كانت المصادر لا تستبعد لقاء الملك عبد الله والرئيس السوري، لما بينهما من قواسم مشتركة لا علاقة لها بالشأن اللبناني في المرحلة الحالية، فالحكومة اللبنانية باتت تفصيلا صغيرا إزاء ما يحصل في المنطقة…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل