#adsense

الحرية عدوى متنقلة

حجم الخط

يجمع اللبنانيون اليوم، على مختلف انتماءاتهم الحزبية على الرفض الواضح لما يحصل في ليبيا. فأي متابع للاعلام اللبناني، الذي بمعظمه اعلاما موجها ينقل رسائل ووجهات نظر محددة، لا يستطيع الا ان يلاحظ مدى الفرح الذي ينتاب بعض الأحزاب في لبنان. غير ان سؤالا لا بد أن يُطرح في خضم بهجة الانتصارات هذه: الأمم المتحدة أدانت نظام القذافي، فهلل لها المقاومون في الجنوب اللبناني، على الرغم أنهم يسمونها "أداة أميريكية لقتل الشعوب"!!! هيئات المجتمع الدولي لحقوق الانسان رفعت عضوية ليبيا واتهمت معمر القذافي بجرائم ضد الانسانية، ففرحت أقلامهم وانهالت تأييداً لحقوق الانسان!!! الكونغرس الأميركي والحلف الأطلسي ومجلس الأمن يدرسون خطوات تدخل عسكري في وجه النظام الديكتاتوري الليبي، فلم يقم واحد من بينهم واعترض على هذا التدخل في الشؤون الداخلية العربية!!!

اننا، وعلى موقفنا الرافض لاي عنف تجاه الشعوب ومع حقها في تقرير مصيرها، ومع رفضنا المطلق، من منطلق انساني بالدرجة الأولى، لما يقوم به الرئيس الليبي معمر القذافي، الا اننا لا بد أن نسأل: لو لم يكن السيد موسى الصدر مخطوفا والنظام الليبي متهم بخطفه، فهل كان المقاومون الاسلاميون في لبنان، بقبول ذاك التدخل الاميركي الفاضح؟ لو لم تكن مشاعر الشيعة في لبنان مست من خلال خطف موسى الصدر، فهل كان قائد الاصابع المرفوعة والقمصان السود في لبنان سيسكت لتدخل دولي في شؤون ليبيا؟

وبعد، ألم تُمس مشاعر اللبنانيين كلهم على اولادهم الذين قتلوا على يد الجيش السوري، والذين خطفوا الى سجونه، فالا يحق لهؤلاء بسياسة وطنية تحفظ عودة أبنائهم؟ وان كانت العلاقة الدبلوماسية بين لبنان وليبيا متوترة لخطف الامام موسى صدر، وهي يجب ان تكون متوترة، فماذا عن نظام احتل، خطف وقتل آلاف اللبنانيين؟

في لبنان اليوم سياسة "ابن ست وابن جارية"، فالمواطنون درجات وفئات، بحسب انتمائهم الى منظومة السلاح المقدس الالهي أو لا. ويأتي السؤال اذاً بوجهين، يمثلان في نهاية المطاف عملة واحدة. عندما قام النظام الالهي في ايران وقمع المتظاهرين وقتل بعضهم واخضع بعضهم للاقامة الجبرية واعتقل بعضهم الاخر، لم تتحرك المشاعر الانسانية في اعلام "حزب الله" الحربي، ولم تتحرك اجهزتهم للدفاع عن ظلم الشعوب، اما ما جرى في باقي الدول العربية، وبجسب الاعلام الحربي نفسه، فهو توق للحرية وللمقاومة وللعز وقمع من الانظمة واستبداد وتجنٍ.

انه زمن الازدواجيات المنطقية. يا ليتها ازدواجية سياسية فحسب، بل المشكلة الاساسية تكمن في كونها تعممت لتصبح ازداوجية انسانية ايضا. انه زمن رديء للمواطنية. ان الشعوب ايها السادة تتوق الى الحرية، ولن تقبل الحياة في ظل انظمة شمولية وديكتاتورية، وان ما جرى في مصر وتونس والخليج من تحرر فكري وتوق الى الحياة الحرة، هو رسالة ايضا الى من لا يقبل بالرأي الآخر.

فيا أسياد السلاح في لبنان ، هللوا لانتصار الشعوب العربية، ونهلل معكم… غير أن الرسالة ستصل اليكم ايضا: ان كان العرب قد استيقظوا من سبات عظيم وثاروا لحريتهم، ففي لبنان شعب لم ينم بعد، والحرية عنده اثمن من الحياة، فاعلموا بوضوح يا شموليي لبنان ومستبدي السلاح فيه.. انه اذا الشعب يوما اراد الحياة، فلا انظمة عاتية ستوقفه، ولا سلاح مقدساً – ملوثاً بدماء شعبه سيرهبه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل