#adsense

لهذه الاسباب انتقلنا الى المعارضة

حجم الخط

ردا على بعض الغوغاء من ذوي الاقلام التي يقتل معلموها القتيل ويمشون هم في جنازته بالكلمة المنحرفة والخطاب المجتزأ والمنحاز – نرى ان لا بد من تذكير هؤلاء الغوغاء بالاسباب التي لا يجهلونها بالطبع وان "جهلوها" و"تناسوها" عمدا لتلميع صورة قياداتهم في "8 اذار" افادة للمواطن اولا ومنعا لتسلل الشكوك والتساؤلات الى بعض النفوس المترددة.

فلهؤلاء نقول ان قرار قوى "14 اذار" وثورة الارز الانتقال الى المعارضة جاء نتيجة العوامل والاسباب الاتية:

اولا: فشل تجربة "التعايش " بين نفيين منقسمين عموديا بحكم فلسفتين متبادعدتين متوازيتين لا تلتقيان: منطق الدولة وبناؤها والعبور اليها ومنطق اللادولة والاستمرار في فوضى السلاح لاسقاط هيبتها. فعندما كانت قوى "14 اذار" في الاكثرية منذ انتخابات 2009 كي لا نعود كثيرا الى الوراء – تمكنت قوى "8 اذار" وفي طليعتها "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" من عرقلة عمل الحكم والحكومة طوال نيف وسنة تقريبا – فما بالكم وتلك المعارضة السابقة التي تحولت انقلابيا الى اكثرية دستورية وهي تستلم زمام الحكم اليوم: فهل تسمح لقوى "14 اذار" بالمضي في مشروعها؟ فالثلث المعطل وشبح السلاح المهيمن منعا قوى "14 اذار" من تنفيذ مشروعهم للحكم، فكانت التجربة فاشلة لعدم الاقتناع بأن اللعبة الديمقراطية تقتضي ان يكون هناك اكثرية حاكمة واقلية معارضة محمية بالدستور والقانون والمبادىء العام للحياة السياسية في نظام ديمقراطي برلماني – فاقله لسنا مستعدين بعد اليوم لتكرار التجربة "الفارطة"، والا كان عقلنا مخربا.

ثانيا: استمرار مخطط السلاح غير الشرعي في التحكم بمفاصل الحياة السياسية في البلاد: وفي هذا الاطار، نذكر الاقلام والافواه "الخبيثة " بأن لجوء "حزب الله" اكثر من مرة منذ 7 ايار الى عراضاته الامنية مرورا بعراضة استقبال جميل السيد في المطار وحوادث عائشة بكار وبرج ابي حيدر وصولا الى تظاهرة القمصان السود يوم التكليف – شل في اكثر من محطة حيوية وديناميكية الحياة العامة الديمقراطية وعمل المؤسسات الدستورية، ونكاد نقول الامنية ايضا في اكثر من موضع – ما ادى ولا يزال يؤدي الى خيبات امل متلاحقة من ايجاد الصيغة الميثاقية التي تتم على اساسها تسوية موضوع السلاح غير الشرعي في الداخل (والشرعي والمشروع فقط على خطوط المواجهة مع العدو عند ساعة الخطر). فما تمكن حزب السلاح ومعه حليف الالغاء العماد ميشال عون من تنفيذه الى الان ومنذ تولي الاكثرية السابقة الحكم كان كافيا لاسقاط كل الوعود والعهود التي التزموا بها في الحزب و"8 اذار" على اكثر من طاولة حوار وفي اكثر من بيان وزاري وفي اكثر من اتفاقية وصولا الى مشروع الـ "س – س" الذي اظهر براعة لدى "حزب الله" و"8 اذار" في خداع الرئيس سعد الحريري من خلال الاكتفاء بما التزم به في اطار سلة متكاملة تحتوي التزامات من طرف الفريق الاخر – وجزأوا – كعادتهم – الحقائق للتشويه على عملية تفاوضية شهدت تبادل لصيغ حلول وتسويات لا تنازلات "احادية " كما لا يزال يحلو للبعض في "8 اذار" و"الحزب" واقلامهم التركيز عليه عبثا وتسلطا وتشويها للحقائق والوقائع.

ثالثا: كيف يمكن لقوى "14 اذار" ان تشارك في حكومة عتيدة يصر الجنرال ومن خلاله "حزب الله" وحلفائهم في "8 اذار" على امتلاك نصاب الحسم والتقرير فيها منفردين – في وجه اخر من اوجه الغاء "14 اذار" ومشروعها والانقضاض على انجازاتها – وقد وصل الامر بالجنرال الى اشتراط تحول "14 اذار" الى مشروع "8 اذار" كشرط اساسي للمشاركة في الحكومة. فأي مشاركة تنفع عندما نعرف سلفا باننا ونحن اقلية لن نستطيع المشاركة الفعلية في الحكم وسنتحول لا محال الى شهود زور من نوع اخر وجديد؟ ما يدفعنا حقا لسؤال الرئيس المكلف الرئيس نجيب ميقاتي عن البدائل التي تستطيع تمكين قوى "14 اذار" من امتلاك الكفة الوازنة داخل الحكومة، وهو نفسه يلاقي الصعوبات ويتصدى لهجمات الجنرال عليه وعلى حق فخامة رئيس الجمهورية بالتمتع بوزراء لهما؟

رابعا: عندما كانت "14 اذار" في السلطة كأكثرية تمكن السلاح من عرقلتها وشل قسم كبير من عملها المؤسساتي. واليوم من يمكنه ان يقنع نفسه قبل اقناعنا نحن من ان مشاركتنا في الحكومة العتيدة – لو حصلت وهي بالطبع لا مجال لتحصل بعد الان الا بتغيير في قواعد الاشتباك الداخلي وتسوية موضوع السلاح – ستقلب المقاييس وتضمن لنا تعيينات ادارية لمصلحتنا واصلاحات لمصلحة مشروع الوطن لا مشروع الدويلات – بخاصة ان الديمقراطية التوافقية التي كانت شرطا لشرعية حكومات الاكثرية السابقة باتت اليوم وجهة نظر من قبل من اطلقها – والثلث المعطل الذي كان ضمانة اساسية للمشاركة في الحكم باتت اليوم وباعتراف الانقلابيين الجدد بدعة لا مجال لتكرارها – وميثاقية الحكومة باتت مقتصرة على تمثيل الطوائف لا القوى السياسية…

فلهذه الاسباب لن نشارك… ولهذه الاسباب قررنا الانتقال الى المعارضة وسلاحنا هذه المرة سيكون اقوى من السلاح ومن قوى السلاح مجتمعة…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل