
افتتاحية صحيفة النهار
رسالتان حاسمتان من بارس: الحكومة والاصلاحات قبل المساعدات
اكد “المؤتمر الدولي الثاني لدعم بيروت والشعب اللبناني” الذي عقد امس ونظمه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بالتنسيق والتعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، بتقنية الفيديو، العزم الفرنسي والدولي على الاستمرار في تقديم المساعدات للبنان وتقييم ما قدم خلال مؤتمر الدعم الذي عقد في 9 اب الماضي، وكذلك تقديم توصيات جديدة للسلطات اللبنانية للاسراع في تشكيل الحكومة وتنفيذ الاصلاحات.
واشارت مصادر رئاسية فرنسية الى ان المساعدات التي قدمت خلال شهر اب تخطت التوقعات وكانت 253 مليون يورو وهو مبلغ يعبر عن قوة دفع بالنسبة الى الوضع الذي يعيشه العالم جراء وباء كورونا. وأوضحت ان المجتمعين بحثوا سبل توزيع هذه المساعدات بعد ان لوحظ عدد من الشوائب في تسليمها رغم اعتبار ان التوزيع تم بشفافية بشكل عام.
وافتتح الرئيس ماكرون المؤتمر الذي شارك فيه 12 رئيس دولة ورئيس وزراء و10 منظمات دولية والمجتمع المدني اللبناني ومن الدول المشاركة فرنسا والولايات المتحدة وايطاليا وبريطانيا ومصر والكويت والعراق وقطر والامارات العربية المتحدة واوستراليا والبرازيل. وجرى تقييم المساعدات الانسانية التي قدمت الى لبنان والحاجات الجديدة وفقا للوضع الانساني القائم والذي يتدهور. وتم بحث المستلزمات الصحية والتربوية والسكنية والغذائية وكيفية الاستجابة لهذه المطالب، ووضع اليات جديدة مع الامم المتحدة لتوزيع هذه المساعدات.
والعمل جار بين الاطراف والامم المتحدة على العمل في الاجل القصير والمتوسط لان الوضع المالي ما زال يتدهور وهذا يعني ان لبنان سيواجه المزيد من المشاكل مما يجعل التدقيق المالي في مصرف لبنان اكثر حتمية. ويتابع المشاركون الوضع في لبنان من قرب ولا يريد احد منهم ان يغرق لبنان في ازماته لان ذلك قد يشكل خطرا امنيا ايضا.
كما تم البحث في الادوات التي يحتاج اليها المجتمع الدولي والعمل عليها من اجل الاستجابة لكل هذه التحديات. وياتي ذلك بعد اجتماعات تحضيرية أشرفت عليها فرنسا والامم المتحدة.
وشدد المجتمعون على تنفيذ خريطة طريق المبادرة الفرنسية التي وافق عليها السياسيون اللبنانيون خلال اجتماعهم بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في قصر الصنوبر في بيروت. ولفتوا الى ان الاطراف اللبنانية لم تتجاوب مع اي بند من هذه المبادرة حتى الان. كذلك لم يتم تنفيذ اي شيئ في ما يتعلق بمراجعة حسابات مصرف لبنان. ونبه المشاركون من عدم تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ خريطة الطريق. وبدا توافق تام حول اهمية تاليف حكومة تقوم بوضع ورقة الطريق الفرنسية قيد التنفيذ لان التعاون اليوم هو فقط بين الامم المتحدة ومنظمات غير حكومية بالاضافة الى التعاون مع الجيش اللبناني والصليب الاحمر الدولي من اجل ايصال المساعدات الى جميع اللبنانيين .
اما بالنسبة الى العقوبات الاميركيةعلى الطبقة السياسية، تقول المصادر الرئاسية الفرنسية ان العقوبات الاميركية على الطبقة السياسية اللبنانية لم تحدث اي تاثير حتى الان ولم تساعد او لم تعطل تشكيل الحكومة. واعتبرت ان الاهمية بالنسبة لجميع المشاركين ومنهم الولايات المتحدة هي وضع خارطة الطريق موضع التنفيذ. كما تم بحث كيفية مساعدة المؤسسات التجارية الصغيرة والمتوسطة التي تعاني ازمة وجودية .
وتعتبر المصادر انه امام استحالة تنفيذ خريطة الطريق، لا يمكن تجييش المجتمع الدولي لمساعدة لبنان لاعادة تاهيل بنيته وانه لا يمكن سوى الاستجابة الى المطالب الانسانية الملحة. وتعتبر انه يجب الاستمرار في الضغط على الطبقة السياسية ولا يمكن التعاون سوى مع الواقع، فتقديم المال يحتاج الى ثقة وهذه الثقة مفقودة .
وتشير المصادر الى انها لا ترى اية علاقة بين تشكيل حكومة والانتخابات الاميركية اوالعلاقة بين ايران واميركا ولكن الطبقة السياسية اللبنانية تجد الذرائع تهربا من مسؤوليتها.واكدت ان الرئيس ماكرون يرفض ان يذهب لبنان الى الانهيار والزوال .
ويامل المجتمعون ان يكون الاجتماع المقبل بعد تشكيل حكومة وتنفيذ الاصلاحات.
ماكرون
وفي الكلمة التي القاها في افتتاح المؤتمر اكد الرئيس ماكرون استمرار فرنسا في دعم الشعب اللبناني لافتا الى ان عشرين من المئة من اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر وان هذا الدعم لا يمكن ان يأتي بديلا من دعم السلطات اللبنانية ولا يمكنه ان يستبدل ضرورة تشكيل حكومة وان المساعدات الدولية للبنان مرتبطة بتشكيل حكومة إصلاحات .وشدد على اننا لن نتخلى عن ضرورة القيام بالإصلاحات وعن التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت .وشدد على انه لن يتخلى عن وعوده للشعب اللبناني وانه سيزور لبنان قريبا في كانون الأول الحالي مرة جديدة .واعلن ماكرون انه من المقرر تأسيس صندوق دولي يديره البنك الدولي للمساعدة في تقديم المساعدات الإنسانية للبنان.
والقى رئيس الجمهورية ميشال عون كلمة عبر الفيديو شكر فيها الرئيس ماكرون على الدعم القوي والمستمر الذي يقدمه للبنان “وعلى رغم العوائق التي تواجهها المبادرة الفرنسية لا بد لها من النجاح لان الازمات التي يمر بها البلد قد وصلت الى اقصى حد”. وتحدث عن رسالته الى مجلس النواب في شأن التدقيق المالي الجنائي الذي سيفتح الطريق امام الإصلاحات الضرورية واكد ان “أولويتنا اليوم هي تشكيل حكومة من خلال اعتماد معايير واحدة تطبق على جميع القوى السياسية والمهمات التي تنتظرها ضخمة فالمطلوب من الحكومة العتيدة ان تطلق في الوقت عينه ورشة الإصلاحات البنيوية الملحة وإعادة اعمار بيروت وتطوير خطة التعافي المالي والاقتصادي ووضع اطر لتنفيذها”. وخاطب المجتمعين مؤكدا ان “مساعداتكم أساسية مهما كانت طرقها او آلياتها وايا كانت القنوات التي ستعتمدونها طالما هي بإشرافكم وإشراف الأمم المتحدة . وها انا اليوم من على هذا المنبر اطلب من المجتمع الدولي بأسره الا يتخلى عن بلد الأرز وما يمثله من ثروة للبشرية جمعاء”.
وقبل إلقاء عون كلمته استمع المشاركون في المؤتمر الى كلمات لعدد من الشباب اللبنانيين المنتمين الى منظمات وجمعيات أهلية وغير حكومية عبروا عن مشاعرهم ومعاناتهم جراء انفجار مرفأ بيروت .
وبدوره شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس على أهمية تلبية حاجات اللبنانيين ولا سيما منهم الأكثر حاجة الى المساعدة كما شدد على إعادة اعمار بيروت بمساندة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وغيرهما من الدول والمنظمات الدولية . وفي سياق المداخلات التي ألقيت جدد رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس الدعوة الى السلطات اللبنانية لوضع شبكة امان اجتماعي والانخراط في إصلاحات ضرورية وشاملة ومن بينها في القطاع المالي . وقال ان “البنك الدولي مستعد لمساعدة اللبنانيين والمؤسسات في لبنان بالمساهمة مع مؤسسات ودول أخرى كما نلتزم مساعدة لبنان على تنفيذ خريطة الطريق لاعادة اعمار مرفأ بيروت بشكل افضل”.
وانتهى المؤتمر الى اصدار مجموعة توصيات من ابرزها تقييم المساعدات التي قدمها المجتمع الدولي الى الشعب اللبناني وطرق توزيعها منذ مؤتمر 9 آب الماضي ، وتقييم الحاجات الإنسانية والصحية الجديدة والعمل على تلبيتها اذ ان تدهور الوضع المالي والصحي يعني مواجهة لبنان المزيد من المشاكل، والتشديد على ان هذه المساعدات الإنسانية موجهة الى الشعب اللبناني، والدعوة الى تشكيل حكومة جديدة تنفذ خارطة الطريق الفرنسية والقيام بالإصلاحات الضرورية.
وجاء في ترجمة البيان الختامي :
” أكد المؤتمر أن الالتزامات التي تم التعهد بها في ما يتعلق بالمساعدات الطارئة منذ 4 آب قد تم الوفاء بها، من حيث النوعية والكمية ، في جميع المجالات ذات الأولوية التي حددتها الأمم المتحدة آنذاك ، بما في ذلك الصحة والتعليم وإعادة التأهيل الحضري والغذاء. وفي حين تم التعهد بتقديم 257 مليون يورو، تم دفع أكثر من 280 مليون يورو بالفعل. وأعاد المشاركون التأكيد على التزامهم بالتوزيع الشفاف والفعال للمساعدات الدولية بما يعود بالنفع على الشعب وحده. وأثني على دور الأمم المتحدة في هذا الصدد.
بالإضافة إلى المساعدات الطارئة، عمل المؤتمر على حشد دعم إضافي من حيث الإنعاش المبكر من أجل المنفعة المباشرة للفئات السكانية الأكثر ضعفاً ، ولا سيما من أجل الاستجابة لتحديات الأمن الغذائي والحصول على التعليم ….
وأعرب المشاركون عن قلقهم بشأن التأخير في التحقيق في انفجارات 4 آب. كما ناقش المؤتمر إعادة إعمار مرافق الميناء ودمجها في المدينة وإعادة تأهيل الأحياء المتضررة من الانفجار. وشدد المشاركون على أن إعادة إعمار الميناء يجب أن تستند إلى المبادئ التالية: إعادة البناء بشكل أفضل ، والإدارة الأفضل، واتخاذ القرار بشفافية. شعر المشاركون أن إعادة إعمار الأحياء المتضررة يجب أن تتم بطريقة شاملة، بالتشاور مع السكان.
أعرب المؤتمر عن قلقه إزاء تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وأعرب عن قلقه من الأزمة الإنسانية الناشئة. وأشار المشاركون إلى تدهور جميع المؤشرات الاقتصادية والمالية والنقدية والاجتماعية ، حيث ارتفع معدل الفقر من 28٪ إلى 55٪ خلال فترة 12 شهرًا ، مما دفع الآن العديد من اللبنانيين إلى الهجرة. واتفق المؤتمر مع البنك الدولي على أن هذا “كساد متعمد”. لبنان في حالة إفلاس مالي ، لكن لا يزال بإمكانه أن يكون دولة ناجحة إذا تم تنفيذ الإصلاحات بسرعة. كما مكّن المؤتمر من البدء في التفكير في الإصلاح الضروري للنموذج الاقتصادي اللبناني.
وأشار المشاركون بقوة إلى أهمية التنفيذ الفعال للإصلاحات التي يتوقعها السكان والمجتمع الدولي. هذه الإصلاحات ضرورية للغاية لتمكين الأخير من الانخراط جنبًا إلى جنب مع لبنان ، سواء من حيث النتائج التي توصل إليها مؤتمر سيدر في 6 نيسان 2018 ، وآفاق الدعم الهيكلي الإضافي على المدى الطويل. يجب أن يكون هذا الدعم جزءًا من برنامج يُبرم مع صندوق النقد الدولي.
وجدد المؤتمر التأكيد على الحاجة الماسة إلى اتفاق القادة السياسيين اللبنانيين بأسرع ما يمكن على تشكيل حكومة ذات مصداقية وفعالة وقادرة على العمل من أجل المصلحة العامة للبلاد. على أساس خارطة الطريق في 1 أيلول 2020 ، التي صادقت عليها جميع القوى السياسية اللبنانية ، سيكون على هذه الحكومة أن تنفذ بشكل عاجل جميع الإصلاحات والتدابير اللازمة لاستعادة ثقة اللبنانيين من المجتمع الدولي.
********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
رندة تقي الدين
“صندوق” دولي للدعم الإنساني… وماكرون إلى بيروت “للضغط السياسي”
باريس سلّمت صور “أقمار” المرفأ: أظهِروا نتائج التحقيق “علناً”
لم تحُل مشاركة الرئيس اللبناني ميشال عون في مؤتمر باريس الثاني لدعم الشعب اللبناني والمناطق اللبنانية المنكوبة جراء انفجار المرفأ دون توجيه رسائل فرنسية وأممية ودولية منددة بتقاعس السلطات اللبنانية الرسمية عن تشكيل “حكومة المهمة” وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة منها، بل جاء معبّراً عن حرص الرئاسة الفرنسية على إعلاء صوت المجتمع المدني اللبناني أمام المجتمع الدولي لعكس الصورة الحقيقية لمعاناة اللبنانيين كما هي على أرض الواقع بعيداً من اعتبارات السلطة السياسية اللبنانية التي لا تزال تناور وتتهرب من القيام بما يلزم لإنقاذ الوضع في لبنان.
أما في مستجدات قضية انفجار مرفأ بيروت، فكشف مسؤول في الرئاسة الفرنسية أنّ باريس سلّمت السلطات اللبنانية صور الأقمار الاصطناعية التي ترصد موقع المرفأ قبل انفجار الرابع من آب، بخلاف ما أشيع في بعض الوسائل الإعلامية اللبنانية، مشدداً في ضوء ذلك على وجوب أن تكشف الحكومة اللبنانية عن نتائج التحقيق في الانفجار “وتظهرها علناً”.
إذاً، استجاب 27 دولة و10 منظمات دولية وممثلون عن المجتمع المدني في لبنان لدعوة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وأمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى مؤتمر المساعدات الانسانية لدعم الشعب اللبناني والمناطق اللبنانية المنكوبة بعد انفجار المرفأ الذي أدى إلى سقوط 200 قتيل وتدمير منازل وأحياء في العاصمة وضواحيها. وحضر المؤتمر الذي عقد عبر الفيديو 12 رئيس دولة ورئيس حكومة، بينما تمثل الحضور العربي بالعاهل الاردني الملك عبد الله الثاني، إلى جانب مشاركة كل من مصر والعراق والكويت وقطر والامارات.
وفي مستهل المؤتمر، الذي شهد ثلاث كلمات لممثلين عن المجتمع المدني اللبناني (أليسيا نادر، ملك خيامي وسمر أبو جودة)، شدد ماكرون على أنّ دعم فرنسا للشعب اللبناني “لا يمكن أن يأتي عوض دعم السلطات اللبنانية ولا يمكنه أن يستبدل ضرورة تشكيل حكومة”، وأضاف: “20 بالمئة من اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر (…) وعلى الساسة اللبنانيين تشكيل حكومة جديدة لتنفيذ الإصلاحات وإلا لن يحصل لبنان على مساعدات دولية”، مؤكداً عدم التخلي “عن ضرورة القيام بالإصلاحات وعن التحقيقات في انفجار المرفأ”، على أن يصار إلى تأسيس صندوق يديره البنك الدولي مخصصاً لتقديم المساعدات الإنسانية إلى اللبنانيين، كاشفاً أنه سيعود إلى بيروت الشهر الجاري “للضغط على الطبقة السياسية”.
كذلك، دعا الأمين العام للأمم المتحدة “القيادة في لبنان إلى وضع الخلافات والمصالح السياسية جانباً وتلبية حاجات المواطنين”، متعهداً بمواصلة الأمم المتحدة “دعم لبنان وشعبه لاستعادة الاستقرار”. وجدد رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس في كلمته أمام المؤتمر “دعوة السلطات اللبنانية لوضع شبكة أمان اجتماعي والانخراط في إصلاحات ضرورية شاملة ومن بينها في القطاع المالي”، في حين أكدت مديرة صندوق النقد الالتزام بمساعدة لبنان على تطبيق الإصلاحات الضرورية لكنها أضاءت في المقابل على “الحاجة إلى إطار مالي منسق وإلى استراتيجية موثوقة لإعادة تأهيل النظام المصرفي”.
وفي السياق عينه، أتى تشديد رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال على أنه “حان الوقت كي يأخذ القادة اللبنانيون المبادرة المطلوبة لتغيير المسار الصعب ولكن يجب تشكيل حكومة شفافة وقادرة لتنفيذ الإصلاحات، والعودة إلى المفاوضات مع صندوق النقد بشكل سريع”، معلناً عن استمرار المجلس الأوروبي في لعب دور فاعل في مساعدة اللبنانيين وتلبية الحاجات العاجلة لهم والتي بلغت أكثر من 70 مليون يورو.
وقبيل انعقاد مؤتمر باريس الثاني، أوضحت الرئاسة الفرنسية أنّ المؤتمر السابق الذي انعقد في 9 آب كان قد أقرّ أكثر من 250 مليون يورو من المساعدات تم توزيعها عبر المنظمات غير الحكومية والجيش اللبناني والصليب الاحمر، وأكد مسوؤل في الرئاسة أنّ الأموال كلها صرفت وبلغت أكثر بقليل من 250 مليوناً، موضحاً أنّ مؤتمر الأمس كان هدفه تقييم ما تم تنفيذه من الالتزامات والنظر في آليات لدور المنظمات الدولية في تقدير الاحتياجات اللبنانية على المديين القصير والمتوسط ووضع آلية توزيعها عندما يتم جمعها، ولم يكن الهدف وضع رقم جديد للمساعدات بل تقدير الاحتياجات الملحة التي تتراكم في ظل انهيار وضع لبنان المعطل.
وقال المسوؤل في الرئاسة الفرنسية بلهجة استياء: “لا شيء بدأ تنفيذه مما هو مطلوب من المسوؤلين اللبنانيين، لا على صعيد إصلاح الطاقة ولا القضاء ولا التدقيق في المصرف المركزي والمصارف بسبب عدم تشكيل حكومة”، مؤكداً أنّ “خريطة الطريق الفرنسية ما زالت ضرورة ملحة لإنقاذ البلد وجميع الدول الأعضاء في مجموعة الدعم الدولي ترى ضرورة لتنفيذ خريطة الطريق هذه عبر حكومة مهمة تطبق الاصلاحات، وفرنسا تستمر في الضغط بهذا الاتجاه على المسوؤلين اللبنانيين”.
وعما إذا كان الرئيس الفرنسي سيستخدم العقوبات كوسيلة للضغط على المسوؤلين اللبنانيين، أجاب: ” العقوبات ليست مطروحة في الوقت الحاضر، فالعقوبات الأميركية على السياسيين اللبنانيين لم تغيّر الاوضاع ولم تعطل ولم تسرّع شيئاً”. وإذ فضّل عدم تحديد موعد زيارة الرئيس الفرنسي الثالثة إلى بيروت والمتوقعة قبل نهاية السنة، اكتفى بالقول: “نعمل لهذه الزيارة، والرئيس ماكرون أصرّ على دعوة ممثلين عن المجتمع المدني ممن كان قد التقاهم في بيروت لكي يصفوا الوضع على الأرض في لبنان”.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
مساعدات «مؤتمر باريس» محصورة بالحاجات الإنسانية الطارئة
فرنسا تؤكد الحاجة إلى التدقيق الجنائي وتربط خطة الإنقاذ بتشكيل الحكومة اللبنانية
باريس: ميشال أبو نجم
مرة أخرى، يمد الرئيس الفرنسي يده لمساعدة لبنان من خلال المؤتمر الإنساني الافتراضي الذي دعا إليه ورعاه أمس مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وبمشاركة 27 دولة وعشر منظمات دولية. ومن بين المشاركين، 12 رئيس دولة وحكومة، فيما الأطراف الأخرى مثلت على مستويات مختلفة. وهذا المؤتمر هو الثاني بعد الأول الذي عقد مباشرة بعد تفجير مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس (آب)، و«قد لا يكون الأخير» وفق ما أشارت إليه مصادر الإليزيه أمس في معرض تقديمها له، في حال بقي لبنان يتخبط في أزماته ومحروماً من حكومة جديدة تستجيب لمطالب «مجموعة الدعم للبنان»، وتقوم بتنفيذ مضمون «خريطة الطريق» التي وافقت عليها كافة الأحزاب اللبنانية في اجتماعها مع الرئيس إيمانويل ماكرون في قصر الصنوبر، في الأول من سبتمبر (أيلول) الماضي. وشددت هذه المصادر على أن المساعدات الإضافية المقررة في مؤتمر الأمس ستكون محصورة بالجانب الإنساني «بسبب تدهور الأوضاع الصحية والاجتماعية والاقتصادية» في لبنان. ومن هذا المنطلق: «لن يكون هناك دفع باتجاه مؤتمر من نوع آخر من أجل التعافي الاقتصادي وتنفيذ التزامات (سيدر) ما لم تأت حكومة جديدة تتمتع بالصدقية وتكون فاعلة لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة من الأسرة الدولية ومن الشعب اللبناني على السواء». ونبهت المصادر الرئاسية، مستبقة انطلاق المؤتمر عبر تقنية «الفيزيوكونفرنس» في السادسة والنصف مساء أمس، من أن الدافع الرئيسي للجهود التي يبذلها الرئيس الفرنسي لمساعدة لبنان هي أنه «يريد أن يمنع تحوله إلى دولة فاشلة وإنقاذه من الإفلاس». وفيما يقوى الجدل في لبنان حول التدقيق الجنائي وحول البنك المركزي خصوصا الدور الذي يمكن أن يقوم به البنك المركزي الفرنسي، تعتبر باريس أن «لا مفر من التدقيق الجنائي لأن الوضع (المالي) يزداد تدهورا، وإذا أراد لبنان أن يتفاوض بجدية مع صندوق النقد الدولي وإلا فإن الطريق إلى الإفلاس أصبحت مفتوحة». أما عن دور محتمل للبنك المركزي الفرنسي، فقد رأت هذه المصادر أنه «ليس له أن يقوم بالتدقيق الجنائي، وأن يحقق في حسابات البنك المركزي اللبناني، ولا يتعين على أطراف لبنانية (ربما في إشارة إلى حاكم مصرف لبنان) أن تعتمد على دوره من أجل التفلت من مسؤولياتها». ونفت وجود خبير من بنك فرنسا المركزي في لبنان أو أن يكون حاكم البنك المركزي اللبناني قد أجرى محادثات رسمية أو شبه رسمية في باريس مؤخرا. وبالمقابل، فإن باريس مستعدة لتقديم «المشورة».
وإزاء استمرار وضع لبنان في التدهور، تؤكد باريس أنها مع أطراف دولية أخرى «مستمرة في الضغوط على الطبقة السياسية اللبنانية» من أجل الاستجابة لمطالب الداخل والخارج. ورغم الإلحاح في السؤال حول «الوسائل» التي تمتلكها باريس من أجل أن يسمع صوتها بعد الانتكاسات التي منيت بها مبادرة الرئيس ماكرون الإنقاذية، فإنها رفضت الذهاب إلى حد التهديد بالعقوبات لا بل أكدت أن العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس ترمب لم تساعد على تشكيل حكومة جديدة. ويبدو أن باريس تعمل بمبدأ «الواقعية السياسية» أي التعامل مع ما هو موجود. وأشارت المصادر الرئاسية إلى أن الأمر الملح والمطلوب اليوم ليس فرض العقوبات، بل المساعدة على الانتهاء من الفراغ المؤسساتي بتشكيل حكومة قادرة ستكون وحدها في وضعية تسمح بحصول لبنان على المساعدات، التي يحتاج حصوله عليها «إلى ضمانات ولتوافر الثقة». وفي غياب ذلك: «نحن مستمرون في إطار الاستجابة للحاجات الإنسانية الطارئة» التي لم تعد محصورة في بيروت وبما نتج عن تفجيرات المرفأ، بل تشمل كافة المناطق اللبنانية مع التركيز على القطاعات الاجتماعية والصحية والتربوية.
ووفق القراءة الفرنسية وبالمقارنة مع العقوبات التي تفرضها الإدارة الأميركية، فإن باريس ماضية في مقاربتها الحالية أي أن تبقى في إطار الضغوط «السياسية» وهي «على اتفاق مع شركائنا للاستمرار بها». لكن الأمور يمكن أن تتغير خصوصا أن هذه المصادر تحرص على تأكيد أن باريس «لم تغير استراتيجيتها» وأن اللجوء إلى فرض عقوبات «ما زال في ذهننا». كذلك اعتبرت أن تحجج البعض في لبنان أحيانا بحصول الانتخابات الأميركية وأحيانا أخرى بتسلم الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن مسؤولياته «ليس إلا من باب التحجج للتعطيل والتهرب من المسؤوليات».
وبعدما تداولت وسائل إعلامية موضوع امتناع باريس عن تزويد لبنان بصور للأقمار الصناعية للفترة التي حصل فيها انفجار مرفأ بيروت اعتقادا من البعض أنه حصل نتيجة ضربات عسكرية، أفادت المصادر الفرنسية بأن باريس «أعطت لبنان ما هو متوافر لديها من صور من الأقمار الصناعية الفرنسية ولكنها ليست متواصلة زمنيا». والسبب في ذلك أن لا أقمار فرنسية كانت مركزة بشكل دائم فوق لبنان في تلك الفترة.
وترى باريس أن كل الجهود التي بذلها الرئيس ماكرون للدفع بالوضع اللبناني قدما واجهت وما زالت تواجه عراقيل متنوعة. فلا ملفات الطاقة أو التدقيق الجنائي ولا الحكومة خطت خطوة واحدة إلى الأمام. ومع ذلك، فإن الرئيس الفرنسي ما زال يحاول وهمه اليوم التعاطي مع الحاجات الإنسانية الملحة فيما الطبقة السياسية اللبنانية غارقة في مماحكاتها وتقاتلها على المواقع والمراكز ومستمرة في حساباتها ورهاناتها. وبانتظار أن يحصل اختراق ما على الصعيد السياسي، سيبقى التعامل مع لبنان من زاوية المساعدات الإنسانية الدائمة والطارئة ما يعني تحويله إلى متسول على أبواب العواصم العالمية. وإذا كانت هناك حاجة لأدلة إضافية على تدهور أوضاعه، فإن التقرير الأخير للبنك الدولي الذي يصف الوضع الاقتصادي والاجتماعي وتفشي الفقر وتدهور الاقتصاد كفيل بإيقاظ من يريد أن يفتح عينيه على حقيقة معاناة اللبنانيين الذين ينظرون إلى الخارج ويتوقعون منه العون بعد أن خذلتهم دولتهم. يبقى أن زيارة ماكرون الثالثة إلى لبنان ما زالت في الميزان ومصادر الإليزيه تقول إنها غير قادرة على تأكيدها أو نفيها ربما بانتظار التطورات اللبنانية.
********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مؤتمر باريس يستعجل الحكومة .. بري: وقــف استنزاف البلد… الاحتياط: اشتباك
ماذا ينتظر المعنيون بالملف الحكومي أكثر من هذا الانهيار المفجع الذي يعانيه لبنان على كل المستويات، حتى يعودوا من عالمهم الآخر، ويستجيبوا الى النداءات الدولية، وآخرها من مؤتمر باريس بالأمس، ويسلكوا خرائط الطرق التي تُرسم لهم لإخراج لبنان من وضعه الكارثي، ويخرجوا هذه الحكومة من خلف انانياتهم المعطّلة لها، لتأخذ دورها المنتظر في لملمة ما تبقّى من هذا البلد من أشلاء اقتصادية ومالية؟
في المشهد الحكومي، ثبات واضح لدى شريكي التأليف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري على نقاط الاختلاف بينهما على آلية توليد الحكومة، ولا مؤشرات حول امكان وصولهما الى قواسم مشتركة تقربّهما من واحة التفاهم بينهما، وبالتالي الإفراج عن الحكومة العالقة بينهما، وهذا ما تؤكّده كل المعطيات والوقائع المرتبطة بملف التأليف، يُضاف اليها التأكيد الفرنسي المتجدّد، والذي يفترض ان يُحرج معطلي الحكومة، ويطوقهم باتهام صريح وواضح بالتجاهل العمد لأزمة لبنان، وتقزيمها الى ما دون مصالحهم ومكتسباتهم الشخصية.
ولعلّ ما صدر عن «الايليزيه» قبل انعقاد مؤتمر الدعم في باريس، جاء كصفعة فرنسية جديدة لمعطلي الحكومة، حيث أعلنت الرئاسة الفرنسية أنّه «لم تُنفّذ أي إجراءات بموجب خارطة الطريق الفرنسية المقترحة لمساعدة لبنان على حلّ أزمة سياسية واقتصادية كبيرة، كما لم يتمّ إحراز أي تقدّم في ما يتعلق بمراجعة حسابات مصرف لبنان المركزي.
وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، قبيل انعقاد مؤتمر باريس: إنّ «القوى العالمية ستواصل الضغط على الطبقة السياسية، لكنه غير مقتنع بأنّ العقوبات الأميركية سيكون لها أي أثر في ما يتعلق بالمساعدة على تشكيل حكومة ذات صدقية، قادرة على تنفيذ إصلاحات، من شأنها إتاحة مساعدات مالية دولية».
مؤتمر الدعم
وكان «المؤتمر الدولي الثاني لدعم بيروت والشعب اللبناني»، قد عُقد بواسطة تقنية الفيديو، برئاسة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
وافتتح ماكرون المؤتمر بكلمة اكّد فيها» أنّ «دعمنا للشعب اللبناني موجود وسيبقى، ولكنّه لن يحلّ محلّ عمل السلطات اللبنانية». وركّز على أنّ «من واجبنا دعم لبنان لتلبية احتياجاته بعد انفجار مرفأ بيروت، ولا بدّ من تعزيز الاستجابة الدوليّة لهذا الغرض».
ولفت إلى أنّ «20 بالمئة من اللبنانيّين يعيشون تحت خط الفقر، والمؤتمر سيساعد لبنان بالوقوف بعد انفجار مرفأ بيروت، ولكن هذا لا يعني إعفاء الدولة اللبنانية من قيامها بالإصلاحات المطلوبة منها»، مشدّدًا على «أنّنا لن نتخلّى عن التحقيقات بانفجار مرفأ بيروت وعن ضرورة القيام بالإصلاحات».
وكشف أنّ «من المقرّر تأسيس صندوق يديره «البنك الدولي«، للمساعدة في تقديم المساعدات الإنسانيّة للبنان». ودعا ماكرون إلى «الإسراع في تشكيل الحكومة اللبنانية، وتنفيذ خارطة طريق الإصلاحات، وإلّا فلن تُقدَّم مساعدات دوليّة»، معلنًا «أنّني سأزور لبنان قريبًا، وقال: «ساعود الى لبنان في كانون الاول للضغط على الطبقة السياسية».
غوتيريش
وقال غوتيريش: «علينا ان ندعو القيادة في لبنان الى وضع الخلافات والمصالح السياسية جانباً وتلبية حاجات المواطنين، والامم المتحدة ستواصل دعم لبنان وشعبه لاستعادة الاستقرار».
البنك الدولي
من جهته، جدّد رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس في المؤتمر، الدعوة الى السلطات اللبنانية لوضع شبكة أمان اجتماعي، والانخراط في إصلاحات ضرورية شاملة، ومن بينها القطاع المالي.
وقال: «البنك الدولي مستعد لمساعدة اللبنانيين والمؤسسات في لبنان، بالمساهمة مع مؤسسات ودول أخرى، ونلتزم بمساعدة لبنان على تنفيذ بنود خريطة الطريق لاعادة اعمار مرفأ بيروت بشكل افضل».
واشنطن
في سياق متصل، اكّد متحدث بإسم الخارجية الأميركية أنّ الولايات المتحدة تدعم إجراء تدقيق جنائي للمؤسسات العامة الرئيسية في لبنان، كي يفهم الشعب اللبناني النطاق الكامل للتحدّيات التي يواجهها البلد.
واعتبر أنّه من الضروري الحدّ من تأثير الجهات الخبيثة في استغلال النظام المالي اللبناني.
من جهة أخرى، رفض المتحدث بإسم الخارجية الأميركية التعليق على سؤال عمّا إذا كان مصرف لبنان وحاكمه رياض سلامة محوريين في تمويل «حزب الله».
عون
وفي كلمته في المؤتمر، اشار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الى «أنّ أولويّتنا اليوم هي تشكيل حكومة، عبر اعتماد معايير واحدة تُطبّق على جميع القوى السياسية، والمهام التي تنتظرها ضخمة. فالمطلوب من الحكومة العتيدة أن تطلق في الوقت ورشة الإصلاحات البنيوية الملحّة، وإعادة إعمار بيروت، وتطوير خطة التعافي المالي والاقتصادي ووضع أطرها التنفيذية».
ورأى عون، إنّه «بإمكان الدول المجتمعة اليوم أن تقدّم للبنان مساعدة أساسية، وعبر الوسائل المتاحة لدى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لمحاربة سرقة الأموال العامّة، وتعقّب التحويلات غير الشرعيّة لرؤوس الأموال إلى الخارج»، وقال: «جرّاء الأزمات المتراكمة والمتصاعدة التي حلّت بلبنان، باتت مساعدة الدول المجتمعة اليوم لا غنى عنها لجميع اللبنانيّين في أي منطقة كانوا. والمساعدة الدولية أساسيّة مهما كانت طرقها أو آليّاتها أو أدواتها ومهما كانت القنوات التي ستعتمدونها، طالما هي بإشراف الدول المجتمعة اليوم وإشراف الأمم المتّحدة».
واشار الى انّ المساعدة الدولية أساسية وضرورية، خصوصاً وأنّ لبنان ما زال يعاني جراء نزوح أعداد ضخمة من السوريين إليه. ومن الملح اليوم أن يحسم المجتمع الدولي قضية عودتهم إلى أراضيهم، لأنّ بلدنا المستنزف لا يملك البنى التحتية ولا السبل المناسبة للاستمرار في استقبالهم أو حتى تقديم أي دعم لهم.
وختم عون قائلاً: «أطلب من المجتمع الدولي بأسره ألّا يتخلّى عن بلد الأرز، وما يمثله من ثروة للبشرية جمعاء».
بري
سياسياً، لم تشهد الساعات الماضية ايّ حراك حول ملف التأليف، ولا أي كلام مباشر أو غير مباشر من قِبل الرئيسين عون والحريري يوضح أسباب هذا الجمود، او مكامن العِقَد المستعصية بينهما.
وفي هذا السياق، سألت «الجمهورية» رئيس مجلس النواب نبيه بري عمّا استجدّ حيال التأليف، وما الذي يمنع ولادة الحكومة، فعبّر عن استياء بالغ من مسلسل استنزاف البلد المستمر من دون اي مبرر وبلا أيّ طائل، مشدّداً على أنّ الضرورة باتت أكثر من ملحّة للاستجابة الى حاجة لبنان الى حكومة انقاذ. فالوضع، الذي يمرّ فيه لبنان هو الأكثر سوءاً وكارثية ومأساوية في تاريخه.
ورداً على سؤال قال بري: «لا نستطيع ان نكمّل هكذا، ليس هناك سوى حل وحيد امامنا، هو تشكيل الحكومة ولا يوجد حل آخر».
ورداً على سؤال آخر، قال بري، «لا توجد اي مشكلة من قبلنا، وما زلنا ننتظر ان يتمّ التفاهم بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف».
وعمّا اذا كان هناك عامل خارجي يمنع تشكيل الحكومة، قال بري: «ما في شي من برّا، كلّ الخلاف من جوا».
المطارنة
الى ذلك، اعلن مجلس المطارنة في بيان بعد اجتماعه الشهري امس، في الصرح البطريركي في بكركي، انّه يضمّن صوته «الى صوت أبناء لبنان الساخطين من المحاولات المُتكرِّرة لتمييع تشكيلِ حكومةٍ جديدة، خلافًا لما تعهّدت به الكتل النيابية، أي حكومة إختصاصيين مستقلين تُباشِر بورشة الإصلاح الكبرى». وحث الجميع «على الإسراع في تشكيل السلطة الإجرائية لتسير بالبلاد نحو غايات وقف التدهور والأخذ بموجبات الإنقاذ».
وسجّل مجلس المطارنة للمجلس النيابي مُبادَرته إلى إقرارِ توصيةٍ بإجراء التدقيق المحاسبي الجنائي، إستجابةً لمطلب رئيس الجمهورية في رسالته إليه. معلناً انّه ينتظر «سنّ القوانين اللازمة من أجل تطبيق هذا الإجراء، بحيث يشمل كلّ الإدارات والمؤسسات والمرافق والصناديق، من أجل تعافي الدولة من الفساد والإفساد وسوء التدبُّر».
اللجان: واقع مفجع
في هذا الوقت، انعقدت جلسة اللجان النيابية المشتركة في المجلس النيابي امس، لمناقشة موضوع الدعم والاحتياطي في مصرف لبنان. وخلصت الى تظهير صورة مفجعة للواقع الاقتصادي والمالي في لبنان. وعلى ما تقول مصادر نيابية شاركت في الجلسة لـ»الجمهورية»: «وقفنا من خلال النقاش على حقائق خطيرة، وواقع لبناني أقل ما يُقال فيه انّه مريع ومأساوي يعاني نكبة حقيقية. ومع الأسف، هذه الصورة لا تُرى على ضفة التأليف الذي يُدار بأنانيّة ومراهقات سياسية، كما لا يُرى على ضفّة التصريف الذي تمارسه حكومة ساهمت في ادائها ولا مسؤوليتها في مفاقمة الأزمة وتعميقها أكثر».
ولم تصوّت اللجان المشتركة على اي توصية، لا الى الحكومة ولا الى مصرف لبنان، بل اكتفت بما يمكن ان تُسمّى « توصية شفهية»، عبّر عنها نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي في نهاية الجلسة وفيها: «أوصى السادة النواب بتقديم الحكومة لمقترحات عملية مرفقه بمعطيات واضحة حول الدعم والاحتياطي، لمناقشتها في الجلسة المقبلة».
ولخصّت المصادر النيابية اجواء الجلسة كما يلي:
– اولاً، من حيث الشكل، كانت جلسة اللجان المشتركة اشبه بجلسة نيابية عامة، بحيث تجاوز حضورها أكثر من 80 نائباً.
– ثانياً، الى جانب الحضور النيابي الكثيف، حضر الوزراء في حكومة تصريف الأعمال: زينة عكر، غازي وزني، راوول نعمة، عماد حب الله، رمزي مشرفية، اضافة الى المدير الاقليمي للبنك الدولي ساروج كومار جاه، ورئيس جمعية المصارف سليم صفير، فيما غاب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة واناب عنه النائب الثاني للحاكم سليم شاهين.
وقد اثار غياب سلامة حفيظة النواب الذين اعترضوا على هذا الغياب، واعتبروه اشارة سلبية من سلامة تجاه المجلس، وهروباً من المسؤولية امام ملف مصيري شديد الحساسية كرفع الدعم، خصوصاً وانّ ثمة تساؤلات كثيرة لدى النواب حول الاحتياط والدعم واسباب الازمة، لا يملك احد اجابات عنها سواه.
– ثالثاً، في النقاش، كانت الجلسة الأكثر توتراً التي تشهدها جلسات اللجان المشتركة، وسُجّلت فيها الى جانب الصراخ النيابي الاعتراضي على غياب سلامة، مداخلات عنيفة خصوصاً بعدما تلا النائب الثاني للحاكم كلمة مكتوبة، واشار رداً على التساؤلات النيابية الى انّ المرة الاخيرة التي تمّ فيها تعداد موجودات الذهب وقيمته، كانت في العام 1996. كما اشار الى انّ 60% من الذهب موجود في لبنان، و40% موجود خارج لبنان، واما الاموال الموجودة في الاحتياط هي 17 مليار دولار، يُضاف اليها مبلغ 800 مليون دولار يمكن ان تمكننا من الاستمرار في الدعم حتى اول شباط المقبل.
– رابعاً، المداخلات النيابية، صبّت جام غضبها على غياب سلامة، ومن جهة ثانية، غلب على بعضها الطابع الشعبوي والمزايدات في انتقاد السياسات التي اوصلت البلد الى الحال الذي بلغه، في وقت انّ المزايدين انفسهم ينتمون الى جهات سياسية كانت شريكة بالكامل في السياسات التي تسببت بالأزمة، فيما ركّزت المداخلات الاخرى على المطالبة بالتعجيل في تشكيل حكومة ووضع خطة اقتصادية مالية شاملة، وضبط الفلتان الداخلي، واقفال معابر التهريب، وكذلك ركّزت على موضوع الدعم والاحتياط الإلزامي. وتناقضت بين من دعا الى رفع الدعم، وبين من هو رافض له ومحذر منه، مع تساؤلات من مصادر نيابية مختلفة عن ودائع اللبنانيين واين هي، خصوصاً بعد الكلام الاخير لحاكم مصرف لبنان، الذي قال فيه انّ ودائع اللبنانيين موجودة في المصارف.
في هذا السياق، طُرح سؤال نيابي على رئيس جمعية المصارف: هل صحيح انّ الودائع عندكم في المصارف؟ لكن المفاجئ في الأمر، هو انّ جواب صفير كان شديد الغموض، حيث قال ما مفاده: «انا ما فيّ احكي»، وهو ما دفع بعض النواب الى افتراض انّه لا يريد ان يختلف مع حاكم مصرف لبنان، كما انّه بامتناعه عن الكلام، انّه لا يريد ان يلقي المسؤولية على المصارف، لأنّه لو اقرّ بوجود اموال المودعين في المصارف، فالناس ستتهافت من اليوم على المصارف للمطالبة بودائعهم؟
– خامساً، لقد وجّه النواب مجموعة كبيرة من الاسئلة الى مصرف لبنان، وكذلك الى حكومة تصريف الاعمال، لكي تأتي اجوبتها الى الجلسة المقبلة للجان النيابية المشتركة، والتي يفترض ان تُعقد منتصف الاسبوع المقبل. والاساس في هذه الاسئلة ثلاثة:
السؤال الاول، ما هو الحجم الحقيقي والدقيق للموجود من اموال؟
السؤال الثاني، في موضوع الدعم، كان النواب امام «شاقوفين»، فإن بقي الدعم على ما هو عليه حالياً، فمعناه انّ اموال المودعين قد طارت نهائياً، واما إن تمّ رفعه فسيؤدي الى انفجار اجتماعي، مع الارتفاع الرهيب الذي سيرافقه في الاسعار على كل شيء، وكذلك الارتفاع الاكثر جنونية لسعر الدولار. وهنا يبدو انّ التوجّه الغالب هو ليس لإبقاء الدعم الشامل وفق السياسات التي اتُبعت في الحكومة الحالية، والتي كلّفت بين 8 و10 مليارات دولار، بل هو الإبقاء على الدعم ولكن بصورة جزئية وضيقة، اي الدعم المرشّد. وبناء على ذلك، صيغ السؤال التالي امام المصرف المركزي وحكومة تصريف الاعمال: في حال رفع الدعم جزئياً، ماذا سيشمل رفع الدعم، وما الذي لن يشمله؟
السؤال الثالث، ما هي الآليات التي يفترض ان توضع، حتى يتمّ وصول هذا الدعم الى مكانه الصحيح؟
هذه الاسئلة طلب النواب الاجابة عنها، من قِبل الحكومة ومصرف لبنان، على ان تأتي الحكومة الى الجلسة المقبلة، بخطة كاملة خلال اسبوع.
في موازاة ذلك، طُرحت اسئلة نيابية حول ما يضمن وصول الدعم الى مكانه الصحيح، وبرز حيال ذلك رأيان:
الاول، ان يُقدّم الدعم عبر مساعدات تموينية شهرية للمواطنين، وهناك «داتا» موجودة في وزارة الشؤون الاجتماعية تتضمّن 400 الف اسم للعائلات الفقيرة، لكن هذه اللائحة تحتاج الى تحديث، لانّ ارقام العائلات المحتاجة زادت الى نحو 600 الف عائلة محتاجة، فكل يوم يزداد عدد الفقراء.
الثاني، هذا الامر صعب التطبيق، اذ يتطلب ذلك جيشاً كاملاً لتولي مسؤولية التوزيع كل شهر. فضلاً عن انّه قد لا يأتي بفائدة ابداً بل قد تكون له نتائج عكسية، اذ لا يضمن احد ان لا نقع في حفرة اضافية، مع بروز الفوضى والمحسوبيات والسمسرات، كما حصل مع سلة السلع المدعومة التي وضعتها حكومة حسان دياب.
– سادساً، في خلال النقاش، سعى بعض النواب الى اصدار توصية للحكومة ومصرف لبنان بإعداد خطة دعم، الّا انّ الاكثرية النيابية رفضت هذا الامر، لأنّه بإصدار هذه التوصية رسمياً، سيبدو المجلس وكأنّه اصبح جزءاً من المشكلة، بل المشكلة هي عند الحكومة ومصرف لبنان، وبالتالي هي مسؤولية سياسات عمرها نحو ثلاثين سنة.
ترقيع
وقالت مصادر نيابية لـ«الجمهورية»: «جلسة اللجان أظهرت وجود نكبة مالية واقتصادية في لبنان، وانّ هناك حالة انهيار شامل وازمة بنيوية، وبالتالي كل ما يجري هو ترقيع جزئي لمشكلة كبيرة جداً في البلد، لكن البدء بالذهاب نحو حل، مفتاحه انتظام الحياة السياسية في لبنان، وتشكيل حكومة».
اضافت المصادر: «انّ الحل ليس سهلاً، ولن يتحقق في شهور بل يتطلب سنوات، اذ لم يعد هناك من اموال، ما نملكه في لبنان الآن لا يزيد عن 25 مليار دولار في حدّه الاعلى، بينها مليارات الاحتياط في مصرف لبنان، وهذه الاموال، مع عدم دخول دولارات على البلد، مرشحة لأن تذوب شيئاً فشيئاً، على مرّ الايام، وفي ظل عدم وجود خطة للاحتواء والانقاذ».
مجلس الدفاع والترسيم
من جهة ثانية، دعا رئيس الجمهورية المجلس الاعلى للدفاع الى اجتماع استثنائي بعد ظهر اليوم، للبحث في الاوضاع الامنية في البلاد وتطورات متابعة قرار التعبئة العامة.
وكان عون قد استقبل امس، رئيس الوفد الاميركي الوسيط في عملية التفاوض لترسيم الحدود البحرية الجنوبية السفير جون ديروشر ترافقه السفيرة الاميركية دوروثي شيا ، كذلك زار ديروشر قائد الجيش العماد جوزف عون ورئيس الوفد اللبناني المفاوض العميد بسام ياسين. واعلنت السفارة الاميركية في بيان «انّ محادثات ديروشر جاءت في إطار جهود الوساطة المستمرة للسفير ديروشر بشأن ترسيم الحدود البحرية اللبنانية – الإسرائيلية. وكانت المناقشات مثمرة وسمحت بتبادل صريح لوجهات النظر حول الخطوات اللازمة للتوصل إلى اتفاق طال انتظاره يفيد الطرفين».
وقال الرئيس عون خلال اللقاء: «لبنان المتمسك بسيادته على ارضه ومياهه، يريد نجاح هذه المفاوضات تعزيزاً للاستقرار في الجنوب ولاستثمار الموارد الطبيعية».
ورأى أنّه «من الممكن تذليل الصعوبات التي برزت في الجولة الاخيرة للتفاوض من خلال بحث معمّق يرتكز على الحقوق الدولية ومواد قانون البحار».
من جهته، امل قائد الجيش خلال اللقاء مع رئيس الوفد الاميركي «استمرار عملية التفاوض غير المباشر، بما يحفظ حقوق لبنان البحرية وفقاً لما ينص عليه القانون الدولي. فيما تمنى ديروشر «استمرار عملية التفاوض بين الجانبين للوصول إلى النتائج المرجوة».
********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مؤتمر باريس: آليات لمساعدة اللبنانيين.. والطبقة السياسية في قفص الإتهام!
ماكرون يُؤكّد مجيئه هذا الشهر.. و8 ضباط كبار أمام قاضي التحقيق الأربعاء
المفارقة المحزنة: الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وفى بتعهداته، ونظم المؤتمر الثاني لمساعدة لبنان، بعد الانفجار في مرفأ بيروت في 4 آب الماضي، لا سيما لجهة الاسراع باعادة اعمار ما تهدم منه، والاسراع بإعادته الى العمل. لكن المجتمع الدولي لمس، بما لا يرقى اليه الشك، (وهذا الجانب الثاني من المفارقة) ان الطبقة السياسية اللبنانية، القابضة على مقدرات السياسة والاقتصاد والامن، وكل شيء لم تفِ بالتزاماتها، ومضت للتلاعب بالوقت، وبمصالح اللبنانيين، دفاعاً عن مكاسب سياسية، ظرفية، تهم هذه الفئة او الجهة الحزبية او تلك، غير عابئة بنفاد الاحتياطي من العملات الصعبة لدى مصرف لبنان، ولا باستعادة الاموال المنهوبة او اموال المودعين، فضلا عن أحجام التضخم غير المسبوقة، وتدهور الوضع المعيشي اليومي، وتآكل القوة الشرائية لليرة، مع التلاعب اليومي بسعر صرف الدولار في اسواق القطع والسوق السوداء (ما لا يقل عن8000 ليرة لكل دولار اميركي) فلا الحكومة الجديدة تألفت في غضون اربعة اسابيع، ولا الاصلاحات للخروج من النفق المظلم أو اقرت، وضعت على سكة التنفيذ..
ولم تجد الرئاسة الفرنسية قبيل انطلاق اعمال المؤتمر حرجاً بالاعلان عن خبية الامل من عدم التزام المسؤولين وممثلي الكتل، بما التزموا به لجة الاسراع بتأليف «حكومة مهمة» وفقا لمعايير المبادرة الفرنسية، بل ذهبت ابعد من ذلك لجهة اعتبار العقوبات الاميركية ضد شخصيات لبنانية تعيق تأليف الحكومة الجديدة..
ونقلت قناة «الحدث» عما اسمتها مصادر الاليزيه: «المساعدات للبنان يجب ان تقابلها ضمانات، ولم نحصل على ذلك، ولا ثقة لنا بالطبقة السياسية».
واعتبرت مصادر سياسية ان كلمة رئيس الجمهورية ميشال عون في مؤتمر الدعم لم تكن بمستوى هذا الحدث الدولي المهم لمساعدة لبنان،او تعبر عن رغبة حقيقية للرئاسة والحكم للتقدم ولو خطوة واحدة الى الى الامام لملاقاة المؤتمرين في منتصف الطريق وتعزز الامال بقرب نجاح المساعي المبذولة لتشكيل حكومة جديدة تتولى ادارة السلطة وتباشر الخطوات المطلوبة لحل سلسلة الازمات المتراكمة التي يواجهها لبنان.فالكلمة بما احتوته من وعود ومواقف لا تصح حتى في المناسبات اليومية المحلية، لان الناس العاديين ملوا تكرار الوعود والشعارات التي لم تنفذ، بل كان الأداء الرئاسي معاكسا ومحبطا طوال السنوات الماضية والدليل ما وصل اليه حال الدولة بكل مكوناتها اليوم. وتضيف المصادر ان تسليط الضوء على موضوع التحقيق الجنائي المالي ومحاولة تظهيره بأنه البديل عما يطالب به المجتمع الدولي والداخل اللبناني لتشكيل حكومة جديدة تخرج لبنان من عزلته وركوده السياسي والاقتصادي، انما هو محاولة مكشوفة للتهرب من مساءلة هذه الدول والمنظمات الدولية للمسؤولين اللبنانيين عن التلكؤ بتشكيل الحكومة الجديدة والسعي لاخفاء المطامح السياسية الخاصة التي تعيق ولادة الحكومة العتيدة. فالكل يعلم ان تكبير موضوع التحقيق الجنائي وتصويره بانه سيكون أداة الحلول للمشاكل المالية في ادارات ومؤسسات الدولة، انما هو امر مبالغ فيه والتسويق له على هذا النحو مخالف للواقع،لانه كما هو معلوم يحتاج المباشرة فيه وانجازه بالكامل وقتا طويلا وامكانات مادية ليست متوفرة حاليا. بينما يلاحظ، انه لاتكاد تخلو كلمة اوموقف لاي مسؤول من المشاركين في المؤتمر المذكور من الالحاح والمطالبة بتسريع تشكيل الحكومة وربطهم تقديم كل المساعدات المالية والاقتصاديةللبنان بهذا الامر،في حين ماقاله رئيس الجمهورية بخصوص تشكيل الحكومة كان عرضيا ولايؤشر الى خطوات سريعة بمستوى المناشدات الدولية او الحاجة الملحة داخليا لتحقيق ذلك.
المؤتمر الدولي الثاني لمساعدة لبنان
ومساء امس، افتتح الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون المؤتمر الدولي الثاني من اجل لبنان، وترأسه عبر تقنية «الفيديو»، مع الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش بحضور رؤساء دول ومنظمات دولية وصناديق متعددة الأطراف ومنظمات غير حكومية وفاعليات المجتمع المدني اللبناني. ويرزح لبنان منذ عام ونيّف تحت وطأة أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية خانقة.
وفي كلمته الافتتاحية تحدّث ماكرون عن حصيلة مؤتمر أول لمساعدة لبنان بعد انفجار المرفأ عقد في التاسع من آب، ثم ندد بسلوك المسؤولين اللبنانيين الذين لم يفوا بتعهّداتهم تشكيل حكومة والبدء بإصلاحات هيكلية مشروطة بها المساعدات للبنان.
وأكد أنه سيزور لبنان مرة جديدة في كانون الأول لحثّهم مجددا على الوفاء بتعهّداتهم.
وقال ماكرون «لم يتم الوفاء بالتعهدات»، مضيفا أن «كل المؤشرات تدل على أنها كانت مجرّد كلام».
وأشاد ماكرون بوفاء الجهات الدولية بالتعهّدات التي قطعتها في المؤتمر الأول الذي «جمع أكثر من 280 مليون يورو، ما ساهم في التصدي جزئيا للاحتياجات الفورية».
وقال إن المساعدات شملت خصوصا «12 ألفا و500 طن من الطحين تم توزيعها، أي ما يعادل 80 بالمئة من المخزون الذي تلف (خلال انفجار المرفأ حيث إهراءات القمح)، و73 ألف شخص حصلوا على مساعدات مالية، وتم نشر نحو عشرين فريقا طبيا نقالا وتم توفير مأوى لـ25 ألف شخص كما تلقّت 90 مدرسة لوازم قرطاسية. هذا كثير لكنه غير كاف».
وأنشأ البنك الدولي والامم المتحدة والاتحاد الأوروبي صندوقا لمساعدة البلاد على التعافي بمشاركة المجتمع الدولي.
وقال ماكرون إن «هذا الدعم لا يمكن أن يكون بديلا من تعهّد القوى السياسية اللبنانية تشكيل حكومة بأسرع وقت وتنفيذ خارطة طريق للإصلاحات، من دونها سيتعذّر إطلاق المساعدة الهيكلية الدولية».
وأكد ماكرون التمسّك بالوعود وبتنفيذ التعهّدات «سواء في ما يتعلّق بالإصلاحات أو بالتحقيق في الانفجار».
من جهته قال الرئيس اللبناني ميشال عون إنّ «أولويّتنا اليوم هي تشكيل حكومة عبر اعتماد معايير واحدة تطبق على جميع القوى السياسية».
وتابع «جرّاء الأزمات المتراكمة والمتصاعدة التي حلت بلبنان، باتت مساعدة الدول المجتمعة اليوم لا غنى عنها لجميع اللبنانيّين في أي منطقة كانوا».
وأكد عون أن «لبنان يتفاوض حالياً مع البنك الدولي على قرض وقدره 246 مليون دولار لمشروع «شبكة الأمان الاجتماعي- أزمة الطوارئ في لبنان والاستجابة إلى كوفيد-19» وستنتهي المفاوضات هذا الأسبوع، ونأمل الحصول على الموافقة العاجلة من مجلس المديرين للبنك الدولي».
إذاً، حسم ماكرون الجدل حول عودته الى لبنان هذا الشهر بهدف الضغط على الطبقة السياسية، كاشفاً عن تأسيس صندوق يديره البنك الدولي للمساعدة على تقديم المساعدات الانسانية للبنان، مؤكدا عدم تخلي بلاده عن القيام باصلاحات، واستكمال التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت.
وقال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في مستهل المؤتمر الدولي الثاني لدعم بيروت والشعب اللبناني: فرنسا تساهم في دعم الشعب اللبناني، وهذا الدعم لا يمكن ان يأتي عوض دعم السلطات اللبنانية، ولا يمكنه ان يستبدل ضرورة تشكيل الحكومة.
وشكر الرئيس عون الرئيس ماكرون والامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيرش، بالاضافة الى رؤساء الدول والحكومات المشاركين.
وقال: على الرغم من العوائق التي تواجهها المبادرة الفرنسية لا بد لها من النجاح، لان الازمات، وصلت الى اقصى حد، وكشف ان رسالته الى البرلمان نالت اقبالاً واجماعاً، وان من دون التدقيق لن يكون هناك اتفاقية مع أية دولة راغبة بمساعدة لبنان.
واكد تصميمه على متابعة مسيرة التدقيق المالي الجنائي حتى النهاية، وهذا التدقيق سيدل على كل المسؤولين عن انهيار نظامنا الاقتصادي، كما سيفتح الطريق امام الاصلاحات الضرورية لاعادة بناء الدولة اللبنانية.
وقال: اولويتنا تشكيل حكومة عبر اعتماد معايير واحدة تطبق على جميع القوى السياسية، معتبرا من مهامها الضخمة: اطلاق ورشة الاصلاحات الملحة، واعادة اعمار بيروت وتطوير خطة التعافي الاقتصادي.
واشار الى ان المساعدة الدولية اساسية مهما كانت طرقها وآلياتها ومهما كانت القنوات التي ستعتمدونها، طالما هي باشراف الدول المجتمعة اليوم، واشراف الامم المتحدة.
واعلن غوتيريش عن العزم على دعوة القيادة في لبنان الى وضع الخلافات والمصالح السياسية جانباً، وتلبية حاجات الموطنين. مؤكداً مواصلة الامم المتحدة، دعم لبنان وشعبه لاستعادة الاستقرار.
وجدد الدعوة الى السلطات اللبنانية لوضع شبكة أمان اجتماعي والانخراط في اصلاحات ضرورية شاملة ومن بينها القطاع المالي.
وقال رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس: البنك مستعد لمساعدة اللبنانيين والمؤسسات في لبنان بالمساهمة مع مؤسسات ودول اخرى، ونؤكد الالتزام بمساعدة لبنان على تنفيذ بنود خريطة الطريق لاعادة اعمار مرفأ بيروت بشكل افضل.
وقالت مديرة صندوق النقد الدولي: ان الصندوق ملتزم بمساعدة لبنان على تطبيق الاصلاحات الضرورية، لكن ما زالت هناك حاجة الى اطار مالي منسق، والى استراتيجية موثوق بها، لاعادة تأهيل النظام المصرفي.
محلياً، وفي حين لم يتضح بعد ما اذا كان الرئيس المكلف سعد الحريري سيزور بعبدا اليوم أم لا، أوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» أن المجلس الأعلى للدفاع الذي ينعقد بعد ظهر اليوم سيبحث في عدة نقاط من بينها التطورات الامنية الأخيرة والتقارير التي بحوزة القوى الأمنية حول حوادث حصلت من موضوع فرار سجناء من نظارة بعبدا مرورا بأحداث في بعض المناطق اللبنانية على أن المجلس يجري تقييما للاغلاق العام لأسبوعين ضمن التعبئة العامة.
تعليق رفع الدعم: عقم المعالجات
واظهرت جلسة للجان النيابية المشتركة، التي حضرها ما لا يقل عن 80 نائباً عقم المعالجات في ما خص آلية رفع الدعم عن السلع الاساسية.
لا توصية امام مصرف لبنان اليوم
فعشية اجتماع المجلس المركزي لمصرف لبنان للبت في مصير الدعم للسلع الاساسية، انعقدت قبل الظهر في ساحة النجمة، جلسة اللجان النيابة المشتركة لدرس وضع الدعم والاحتياطي في حضور عدد من الوزراء المعنيين وممثلين عن المصرف المركزي وعن المصارف.وبحث المعنيون في ترشيد الدعم لتبقى السلع الأساسية متاحة للعائلات الأكثر فقراً. ولم يصدر عن المجلس اي توصية بانتظار ان تقوم الحكومة بإعداد دراسة شاملة بالتعاون مع مصرف لبنان حول موضوع الدعم والاحتياط. وقالت معلومات ام تي في ان «جمعية المصارف حضرت في الجلسة بشخص رئيسها سليم صفير وهي في موقف الدفاع عن مصرف لبنان»، لافتة الى ان «النائب الثاني لحاكم مصرف لبنان سليم شاهين تلا كلمة مكتوبة ولم يقدّم أرقاماً ما اثار حفيظة النواب وبلبلة في الجلسة التي تضمّ عدداً من اللجان في مجلس النواب». وتابعت ان «ضجة أثيرت داخل جلسة اللجان المشتركة عندما أعلن ممثل حاكم مصرف لبنان أنّ آخر مرة تم تعداد الذهب فيها كان عام ٩٦». وتحدثت المصادر عن جو متوتر ساد جلسة اللجان وسط تخبط القوى السياسية بين الحفاظ على الاحتياطي الالزامي في المصرف المركزي وخطورة رفع الدعم على المواطنين.
وحسب النواب، زاد من حدة الجلسة كلام شاهين العمومي عن حجم الاحتياطي النقدي وعدم معرفته بموجودات الذهب حيث ان آخر احصاء للسبائك كان العام 1996 اي منذ 24 سنة. كما انه قدم معلومات عامة حول إجراءات المصرف المركزي والدعم وصعوبة الاستمرار فيه. مؤكداً ان المصرف ينفذ القانون.
وقالت المصادر النيابية لـ«اللواء»: لقد طلبوا منا ان نبحث موضوع الدعم والاحتياطي ولا معلومة دقيقة وتفصيلية لدينا لا عن الاحتياطي النقدي ولا عن نوعية الدعم ولا السلع ولا القيمة التفصيلية، بينما قال لنا نائب الحاكم انها بين 22 و25 مليار ليرة، يعني هناك 3 مليارات ضائعة. بينما قال ايضا ان قيمة الاحتياطي الباقية لدى مصرف لبنان هي 17 مليار ومائة مليون دولار، وان موجودات مصرف لبنان كلها هي 17 مليارا و900 مليون، يعني لدى مصرف لبنان فقط 800 مليون دولار. وللحقيقة هذا اول رقم نسمعه من المصرف المركزي.
واضافت المصادر: اذا كانت الحكومة تريدغطاء نيابيا للوضع المالي فهذه «مش شغلتنا»، لتتفضل الحكومة وتقدم لنا خطة متكاملة وكل الارقام والمعطيات ولنناقش الامور او لتضع مشروع قانون نناقشه حول الدعم والاحتياطي.
وعلم ايضا ان كتلة اللقاء الديموقراطي ذكرت بإقتراحها المؤلف من ثلاث نقاط: ترشيد الدعم ليشمل الاكثر فقرا وفق خطة متكاملة تشارك فيها الحكومة ومصرف لبنان ومديرية الاحصاء المركزي والمجلس الاقتصادي الاجتماعي والبنك الدولي. ووقف التهريب وتزويد النواب بعدد المعابر غير الشرعية ليصار الى ضبطها ودعم القوى الامنية. والتشدد مع التجار والمحتكرين لمنع الاحتكار ورفع الاسعار.وقال النائب هادي ابو الحسن ان الخطة التي تقدم بها اللقاء الديمقراطي تخفّض قيمة الدعم إلى 2.5 مليار دولار، على أن يتم إضافة 1.5 مليار دولار ويتم توجيهه إلى الناس مباشرةً، فيصبح الإجمالي 3.5 مليار دولار».
وكان للنواب من معظم الكتل بعد الجلسة مواقف شرحوا فيها مواقف كتلهم ومقترحاتهم. فيما افادت مصادرمالية لـ«اللواء»: ان قدرة المصرف المركزي على الصمود مرهونة بحجم المصروف على الدعم وسواه، وان المصرف المركزي يبحث عن افكار جديدة تمكنه من الصمود اكثر، لكن المطلوب من الحكومة خطة جديدة عملية وواقعية للدعم لأن الخطة السابقة لم تكن ناجحة بل اتت بنتائج عكسية. والاهم من ذلك وقف الخلافات السياسية وسرعة تشكيل الحكومة لإنقاذ البلد.
كتاب وزني
وفي اطار التدقيق الجنائي، أرسل وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني كتاباً إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، جاء فيه:
«عطفا على قرار مجلس النواب المتخذ في جلسته المنعقدة بتاريخ 27/11/2020، إثر مناقشة رسالة رئيس الجمهورية الموجّهة إليه بشأن التدقيق الجنائي، والذي ينص على أن: «تخضع حسابات مصرف لبنان والوزارات والمصالح المستقلة والمجالس والصناديق والمؤسسات العامة، بالتوازي، للتدقيق الجنائي دون أي عائق او تذرع بسرية مصرفية او خلافها»،
وحيث ان حاكم مصرف لبنان طلب تزويده بكتب ترفع بموجبها السرية المصرفية عن حسابات الدولة والهيئات والمؤسسات العامة،
وبما ان وزارة المالية هي المسؤولة بشكل مباشر عن حسابات الدولة، فإنها أرسلت كتاباً الى حاكم مصرف لبنان تُخضع بموجبه جميع حساباتها للتدقيق المحاسبي الجنائي عملاً بقرار مجلس النواب المذكور أعلاه،
واستكمالاً لذلك، للتفضل بالطلب الى سائر الأشخاص المعنويين ذوي الصفة العامة (المؤسسات العامة والبلديات والادارات ذات الموازنات الملحقة…) الذين لديهم حسابات في مصرف لبنان بإرسال كتاب بإخضاع حساباتها للتدقيق المحاسبي الجنائي المطلوب».
وقال متحدث باسم الخارجية الاميركية: ندعم اجراء تدقيق للمؤسسات العامة الرئيسية في لبنان، حتىيفهم الشعب اللبناني النطاق الكامل للتحديات التي يواجهها البلد، معتبرا انه من الضروري الحد من «تأثير الجهات الخبيثة في استغلال النظام المالي اللبناني».
ورفض المتحدث التعليق على سؤال عما اذا كان مصرف لبنان وحاكمه رياض سلامة محوريين في تمويل حزب الله.
الوسيط الاميركي في بعبدا
دبلوماسياً، ووفقا لما اشارت اليه «اللواء» في عددها امس الاول، زار رئيس الوفد الاميركي الوسيط في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية السفير جون ديروشيه قصر بعبدا، برفقة السفيرة الاميركية في بيروت دورثي شيا، والتقى الرئيس عون، قبل ان ينتقل الى اليرزة، ويجتمع الى قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون.
ووفقا لمعلومات رسمية فإن السفير الاميركي تمنى استمرار عملية التفاوض بين لبنان واسرائيل، شارحاً الدور الاميركي منذ انطلاق عملية التفاوض.
وحسب المعلومات الرسمية، من بعبدا، فإن الرئيس عون شدد امام الدبلوماسي الاميركي على تمسك لبنان بنجاح مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، ضمانا للاستقرار، ولتمكين لبنان من استثمار موارده الطبيعية من نفط وغاز، مقترحا معالجة صعوبات الجولة الاخيرة، وفقا لنصوص قانونية، منها قانون البحار.
وبعيداً عن التفاوض، سجل ليل امس تحليق طيران حربي، على علو منخفض فوق الجنوب، وصولا الى بيروت.
الثنائي: الجو قاتم حكومياً
حكومياً، وفي وقت تخوف فيه نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم من تأخير تأليف الحكومة، قالت مصادر تدور في فلك «الثنائي الشيعي» ان هذا الفريق على استعداد للتدخل اذا ما التزم الرئيس المكلف سعد الحريري بتقديمه للرئيس عون طرحاً حكومياً جدي غير فاضح او مستفز».
وفي حين لاحظت مصادر «الثنائي» ان الجو قاتم حكومياً، ويبدو انه سيطول، اذا استمرت الامور بهذه الطبقة، محذرة من فرض تشكيلة حكومية على بعبدا، كشفت عن اعتكاف الثنائي حاليا في انتظار خطوة ايجابية من الحريري باتجاه عون، سبقتها مؤخرا كما تؤكد المعلومات محاولة غير معلنة «عالخفيف» بدأها الثنائي مع عون والحريري لتليين موقفهما ولكن باءت بالفشل، وتضيف المعلومات ان الثنائي مستعد لتدوير الزوايا والتدخل في حال وجد ان هناك طروحات جدية من قبل الحريري، مؤكدة ان اي لقاء بين الرجلين قد يساهم في حلحلة العقد وتدوير الزوايا لا سيما وانه سيفتح بابا للنقاش والتباحث في التفاصيل بعد «القطيعة» بينهما.
ووسط حالة الانتظار هذه، طالب مجلس الموارنة المطارنة بعد الاجتماع الشهري بتشكيل حكومة جديدة من اختصاصيين مستقلين.
8 ضباط امام التحقيق بتهم الاثراء غير المشروع
قضائياً، وفي خطوة تحمل دلالات ومؤشرات حول ما سيتبع، ادعت النيابة العامة التمييزية، بموجب قانون الاثراء غير المشروع، على ثمانية ضباط سابقين، بتهمة استغلال مراكزهم لتكديس الاموال والعقارات، وهي المرة الاولى، وفقا لقانون الاثراء غير المشروع الجديد.
وجرى الادعاء امام المدعي العام في بيروت القاضي زياد ابو حيدر الذي بدوره ادعى امام قاضي التحقيق الاول في بيروت بالانابة شربل ابو سمرا للمباشرة بالتحقيقات على كل من قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي، مدير المخابرات الأسبق العميد ادمون فاضل، مدير فرع مخابرات بيروت الأسبق العميد جورج خميس ومدير مكتب قائد الجيش الاسبق محمد الحسيني، بالإضافة الى اربعة ضباط اخرين هم العميد عامر الحسن، اللواء عبد الرحمن الشحيتلي، المقدم احمد الجمل ومدير المخابرات السابق العميد كميل ضاهر.
وحسب المصادر القضائية انه بموجب الحق العام وبناء لمضمون مجموعة من الإخبارات التي تقدم بها مجهولون امام القضاء، تم الادعاء على العماد قهوجي والضباط الباقين.
وتسلم القاضي ابو سمرا الملف بحكم موقعه ووفق اختصاصه الحصري اينما وقع الجرم في مثل هذه الحالات في دعاوى مماثلة، وهو سيباشر عمله بدعوة المدعى عليهم فردا فردا وقد حدد جلسة الاربعاء المقبل للاستماع الى الضباط المدعى عليهم، بموجب الادعاء وما فيه من معلومات.
131256
صحياً، اعلنت وزارة الصحة عن تسجيل 1842 اصابة جديدة بالكورونا، مع 22 حالة وفاة، خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي الى 131256 اصابة مثبتة مخبرياً، منذ 21 شباط 2019.
********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الحريري استأخر زيارةَ عون لتفادي «مشكل أكبر» .. وبعبدا : نحن بالانتظار
بري مستاءٌ من المراوحة .. وحزب الله ينصحُ بـ «الحوارِ وتدويرِ الزوايا»
ماكرون : المساعدات لا تحلّ محلّ الالتزام بتشكيلِ الحكومةِ وبخارطةِ الطريقِ المطلوبة
محمد بلوط
لم تصدر حتى الامس اية اشارة حول قرب موعد ولادة الحكومة في الوقت الذي بات لبنان على عتبة غرفة العناية الفائقة نتيجة حالة الانهيار التي اخذت تتمدد في كل مرافقه منذرة بمزيد من الاخطار المحدقة باللبنانيين.
وفيما يكاد العالم كله يستعجل تأليف الحكومة اللبنانية بقي المسؤولون والقابضون على الامور يمارسون لعبة الكباش وعضّ الاصابع مستهلكين المزيد من الوقت بعد مرور اكثر من اربعين يوما على تكليف الرئيس سعد الحريري.
وفي ظل هذا المشهد القاتم تبرز مرة اخرى المبادرة الفرنسية المستمرة والتي تجسدت امس بانعقاد المؤتمر الثاني لدعم بيروت والشعب اللبناني عبر الفيديو برئاسة الرئيس ايمانويل ماكرون والامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس وبمشاركة 38 دولة وهيئة مانحة في اطار متابعة واستكمال ما جرى في المؤتمر الاول لتقديم المزيد من المساعدات والاختياجات الضرورية التي يمكن وصفها بالاغاثية خصوصا بعد كارثة انفجار المرفأ، والني بطبيعة الحال لا تعالج الانهيار الاقتصادي والمالي والاجتماعي، باعتبار ان هذا الامر لن يكون في غياب الحكومة الجديدة والاصلاحات.
وورغم عزمها على السير بمبادرتها تجاه لبنان، فإن الرئاسة الفرنسية لم تخف خيبتها من فشل وعدم تحمل المسؤولين في لبنان لمسؤولياتهم وتنفيذ ما كان طلب منهم منذ اربعة اشهر.
مؤتمر باريس
وخلال المؤتمر الافتراضي الذي عقد مساء امس أعلن الرئيس ايمانويل ماكرون عن تأسيس صندوق لدعم لبنان، مركزا على دعم القطاع الصحي والقطاع التعليمي واعادة اعمار المرفأ والمناطق التي تهدمت وتضررت من انفجار 4 آب، وكذلك الشركات الصغرى والكبرى.
واذ اشار الى تقديم هذه المساعدات مباشرة وعبر الجمعيات الاهلية والمدنية واكد الاستمرار في مثل هذه المساعدات، مشيرا الى انها لا تحل محل المسؤوليات الملقاة على عاتق الدول لاعادة احياء لبنان. ولا يحل محل التزام المسؤولين اللبنانيين من اجل تشكيل حكومة بأسرع وقت وتنفيذ خارطة الطريق التي لا يمكن اجراء الاصلاحات من دونها.
واشار الى انه ينوي زيارة لبنان في الشهر الجاري،
وفي كلمته للمؤتمرين، اكد الرئيس عون ان المساعدة الدولية اساسية مهما كانت طرقها او آلياتها او ادواتها. وقال «ان التدقيق الجنائي سيدل على كل المسؤولين عن انهيار نظامنا الاقتصادي وسيفتح الطريق الى الاصلاحات الضرورية لاعادة بناء الدولة».
واضاف «انني مصمم على متابعة مسيرة التدقيق المالي الجنائي حتى النهاية».
وطالب المجتمع الدولي بحسم قضية عودة النازحين السوريين الى بلادهم. واكد على تحرير الدولة من منظومة الفساد السياسي والاقتصادي والاداري.
وقال ان اولويتنا تشكيل حكومة عبر اعتماد معايير واحدة تطبق على كل القوى السياسية.
الوضع الحكومي
وفي المعلومات المتوافرة لـ «الديار»، ان الرئيس الحريري احاط نفسه في الايام الاخيرة بدائرة من الكتمان حول ما سيقوم به بشأن الحكومة بعد ان وضعت اوساطه مطلع الاسبوع في اجواء انه بصدد الصعود الى بعبدا لتقديم مسوّدة تشكيلة حكومية من 18 وزيرا الى رئيس الجمهورية في اطار الالية المعتمدة.
وقال احد اعضاء كتلة المستقبل للديار امس «ليس لدينا معلومات جديدة اضافية عن المعلومات السابقة حول اجواء نية الرئيس الحريري زيارة بعبدا لتقديم تشيكيلة الحكومة. كنا في هذه الاجواء منذ ايام ولم نعلم بعد بأي جديد».
وعن اسباب تأخر الخطوة اجاب : ليس لدينا اي معلومات اضافية، لكن ربما كان التأخير مرتبطاً بالرغبة في انتظار مؤتمر باريس».
واضاف : ما يمكن تأكيده هو ان دولة الرئيس الحريري ينظر الى الوضع بكل عناية واهتمام، ويرى انه خطر ولم يعد يحتمل الانتظار . ولذلك يريد ويسعى للخروج من هذه الحالة وتأليف الحكومة باسرع وقت».
وفي بعبدا التي انصرفت في الثماني والاربعين ساعة الماضية الى الانشغال بأجواء مؤتمر باريس، اكتفت مصادرها بالقول لقد قرأنا ونقرأ ونسمع اخبارا عن مثل هذا الموضوع وعن تشكيلة واسماء، لكن ليس لدينا اي شيء حتى الآن».
في هذا الوقت، نقلت مصادر نيابية عن الرئيس بري تعبيره عن استيائه من مراوحة الموضوع الحكومي، وتأكيده مرة اخرى ان البلد لا يحتمل المزيد من الانتظار، فالمطلوب حكومة اليوم قبل الغد.
وقالت المصادر ان الاسباب التي حالت وتحول دون ولادة الحكومة هي داخلية اكثر مما هي خارجية ، ولا يجوز الاستمرار على هذا المنوال.
ولفت امس موقف حزب الله على لسان نائب الامين العام الشيخ نعيم قاسم الذي قال «ان العناوين التي تساعد على تشكيل الحكومة وتخرجها الى النور اصبحت معروفة ، وان المراهنة على الوقت للضغط وتعديل المواقف لن تجدي نفعا»، لافتا الى ان «ما سنصل اليه لولادة الحكومة في المستقبل هو نفسه الذي يمكن انجازه اليوم. ولا يمكن الاعتماد على الموقف الاميركي لتسهيل او لتحسين الشروط».
اضاف «المؤشرات تدل على ان البلد يتجه الى الهاوية اذا لم يتم التدارك بتشكيل الحكومة في اسرع وقت، وكل يوم يمر هو خسارة للبنان. الافضل ان يتم الحوار المباشر وتدوير الزوايا لاستعادة ثقة القوى السياسية ببعضها بعضاً، فاذا اتفق المعنيون على اي حكومة سيتعامل العالم معها، وكذلك اميركا».
وفي هذا السياق قال مصدر بارز في 8 آذار للديار ردا على سؤال حول العقوبات والضغوط المالية الاميركية والموضوع الحكومي : «نعم هناك ضغوط اميركية مالية واقتصادية متزايدة على لبنان وليس فقط على حزب الله، لكن بالنسبة لموضوع الحكومة فإن المعلومات والاجواء المتوافرة تؤشر الى ان واشنطن لا تعارض تشكيل الحكومة ولم يتغير موقفها رغم بعض التصريحات والتهويل . فهي ستتعامل مع الحكومة الجديدة مثلما تعاملت مع سابقتها، وستقاطع ولن تتعامل مع الوزير الذي سيكون محسوبا على حزب الله، لا اكثر ولا اقل».
وفي المحصلة، اكدت مصادر مطلعة للديار مساء امس ان الحريري تريث في الصعود الى بعبدا بتشكيلة كاملة دون ضمان معرفة رأي الرئيس عون بها، لانه لا يريد تفجير مشكلة بهذا الشأن ولا يريد في الوقت نفسه ان يعتذر عن التكليف.
واكدت ان هناك حركة اتصالات بعيدة عن الاضواء تجري في هذا الاطار ليؤخذ على الشيء مقتضاه.
ازمة الدعم والاحتياطي
على صعيد آخر، عكست الاجواء المحمومة لجلسة اللجان المشتركة التي ناقشت امس موضوع الدعم والاحتياطي في مصرف لبنان عمق وخطورة الازمة الاجتماعية الناجمة عن تدهور الوضعين الاقتصادي والمالي. ودارت نقاشات حامية في حضور حشد كثيف من النواب حول سبل معالجة الوضع والتعاطي مع مسألة الدعم. وانتقد عدد منهم عدم حضور حاكم مصرف لبنان شخصيا الجلسة وانتدابه نائبه الثاني الذي تلا بيانا مكتوبا وصف بأنه لا يحمل اي جديد عما هو معلن في وسائل الاعلام.
وأجمع النواب على وجوب ان تقدم الحكومة المقترحات والمعطيات الواضعة حول كل هذا الموضوع لمناقشته في جلسة لاحقة، رافضين ان ترمى الكرة في ملعب المجلس، خصوصا ان المجلس ليس الجهة التنفيذية في مثل هذا الموضوع.
وتقاطعت الآراء عند الاتجاه لترشيد الدعم وتخفيف الاعباء على الخزينة والاحتياطي في البنك المركزي، مع الاخذ بعين الاعتبار الحاجات والمواد الضرورية التي بحاجة لاستمرار الدعم، مثل الدواء والطحين ونسبة من المحروقات وتخفيض عدد المواد الغذائية الواجب استمرار دعمها، بالاضافة الى دعم الفئات الفقيرة والمحدودة الدخل.
وفي النقاشات، تبين ان حجم اموال الدعم وفق ما يجري حاليا يبلغ سنويا اكثر من سبعة مليارات دولار، وان نسبة كبيرة تعود الى جيوب التجار والشركات والمهربين في ظل غياب الضوابط المطلوبة. ويتوقع اذا ما جرى تخفيض وترشيد الدعم ان تصبح الفاتورة السنوية حوالى ملياري دولار اميركي.
ورفض معظم النواب ايضا وضع الناس بين احتمالين : رفع الدعم وأموال المودعين في المصارف.
وأكدوا ان اموال المودعين في البنوك تبلغ 114 مليار دولار، وليست هي اموال الاحتياطي الالزامي في مصرف لبنان.
ويذكر ان حاكم مصرف لبنان كان صرح اول من امس ان هناك مهلة لا تزيد على الشهرين لاستمرار الدعم كما هو الحال ، لذلك ينتظر ان تقدم الحكومة بعد جلسة اللجان وما جرى فيها امس على خطوة ما قريبا بعد ان اعاد المجلس النيابي الكرة الى مرماها.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
ماكرون يعود قريباً: لتشكيل حكومة إصلاحات…وإلاّ..
انعقد «المؤتمر الدولي الثاني لمساعدة ودعم بيروت والشعب اللبناني»، عبر الڤيديو مساء امس، في العاصمة الفرنسية باريس، بدعوة من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وترأسه الرئيس الفرنسي وأمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، وشارك فيه نحو 30 رئيس دولة وحكومة ووزيراً، إضافة الى مدراء منظمات دولية ومالية وجمعيات أهلية ومنظمات غير حكومية.
وافتتح المؤتمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قائلاً: «لن نتخلى عن ضرورة القيام بالإصلاحات وعن التحقيقات في مرفأ بيروت، وسأزور لبنان قريباً».
وخلال كلمته في «المؤتمر الدولي الثاني لدعم بيروت والشعب اللبناني»، أكّد ماكرون أنّ «20 بالمئة من اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر».
ودعا، إلى «الإسراع بتشكيل الحكومة اللبنانية والإلتزام بمخرجات المبادرة الفرنسية للإصلاح»، لافِتًا إلى أننا «من واجبنا دعم لبنان لتلبية إحتياجاته بعد انفجار مرفأ بيروت، ولا بد من العمل لإعادة بناء مرفأ بيروت والأحياء التي تأثرت بالانفجار».
وأشار، إلى أن «فرنسا تساهم في دعم الشعب اللبناني، وهذا الدعم لا يمكن أن يأتي عوض دعم السلطات اللبنانية، ولا يمكنه أن يستبدل ضرروة تشكيل حكومة».
وشدّد الرئيس الفرنسي خلال حديثه، على أنّ «على الساسة اللبنانيين تشكيل حكومة لتنفيذ الإصلاحات وإلا لن تقدم مساعدات دولية».
كما لفت إلى أنه «من المُقرّر تأسيس صندوق يديره البنك الدولي للمساعدة على تقديم المساعدات الإنسانية للبنان».
وأكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في كملته «انّ لبنان لا يعرف المستحيل، وتاريخنا يخبر أننا شعب لا يتعب من النضال ليحافظ على وجوده»، مجددا الدعوة الى المجتمع الدوليّ بأسره «بألاّ يتخلّى عن بلد الأرز، وما يمثله من ثروة للبشرية جمعاء»، ومشددأ على «انه مصمّم، مهما كلّفه الأمر، على متابعة مسيرة تحرير الدولة اللبنانية من منظومة الفساد السياسيّ والاقتصاديّ والإداريّ التي اضحت رهينة لها، بغطاءٍ من ضمانات مذهبيّة وطائفيّة واجتماعيّة»، معتبرا «ان المجتمع الدولي بإمكانه تقديم مساعدة أساسية للبنان في هذا الاطار، وذلك عبر الوسائل المتاحة لدى الأمم المتّحدة والاتّحاد الأوروبي، لجهة محاربة سرقة الأموال العامّة، وتعقّب التحويلات غير الشرعيّة لرؤوس الأموال إلى الخارج، وبالتحديد ابتداءً من 17 تشرين الأوّل من العام 2019.»
وإذ أشار الرئيس عون الى «انّ المآسي الكثيرة التي حلّت بلبنان، والتي يواجهها اللبنانيّون اليوم، تفوق طاقتهم كما تتخطى قدرتهم على الاحتمال، فالصعوبات الاقتصاديّة التي تمرّ بها البلاد أثقلت كاهلهم، وأصابت مدّخراتهم ووظائفهم وهدّدت مستقبل أبنائهم، وفي خضم انتشار وباء كوفيد أتت مأساة انفجار مرفأ بيروت لتضرب قلب عاصمتنا، وتزيد مآسي شعبنا والضرر اللاحق باقتصادنا، فإنه اعتبر «ان مساعدة المجتمع الدولي أساسيّة مهما كانت طرقها أو آليّاتها أو أدواتها وأيّاً كانت القنوات التي سيتم اعتمادها، طالما هي بإشراف الأمم المتّحدة.» كما جدد دعوة المجتمع الدولي «لأن يحسم قضيّة عودة النازحين السوريين إلى أراضيهم لأن بلدنا المستنزف لا يملك البنى التحتيّة ولا السبل المناسبة التي تخوّله الاستمرار في استقبالهم أو حتّى تقديم أيّ دعم لهم.»
ورأى رئيس الجمهورية «انّ أولويّتنا اليوم هي تشكيل حكومة من خلال اعتماد معايير واحدة تطبق على جميع القوى السياسية»، كاشفا «ان المطلوب من الحكومة العتيدة أن تطلق في الوقت عينه ورشة الاصلاحات البنيوية الملحّة، وإعادة إعمار بيروت، وتطوير خطة التعافي المالي والاقتصادي ووضع أطرها التنفيذية.»
وقبل إلقائه كلمته، استمع الرئيس عون والمشاركين في المؤتمر الى كلمة عدد من الشباب اللبناني المنتمين الى منظمات وجمعيات أهلية وغير حكومية عبروا عن مشاعرهم ومعاناتهم جراء الانفجار الذي حصل في مرفأ بيروت في آب الفائت.
وقال الرئيس عون إنّ الشباب اللبناني عبّر عن هواجسه وتجذره العميق ببلده، وأمله الكبير بمستقبل لبنان.
«التقريع» الدولي يومي.. والسلطة على أدائها الفاشل
قبيل مؤتمر الدعم الدولي الاغاثي لبيروت الذي دعت اليه فرنسا مساء امس، لم تكتف الدول المانحة بإظهار عدم ثقتها بالدولة اللبنانية من خلال اصرارها على توجيه مساعداتها الى المنظمات المدنية والانسانية، فحسب، بل «قرّعتها» من جديد عبر بيان مقتضب شديد اللهجة صدر عن الاليزيه قبل الظهر، بدا موجّها الى اهل الحكم في لبنان، باسم الاسرة الدولية كلّها.
وجاء فيه «لم تُنفذ أي إجراءات بموجب خارطة الطريق الفرنسية المقترحة لمساعدة لبنان على حل أزمة سياسية واقتصادية كبيرة، كما لم يتم إحراز أي تقدم في ما يتعلق بمراجعة حسابات مصرف لبنان المركزي». وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، قبيل انعقاد مؤتمر المساعدات إن «القوى العالمية ستواصل الضغط على الطبقة السياسية»، مضيفا «انا غير مقتنع بأن العقوبات الأميركية سيكون لها أي أثر في ما يتعلق بالمساعدة على تشكيل حكومة ذات صدقية قادرة على تنفيذ إصلاحات من شأنها إتاحة مساعدات مالية دولية».
لكن، بحسب ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ«المركزية»، فإن هذه «البهدلة» الدولية التي باتت للاسف «خبز» المنظومة الحاكمة اليومي، ستذهب كما سابقاتها، كصرخة في واد، وقد اعتادها مسؤولونا وما عادت تؤثّر فيهم. لكن الاخطر، ان صمّهم آذانهم عن كل النصائح والتحذيرات، يدفع ثمنه اللبنانيون و»الخير لقدّام» اذا استمرّ هذا السلوك «الفاشل» والمتخبّط في ادارة الازمة القاتلة التي يمرّ فيها البلد. آخر نماذج هذا التخبط، ظهر امس في اللجان النيابية المشتركة التي بحثت في مصير دعم السلع الاساسية الحيوية في يوميات اللبنانيين، كالدواء والطحين والمحروقات، في ظل تناقص الاحتياطي في المصرف المركزي. وقد غابت اي رؤية مشتركة لدى القوى السياسية لكيفية حلّ هذه المعضلة، في ظل تقاذف للمسؤوليات ولكرة النار هذه، بينها، من جهة، وبين المصرف المركزي، من جهة ثانية.
وقبل هذه الجلسة، اكتفى مجلس النواب في اصدار «قرار» او بالاحرى «توصية» بإخضاع مصرف لبنان والوزارات والمجالس والمؤسسات المالية والصناديق والبلديات كافة بالتوازي، للتدقيق الجنائي من دون أي عائق أو تذرع بالسرية المصرفية، علما ان هذه الخطوة، التي «احتفل» فيها اهل الحكم، لا مفاعيل قانونية لها، بل هي نظرية أو «معنوية» لا اكثر، فيما مجلس النواب وظيفتُه الاساسية اصدار تشريعات وقوانين، ترفع اي عقبات من امام اجراء التدقيق المرجو.
هذا الاداء كلّه، لن يساهم الا في تعميق الحفرة التي يتخبّط فيها اللبنانيون اليوم، وكل هذه الحركة التي يريد الحكم من خلالها ايهام الداخل والخارج بأنه يجهد لايجاد الحلول والمخارج للمحنة المالية – الاقتصادية التي نعيش، مكشوفة امام الداخل والخارج اللذين يريانها على حقيقتها «حركة بلا بركة» و»دورانا في حلقة مفرغة»، لن ينتجا طحينا ولن يطعما خبزا. المطلوب واحد فقط: علاج يصيب جوهر الازمة لا قشورها: حكومة اختصاصيين حقيقيين مستقلّين اليوم قبل الغد، تنكب على الانقاذ والاصلاح ومحاربة الفساد. وكل ما دون ذلك مساحيق ومراهم لا تنفع في جسد مريض ينازع، تختم المصادر.