هل أخطأَتْ قوى الثامن من آذار في حساباتها حين اتخذت قراراً عاجلاً بإسقاط الحكومة؟
حين اتخذت هذا القرار كانت تعتقد بأنها في سباق مع صدور القرار الاتهامي، بمعنى انها كانت تريد أن يصدر هذا القرار في ظل حكومة جديدة ترفضه. لكن حساباتها العربية والاقليمية والدولية لم تكن في محلها، بمعنى ان الانتفاضات العربية سبقتها فاختلط الحابل بالنابل، ولم يعد العالم يهتم بنا بل أصبح جل اهتمامه يتركز على مواكبة ما يحصل في العالم العربي.
فيما الدول العربية التي شهدت وتشهد انتفاضات تطالب بالديموقراطية واحترام نتائج الانتخابات، يبدو لبنان كأنه يسير عكس السير: أكثرية مستجدة، ليس بفعل الانتخابات بل بفعل الضغط على نواب أُرغِموا على الانتقال من ضفة الى ضفة، تحاول تشكيل حكومة من لونٍ واحد بإقصاء الأكثرية الحقيقية عن المشاركة.
السؤال هنا: كيف سيتقبّل العالم هذا التفرد في وقت تتجه الدول العربية الى المشاركة؟
هنا يكمن المأزق العالقة فيه قوى الثامن من آذار، واستطراداً الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي. فليس هناك قدرة على تشكيل حكومة وحدة وطنية من كل الأطراف، كما ان هناك محاذير جمّة من تشكيل حكومة من لون واحد.
إذاً نحنُ أمام جملة لاءات تؤدي كلها إلى المأزق الحكومي:
لا قدرة على تشكيل حكومة من لون واحد.
لا قدرة على تشكيل حكومة وحدة وطنية.
لا قدرة على طلب مساعدة خارجية للتدخل لدى أطراف فاعلين لتسهيل التشكيل.
لا قدرة على العودة إلى الوراء لجهة تعويم حكومة تصريف الأعمال.
لا قدرة ولا نيّة للرئيس المكلّف للاعتذار عن عدم التأليف.
إذاً ما العمل؟ وما هو الأفق؟
بكل بساطة، الأفق مسدود، والاندفاعة التي وصل بها الرئيس المكلّف يبدو أنها انقلبت تباطؤاً قسرياً، إذ لا أحد من القوى الفاعلة مستعجلاً على تشكيل الحكومة، لكن كيف بالإمكان تسيير أمور الناس في ظل هذا الوضع؟
هناك آلية يجب أن توضَع لتسيير هذه الأمور، وليس عن عبثٍ تحدّث المشترع عن تصريف الأعمال، لكن حين وُضِعَت هذه العبارة فإنّه لم يكن محسوباً أن الفترة بين استقالة حكومة ما وتشكيل حكومة جديدة ستطول كل هذه المدة، وعليه فإن تصريف الأعمال لم يعد يكفي حيث ان هناك أعمال أساسية يجب القيام بها، فلا يُعقل أن تمر شهورٌ بالقيام بتصريف الأعمال فقط.
ربما كان يجدر بالمشترع أن يحدد مهلة لتشكيل الحكومة لا أن تبقى المهلة مفتوحة… على كل الأزمات.