
لم تبرز أي معطيات جديدة وجدية حيال الجزم في ان المسار المتعثر لتأليف الحكومة سيتبدل بعد الاجتماع الذي سيعقد في الرابعة والنصف بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف سعد الحريري، والذي كان الرئيس المكلف لمح الاثنين الى امله في ان يتم خلاله بت “أمور أساسية” من دون ان يفصح عن طبيعة هذه الأمور.
وتشير المعلومات المسربة عن اللقاء الأخير وعن الأجواء التي سبقت لقاء اليوم، الى ان مناخا مشدودا لا يزال يحكم المشاورات بين عون والحريري لجهة التباين الواسع بينهما في شان حجم الحكومة بين 18 وزيرا كما يصر على ذلك الحريري وعشرين وزيرا او اكثر كما يصر على ذلك عون. كما ان الاجتماع الأخير وان كان لم يشهد نقاشا مستفيضا بدليل اقتصار مدة اللقاء على نحو 25 دقيقة فقط، فانه شهد تجدد التباين الحاد حول عدد الوزراء المسيحيين الذين يطالب بهم الرئيس وفريقه أي “التيار الوطني الحر” بما يكفل للفريق الرئاسي التحكم بثلث معطل لا يمكن الحريري التسليم به تحت أي مبرر. فسواء كانت التركيبة من 18 وزيرا او اكثر يبدو واضحا وفق هذه المعطيات ان موضوع الثلث المعطل الرئاسي أي الذي يشمل حصة الرئيس وتياره غدت اللغم الأخطر الذي يهدد الاختبار الجديد والمحاولة الأحدث لإحداث خرق موعود في جدار الانسداد.
واضافت المعلومات ان الحريري عرض في اللقاء الأخير مع عون تشكيلة موزعة على الطوائف على ان يزوده اليوم أسماء الوزراء الموزعين على الحقائب ولو ان التوافق بينهما على هذا التوزيع لم يتحقق بعد خلافا لما ذكر عن بعض الحقائب الأساسية كالداخلية والطاقة والاتصالات. وتضيف هذه المعلومات ان ثمة شكوكا في ان يقبل رئيس الجمهورية أي تشكيلة لن تلحظ الثلث المعطل له ولـ”التيار الوطني الحر” من خلال أكثرية الوزراء المسيحيين كما الحقائب التي سيتمسك بها. ولذا ليس ثمة انطباعات إيجابية حيال أي اختراق إيجابي وشيك علما ان تحريك الحريري للمشاورات مع عون فضلا عن اعلان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون اعتزامه زيارة لبنان هذا الشهر، لا يزالان يشكلان عاملي رهان لدى جهات سياسية مطلعة على ان اختراقا سيكون ممكنا قبل نهاية السنة.