أكّد رئيس الهيئة التنفيذيّة في "القوّات اللبنانيّة" د. سمير جعجع أنه كماروني يفتخر كثيرا أنه على رأس الكنيسة المارونيّة في ربع القرن الماضي كان يوجد شخص البطريرك مار نصر الله بطرس صفير، مشيرا إلى أن البطريرك صفير مثال في التجرد، حيث يمكن أن يقال أي شيء عنه ولكن في ما يتعلق بالتجرد والإستقامة والأخلاق في معناها العريض فإنه قدوة ومثال، بالإضافة إلى البعد الروحي الذي لطالما تميّز به. وأضاف: "أريد أن أقول للبطريرك إنه في كل الوقت كان يمثل الكنيسة أفضل تمثيل وبالفعل فقد قدر على تجسيد تراثنا الروحي والأخلاقي بأفضل ما يكون. وأنا كمواطن وفرد في هذه الكنيسة أشعر بأنني سعيد جدا أنه كان لنا بطريركا كالبطريرك صفير في المرحلة الماضية".

جعجع، وفي حديث لمرنامح "بموضوعيّة" عبر الـ"mtv"، أشار إلى أنه عندما انقض "نظام الوصاية" على "القوّات اللبنانيّة" قليلة كانت المرجعيات والشخصيات التي قبلت البقاء على تواصل مع "القوات" (كي لا أقول أكثر من ذلك)، مؤكدا أن بكركي لم تقبل فقط بالبقاء على تواصلها مع "القوّات" وإنما عندما رأى البطريرك صفير ما حصل فتح أبوابه للقواتيين أكثر من أي وقت آخر. وأضاف: "القواتيون في تلك المرحلة لم يبقى له ملجأ إلا بكركي، وطبعا كان لديهم "يسوع الملك"، ولكن كمرجع رسمي وقادر على التعاطي مع المسؤولين في الدولة لم يبقى لديهم سوى بكركي"، لافتا إلى أن البطريرك في دائما كان يفتح أبوابه ليس فقط للنائب ستيردا جعجع ولبقية المسؤولين القواتيين في تلك المرحلة وإنما في بعض الأوقات للقواتيين العاديين الذين كانوا يقصدون بكركي لغرض أو لآخر.
وأكّد جعجع أن بكركي في تلك المرحلة تصرفت كما كانت تتصرف البطريركيّة على مر التاريخ أي أنها كانت ملجأ للمضطهدين، موضحا ان ما كان يعرفه عن البطريرك صفير كان يقتصر على بعض الكلمات التي كانت النائب جعجع تخبره بها، أو في بعض الأوقات عندما كان يستطيع الإختلاء بها عندما كان في وزارة الدفاع بصدد المثول للجلسات ويمكنوه بعض القضاة من ذلك، كانت تخبره بأنها زارت البطريرك وبما قالته له وفي أنه يقوم بالإتصالات.
وإذ أشار جعجع إلى أنه قضى 11 عاما و3 أشهر في الإعتقال ومن بعد ذلك شهران في الخارج، ما يجعل المحصلة 11 عاما ونصف، أكّد ان اللقاء بعد كل هذه الفترة كان حارا، ولكنه لم يشعر بالحاجة لإخبار البطريرك بأي شيء لأنه في كان يتابع دائما، مشيرا إلى ان البطريرك في الخارج كان يتابع أكثر منه بكثير ما كان يحصل مع "القوّات" والقواتيين ما عرفته أنا في ما بعد عند خروجي من الإعتقال، وعندما كنت في داخل السجن كانت النائب جعجع تضع البطريرك في الأجواء تقريبا بعد كل مقابلة أو عدة مقابلات معي او عندما يستدعي الأمر.
وأكّد جعجع أن لا تفضيل لـ"القوّات" لأي مرشح من المرشحين المطروحين لتبوء السدّة البطريركيّة "بأي شكل من الأشكال"، عائدا بالذاكرة إلى سنة 1986 "عندما كان لبنان في حال استثنائيّة" فالبلاد كانت في حال حرب "وكنا نعاني منها كثيرا، وبخلاف ما حاول بعضهم تصويره أن الناس فقط كانوا يعانون من تلك الحرب الحقيقة كانت اننا كنا والناس نعاني منها وبالأخص نحن لأننا كنا في الواجهة، وكنا في مكان ما نتحمل مسؤوليّة ما"، مشيرا إلى أنه لتلك الأسباب في تلك المرحلة كانت "القوّات" تتطلع إلى بطريرك ذات شخصيّة خاصة، "وهذا كان المقياص بالنسبة لنا"، وله من العلاقات ما يكفي، كي يستطيع أن يريح البلاد ولو قليلا من حال الحرب التي كانت تمر بها، وكي يستطيع القيام في مسؤوليات سياسيّة كانت مطلوبة منه في تلك المرحلة بشكل إستثنائي. وأضاف: "أما الآن فليس لدينا أي تفضيل لا بشكل ولا بآخر، وأي بطريرك سينتخبه المطارنة سيكون بطريركنا".
ورأى جعجع أن صفات البطريرك المقبل تتعلق بالكنيسة والمطارنة على علم بها أكثر منه، مشيرا إلى أنه في ما يتعلق بالوضع السياسي فالحياة السياسيّة في لبنان طبيعيّة، ولافتا إلى انه بالرغم من الظروف الصعبة ولكن الأحزاب السياسيّة موجودة جميعها والقيادات السياسيّة عادت وانوجدت. وأضاف: "بكركي دورها الوطني كبير، لا شك في ذلك، ولكن أيا يكن البطريرك لا يمكنه أن يحيد عن هذا الدور الوطني لأن هذا تراث بكركي"، موضحا أن كل المطارنة في هذه الأجواء وأيا كان البطريرك سيكون أيضا في هذه الأجواء من هذه الناحية ولا لزوم للقلق ولا للبحث، ومشيرا إلى أن الخيار يبقى روحيا كنسيا بالدرجة الأولى وهذا الأمر طبعا هو بين أيادي الأساقفة الموارنة.
وتمنى جعجع على البطريرك الجديد (قبل أي شيء آخر فنحن بانتظاره بشوق كبير) أن يعود ويستعيد تاريخ الكنيسة المارونيّة والموارنة في لبنان والشرق من أيام البطريرك يوحنا مارون إلى الآن ويتصرف انطلاقا من هذا التاريخ.
