#dfp #adsense

برسم المطالبين بالغاء الطائفية السياسية

حجم الخط

مما لاشك فيه ان النظام الطائفي في لبنان احد مصادر العلة الوطنية المتراكمة منذ الاستقلال الى يومنا هذا – ومما لاشك فيه ان اقصى طموحاتنا للمستقبل تتجسد في احدى اركانها بالغاء الطائفية السياسية بل الطائفية كليا من نظام الحكم والمؤسسات الدستورية والحياة العامة وإنتهاج العلمنة، ولكن بين ما نتمناه وواقع التاريخ والسياسة والديمغرافيا السياسية فوارق شاسعة لا تلتقي عند تقاطع، ولا يمكن بالتالي التوفيق فيما بينها طالما بقيت الامور على ما هي عليه حاليا:

اولا: نسارع للتأكيد ان الغاء الطائفية بحد ذاته لا يكفي ان يتم بشطب قيد او تغيير مضمون وثيقة رسمية – لان الاهم الاهم يبقى ان الغاء القيد الطائفي يجب ان يتم في القناعة الفردية والجماعية لكل لبناني مسلما كان او مسيحيا – وبالتالي نسأل من يطالب بالغاء الطائفية السياسية اليوم هل يمكنه ضمان ان يتم الغاء الطائفية من اسلوب التفكير او الممارسة او التطلع الى الاخر بين لبناني واخر بمجرد "شطبة قلم " او تعبير عن رغبة؟
طبعا لا … وبالتالي فان الغاء الطائفية – وقد يشاركنا الكثيرون قولنا هذا – بحاجة الى رسم خريطة طريق توصل بعد مراحل عدة الى زروة النظرة المجردة الى القضايا والشؤون الوطنية والعامة.
من هنا فاننا وان كنا – كمسيحيين – مع العلمنة الشاملة – لان ديننا وعقيدتنا لا يقران بحكم الدنيا من منطلق قوانين وشرع ديني – الا اننا لا نستطيع اغفال واقع المجتمع اللبناني، وهو واقع طائفي بامتياز لا يقوم ولا يستمر الا عبرها. فبعض الفرقاء السياسيين بنوا مشاريعهم الوطنية والمستقبلية على اساس هذه الطائفية – وقد يكون من غريب المفارقات ان من ينادي من قبل بعض السياسيين بالغاء الطائفية هو اشد الممارسين الطائفيين من خلال اصطفافاته وانحيازه الى طائفته فمذهبه فمنطقته فعشيرته.

ثانيا: الغاء الطائفية يتطلب قبل اي شيء وقف التفكير بمنطق طائفي ومذهبي، فهل حزب الله – الحزب الطائفي تكوينا ونهجا وفلسفة واعتقادا – مستعد لاقرار علمانيته؟ وهل حركة "امل" – وان نشأت مع الامام الكبير موسى الصدر– مستعدة لتنازلها اليوم في ظل مزاحمة الشارع الشيعي بالحليف اللدود "حزب الله" – عن شيعيتها المطلقة؟ اسئلة نطرحها على المنادين بالغاء الطائفية السياسية ليطرحوها بدورهم على تلك الاحزاب.

ثالثا: الغاء الطائفية السياسية يفترض قابلية الجماعة لتقبل عدم استخدام الطائفة او المذهب لتحقيق مكاسب واهداف سياسية ووطنية: فنسأل المطالبين بالغاء الطائفية السياسية، هل يستطيعون اقناع ايران بعدم دعم "حزب الله" الشيعي في لبنان؟ كيف ذلك وايران كما "حزب الله" لا يمكنهما التنازل عن طائفيتهما ومذهبيتهما وهي اساس وجودهما…
فالغاء الطائفية يتطلب قبل اي اجراء شكلي تنازل نفسي وداخلي وتلقائي عن استخدام الطائفة والمذهب – ما يعني البدء بالاعتراف بالاخر وبالاختلاف وبالحق بالاختلاف وبالحق بأن يكون بالتالي للاخر رايا مغايرا لرايهم … فهل نجد هذه المنهجية في سياسات وتصرفات قوى "8 اذار" و"حزب الله" تحديدا؟ فشهدائه – مع احترامنا للدماء التي سقطت دفاعا عن الوطن – هم اهم شهداء لا بل الشهداء الوحيدين في لبنان الذين سقطوا دفاعا عن لبنان!!! وموقفهم من السلاح والصراع العربي- الاسرائيلي هو الموقف الوطني الصافي وسواها من مواقف خيانة وتخوين!!!
وسياساتهم في اختطاف دور الدولة والمؤسسات الشرعية والدستورية هي السياسة الصحيحة وما عداها سياسات لا اساس لها بالوجود!!!
واحتكارهم للدفاع عن لبنان بمعزل عن الاستراتيجية الدفاعية هو الصواب وما عدا ذلك ترهات!!!
فكيف يمكننا اليوم اقناع اللبنانيين الذين يشاهدون ويعيشون نموذج الرعب والضغط الممارس عليهم من سلاح غير شرعي مدين بالولاء لعقيدة دينية يدار الى صدورهم – بان يبدأوا ولو بالتفكير في كيفية الغاء الطائفية السياسية واللبنانيون غير قادرين على الغاء الازدواجية بين دويلة السلاح غير الشرعي ودور الدولة اللبنانية وحقها في الوجود؟!

رابعا: ليس المهم في الغاء الطائفية السياسية مجرد "الكليشه" بل الاهم فعالية المطالبة وفرص تحقيقها – فالغاء الطائفية السياسية سيجرنا الى طرح اصلاحات وتغييرات اساسية في بنية النظام والدستور – والحالة هذه نسأل على سبيل المثال ما اذا كان بامكان "حزب الله" القبول ان يكون نظام الاحزاب في لبنان نظاما غير طائفي ؟ والاهم من ذلك هل نستطيع ان نقنع المنتمي الى عقيدة "حزب الله" ودين "حزب الله" ومذهب "حزب الله" بالانفتاح على ثقافات وديانات وعقائد الاخرين والقبول بها وتقبل التفاعل مع عقيدته ونظرته الى الانسان والوطن والارض والوجود؟ وهل "حزب الله" مستعد لإزالة شعاره "المقاومة الاسلامية في لبنان"؟!

لسنا ضد الغاء الطائفية السياسية اذا، ولكننا مع عدم هدر وقتنا في المطالبة بأمر يتطلب تحقيقه تحقيق ثورة على الذات لدى كل الذين يتخذون من الطائفية والمذهبية اساسا لوجودهم، تماما كما يتخذ بعض منهم من سلاحه اساسا لبقائه السياسي مهما نفى وتظاهر بعكس ما يضمر…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل