كتبت فاطمة حوحو في صحيفة "المستقبل":
على مر السنوات الست الماضية، نجحت الثنائية الشيعية في إحداث شرخ بين اللبنانيين، بقوة السلاح والتمترس وراء شعار "المقاومة" للاستقواء على الفئات الأخرى، وإن اختلفت الأهداف من وراء هذه السياسة بين هذا الثنائي "حزب الله أمل"، فالأول يريد ربط لبنان بالمشاريع الإقليمية لمصلحة إيران متبعاً سياسة ولاية الفقيه ومتسلحاً بقوة الصواريخ، والثاني يريد الحفاظ على مكتسبات حصل عليها في السلطة منذ اتفاق الطائف.
والمعروف أن الفريق الثنائي عمل لسنوات طوال على مصادرة المقاومة الوطنية اللبنانية الشاملة في الجنوب، مدعوماً من سوريا وإيران بالطبع، عن طريق منع العمل السياسي للأحزاب المختلفة، عبر خلق حالة إرهابية تجلت باغتيالات وتهجير واعتقالات في صفوف العلمانيين واستقواء "حزب الله" في ما بعد، على حركة "أمل" التي تراجع دورها في المقاومة أيضاً لمصلحة التسليم بمقاومة الحزب الإلهي، وجاء ذلك إثر معارك اقليم التفاح لتصبح علاقتها مهمشة بأهل الجنوب، بعدما كانت علاقة أساسية ومتينة.
وتعاني الساحة الشيعية اليوم هيمنة قرار "الثنائي" بعد اتفاقهما على تقاسم الأدوار في السلطة بين السياسي والخدماتي. ومع المراجعة التي تجريها قوى "14 آذار" حالياً بعد وصول الحوار مع هذا الفريق الى طريق مسدود، تجلى بسلسلة من المواقف التي أدت الى تعطيل المؤسسات وصولاً الى الانقلاب الأخير لإحكام الهيمنة على الدولة، حيث تحول هذا الثنائي ومعه الحليف العوني الى "حصان طروادة" للحليف الإقليمي الإيراني السوري لزعزعة استقرار لبنان وجعل البلاد رهينة أحلام الدولة النووية في بلاد الفرس.
لكن الصورة في الواقع الشيعي ليست قاتمة الى هذا الحد، فهناك شخصيات مستقلة من بيئات شيعية مختلفة تتمرد على الواقع المفروض، لها علاقات بفريق "14 آذار" وقد حاولت مراراً عدم قطع شعرة معاوية بين الشرائح اللبنانية المختلفة، على قاعدة ايمان هؤلاء بالكيان اللبناني وبضرورة فرض سلطة الدولة في الجنوب وحضور الجيش اللبناني وتطبيق اتفاق الطائف وتفعيل الدور الشيعي في المرحلة المقبلة لتوضيح الرؤى لكل الأطراف حول كل الأمور المتعلقة بمستقبل لبنان، لا سيما دور الدولة والمقاومة وإزالة الهواجس التي تتحكم باللبنانيين سنّة وشيعة ومنطلقها الموقف من جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه والاغتيالات التي حصلت في ما بعد، لا بل التهديد بعودة الاغتيالات إذا لم يتم الإذعان لسلطة الثنائي بعد انهيار اتفاق الدوحة.
والبارز اليوم أن النقاشات في الساحة الشيعية المستقلة تتواصل وإن لم تفرز حتى الآن حركة معلنة لها برنامج سياسي مستقبلي وخارطة عمل جديدة لتجاوز الانقسام المذهبي، والظاهر أن حركة هؤلاء تعاني محاولات الإجهاض التي تتعرض لها سواء من الثنائي الشيعي الذي يرفض أي وجود أو عمل سياسي للشخصيات الرافضة لسلطته في أماكن هيمنته بعد أن تعرض قسم منهم الى التهديد والتهجير.
النائب والوزير السابق محمد عبد الحميد بيضون واحد من هؤلاء المقاومين لسياسة الثنائية الشيعية والذي حذّر أكثر من مرة من تكرار أخطاء المارونية السياسية والانعزال وكان واحداً من خطباء مهرجان "البيال" والذي أحدثت مشاركته والكلمة التي ألقاها منتقداً ومفنداً، ضجة في الأوساط السياسية، ليس فقط لدى فريق "حزب الله أمل" وإنما أيضاً داخل فريق "14 آذار" الذي تبين من خطوط الخطاب بعض الأخطاء والثغرات القائمة بين الجمهور الشيعي المستقل وقوى "14 آذار"، وهو يسعى اليوم لحركة مستقلة تصحح المسار من خلال استلهام مواقف الإمام موسى الصدر وحركة "أمل" لدى انطلاقتها، وقد حاورناه حول مختلف القضايا التي تشغل الساحة الشيعية والهموم التي تولدت عند اللبنانيين من جراء حكم "السلاح" تحت عنوان "المقاومة".
بيضون: "حزب الله" أتقن صناعة الخوف فأمسك القرار السياسي و"أمل" تراجعت عن مشروع الصدر
موقف الصدر من الدولة
[ لماذا لم يعد لشعار الإمام موسى الصدر "لبنان أولاً" الذي تحدثت عنه في خطاب "البيال" مكاناً في البيئة الشيعية؟
ـ شعار "لبنان أولاً" له مكان في البيئة الشيعية، والشيعة دفعوا ثمناً غالياً نتيجة هذا الشعار، ولنتذكر أن الإمام موسى الصدر جاء ليقول للمنظمات الفلسطينية التي كانت متسلحة باتفاق القاهرة، إن الجنوب هو مسؤولية الدولة اللبنانية والدفاع عن الجنوب هو مسؤولية الدولة اللبنانية، أما المنظمات الفلسطينية، فإن اتفاق القاهرة لم يعطها حق إطلاق الصواريخ من لبنان على إسرائيل، كان الإمام الصدر قاطعاً في هذا الموضوع. وهو كان يعتبر احتضان لبنان للمقاومة الفلسطينية لمساعدتها على القيام بعمليات داخل الأراضي المحتلة وليس للقيام بعمليات من لبنان على الأراضي المحتلة، هذا الموقف هو موقف الساحة الشيعية بجميع أطرافها، الى حين التغييرات التي حدثت مع الانسحاب السوري من لبنان في العام 2005، فمع هذا الحدث حصل تغيير وكان "حزب الله" أساساً في إحداثه في الساحة الشيعية، إذ حمل الموقف الشيعي من خلال الاستقطاب الحاد الذي حصل والتخويف المذهبي والطائفي، و"حزب الله" بارع في صناعة الخوف، وتخويف الطائفة الشيعية جعلها ترتبط بمشروع اقليمي وتفك الى حد ما رهاناتها على الدولة اللبنانية.
مشروع الإمام موسى الصدر هو الرهان على الدولة اللبنانية وحماية الجنوب من خلال الشرعية اللبنانية، في 2005 أخذ "حزب الله" الشيعة الى مكان آخر واليوم مأخذنا الكبير على الشيعية السياسية المكونة من "حزب الله" و"أمل" أنه في الوقت الذي كان فيه تيار الإمام الصدر والصدر نفسه يعطي أولوية للمصالح اللبنانية على المصالح الاقليمية تعطي هذه الشيعية السياسية الجديدة الأولوية للمصالح الاقليمية وليس المصالح اللبنانية، وتالياً تحمّل لبنان ما لا طاقة له على احتماله.
"أمل" لاجئ سياسي عند "حزب الله"
[ أين حركة "أمل" اليوم من طروح الإمام الصدر؟ ولماذا هذا الانحراف عن خط الإمام؟.
ـ حركة "أمل" لم تعد لاعباً سياسياً، فقد فرغت في محتواها السياسي، حركة "أمل" ليست لديها رؤية سياسية ورئيسها لاجئ سياسي عند "حزب الله"، لم يعد هناك استقلالية لـ"حركة أمل" وليس لها موقف خاص بها، اليوم لـ"حزب الله" الدور الريادي، هو يأخذ المواقف وحركة "أمل" تابعة له، و"حزب الله" بنى علاقات بكل الأطراف اللبنانية، على أساس أن له السياسة والأمن والدفاع وللآخرين الوزارات والخدمات، فحركة "أمل" قبلت هذا التقسيم، لأنها تريد مغانم الدولة من دون أن تتحمل مسؤوليات القرار السياسي الوطني. وأساساً انتفاضتي ضد الواقع المرير الذي وصلت اليه حركة "أمل" حصلت عندما خرجت حركة "أمل" من المقاومة والسؤال الكبير لماذا خرجت "أمل" من المقاومة عام 1993. وكأن الموضوع لا يعنيها وسلمت الجنوب لـ"حزب الله"، لماذا حصل ذلك؟، إنه هزيمة لـ"أمل"، وهذه الهزيمة مسؤولة عنها قيادة حصينة، حصل هذا الشيء ولم يجر إصلاحه، مصر انهزمت في العام 1967 لكنها عادت ووقفت على قدميها وانتصرت في حرب 1973. حركة "أمل" انهزمت أمام "حزب الله" في معارك اقليم التفاح لكنها لم تستفق من هزيمتها وانتهت بسيطرة الحزب على الحركة بالجملة وليس بالمفرق. طبعاً الحزب أرضى نبيه بري والمجموعة المحيطة به بقليل من المغانم من الدولة وسكت عن تجاوزات معينة وأخذ له القرار السياسي ـ الوطني.
الإصلاحات والنفعية
[ ربما لأن قرار "حزب الله" مرتبط بدولة اقليمية وعلاقاته بها أقوى من علاقة "أمل" بها؟.
ـ في الأساس، "أمل" كانت الدينامو الحقيقي في السياسة اللبنانية على صعيدين مع الإمام موسى الصدر من خلال تسويق إصلاحات سياسية في البلد، وورقة الإصلاحات التي قدمها الإمام الصدر عام 1977 ورقة كان لها قبول وطني ودعم وكانت الحركة أيضاً "دينامو" في قرار الجنوب والمقاومة وكل ذلك، داخل مرجعية الدولة اللبنانية وليس أي مرجعية أخرى، حتى الإمام الصدر وأنا أشرت الى قوله الى أن علاقته بالمسؤولين السوريين، لا يمكن أن تكون على حساب سيادة لبنان وكيانه والاستقلال. هذا كله تخالفه حركة "أمل" اليوم، بعد أن تحكمت فيها بعض المصالح النفعية وأصبحت مثل الأنظمة العربية، أي مثل الأحزاب الحاكمة في الدول العربية وأنا كنت أتوقع هذا الشيء.
الخطر الإسرائيلي والسيادة
[ أين البيئة الشيعية اليوم في شعارات 14 آذار السيادة والحرية والاستقلال وكيف تفهمها؟.
ـ هناك معضلتان في هذا الأمر؟ المعضلة الأولى هي أن البيئة الشيعية يواجهها خطر الاجتياح الإسرائيلي، هذا الخطر يزيد في السياسة التي يعتمدها "حزب الله"، الخطر الإسرائيلي ماثل و"حزب الله" يعمل على هذا الموضوع ليرسخ أنه هو الذي يحمي الجنوبيين مع أن هذا الأمر غير صحيح، فمن يحمي الجنوب والجنوبيين وفق منطق "أمل" والسيد موسى الصدر هو الجيش اللبناني والدولة اللبنانية، وكل ما عمله الإمام الصدر في الفترة الواقعة من 1972 الى 1978 كان العمل لترسيخ حضور الدولة في الجنوب لأن الدولة اللبنانية منذ العام 1969 أي سنة إعلان اتفاق القاهرة تخلت عن مسؤولياتها في الجنوب وصار الجنوب عملياً بيد المنظمات الفلسطينية، فكان مطلب السيد موسى الصدر ترسيخ حضور الدولة ومع الأسف، الدولة لم تستطع ذلك لأسباب عديدة، وما يسيطر على المجموعة الشيعية اليوم هو خطر الاجتياح مع ما يحدثه من تدمير وخطر على الوجود نفسه.
البرنامج الوطني لـ14 آذار
[ لكن الخطر الإسرائيلي ليس فقط على الجنوب بل على كل لبنان؟.
ـ دعيني أتابع فكرتي، المشكلة الأخرى التي تعانيها المذهبية الشيعية هي الاستقطاب المذهبي وهنا لم تنجح 14 آذار في تقديم برنامج وطني بفك الاستقطاب المذهبي، طبعاً المسؤولية على "حزب الله"، إذا كان هذا الحزب حركة مقاومة فيجب أن يكون عليه إجماع وطني، "حزب الله" مكتفٍ بأن يؤمن نوعاً من الحصانة الشيعية حوله ولم يعد مهتماً بالإجماع الوطني، علماً أنه في ورقة التفاهم مع (رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب) ميشال عون هناك تأكيد في البند العاشر أن المقاومة لا تتحرك إلا بالإجماع الوطني، يعني الشيعة يعيشون اليوم بين السندان والمطرقة، السندان هو الخوف من الاجتياح الإسرائيلي والمطرقة اسمها الاستقطاب المذهبي، والمشكلة مع إسرائيل من العبث معالجتها بالمقاومة، إزالة الخطر الإسرائيلي عن الجنوب وعن لبنان يكون عبر الدولة وليس بالمقاومة لوحدها، المقاومة تأتي كرديف للدولة وبعد حضور الدولة، وليس المقاومة مكان الدولة مثلما يطرح "حزب الله" و"أمل" اليوم. وما يطرحه الحزب والحركة أمام أهل الجنوب إما المقاومة وإما الدولة، وهذا يعني إما أنهما يريدان إنشاء دولتهما الخاصة، أو أنهما يريدان تعريض الجنوب لمخاطر واحتمالات لا يستطيع تحملها، فأهل الجنوب يشعرون اليوم أنه رغم أن "حزب الله" خارجياًَ يقول إنه يطمئنهم ولكن فعلياً إذا دخلت الى كل بيت جنوبي وحتى في الضاحية الجنوبية هناك خوف من أن تجبرهم هذه الظروف الى حرب، وهناك ايمان عميق غير قادرين على إعلانه بضرورة تولي الدولة مسؤولياتها، فلا يجوز أن يحل "حزب الله" مكان الدولة على أي صعيد من الصعد، وكان آخر تذمر شيعي كبير خرج من فلتان الأوضاع في الضاحية، مرت الضاحية في فترة أن كل الخلافات، حتى الخلافات بين الجيران تُحل بالسلاح، ومن ثم صارت الضاحية مرتعاً لسرقة سيارات وكل أنواع التجاوزات من دون أن يعالجها أحد، مما اضطر "حزب الله" لاستدعاء الدولة وطرح شعار "النظام من الايمان"، ولكن إذا كنتم تستدعون الدولة لحل المشكلات اليومية، فاستدعوها لتأمين الدفاع عن الجنوب، الجيش اللبناني مثلما أنتم قادرون على الدفاع، هو قادر على الدفاع وإذا كنتم غير واثقين من الجيش اللبناني فحلوا المشكلة، أنتم موجودون في الحكم والحقيقة أن موقف "حزب الله" متناقض وهو لا يستطيع الاستمرار والقول إنه يدافع عن البلد. فالجيش اللبناني ليس للأمن الداخلي، هذه إهانة للجيش ولضباط الجيش ولا يستطيع القول إن الجيش لا يستطيع أن يكون مقاومة، الجيش اللبناني لا تنقصه الخبرة والشجاعة وإذا كانت اللعبة لعبة صواريخ، فبالإمكان شراء الصواريخ وإذا تكرم "حزب الله" وأعطى صواريخه للجيش اللبناني فالتدريب على إطلاقها يحتاج الى دورة أسبوعين وليس أكثر. الغالبية الشيعية لا تريد ازدواجية الدولة والمقاومة هناك دولة واحدة، أما إذا كان هناك دولة ومقاومة ففي النهاية هذا سيؤدي الى التقسيم والى دولتين، الغالبية الشيعية مع دمج المقاومة بالدولة، ويمكن هنا لشعار إسقاط السلاح أن يستفز وأنا لست مع هذا الشعار، يجب استخدام شعار إسقاط الوصاية، السلاح له مهمة هي المقاومة، والسلاح يمكن أن يأخذه الجيش اللبناني ويستعمله في الدفاع عن لبنان.
ولاية الفقيه ليست جزءاً من العقيدة
[ هل البيئة الشيعية قادرة على عدم مسايرة "حزب الله" في قيام دولة ولاية الفقيه؟.
ـ المجتمع الشيعي المؤمن بنظرية ولاية الفقيه ضيق، وهو يشبه مجتمع نظرية التكفير والهجرة أي يبنون مجتمعهم الخاص وينفصلون عن المجتمع العام. هذا مجتمع ضيق ومحدود، السواد الأعظم من الطائفة الشيعية يعيش هويته اللبنانية بالانفتاح على كل الثقافات، ولاية الفقية اليوم يرتبط بها حزبيو "حزب الله" أما خارج "حزب الله" فلا يوجد ارتباط بولاية الفقيه، "حزب الله" يعتبرها جزءاً من العقيدة أما بالنسبة الى السواد الشيعي فهي ليست جزءاً من العقيدة، وهذه النظرية سياسية وليست دينية؟. في الحياة العامة "حزب الله" نجح في بناء مجتمعه الخاص، لكن هذا مجتمع ضيق يغطي جزءاً من الضاحية، ولا يغطي الجنوب والبقاع، فالشيعة يعيشون حياتهم بغض النظر عن هذه النظرية.
خطأ الجيش بعدم الانتشار في الجنوب
[ ما هو المشروع البديل للثنائية الشيعية، وهل تحضّر لشيء معيّن في الإطار؟.
ـ المشروع البديل واضح هو مشروع الدولة اللبنانية وسأعطيك مثلاً بسيطاً، الجيش ذهب الى الجنوب بعد 40 سنة من الغياب، مطلب حركة "أمل" عام 1991 كان مطلب الأهالي انتشار الجيش في كل المناطق، ونتيجة الأوضاع السياسية أخطأ الجيش بعدم انتشاره في كل المناطق، وعندما رأى أهل الجنوب أن الجيش دخل الى نصف المناطق ولم يدخل الى كل المناطق تظاهروا للمطالبة بالجيش، في ذلك الوقت كانت قيادة الجيش تريد وضغ مناطق معينة خارج مسؤولياتها حتى لا تتحمل المواجهة مع إسرائيل، وهذا أسموه في ما بعد وطنية لحماية المقاومة، وهو كان في الحقيقة تلكؤاً في قيام الجيش بواجبه.. هذه مرحلة مضت اليوم. بعد حرب 2006 أتخذ قرار أن يأخذ الجيش جنوب الليطاني على مسؤوليته، وهذا بالنسبة لأهل الجنوب كان عيداً يعني أخيراً أن الدولة ستتحمل مسؤولياتها، في الانتشار على الأرض، جرب "حزب الله" بالتعبئة التي قام بها وبالتعبئة الشيعية المغلوطة والناس كانت خارجة من آلام المرحلة، وعلى بساطتها اقتنعت بمقولة الحزب بأن القوات الدولية جاءت لحماية إسرائيل، وكأن "حزب الله" يشكل خطراً فعلياً على إسرائيل، وجربوا تخريب القرار 1701 لتفريغ مهمة القوات الدولية من مضمونها، ووقف الجيش اللبناني مع "حزب الله" بتقييد حركة "القوات الدولية" وتوسيع حركة "حزب الله"، وهذا خطأ جعل أهل الجنوب يقولون إذا كان الجيش يتصرف هكذا، فلنكن نحن مع "حزب الله". كان من المفروض أن يتصرف الجيش بشكل مختلف، وما زلت متأملاً أن يتصرف الجيش بطريقة مختلفة. وليس من الضرورة أن يصطدم أحد بأحد، مطلوب منه القول: هذه المنطقة مسؤوليتي والمقاومة تعمل عندما أنا أطلبها، أما السماح بأن تبقى الساحة محكومة من قبل "حزب الله" والجيش منفذاً لسياسات "حزب الله" فهذا أمر يجعل ثقة أهل الجنوب بالدولة تذهب.
مصلحتنا في تنفيذ الـ 1701
[ قرار الجيش هو قرار سياسي، هل المأخذ موجه للسلطة السياسية؟.
ـ الحكومة نفسها ولا مرة شرحت وضع الجنوب مع أنه حصلت إشارات عدة. هناك القرار 1701 ومصلحتنا في تنفيذه، هناك من يتحجج بأن إسرائيل لا تنفذ القرارات الدولية، هذا كله لا يعني أن نجلب المخاطر الى أرضنا، مصلحتنا تنفيذ 1701 وجزء من التنفيذ السليم للقرار 1701 أن لا نعطي إسرائيل حجة للاجتياح أو الحرب. فعندما يسلط الإسرائيليون الضوء على أسلحة يضعها "حزب الله" داخل المناطق السكنية، معناها أنهم يمهدون الرأي العام الدولي لضرب المناطق المدنية. أنا مع مبدأ أن الشعب يجب أن يُقاوم إذا تعرض لاعتداء، لكن إذا كانت هناك مخازن للسلاح، فيجب أن تكون بأمرة الجيش اللبناني والجيش مؤتمن أكثر من غيره، يجب أن تكون هذه المخازن بيد الجيش. وحتى لا ندخل بالتفاصيل، السواد الأعظم من الشيعة يريدون حضور الدولة ولكن عندما شعروا أن الدولة غير حاضرة لجأوا الى قوى الأمر الواقع. هنا مشكلة 14 آذار أي أن 14 آذار تحملت من الـ2005 مسؤولية الحكم ولكن فعلياً كانت هناك عرقلة ولم تستطع الحكم، ولم تستطع مسك قرار الجنوب لأن قراره أمسك به "حزب الله" وجره للعبة الاقليمية.
السلاح للدولة
[ كيف يمكن للساحة الجنوبية التخلص من مشكلة السلاح؟.
ـ جربنا كل أنواع المواجهة مع إسرائيل ومعظم الثورات والجبهات مرت في الجنوب وفشلت وتحمل الجنوبيون. اليوم يجب أن تمر في المواجهة مع إسرائيل بالدولة، وأنجح مواجهة مع إسرائيل هي بحضور الدولة، وهذا يعني أن سلاح المقاومة ومقاتلي المقاومة يجب أن يُدمجوا بالجيش، يمكن أن لا يحصل هذا الدمج دفعة واحدة، أنا اعتقد أن رئيس الجمهورية مسؤول هنا، لأن أهل الجنوب سيحملونه المسؤولية إذا انتهى عهده ولم ينهِ هذه المهمة لأنه بالنتيجة القرار 1701 واضح، أن هذا السلاح يجب أن تأخذه الدولة اللبنانية، وأنه لا يوجد سلطة على الأرض غير سلطة الدولة اللبنانية. إذا تغاضى رئيس الجمهورية عن هذا الموضوع وترك على الأرض سلطتين أعتقد أنه في ما بعد سيُقال إن عهده كان من أبشع العهود، وسيترحم كل الناس على عهد الرئيس الياس سركيس. رئيس الجمهورية وعد أنه سيكون فؤاد شهاب ثانياً والشهابية بالنتيجة حكم المؤسسات. رئيس الجمهورية لديه 3 سنوات يستطيع خلالها أن يضع برنامجاً، وهذا هدف الحوار بالحقيقة وليس الهدف منه تقطيع الوقت يجب أن يكون هناك خطة لدمج المقاومة سلاحاً ومقاتلين بالجيش اللبناني، وفيما بعد إذا حصل اجتياح على لبنان لسبب من الأسباب يوزع الجيش السلاح على المواطنين للمواجهة سوياً وفق خطة يضعها الجيش. وهنا نتذكر ما حصل عند اجتياح السويس في العام 1965 في مصر، الجيش المصري بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر وزع السلاح على المصريين وجرت مقاومة ناجحة. أما أن يكون هناك جيشان على الأرض نفسها فهذا الأمر غير مقبول وغير موجود في أي بلد في العالم، إضافة الى أنه يجب التذكير أيضاً أنه لن تنجح إسرائيل بفضل هيمنتها على المنطقة، إلا لأنها كانت دولة ناجحة ولو أبقت إسرائيل على الميليشيات اليهودية لما عاشت. إسرائيل نجحت لأنها أعلنت دولة واحترمت معايير بناء الدولة، نحن في لبنان موقفنا هو أن نحترم معايير بناء الدولة وأهمها دولة بسلاح واحد وليس بسلاحين.
عرقلة المشاريع واتهام الحريري
[ أين أصبحت محاولاتكم لبلورة تيار جديد داخل الساحة الشيعية، ومع من تتعاونون وكيف تشقون طريقكم؟.
ـ الشيعة يرون أنه رغم الانقسام المذهبي الذي يجعلهم في حالة انغلاق، والبعض منهم في حالة تعصب، لا يجب أن يفقدوا الهدف، الشيء الأساسي أن الشيعية السياسية المؤلفة من نبيه بري بشكل أساسي و"حزب الله" كمقاومة خلال الست سنوات الماضية أي منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري وحتى اليوم لم تقدم للبلد أي مساحة ايجابية خارج حرب تموز. فهما لم يساهما في بناء الدولة بل عرقلا كل المشاريع الحيوية، فبعد العدوان الإسرائيلي 2006 وما خلفه من دمار كان هناك تعاطف دولي مع لبنان وجرى باريس 3 الذي جلب الى لبنان مساعدات وقروضاً بلغت قيمتها نحو 7 مليارات دولار، ووعد نبيه بري أنه سيكون أكبر مسهل لمشاريع القوانين لتنفيذ هذه القروض والمساعدات، ورغم ذلك لم يمر أي مشروع من المشاريع، وباريس 3 أفشله نبيه بري وأفشل كل الإصلاحات، وشلوا البلد سنة ونصف السنة، وأخروا الانتخابات النيابية، والتشريع توقف وأُقفل مجلس النواب. الشيعية السياسية لم تثبت أن لها عقلاً دولياً أو ممارسة مؤسساتية، بل عقل تعطيلي، لأن ممارستها كانت تعطيلية، وساهمت في تخريب الدولة، وهذا ما يثير التساؤلات عند اللبنانيين. إذا كان سلاح المقاومة لحماية لبنان فلا يمكن أن يستمر هذا السلاح من دون أن يكون في خدمة المشروع العروبي لأنه يصبح سلاحاً ميليشياوياً ليست له أي شرعية. الصعود السياسي الشيعي في البلد كان مع الإمام موسى الصدر صعوداً مبنياً على برنامج إصلاحي عميق وسماه ورقة عمل المجلس الشيعي، والشيعية السياسية اليوم تراجعت عن هذه الإصلاحات، يمكن لـ"حزب الله" أن يعتبر أن الإصلاحات ليست مسؤوليته ومسؤوليته هي المقاومة، ولكن نبيه بري في الوقت الذي توفر له دعم كبير لا سيما في مرحلة الإدارة السورية لم يتقدم بأي مشروع لتنفيذ أي إصلاحات. لا بل تراجع عن مشروع الإمام الصدر بشكل كبير، وحول حركة الإمام الصدر الشيعية الإصلاحية، الى مكتب توظيف وجزء آخر الى مصالح شخصية على حساب الناس.
اليوم الساحة الشيعية تتطلع وتقول أنتم وعدتمونا بإصلاحات لقيام دولة لبنانية قوية، وأيضاً سلمناكم الحكم والإدارة والقرار ورأينا أنه خلال ست سنوات لم تهتموا بأي تفصيل من تفاصيل الحياة اليومية، لا بل أسقطتم إصلاحات باريس 3، لم تطوروا الإدارة اللبنانية لا بل ساهمتم في الاهتراء، والخدمات للناس غير موجودة، لا بل زدتم الصعوبات أمام حياة الناس ووضعتم عراقيل جديدة، ما نقوله إن الشيعية السياسية التي تولت القرار فشلت ويجب أن تُحاسب، وحتى إذا لم تُحاسب لندع الجيل الجديد يأخذ دوره في هذه المرحلة، ولنكف عن تغليف "الشيعية السياسية" بالمقاومة. لأن هذا يعتبر كذباً و"بروباغندا" إعلامية. ونحن نرى أنه إذا ما ضعفت الدولة اللبنانية لا تقدم الخدمات بشكل جيد للمواطن والدخل تراجع، وهذا معناه أن المقاومة تراجعت. لا قيمة للمقاومة في ظل تدهور الحياة اليومية، هناك 30% من اللبنانيين يعيشون اليوم تحت خط الفقر، وهذه إحصاءات وزارة الشؤون الاجتماعية، وفوق الـ30% هناك 20% أوضاعهم تتدهور، ما يعني أن نصف الشعب اللبناني مهدد بالفقر. هذه القيادة السياسية للشيعة يجب أن تُحاسب في الست سنوات الماضية، ماذا قلتم للناس، مثلاً منطقة البقاع وهي منطقة زراعية تاريخياً ماذا قدمتم لها، لماذا لم تجدوا لها حلاً، أهل الجنوب يشعرون أن أمامهم حاجزاً، كل شاب يصبح عمره 15 سنة يبدأ أهله بالتفكير الى أي بلد يجب أن نرسله، الى أفريقيا أو أميركا الجنوبية أو استراليا، أهل الجنوب يجب أن يبقوا منعاً للهجرة، أين فرص العمل التي قدمتموها لهم خلال وجودكم 25 سنة بالحكم. على العكس أنتم أقفلتم فرص عمل على أهل الجنوب، هناك تبجح يحصل من نوع نحن عملنا أوتوستراداً للجنوب، وهذا غير صحيح أنتم أخرتم الاوتوستراد، فتلزيم الأوتوستراد والذي يبلغ طوله 27 كلم جرى سنة 1996، ونحن اليوم في 2011، يعني 15 سنة لم تستطع أن تنجزه مع أنه في غير دول، ولن أعطي مثلاً في الدول الأوروبية، سأشير الى إيران التي قامت بإنشاء خط مترو تحت الأرض طوله 18 كلم نُفذ خلال سنة و3 أشهر.. فلماذا يبقى تنفيذ أوتوستراد الجنوب في منطقة ليس فيها عوائق وفوق الأرض 15 سنة. الموضوع الإنمائي تحول الى موضوع صفقات، لذلك الأرض الشيعية أرض خصبة تريد أن تُحاسب وتريد التغيير والجيل الجديد المصري والتونسي ليس أقل حماساً للتغيير من الجنوبيين.
السلام دين العدالة
[ ما هو موقف البيئة الشيعية من مسألة العدالة وقضية الاغتيالات؟.
ـ أفهموهم أن هذه مؤامرة ضد الطائفة الشيعية، والسؤال ما هي اقتراحاتكم للعدالة، إذا أسمينا المسيحية دين المحبة فالإسلام هو دين العدالة، ومعروف أن الطابع الأساسي المميز للإسلام هو أنه دين العدالة، وهناك آية في القرآن تقول "من قتل نفساً بغير ذنب، فكأنما قتل الناس جميعاً" وهذا يعني أن مفهوم العدالة راسخ في الإسلام، الأحزاب التي تدعي أنها تنتمي الى خلفية إسلامية ما هي طروحاتها؟.. في البداية طرحوا محكمة عربية، ومعروف أن القضاة العرب هم ألعوبة بأيدي الأنظمة، والمحكمة العربية هي مدخل للتسييس. أما القضاة الأجانب فهم قضاة لهم سمعتهم ونزاهتهم المثبتة، القاضي انطونيو كاسيزي له دور في القضاء الدولي ونظف ايطاليا من المافيا، هذا قاضٍ موثوق به له تاريخ من النزاهة وليس قاضياً بيد الأنظمة المخابراتية مثل القضاة العرب، الشعب اللبناني معه حق أن يثق بكاسيزي، ولكن أنتم ماذا أعطيتم بديلاً للشعب اللبناني؟ على العكس صورتم العدالة على أنها مؤامرة على الشيعة. لا، العدالة ليست مؤامرة على الشيعة، العدالة حق للجميع، وكل من يخرج عن العدالة، ولن أتحدث عن العدالة بما يعني رفيق الحريري فقط، بل العدالة لأشخاص أطلقوا النار على الجيش اللبناني وهربوهم بواسطة عناصر منتمية لأحزاب، قضية الذي قُتل من الجيش اللبناني أليس حق أهله وعائلته الوصول للعدالة، إنهم يورطوننا بالمواجهة مع العدالة، ليس فقط بموضوع الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بل يورطوننا بالمواجهة مع العدالة في حياتنا اليومية، فليجدوا لنا حلاً. بالنسبة لقضية الرئيس الحريري الحل مشي وهو المحكمة الدولية والأساس لو كان لديهم حل لقدموه لكن ليس لديهم هذا الحل. وهم اليوم كأنهم يتهمون أنفسهم، الشارع الشيعي يتخوف من الموضوع، لأنهم أفهموه أن هناك مؤامرة عليه منذ انسحاب الجيش السوري، كأن الجيش السوري كان موجوداً لحماية الشيعة، وهذا غير صحيح. الجيش السوري دخل الى لبنان بطلب من المسيحيين ولمواجهة النفوذ الفلسطيني، لم يأتِ الجيش السوري لحماية الشيعة، يمكن أنه أمن لبعض الشيعة وضعاً مريحاً وأعطاهم امتيازات معينة، وبعد الخروج السوري من لبنان اعتبرت الـ"بروباغندا" الشيعية السياسية أن الشيعة مهددون بوجودهم ويريدون أخذهم الى العراق أو إيران وهذا كذب. الشيعية السياسية استلهمت نظرية الضربة الاستباقية الإسرائيلية، وعندما أمر جورج بوش بغزو العراق وفق هذه المقولة مدعياً وجود أسلحة دمار شامل أسموه مجرم حرب لأنه استخدم الضربة الاستباقية، الشيعية السياسية تستخدم نظرية الضربة الاستباقية اليوم مع الطوائف الأخرى، وهذا خطير في ثقافتنا وتفكيرنا. وأنا أؤكد أن المواطن الشيعي العادي إذا خرج من التمذهب والتعبئة والتخوين اليومي هو مواطن يريد دولة وطنية وعيشاً مشتركاً مع الآخرين، والشيعة هم رواد للعيش المشترك ولا يوجد في تاريخهم حتى صدامات دموية مع الطوائف الأخرى.
سنفاجىء الجميع
[ ما هي مجالات تحرككم الفعلي؟
ـ سنكون مثل الثورة المصرية سوف نفاجئ الجميع مثلما فاجأ المصريون العالم في ميدان التحرير، ففي وقت لا يتوقع فيه أحد يمكن أن نفاجئ بميدان تحرير ليتحرك فيه الشيعة. فالتغيير قادم، ولم يعد أحد يقبل الوضع الحالي امتيازات لفئة وكل ملفاتنا تُعالج بالمحسوبيات وكل شاب يريد الدخول الى الدولة يريد واسطة جهة معينة، وقلت أكثر من مرة وأعيدها الآن الشيعة مستاؤون لأن هناك وظائف لا يستطيعون تسلمها من دون أن يدفعوا ثمنها، هناك وظائف لها تسعيرة، وهذا وضع لا يمكن أن يستمر. الشيعية السياسية فشلت في قيادة الوضع ويجب أن تدفع ثمن فشلها.
[ من معكم في هذه الخارطة الشيعية؟.
ـ كل تيار موسى الصدر شعر أن الأمور انقلبت ضد فكره ومفاهيمه ووطنيته، وكل تيار موسى منتفض ضد هذا الواقع، لا يمكن أن يقبل الشيعة إلا قيادة تيار موسى الصدر، ولأن الشيعية السياسية تراجعت عن هذه الأفكار، وبالدرجة الأولى تراجعت عن مبدأ الكفاءة الذي كان موسى الصدر يقدمه على كل المبادئ لصالح المحسوبيات والواسطة، وتراجعوا عن الإصلاحات السياسية في وقت صارت الشيعية السياسية في المراكز العليا للدولة لم يعد هناك حديث للإصلاح ولا قانون ولا مشروع قانون للإصلاح حتى شعار إلغاء الطائفية السياسية تحول الى شعار لتخوين المسيحية بدل أن يكون شعاراً وطنياً.
تطوير الطائف ضمن الإجماع
[ أليست المرحلة بحاجة لشعارات جديدة؟.
ـ في كلمتي في "البيال" تحدثت عن تطوير اتفاق الطائف، أنا أشعر مع الشباب. هناك شباب يطالب بإسقاط النظام الطائفي وقسم يريد إسقاط الطائفيين وقسم يقول بالعلمنة، توجد خلافات ولكن يجب أن نرى ما يمكن تحقيقه. كل حركة سلمية في لبنان لا يمكن أن تنطلق إلا من اتفاق الطائف والعمل على تطويره ضمن إجماع لبناني ولا تطوير لاتفاق الطائف لا ضد المسلمين ولا ضد المسيحيين ولا بغلبة فئة على فئة.
هناك دعايات سياسية طبعاً تحمّل الحريري مسؤولية ديون البلد، ليس صحيحاً هذا الأمر. أنتم وافقتم على الموازنات، الشيعية السياسية وميشال عون التحق بها لجعل الحريري كبش محرقة المرحلة الماضية، وهذا كان سببه وجود سوريا، وسوريا تحملت نتيجة فشل سياستها بخروج جيشها من لبنان بطريقة غير مقبولة، ولكن الذين أفشلوا سوريا ما زالوا موجودين، مع الأسف الدنيا مقلوبة ولكن هذا سيتغير، ونحن نأمل من حركة "14 آذار" لأنها حركة شعبية أن تقوم بتطور مهم. الحركة الشعبية يجب أن تلجأ الى التقدم والتطور وهذه الحركة لها أخطاؤها ولكنها حركة لا يزال لديها الكثير لتقدمه للبنان، ويجب أن تعترف حركة "14 آذار" بضرورة أن تمد يدها للساحة الشيعية وتخرج الشيعة من مخاوفهم أيضاً. وقد وعدونا أنه خلال تظاهرة "14 آذار" سترفع على يد شباب "14 آذار" يافطات كبيرة بشعارات موسى الصدر والسيد محمد حسين فضل الله والإمام محمد مهدي شمس الدين ويتحدثون لغة مختلفة، خطأ "14 آذار" سابقاً أنها تحدثت مع فئة الشيعية السياسية وتحالفوا مع السلطوية الشيعية وعملوا حكومات مشتركة ولم يتحالفوا مع القاعدة الشيعية، اليوم "14 آذار" تقول إنها تتخاطب مع القاعدة الشيعية مباشرة وهذا مفتاح مهم.
وصايا الإمام موسى الصدر
وجه الإمام موسى الصدر للبنانيين في 16 نيسان من العام 1976 بيانا حدّد فيه أبرز وصاياه للبنانيين وفيها:
ـ أولاً: نريد لبناناً واحداً أرضاً وشعباً بإرادة عنيدة جبارة، لا نريد التقسيم وخلق إسرائيل أو إسرائيليات أخرى. نريد أن نعيش معاً كمواطنين مسلمين ومسيحيين مهما حصل في الماضي القريب والبعيد.
ـ ثانياً: نريد لبناناً عربياً، لا جسماً غريباً في المنطقة يأخذ ولا يعطي، أو يعطي ولا يأخذ، نريده متفاعلاً مع أشقائه يتحمل معهم مسؤولياته العربية، ويشارك في المصير العربي ويتمتع بكل مزاياه.
ـ ثالثاً: نريد وطناً متطوراً أو عصرياً في مستوى أماني المواطنين.. نريد لبناناً جديداً قائماً على أسس جديدة، وطن العدل وتكافؤ الفرص يتساوى فيه الجميع أمام القانون، لبناناً لا طائفياً، دولة معاصرة.
ـ رابعاً: نريد صيانة المقاومة (وكانت آنذاك قضية المقاومة الفلسطينية) محفوظة الجانب ومطمئنة البال غير معرضة للاعتداء متفرغة لقضية التحرير بعيدة عن التناقضات اللبنانية والمحاور السياسية.
ـ خامساً: نريد أمناً كاملاً، لا سلاحاً ومسلحين، نريد حماية السلطات فقط للمواطنين، فلا يحتاج المواطن للدفاع عن نفسه، نريد حل الميليشيات وضمها إلى الحرس الوطني وجمع أسلحتها في المخازن، واستمرار التدريب العام لساعات المحنة.
ـ سادساً نريد عهداً جديداً ورئيساً جديداً صالحاً صادقاً في مستوى الآمال والآلام. نريد رجالاً جدداً، وأفكاراً جديدة وبرامج عمل وخطة تنمية شاملة ونظاماً جديداً للمؤسسات.
ـ سابعاً: لا نقبل بالاعتداء على الوطن.. ونريد لذلك جيشاً موحداً لا طائفياً مزوداً بالكفاءات وبأسلحة متطورة في مستوى الأخطار التي تهدد الوطن.
وصايا الإمام محمد مهدي شمس الدين
[ أوصي أبنائي إخواني الشيعة الإمامية في كل وطن من أوطانهم، وفي كل مجتمع من مجتمعاتهم، أن يدمجوا أنفسهم في أقوامهم وفي مجتمعاتهم وفي أوطانهم، وأن لا يميزوا أنفسهم بأي تميز خاص، وان لا يخترعوا لأنفسهم مشروعاً خاصاً يميزهم عن غيرهم.
[ اوصيهم بضرورة الاجتماع اللبناني لبقاء كيان لبنان، ليس لمصلحة لبنان وشعبه فقط، وإنما لمصلحة العالم العربي في كثير من الأبعاد، حتى لمصلحة جوانب كثيرة من العالم الإسلامي.
[ اوصيهم بالحرص الكامل التام على ضرورة وجود وفاعلية المسيحيين في لبنان، وعلى تكاملهم وعلى شعورهم بالانتماء الكامل والرضى الكامل، وعلى عدم أي شعور بالإحباط، أو بالحرمان، أو بالنقص، أو بالانتقاص، أو بالخوف على المستقبل، وما إلى ذلك.
[ من مسؤولية العرب والمسلمين أن يشجعوا كل الوسائل التي تجعل المسيحية في الشرق تستعيد كامل حضورها وفاعليتها ودورها في صنع القرارات وفي تسيير حركة التاريخ، وأن تكون هناك شراكة كاملة في هذا الشأن بين المسلمين والمسيحيين في كل أوطانهم وفي كل مجتمعاتهم.
[ أوصي الشيعة اللبنانيين بوجه خاص، وأتمنى وأوصى جميع اللبنانيين مسلمين ومسيحيين، أن يرفعوا من العمل السياسي، من الفكر السياسي، مشروع إلغاء الطائفية السياسية، لا بمعنى أنه يحرم البحث فيه والسعي إليه، ولكن هو من المهمات المستقبلية البعيدة، وقد يحتاج إلى عشرات السنين لينضج بحسب نضج تطور الاجتماع اللبناني وتطورات المحيط العربي بلبنان.
[ أوصي بالثبات والالتزام بنظام الطائفية السياسية، مع إصلاحه. وأعتقد أن صيغة "الطائف" هي صيغة نموذجية في هذا الشأن.
[ أوصي الشيعة اللبنانيين بالخصوص في لبنان، وأوصي المسلمين جميعاً شيعة وسنة ألا يفكروا بالحس السياسي المذهبي أبداً، وألا يبنوا علاقاتهم مع أقوامهم ومع مجتمعاتهم على أساس التمايز الطائفي وعلى أساس الحقوق السياسية والمذهبية.
وصايا العلامة السيد محمد حسين فضل الله
[ الفتنة السنية ـ الشيعية حرام حرام حرام
[ إنني أؤمن بحقيقة وهي أن عليك أن تحب الذين يخاصمونك لتهديهم وتحب الذين يوافقونك لتتعاون معهم وإنني أحب الذين ألتقي بهم لأتعاون معهم على البر والتقوى وأحب الذين أختلف معهم لأتعاون معهم في الحوار من أجل الحقيقة".
[ إن الحياة لا تحمل الحقد، الحقد موت والمحبة حياة، وأنا أريد أن أحيا ولا أريد الموت.
[ على القادة الايرانية الانفتاح على الواقع الاسلامي كله باعتبار انهم يضعون أنفسهم في موقع القيادة للمسلمين وهم يعلمون ونحن نعلم ان موقع القيادة للمسلمين لابدّ ان ينظر الى المسلمين بعينين مفتوحتين لا أن ينظر لهذا بعين تختلف عن العين التي ينظر بها لذاك".
[ "أوصي العالم الاسلامي أن يحافظ على معنى الإسلام في عالميته أن يكون عالماً اسلامياً يحمل الفكر الإسلامي الى الناس ويحمل المحبة الاسلامية الى الإنسان ويحمل المسؤولية الكبرى في كل القضايا التي تتصل بالحياة.
[ أوصي العالم الإسلامي بأن لا يجعل من الاختلاف المذهبي وسيلة من وسائل إسقاط الاخوة الاسلامية بل أن يواجه الاختلاف المذهبي كحالة تنوع ثقافية تتنوع فيها الافكار وتختلف فيها وجهات النظر ليكون الحوار هو الاساس في حل هذه المشكلات، وذلك بأن نخلص لما قاله الله فلا نتعصب للخطأ اذا عشنا فيه بل أن ننطلق مع الله والرسول بكل فكر منفتح وبكل فهم واع وبكل موقف مسؤول".
[ على الحركات الاسلامية أن تعيش معنى الحركة الاسلامية في كل مواقعها وأن لا تتجمد في مذهبياتها وإقليمياتها بل إن تعمل جاهدة من أجل الحركة الاسلامية الواحدة ومن أجل القضايا الاسلامية الموحدة.
[ ليس هناك صدق مسيحي يختلف عن صدق اسلامي وليس هناك عفة مسيحية تختلف عن عفة اسلامية".