كتبت نالسي جبرايل يونس في صحيفة "اللواء":
هل ستفتح بكركي ابوابها مجدداً مبشرة بالبطريرك الماروني السابع والسبعين حاملاً مشعل البطريرك الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، أم أن رياح التغيير التي تعصف بالمنطقة ورياح الطبيعة التي تعصف بلبنان تبشر ببطريرك جديد للطائفة المارونية يحمل رؤية للمستقبل المسيحي في لبنان قد تكون كما وصفها رئيس كتلة "لتغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون في زيارته الوداعية للبطريرك صفير قبيل إقفال الأبواب إيذاناً ببدء خلوة الاساقفة، قد تكون هذه الرؤية مرتكزة على ثوابت الفضائل المسيحية (الايمان والرجاء والمحبة)، وكأنه بذلك يبشر عون المسيحيين الذين يترقبون كل جديد من الصرح، ان ثوابت بكركي او بالاحرى ثوابت البطريرك الجديد لن تكون إلا ثوابت الطائفة المارونية، وبذلك يؤكد العماد عون مجدداً ان المستقبل السياسي للموارنة هو رهن الزعامة السياسية وليس الزعامة الدينية.
على كل حال، يبدو ان سيناريوهات متعددة ستتجاذب اقتراع الاساقفة الموارنة، لجهة ترجيح خط وطني دون آخر، او ربما ترجيح احد مطارنة الانتشار، او قد تدفع عدوى السياسة الدفة نحو مرشح وسطي يرضي كل الاطراف.. وهذا ما بات شبه مؤكد بعد ان ابتعدت ترجيحات الاساقفة عن المطرانين خوري وزيادة في الانتخابات السابقة حيث تم الاتفاق على البطريرك صفير كمرشح وسطي.
ولعل سؤالاً جوهرياً يطرح نفسه ماذا سيكون دور البطريرك صفير في هذه الانتخابات مع التأكيدات انه كان يملك اكثرية الاصوات في مجلس المطارنة؟ وما هي كلمة السر التي يقال ان صفير همسها في اذن الحبر الأعظم البابا بنديكتوس السادس عشر؟ وماذا لو لم يتم الاتفاق على اسم معيّن خلال انعقاد سينودس الاساقفة.
"اللواء" التقت الأب بولس قزي طالب دعاوى القديسين في روما سابقاً وطالب دعوى البطريرك اسطفان الدويهي حالياً.
قزي شكر للبطريرك صفير تقديمه دعاوى رفقا والحرديني والاخ اسطفان نعمة والبطريرك الدويهي كقديسين من لبنان.
وقال: "في عهده ازهرت ارض لبنان قديسين وقديسات تفخر لهم الكنيسة في العالم"، متمنياً ان تهب رياح الروح القدس في صلوات الموارنة ومؤسساتهم وفي سينودس الكنيسة المارونية لانتخاب البطريرك الجديد.
وقال: بعد ان تعذر التوافق حول المطرانين خوري وزيادة اللذان حصل كل منهما على نصف الاصوات، باتت الانظار موجهة نحو اسم توافقي في حين ان الحبر الاعظم يلح على ضرورة الانتخاب.
وقد اعطى الكنيسة المارونية في لبنان جدية اختيار الشخص المناسب لتولي السدة البطريركية، واننا نتمنى الا يتخلى الموارنة عن هذا الحق مما سيفتح المجال لروما تعيين البطريرك بنفسها.
وأكد قزي ان الحق القانوني لا يحدّد ولا يمنع ان يكون المنتخب من داخل او خارج السينودس، فالمعروف في تاريخ الموارنة انهم كانوا ينتخبون بطاركة من النساك والمتوحدين الذين لم يكونوا اساقفة..ولن يصعب بالتالي على الحبر الاعظم انتقاء اسم مناسب لرئاسة الطائفة لأن لكل رجل دين بطاقته التعريفية في مكاتب الفاتيكان.
وتوقع قزي ان يتم اختيار شخص من داخل سينودس الاساقفة، مؤكداً ان ما يهم الاب الاقدس وحدة السينودس ووحدة الموارنة ووحدة الكنيسة. واضاف: اقول من خبرتي في روما، ان ما يريح الموارنة يريح الحبر الاقدس، كما ان قداسة الحبر الاعظم في معاملته مع الكنائس الشرقية قد حسم موضوع التعيين لمصلحة انتخاب بطريرك جديد من السينودس، حيث نأمل ألا تطول الجلسات الى اليوم الخامس عشر لانه لن يكون يوم السادس عشر كما يتوقع البعض، بل سيلجأ الحبر الاعظم الى تعيين بطريرك في اسرع وقت.
واستبعد قزي ان يكون هناك اسماء قد طرحت سلفاً على الحبر الاعظم مثل معرفة ارادة السينودس ولا يمكننا التكهن بشيء ما دام السينودس منعقداً.
وكان المطارنة الموارنة بدأوا خلوتهم عند السادسة مساء، بعد ان اغلق الصرح البطريركي في بكركي أبوابه أمام زواره لينعزل أعضاء سينودس المطارنة الموارنة الذين حضروا من أنحاء العالم، عن الخارج لانتخاب بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق السابع والسبعين خلفاً للبطريرك صفير الذي تطوى معه صفحة من تاريخ البطريركية إمتدت على مدى 25 عاما وهو على رأس سدتها.
واليوم صباحا يلتئم المجمع الإنتخابي الذي يضم 39 مطرانا وسيتغيب عنهم إثنان هما المطرانان جوني شديد وهيكتور الدويهي بداعي المرض، حيث يصبح عدد المقترعين 38 مع البطريرك صفير الذي يحق له ان ينتخب أو لا ينتخب. تبدأ الخلوة بصلاة تقام في كنيسة الصرح البطريركي يلقي خلالها المطران شكرالله حرب الأكبر سنا كلمة ثم يتم تعيين أمين سر للمجمع يتوقع ان يكون احد الكهنة الموجودين في بكركي.
ثم تبدأ الرياضة الروحية بكلمة شكر وتأمل يلقيها راعي أبرشية بعلبك دير الأحمر المطران سمعان عطالله لتبدأ عملية الإنتخاب على أربع مراحل يوميا، مرحلتان قبل الظهر وإثنتان بعده، حتى إنتخاب بطريرك جديد حيث تقرع أجراس بكركي وتفتح أبواب الصرح أمام الزوار ليلقي البطريرك الجديد كلمة شكر أمام المطارنة والمهنئين.
وأمام هؤلاء مهلة خمسة عشر يوماً لاختيار البطريرك الخلف، في انتخابات لا تعتمد على الترشيح إنما على تحكيم كل مطران لضميره بمعزل عن العالم وتأثيراته.