#adsense

كورونا “ينقذ” ماكرون من عقدة واشنطن وطهران

حجم الخط

لم يكن ينقص اللبنانيين سوى أن يزيد “كورونا” في التواطؤ عليهم ويتحالف مع جبل الكوارث والمآسي والأهوال التي تسحقهم، فيصيب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ويدفعه إلى إلغاء كافة زياراته الخارجية، ومن ضمنها تلك التي كانت مقررة في 22 و23 كانون الأول الحالي. تلك الزيارة التي كانت تشكل بالنسبة للبعض بصيص أمل، ولو ضعيفاً، لإيجاد مخرج لأزمة الجمود الحكومي العالق بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري، “في الظاهر”.

لكن، هل فعلاً يمكن اختصار المسألة الحكومية بالتضاد في رؤية كل من عون والحريري للحكومة العتيدة وتشكيلتها؟ وهل كان بإمكان زيارة ماكرون إلى بيروت، في ما لو تمت، أن تحدث الخرق المطلوب في الحواجز المرفوعة أمام التفاهم على حكومة مهمة إنقاذية فعلاً؟

مدير “مركز المشرق للشؤون الإستراتيجية” المحلل الاستراتيجي الدكتور سامي نادر، يرى، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “ورقة تأليف الحكومة في لبنان باتت موجودة على طاولة المفاوضات الإيرانية ـ الأميركية، لأن طهران وضعتها هناك. وأي محاولة لقراءة المسألة من زاوية مختلفة، لن تفيد”.

ويعتبر نادر، “ألا شيء يفسِّر التعطيل والجمود القائمين وسط الانهيار والتفسخ التامّين للدولة، سوى أن الحكومة في لبنان باتت ورقة في يد إيران”، موضحاً أنه “بعدما قام الإيرانيون بتجميع أوراقهم المختلفة، هم الآن بانتظار ما سيطرحه الأميركيون، بعد استلام الرئيس المقبل جو بايدن سدة الرئاسة الأميركية”.

ويشير المحلل الاستراتيجي ذاته، إلى إمكانية واحدة ضعيفة لكسر هذا الجمود، “في حال تمكن الأوروبيون في مرحلة معينة من إيجاد نوع من تسوية ما بين الموقفين الأميركي والإيراني، كما كان يسعى ويحاول ماكرون، قبل أن يقوم الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب بفرملته، بعد تخطيه الخط الأحمر بالتواصل والكلام مباشرة مع حزب الله بالموضوع”.

ويضيف، “إذا نجح ماكرون، أو أي دور أوروبي ما، في إحداث خرق معين والتوصل إلى تسوية جزئية، تمكِّن من إنجاز تسوية أميركية ـ إيرانية في المسألة اللبنانية، قبل الدخول في المفاوضات الأكبر بين الطرفين، فهذه ممكنة واحتمال، لكن ما بعد الـ20 من كانون الثاني 2021، أي بعد دخول بايدن إلى البيت الأبيض”.

لكن نادر يسارع إلى لفت الانتباه، إلى أنه “حتى هذه التسوية حظوظها ضعيفة جداً. فبايدن سينكب بداية على إجراء تعيينات وتشكيلات جديدة في طاقم الإدارة الأميركية، ومن ضمنها وزارة الخارجية، وسيكون بصدد وضع استراتيجية جديدة، وكل ذلك بحاجة إلى وقت. هذا على اعتبار أن استراتيجية بايدن الجديدة ستقوم فعلاً على مبدأ المفاوضات مع الإيرانيين، وتريد الذهاب بسرعة في هذا الاتجاه، الأمر غير الواضحة عناصره حتى الآن”.

ويؤكد، أنه “من الآن إلى 20 كانون الثاني 2021، من غير الممكن إحداث أي خرق في هذا السياق”، لافتاً إلى أن “الفرنسي حاول ولم ينجح. فالأميركيون أوقفوه في المرة الأولى، لكن الإيرانيين وحزب الله عطلوا المبادرة الفرنسية في المرة الثانية برفع السقف عالياً جداً”.

ويشدد نادر، على أن “المناورة بوضع القضية بين عون والحريري لا تستقيم. (طالعة براسن)، والانطباع الذي يعطى أن المسألة عندهما، بينما في الواقع هي ليست كذلك أبداً. بالتالي، الآمال لم تكن كبيرة على زيارة ماكرون، قبل أن تُلغى”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل