#adsense

“الصوت أقوى من السلاح” لكن المواجهة طويلة

حجم الخط

الوثيقة السياسية لـ 14 آذار من "البريستول" اليوم
"الصوت أقوى من السلاح" لكن المواجهة طويلة

كان سمير قصير ليفرح بالوثيقة السياسية التي تطلقها قوى 14 آذار اليوم من "البريستول". فهي تربط كما كان يتوقع ربيع بيروت بربيع العرب الذين تهز ثورات شبابهم أنظمة عاتية على غرار ما فعلت "ثورة الأرز" في 2005. وتحت شعار كبير "سيادة 2011 – لا لوصاية السلاح" تجتمع 250 شخصية تقريبا من نواب الحركة السيادية ووزرائها وقادة أحزابها والسياسيين والناشطين المستقلين والعاملين في المجتمع المدني حول الطاولات التي تشكل مربعاً واسعاً، في احدى صالات الفندق نفسه الذي شهد انطلاقة معارضة التمديد للرئيس السابق اميل لحود، يوم 22 أيلول 2004 بمشاركة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ودعم الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لتتلاحق بعد ذلك المؤتمر الأحداث بحلوها ومرّها، وتليها ثلاثية مؤتمرات نظمتها الأمانة العامة لقوى 14 آذار: في 2008 تحت عنوان "ثقافة الحياة وثقافة الموت". في 2009 عشية الانتخابات النيابية لخوضها في ظل برنامج مشترك. وفي 2010 تحت عنوان "حماية لبنان".

اليوم بعد ست سنوات ونيّف حانت لحظة العودة الى البدايات. مرحلة تبدأ منها الوثيقة السياسية، فتسرد ما واجهت قوى 14 آذار منذ انتفاضة 2005 من اغتيالات وعقبات وعراقيل وتحديات، ثم الانجازات التي حققت رغم كل ذلك: في الطليعة جلاء الجيش السوري عن لبنان، اقرار المحكمة الدولية، تقديم نموذج للتغيير السلمي الديموقراطي في السلطة من خلال صناديق الاقتراع. ثم تعرض بالتفصيل للأسلوب الذي اعتمدته القوى المتحالفة مع سوريا وايران بالتنسيق معهما من أجل الانقضاض على انجازي المحكمة والفوز في الانتخابات النيابية، لتنتقل الى ثورة التغيير التي تعمّ العالم العربي وتفسرها برغبة الشباب في اسقاط تسلط العقيدة الواحدة والحزب الواحد الذي نشهد تداعيه وانهياره في بقية العالم العربي. وهذان لهما شبه في لبنان بحسب الوثيقة، يتمثل في فريق 8 آذار بسلاحه الذي كان يُفترض أن يُوجه الى اسرائيل فاذا به يُوجّه الى اللبنانيين.

وتتوقف عند الأخطار التي تتهدد لبنان وهي: فقدان الاستقلال، خنق الديموقراطية، تدهور مستوى المعيشة، جرّ لبنان الى محاور اقليمية وتسخيره لأجندات خارجية، واخراجه من الشرعية الدولية. فلا بدّ اذاً لانقاذ البلاد من التشديد على مطلب حصرية السلاح في يد الدولة، على أن الدفاع عن لبنان ليس اختصاصاً حزبياً، وعلى التمسك بالمحكمة الدولية.

وتعلن التزام قوى 14 آذار الدفاع عن الثوابت، ولا سيما تلك التي تضمنها الدستور واتفاق الطائف: سيادة واستقلال ووحدة شعب وأرض وعروبة ومناصفة في السلطة وصولاً الى المجتمع المدني وتجاوز الطائفية. وكذلك التزام الدفاع عن المساواة بين اللبنانيين المهددين بتقسيمهم فئة مسلحة وفئة مدنية غير مسلحة، وعن حق اللبنانيين في اقامة دولة جديرة بهم، ومجتمع حديث منفتح. حقهم في الأمن والاستقرار ونظام ثابت، وحق الشباب في رسم معالم عالم عربي جديد تقدمي وديموقراطي. والدفاع عن المحكمة الدولية في وجه الحملات والهجمات التي تتعرض لها.

هذه الأهداف والتطلعات تتعهد وثيقة "البريستول" تحقيقها عبر "كتلة نواب 14 آذار" (تعبير يُستخدَم للمرة الأولى) وأحزابها وتياراتها، والمستقلين في 14 آذار، والهيئات الناشطة في المجتمع المدني. وتخلص الى أن "مجتمع الغلبَة محكوم بالزوال" قبل أن تدعو الى مشاركة كثيفة في تظاهرة الأحد "في ساحة الحرية، حيث سيكون صوت الشعب أقوى من أي سلاح".

الوثيقة تولد اليوم بعد مخاض طويل خضعت خلاله لعمليات تعديل وتجميل كثيرة من شركاء متعددين في التحالف. بعض التعديلات شكلي لغوي، وبعضها يضيف مواقف وأفكاراً أساسية، وكلها استلزمت اجماعاً في اجتماعات متلاحقة عقدتها قوى 14 آذار، كان آخرها ليل أول من أمس في "بيت الوسط" حيث وضعت القيادات اللمسات الأخيرة على الوثيقة والتوجيهات لتنظيم تظاهرة الأحد 13 آذار وما سيليها . فالاثنين سيكون يوماً آخر ومعركة الصوت ضد السلاح لن تكون سهلة كما لن تأتي بنتائج سريعة . والتحدي الأكبر الذي تواجهه قوى 14 آذار هو ابتداع أسلوب كلامي يمكن أن يُقنع أبناء الطائفة المتمسكين بسلاحها. فلا يكفي إقناع المقتنعين.

المصدر:
النهار

خبر عاجل