#dfp #adsense

الحقيقة الضائعة في أرقام سلامة

حجم الخط

أشاعت المقابلة الأخيرة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، قبل يومين، عبر قناة “الحرة”، مزيداً من الغموض والضبابية حول الواقع المالي للبنك المركزي، خصوصاً لناحية الأموال المتبقية من الاحتياطي النقدي القابل للتسييل لدعم المواد الأساسية. على عكس ما حاول سلامة إيحاءه وطمأنة اللبنانيين.

وتعتبر مصادر مصرفية، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “سلامة وقع في التناقض خلال مقابلته هذه، خصوصاً لجهة إعلانه عن أن الإحتياطي المتبقي القابل للتسييل واستخدامه لاستمرار دعم المواد الأساسية، يبلغ أكثر من ملياري دولار، وتأكيده عدم المس بالإحتياطي الإلزامي”.

وما يدفع إلى التشكيك، بحسب المصادر، “هو ما كشفه مصدر رسمي مطلع، نهاية تشرين الثاني الماضي، عن أن المتبقي من الاحتياطي النقدي لا يتخطى 800 مليون دولار، ما يتعارض مع مبلغ الملياري دولار الباقي بحسب سلامة. علماً أن المصدر الرسمي المعني شارك في سلسلة الاجتماعات، التي عُقدت في السراي الكبير بالأسابيع الماضية، بمشاركة سلامة أيضاً، لبحث ملف الدعم وترشيده قدر الإمكان كي لا تستنفذ الـ800 مليون دولار بسرعة”.

وتشدد المصادر ذاتها، على أنه “يجب أيضاً عدم إغفال أن سلامة نفسه أكد في 1 كانون الأول الحالي، عبر قناة “الحدث”، أن البنك المركزي غير قادر على إبقاء دعم السلع الأساسية لأكثر من شهرين آخرين، وسأل، ألا يوجد في البلاد غير مصرف لبنان؟ علماً أنه كان قدَّر في آب الماضي احتياطي النقد الأجنبي بـ19.5 مليار دولار، والاحتياطيات الإلزامية عند 17.5 مليار دولار”.

وتستغرب المصادر ذاتها “إغفال المحاوِرة استيضاح سلامة حول هذه النقطة، والسماح بمرورها مرور الكرام. فهو قال لـ”الحرة”، إن البنك المركزي يملك سيولة متوفرة ومودعة لدى المصارف في الخارج تساوي تقريباً ما قيمته 17 مليار و800 مليون دولار، وقال في تصريحاته السابقة إن الاحتياطي الإلزامي نحو 17.5 مليار دولار. وبعملية حسابية بسيطة، يتبيَّن أن ما يتبقى من احتياطي مصرف لبنان، بكلام سلامة نفسه، هو نحو 300 مليون دولار فقط”.

وتعود المصادر المصرفية وتذكّر، بالاجتماع الذي ترأسه رئيس الجمهورية ميشال عون، في بعبدا في 22 أيلول الماضي، وشارك فيه رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، ووزير المال غازي وزني، وحاكم البنك المركزي. وهذا الاجتماع اعتُبر بمثابة وضع الحجر الأساس لقرار رفع الدعم، بعدما أبلغ سلامة المجتمعين أن الاحتياطي القابل للاستعمال المتبقي لديه، لا يكفي لمواصلة الدعم على الوتيرة الحالية أكثر من ثلاثة أشهر”.

وتشدد على أن “حاكم البنك المركزي مطالب بإيجابات واضحة حول كل هذه المسألة. فأين الحقيقة؟ وكم يبلغ الاحتياطي النقدي المتوفر للتدخل فعلاً؟ هل هو ملياران أو 800 مليون أو 300 مليون دولار، أو أي رقم آخر؟”.

وتعرب عن استغرابها، لأن “لا أحد من المعنيين طرح هذا الموضوع وطلب توضيحاً حوله، على الرغم من الفارق الكبير في الأرقام المطروحة حول الاحتياطي المتبقي، بمئات ملايين الدولارات، انطلاقاً مما يعنيه كل رقم منها على مستوى الأزمة المالية والمعيشية، والوقت المتبقي للصمود قبل الوصول إلى الخط الأحمر وخروج الأمر عن السيطرة وحلول الكارثة المعيشية والاجتماعية المدمرة”.

وترى المصادر عينها أن “كل هذا التخبط والتناقض يدل على أن الجميع يحاول شراء الوقت، من سلامة إلى المسؤولين كافة وصولاً إلى أعلى المراتب. والنتيجة، فقدان المزيد من أي أمل باستعادة ولو جزء يسير من الثقة بإمكان الخروج من النفق المظلم، مع الإشارات السلبية التي يتلقاها المجتمع الدولي نتيجة ذلك، خصوصاً مع استمرار التعثر الحكومي على خلفية المحاصصات وتناتش مواقع السلطة، على الرغم من واقع البلد البائس”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل