#dfp #adsense

عون يقاطع سيد بكركي؟

حجم الخط

بعدما بات ثابتاً أنّ لا حكومة جديدة في الأفق القريب، كما لا لقاء ‏خامس عشر بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف ‏سعد الحريري، لـ”التشاور” الذي يعلن الرئيس حرصه على القيام به ‏التزاماً منه بصلاحياته الدستورية حسب المادة 53، من دون أي ‏ترجمة عملية لهذا الحرص، شغرت الساحة السياسية أمام استمرار لعبة ‏تضييع الوقت والتلهي بالمناكفات الداخلية التي تحجب الأنظار عن ‏الرهانات المحلية على الإدارة الأميركية الجديدة. فشكّلت المواجهة ‏المستجدة بين عون والبطريرك الماروني بشارة الراعي محطة إلهاء ‏جديدة ستشغل المشهد السياسي لفترة، خارقة حال الجمود والمراوحة ‏المتحكمة بالأوضاع على مختلف مستوياتها. ‏ ‏

برغم محاولات بعبدا التخفيف من الارتدادات السلبية لعدم مشاركة ‏رئيس الجمهورية بقداس الميلاد في بكركي، مقلّلة من أهمية ذلك، ‏وعازية الغياب الى أسباب صحية تتصل بالحرص على سلامة عون ‏وعدم تعرضه لجائحة كورونا، فإنّ هذا التبرير لم يكن كافياً لإقناع ‏بكركي من جهة أو الوسط السياسي من جهة أخرى، بأنّ الغياب لا يعبّر ‏عن استياء أو حتى غضب بعبدا من المواقف الأخيرة العالية النبرة ‏للبطريرك الماروني، خصوصاً أنّ هذه المواقف لا تعبّر فقط عن ‏موقف سيد بكركي، بل تعكس أيضاً في طياتها موقف الفاتيكان ‏المنزعج بدوره من التأخير والمماطلة الحاصلين على مستوى تأليف ‏الحكومة، وهذا ما يجب أن يشكل مدعاة قلق لدى الفريق الرئاسي، ‏نظراً الى المخاطر المترتبة عن سوء العلاقة او تراجعها بين بكركي ‏وبعيداً، لما تمثله بكركي من مظلة وغطاء لأيّ رئيس مسيحي. ‏

‏ ‏وفي حين أكدت مصادر قريبة من بكركي أنّ البطريرك الذي كان ‏أطلق مبادرة من أجل المساعدة على تذليل العقبات من امام تشكيل ‏الحكومة لن يوقف مبادرته، برغم الضربات التي اصابتها نتيجة ‏الاخلال بالوعود التي أعطيت له، انطلاقاً من اقتناعه بضرورة ‏الاستمرار في تحريك المياه الراكدة، وعدم الوقوف موقف المتفرّج في ‏ظل أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة تضيق الخناق على اللبنانيين. ‏ ‏

أما على المقلب الرئاسي، فالسؤال المطروح اليوم: هل يقف انزعاج ‏بعبدا عند حدّ مقاطعة قداس الميلاد، أو يتعدّاه ليصل الى مستوى ‏مقاطعة سيد بكركي على خلفية مواقفه والمخاوف الرئاسية مما يتسرّب ‏عن احتمال قيادة الراعي لمعارضة مسيحية، فتكون المقاطعة أول ‏الرسائل التي يوجهها عون الى رأس الكنيسة في لبنان؟ ‏

من هنا، وبرغم إدراكها بأن المبادرة لن تأتي بأي نتائج مرجوة طالما ‏القرار الحكومي خارجيّ، فإنّ المصادر لا تستبعد أن ينتقل الهم ‏الداخلي اعتباراً من السنة الجديدة من الملف السياسي الى الملف ‏الاقتصادي والأمني على خلفية احتمالات اندلاع مواجهات أو أحداث ‏أمنية تتداول بها الأجهزة الأمنية، نتيجة تحذيرات ومعطيات تملكها منذ ‏فترة غير بعيدة، من شأنها أن تتضّح معالمها في الأيام والأسابيع ‏المقبلة.‏

المصدر:
النهار

خبر عاجل