#adsense

كيف تطوّر النقاش وأي أطر بعد 13 آذار ؟

حجم الخط

"مركزية" حملة 14 آذار على سلاح "حزب الله"
كيف تطوّر النقاش وأي أطر بعد 13 آذار ؟

على مسافة ساعات من توجه جمهور 14 آذار الى ساحة الشهداء تأكيدا لشعار "سيادة 2011" ورفض "وصاية السلاح " ايذانا ببدء مرحلة جديدة حددت معالمها الوثيقة السياسية لـ"لقاء البريستول" اولا ورسم آفاق علاقتها بالطائفة الشيعية رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري في كلمته امس، برزت تساؤلات متباينة في أوساط هذا الجمهور كما في الاوساط المقابلة تركزت على مسألتين محوريتين تأتيان في صخب التسابق الحاصل بين تشكيل حكومة رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي والتطورات المتعلقة بالقرار الظني: لماذا العودة الى الشارع ولماذا السلاح الان بعد انكفاء؟

والواقع ان المشهد السياسي الذي ساد حتى اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري وضع المبادرة في يد فريق الثامن من آذار الذي ادار المواجهة وفقا لاستراتيجيته القائمة على اسقاط المحكمة الخاصة بلبنان بما يعنيه ذلك او يتطلبه من توسل كل الوسائل المتاحة في السياسة والاقتصاد والامن، كما وضع الفريق الآخر في موقع الدفاع عن هذه المحكمة والحفاظ على المكتسبات المحققة بقيامها تحقيقا لعدالة لا تقتصر على اولياء دم الشهداء وانما على وضع حد للاغتيال السياسي في لبنان.

واذا كان اسقاط المبادرة السعودية السورية تزامن مع دعوة وزراء قوى المعارضة السابقة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء للبحث في ملف شهود الزور السبب المعلن للدفع في اتجاه استكمال استراتيجية "الانقلاب" الدستوري على السلطة – وان يكن نجاح هذا الانقلاب توقف في شكل كبير على عرض "القمصان السوداء" الذي نفذته وحدات من "حزب الله" قبل ايام من الاستقالة – فان عجز الاكثرية الجديدة عن تشكيل حكومتها مدفوعة بانطلاق شرارة الحركات الشعبية العربية (ولا سيما في مصر) غيّر في المعادلة السياسية القائمة من خلال تطورين:

– الاول استعادة قوى 14 آذار روح ثورتها المنبثقة اساسا من رحم تظاهرة الثامن من آذار من العام 2005 حين استفتت هذه القوى جمهورها شكراً لسوريا فجاء الاستفتاء الاستقلالي المليوني لـ 14 آذار ليكرس مفهوما هو الاول من نوعه على مستوى العالم العربي في الحق الديموقراطي للشعوب في التعبير وحرية الرأي. وليست تظاهرة الغد تجديدا لثوابت 14 آذار 2005 بقدر ما هي ضخ الاوكسيجين الجماهيري في شرايين قوى الرابع عشر من آذار للانطلاق في معركتها المقبلة.

– الثاني استعادة زمام المبادرة لهذه القوى بعدما فقدتها منذ تنازلها عن حقها في السلطة الذي منحتها اياه ارادة الناخبين.
والوصول الى استعادة المبادرة تطلب مرحلة من المراجعة السياسية فرضتها الظروف والمعطيات التي أدت الى خروج هذا الفريق من السلطة، كما تطلبت الكثير من الجرأة للاعتراف باخطاء ارتكبت في الاداء السياسي ومحاولة استخلاص العبر منها تلافيا للوقوع في فخها مجدداً. وترافقت هذه المراجعة مع نقاش حصل حول عناوين الخطاب السياسي المطلوب لمواكبة المتغيرات المستجدة.

وهذا النقاش بدأ يتحول جديا في اتجاه مسألة السلاح بعدما ثبت لهذه القوى ان اسقاط حكومة الحريري حصل بفعل التهديد بالسلاح (في اشارة الى مفاعيل استخدام شبان القمصان السود في اثارة الخوف). وقد توزع النقاش في اتجاهين: هل يكون التصويب في اتجاه رفض السلاح بالمطلق بقطع النظر عما اذا كان سلاح مقاومة او سلاح "حزب الله" او غيره او يكون من خلال التمييز بين السلاح المقاوم الموجه ضد اسرائيل والسلاح الموجه الى الداخل او الذي يستعمل لتحقيق مكاسب في السياسة على غرار ما حصل في 7 ايار او في 18 كانون الثاني الماضي ( الانتشار غير المسلح لعناصر "حزب الله"). والنقاش الذي استنفد مداه في هذا الشأن تناول ايضا مسألة الوقت الملائم لطرح هذا الموضوع وخصوصا بعدما ظل بالنسبة الى الاكثرية السابقة محكوما بسقفين: الاول الحرص على حكومة الوحدة الوطنية والمشاركة السياسية الجامعة فيها، والثاني طاولة الحوار.

لكن بعد سقوط الحكومة تحت ضغط التهديد بالشارع واطاحة الاستراتيجية الدفاعية على طاولة الحوار، وخروج الاكثرية من الحكم بفعل تحولها الى أقلية وانتقالها الى صفوف المعارضة، باتت الحاجة اكبر الى حسم النقاش حول ملف السلاح بعدما خلصت كل النقاشات الى ان اقتناع بضرورة رفضه اكان سلاحا مقاوما ام لا باعتبار انه منذ حرب 2006 وتحقيق "الانتصار الالهي" تحول عن مساره ليستهدف الداخل بدلا من تصويبه في اتجاه اسرائيل، وهو ما كشفه الحزب صراحة في مهرجان "النصر الالهي" في ايلول 2006 عندما اعلن فيه عدم تسليم سلاحه، ليتحول ذلك السلاح وسيلة قائمة وضاغطة في وجه السلطة. وهو لم يفوت مناسبة ليؤكد هذا الامر وهذا ما فعله غداة احتفال 14 آذار في الذكرى الثانية لاغتيال الرئيس الحريري عندما جدد تمسكه بالسلاح "استنادا الى الشرائع السماوية".

ما الذي تغير اليوم ومن أين تستمد 14 آذار قوتها لمواجهة السلاح او ان الامر لا يعدو كونه عنوانا تجييشيا للحشود ينتهي بانتهاء المناسبة؟
ان أكثر ما يرضي فريق الرابع عشر من آذار انه بات في منأى عن الالتزامات التي فرضتها مسؤوليته في السلطة بحيث بات قادرا على اختراق "التحريم" الذي احيط به موضوع السلاح. وفي هذا السياق، تؤكد اوساط هذا الفريق ان الموضوع لن يتوقف عند محطة 13 آذار بل سيستكمل ضمن اطر المعارضة السلمية الديموقراطية واي تحرك سيكون رهنا بموقف الفريق المعني ورد فعله وخصوصا انه حتى اليوم ورغم الاستهداف اليومي للسلاح لا يزال "حزب الله" يعتصم بالصمت حيال ذلك ولا بد ان يتبلور موقفه بعد تظاهرة الاحد ووفقا لنتائجها.

وتؤكد هذه الاوساط ان المعادلة الجديدة التي ارتسمت لدى قوى الرابع عشر من آذار ستكون خريطة طريق استراتيجية عملهم المقبلة وتتمحور في اتجاهين:
– الاول ان معادلة السلاح المقاوم تبرر السلاح في الداخل لن تعود قائمة وسيكون الدفع في اتجاه ان لا سلاح الا بيد الدولة من دون اغفال اهمية التمييز بين "غلبة السلاح" القائم في يد حزب وابناء الطائفة الشيعية وهو ما حرص الحريري على تأكيده في خطابه الموجه في الحيز الاكبر منه الى الطائفة الشيعية.

– اما الثاني فيتمثل بوضع التعاطي مع سلاح "حزب الله" في المقام عينه الذي وضع فيه "حزب الله" التعاطي مع المحكمة الدولية والذي لم يتورع في رأي هذه الاوساط عن استهداف شرعية المحكمة واستقلاليتها وعن التهشيم بها من دون اي مراعاة لرمزيتها او قدسية عملها بالنسبة الى فئة كبيرة من اللبنانيين تماما كما هي الحال بالنسبة الى قدسية السلاح بالنسبة الى فئة مقابلة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل