#adsense

لبنان اليوم ـ “صراع العروش” بموسم جديد: لا حكومة و2020 عرض مختصر

حجم الخط

رصد فريق موقع “القوات”

على الرغم من التمنيات بسنة مقبلة جديدة أفضل من عام 2020، لكن الواقع السياسي ـ الاقتصادي ـ الاجتماعي، في لبنان لا ينذر بالخير، لا بل يبشّر بالأسوأ، من شلل حكوميّ، إلى رفع الدعم، إلى أزمة محروقات غير مسبوقة، إلى كورونا تهدد الامن الصحي بنسختين. اذ يبدو ان صراع العروش بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري لم يعد حكومياً سياسياً بحتاً، بل تعدى إلى صراع شخصيّ على عرش الحكومة.

ومع ان الحريري يتمسّك بحكومة اختصاصيين مصغّرة، إلا ان فريق العهد المستقوي بسلاح غير شرعيّ، يطالب علناً بالثلث المعطل، لا بل يبتدع دورياً اختراعات وفتاوى للعرقلة، آخرها المطالبة بحكومة ثلاثينية. أما فرنسا التي لا تزال متمسكة بمبادرتها، لا تخفي خيبتها بفشل السلطة المحلية، ووزير خارجيتها جان ايف لو دريان لم يستطع إخفاء مفاجأته باستهتار السلطة “المعَطْلة” أساساً من دون أعياد، واصفاً سياسيي لبنان بـ”السفلة”.

اذاً، حجم الخلاف بين عون والحريري واتّساعه يؤكّد أنّ الوصول الى تفاهم بينهما على حكومة هو من سابع المستحيلات. وما أكدت عليه مصادر معنية لـ”الجمهورية”، يتقاطَع مع نظرة شديدة التشاؤم يُلقيها مسؤول كبير على ملف التأليف، اذ يقول “الحجج التي يتذرّع بها عون والحريري لا تحجب ما يُضمرانه، حيال حكومة يريدها كلّ منهما على قاعدة الأمر لي فيها”.

ومعظم القوى السياسيّة المعنية بملف التأليف او غير المعنية، بحسب “الجمهورية”، باتت مُجمعة على أنّ الانسداد في النفق الحكومي بات كاملاً، والحوار بين عون والحريري لم يوصِل الى أي نتيجة، بل على العكس أظهَر الهوّة الواسعة التي تفصل بين نظرة كلّ منهما الى الحكومة الجديدة، وافترقا في آخر لقاء بينهما على خلاف كبير.

وكشفت مصادر سياسية بارزة ومعنية بمأزق الاستحقاق الحكومي عن ان معظم البعثات الدبلوماسية في بيروت باتت من خلال متابعتها الدقيقة الدؤوبة للازمة الحكومية على ادراك ويقين ان ثمة معركة سياسية حادة يخوضها فريق العهد مدعوما بحليفه حزب الله لتشكيل الحكومة التي تلائم أهدافهما الطويلة المدى للسنتين المتبقيتين من عون، وتالياً فان معركة اسقاط الحريري التي قدمها الى عون في اللقاء الثالث عشر بينهما لم ولن تتوقف اذا استمر الحريري متمسكاً بها او بالمعايير التي اتبعها في وضع هذه التشكيلة”.

وأضافت المصادر نفسها لـ”النهار”، ان “الأيام التي فصلت بين انفجار الخلاف على التشكيلة بين الرئيسين عون والحريري ومغادرة الحريري البلاد لتمضية عطلة رأس السنة في الخارج، شهدت الكثير من الاتصالات وراء الكواليس وتبلغت عبرها مراجع سياسية ودينية واوساط دبلوماسية ان الصراع تجاوز البعد الحصري لتأليف الحكومة وان العهد لن يقبل اطلاقا بتشكيلة يعتبرها صنيعة قرار احادي للحريري بالتنسيق مع الفرنسيين من دون المشاركة الفعالة بكل تفصيل فيها للعهد”.

يضاف الى ذلك عامل خطير آخر يتمثل في ان العهد وفريقه السياسي ودوماً مدعوماً بحزب الله لم ولن يتنازل ابدا عن الثلث المعطل في الحكومة خلافاً لما سبق للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ان اعلنه من قصر بعبدا لدى قيامه بمبادرته للتوفيق بين الرئيسين عون والحريري قبل عيد الميلاد وهي المبادرة التي أطاحتها حرب الشروط الخفية والعلنية للعهد.

وتخشى المصادر البارزة نفسها ان تكون المرحلة الطالعة بعد رأس السنة اشد قسوة بتداعياتها على الواقع الداخلي خصوصاً اذا صحت المؤشرات التي تنبئ بان ايران تقف بدورها وراء فرملة تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة وترهنها من خلال حزب الله وحلفائه لتلمس الاستعدادات الأولى للإدارة الأميركية الجديدة في ملف التفاوض الأميركي الإيراني.

وفي سياق مماثل أفادت بعض التقارير نقلا عن أوساط معارضة بوجود محاولات حثيثة ومستمرة لدى قسم من السلطة الحاكمة لعرقلة تأليف الحكومة وان آخر ما قام به هذا الفريق هو اقتراح توسيع التشكيلة الحكومية من 18 وزيرا كما وضعها الحريري الى 30 وزيرا بحجة توسيع التمثيل ولكي يكون لكل حقيبة وزارية وزير مع انشاء وزارات لمكافحة الفساد والإصلاح والتصميم. وأشارت هذه التقارير الى انه يجري حض بعض الأقليات الطائفية على المطالبة بحكومة ثلاثينية بداعي تأمين مشاركة أوسع.

دولياً، اصيب الفرنسيون بخيبة امل كبيرة بعد الاعلان الرسمي في لبنان عن عطلة سياسية لمناسبة الاعياد، “المسؤولون في عطلة”، يا لهم من “سفلة”، كلمات قالها لودريان لاحد اصدقائه اللبنانيين العاملين على خطة التسويق للمبادرة الفرنسية. ووفقا لتلك الشخصية البارزة، لم يتمكن الوزير الفرنسي من الحفاظ على دبلوماسيته المفترضة في معـرض وصفه لغياب المسؤولين اللبنانيين عن السمع في فترة الاعياد، واختيار بعضهم الخروج في اجازة عائلية فيما البلاد تغرق في الازمات، لافتا الى انه كان قد توافق مـع الرئيس ايمانويل ماكرون على الاستمرار في تزخيم الاتصالات في فترة الاعياد وعدم تجميد الملف اللبناني لأنه لا يحتمل، لكن المفاجأة كانت ان الجميع في لبنان بدا غير معني بمتابعة الجهود، وفضل الجميع انتظار مطلع العام المقبل، من دون ان يفهم الفرنسيون ما الذي يمكن ان يتغير، بحسب “الديار”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل