
تكاد أزمة البنزين في لبنان تشبه حكاية ابريق الزيت، إذ تتكرر كل فترة كمن يدور في حلقة مفرغة، بين تأخر وصول البواخر، أو عدم تمكنها من تفريغ حمولتها بسبب الأحوال الجوية، أو تأخر فتح الاعتمادات، أو بحجة مواصفات البنزين المستورد وإعادة فحصه، أو غير ذلك من الأسباب والحجج. لكن في النهاية النتيجة واحدة، يدفع المواطنون الثمن من أعصابهم ووقتهم الضائع، والزحمة أمام المحطات والتنقل بينها بحثاً عن تلك التي لم ترفع منها خراطيمها أملاً بالفوز بـ(لحسة بنزين)”.
ويرتفع منسوب الخوف لدى اللبنانيين في ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة، من الأجواء غير الإيجابية حول إمكان رفع سعر صفيحة البنزين، مع الحديث المتكرر عن تراجع الاحتياطي النقدي لمصرف لبنان، والبحث القائم حول القرار المحتمل اتخاذه في شأن رفع الدعم عن المحروقات. علماً ألا قرار نهائياً بعد في هذا الخصوص، لكن الأمر غير مستبعد، خصوصاً لجهة البنزين، إذ إن رفع الدعم عنه كلياً أو جزئياً في المرحلة المقبلة وارد، مع المحافظة على دعم مادة المازوت في المرحلة الأولى.
لكن ممثل موزعي المحروقات في لبنان فادي أبو شقرا، يطمئن، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “لا أزمة بنزين، بوجود عدد من الشركات التي تواظب على تسليم المادة إلى المحطات في مختلف المناطق”. ويوضح، أن “بعض الشركات فقط عانت من أزمة بنزين في الأيام الأخيرة”.
ويشير أبو شقرا، إلى أن “بواخر البنزين الذي استوردته بعض الشركات وصلت، لكنها لم تتمكن من تفريغ حمولتها بسبب عطلة عيد الميلاد”، مؤكداً أنه “تم فتح الاعتمادات المتوجبة أول أمس الاثنين مع استئناف العمل بعد العطلة، وبدأت البواخر بتفريغ حمولتها بشكل طبيعي، أمس الثلاثاء. بالتالي ستعاود هذه الشركات تسليم البضاعة إلى المحطات تباعاً كالمعتاد”.
يرخي كلام أبو شقرا بأجواء مريحة، ولو مؤقتاً، قبل أيام من حلول عيد رأس السنة، من أن البنزين مؤمَّن. في حين تسأل مصادر على صلة بقطاع النفط، عبر موقع “القوات”، عن “أسباب توقف المنشآت العامة للنفط عن استيراد البنزين؟”، مذكرة بـ”الضجة الإعلامية التي أثيرت خلال تولي الوزيرة السابقة ندى البستاني وزارة الطاقة واتخاذ القرار ببدء الدولة باستيراد البنزين وكسر الاحتكار، وأصبحت الدولة بدءاً من كانون الأول العام 2019 تستورد قسماً من مادة البنزين للسوق المحلّي، أسوةً ببقية الشركات الخاصة العاملة في هذا القطاع”.
وتشدد المصادر ذاتها، على “وجوب أن توضح وزارة الطاقة والمديرة العامة للنفط أورور فغالي، التي تتولى أيضاً منصب المديرة العامة لمنشآت النفط في طرابلس والزهراني بقرار من وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال ريمون غجر، أسباب التوقف عن استيراد البنزين وترك الأمر للشركات المستوردة، ولمصلحة من هذا القرار؟ وماذا عن ملايين الدولارات التي صُرفت من خزينة الدولة لتأمين خزانات وتخزين البنزين المستورد وصيانة المنشآت لهذه الغاية؟ ولماذا منذ أكثر من 3 أشهر لا بنزين في المنشآت؟ هل هناك أمور مخفية في هذا الملف؟
وتضيف، “لو استمر استيراد البنزين وكان متوفراً في منشآت النفط لما كنا شهدنا الأزمة في الأيام الأخيرة، إذ كانت منشآت النفط أمَّنت البنزين إلى حين انقضاء عطلة الأعياد وفتح الاعتمادات للشركات المستوردة، وتفريغ البواخر الراسية قبالة الشاطئ منذ أيام حمولتها”.
