“حزب الله يحاول السيطرة اقتصادياً على مناطق تقع خارج نفوذه”، عبارة تتردد على مسامع اللبنانيين الذين يعانون لتأمين رغيف الخبز. ولسان حال هؤلاء يقول إن “حزب الله يدفع لموظفيه وعناصره بالدولار وهم يستفيدون من ارتفاع سعر الصرف، ويجولون لبنان مستفيدين من وفرة الليرات”.
يصف مراقبون لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، المشهد بـ”تمدد البيئة الشيعية”، التي تصرف الدولارات مستغلةً الأوضاع الاقتصادية الراهنة، لتقصد مناطق كانت بمثابة “حلم” لها في السابق. وأكثر من ذلك، الأمر تعدى “السياحة الداخلية في ظلّ أوضاع اقتصادية مهترئة”، إلى التخطيط وتنفيذ مشاريع في مناطق بعيدة جغرافياً عن مناطق سيطرة الحزب. ويعزو المراقبون أسباب هذه “الطفرة الاقتصادية الحديثة”، إلى الدولار الإيراني المتوافر بين أيدي بيئة حزب الله.
“نقبض رواتبنا بالليرة اللبنانية، وتذهب أموالنا التي نتقاضاها لتأمين أساسيات الحياة، ولا يمكننا أن نقصد مطعماً أو منتزهاً اعتدناه، في حين يتوافد إلى المناطق السياحية مثل جبيل وفاريا، من “يتبرذخ” بدولاراته الإيرانية”، وفق أهالي هذه المناطق، لكن إلى أي مدى يتصف هذا المشهد بالواقعية؟
من أبرز المهارات التي التصقت بحزب الله، منذ تأسيسه مروراً بحرب 2006، حتى يومنا هذا، والتي يستحق براءة اختراع على براعته في التنفيذ، هي الـ”بروباغندا”. كيف؟ لطالما ظهّر الحزب نفسه على أنه المنتصر، حتى في أحلك الظروف. ينبري إعلامه في تحوير الحقائق واستمالة الرأي العام لصالحه، وإبقاء بيئته تحت السيطرة ومنعاً لتفلّتها من قبضته.
“شائعات”، بهذه الكلمة تختصر مصادر اقتصادية المشهد، في ردها، لموقع القوات الإلكتروني، مؤكدةً على وجود “المساعدات الإيرانية”، لكن المبالغة في توصيف الأمر لا تطاق.
قد تتمتع بيئة حزب الله ببعض الخصائص لكنها بعيدة كل البعد عن “التفوق” اقتصادياً، إذ لا يمكن التغاضي عن وقائع تضيق الخناق، فبيئة حزب الله أكثر من يواجه الصعوبات في القطاع المصرفي، داخلياً وخارجياً، كما أن “منبع” الدولار ليس نهراً جارفاً، لا بل قابل للنضوب، بالتالي هذه البيئة ليست عائمة على الدولار؛ “دعونا لا نؤلههم بهذه الطريقة، فالترويج لا يصنع أبطالاً”، وفقاً للخبير ذاته.
وعلى الرغم من اعتماد السرية المطلقة، النظريات القائلة إن الحزب يسيطر اقتصادياً وتصف خطواته بالعملاقة، تسقط عند أول امتحان، واختراق حسابات مؤسسة قرض الحسن، أبرز دليل، التي فضحت كثيرين منهم ووضعتهم على لائحة الـ”OFAC”.
تغوص المصادر أكثر، موضحة أن لدى الحزب مشاكل بدفع الرواتب كما التأخر على مواعيد السداد، لكن الحزب يبرع بترويج “الإيجابية”. قد يكون حزب الله جاهزاً لمواجهة مجاعة ما أو التحرك عسكرياً لكنه، وعلى الرغم من السرية المعتمدة، لم يقترب لملاقاة تعبير “سيطرة اقتصادية”، إذ إن كل دولار إيراني يرسل إلى لبنان يضعف التومان أكثر وأكثر. وتعتبر المصادر أن بيئة حزب الله، أكثر المتضررين حالياً، فعلى سبيل المثال، ليس من السهل أو من غير الممكن لأبناء هذه البيئة فتح حسابات لدى المصارف في الخارج، بينما الشروط نفسها لا تسري على الآخرين، حتى تحويل أموال المغتربين من بيئة حزب الله إلى لبنان لم يعد بالأمر السهل.
وتشكك المصادر حتى بحقيقة تقاضي أبناء بيئة حزب الله رواتبهم بالدولار، متسائلة، إن كانت الرواتب لا تزال تدفع بالدولار، “هل من المعقول أن تكون الرواتب قد حافظت على مستوياتها؟، “المبالغة، لا تطاق”.
