#adsense

مناقشة مع الزعيم

حجم الخط

يبدو أن بعض من انحاز الى فريق الثامن من آذار قد أصيب بشيخوخة في الذاكرة، ومن هذا البعض رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، وكنت، حتى اللحظة، لا أود مناقشة ما أدلى به جنبلاط بعد اجتماعه بوفد «حزب الله» أمس، ولكن مجافاة الحقيقة تدعوني الى مبادرة الرد، حيث استوقفني ما قاله عن ثوابت الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وطلبه من نجله الشيخ سعد التمسك بهذه الثوابت، وكذلك قوله إنه لا يخاف من شيء سوى الفتنة.

كلام فيه من الغرابة الكثير، وهنا لا بد من تذكير النائب وليد جنبلاط بموضوع الاجتماع الشهير لمجلس الوزراء ليل الخامس من أيار 2008، حيث بقيت الجلسة مستمرة حتى الساعة الرابعة صباحاً، وهي تعتبر الاطول في تاريخ لبنان، وذلك بسبب رفض الرئيس فؤاد السنيورة التوقيع على القرارين اللذين أتى جنبلاط على ذكرهما، وقال بأنهما أدّيا الى وقوع أحداث السابع من أيار، وهنا أود تذكير رئيس «التقدمي» بأنه كان يتصل بوزير الاتصالات حينذاك مروان حماده كل عشر دقائق مؤكداً عليه التوقيع على القرارين، غير أن الرئيس السنيورة كان يرفض.

وبعد أخذ ورد، وتكثيف الاتصالات الجنبلاطية، والتهديد بالانسحاب من الحكومة كرد على هذا الرفض، اضطر الرئيس السنيورة الى الموافقة.

هنا، نقول للنائب جنبلاط إنه ما دام خائفاً من الفتنة لماذا أصر وهدّد في ما خص موضوع القرارين؟

فإما أن يكون المرء حريصاً مبدئياً أو لا يكون.

أما بالنسبة لتذكيره الرئيس سعد الحريري بثوابت الرئيس الشهيد في ما خص المقاومة، فأحب أن أذكره أيضاً أنه في عام 1992 وقع اتفاق هدنة بين اسرائيل و«حزب الله»، واستمر هذا لغاية 1996، حيث شنت اسرائيل يومها ما سمّي بعناقيد الغضب، وبعد سعي من الرئيس الشهيد آنذاك لتوفير غطاء لهذه المقاومة تم توقيع اتفاق نيسان الشهير بين لبنان وإسرائيل.

أتفهم، هنا، أن قرارات النائب جنبلاط تنطلق من خوفه على «الاقلية الدرزية» وهذا حق مشروع لا ننقضه فيه، أما أن يحاضر بالثوابت فهذا موضوع آخر.

ولا بد من تذكيره في ختام هذه العجالة بأن الرئيس سعد الحريري لو أراد التخلي عن ثوابت الرئيس الشهيد لبقي رئيساً للحكومة بلا منازع.

نحن نتفهم الخسارة الكبيرة التي ألمت بالزعيم وليد جنبلاط، خصوصاً عندما اتصل بالمملكة العربية السعودية فرد عليه الامير مقرن مبلغاً اياه «إن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز قطع علاقته به بسبب تقلباته السياسية».

فهل يتدارك رئيس «التقدمي» ذاكرته قبل ان تشيخ نهائياً؟

المصدر:
الشرق

خبر عاجل