كتب خليل فليحان لـ"النهار" :تتقاطع المعلومات الديبلوماسية الواردة الى بيروت من عواصم القرار والتي تفيد أن اسرائيل مستعدة لفتح جبهة عسكرية بحرية مع لبنان اذا صادفت اية عرقلة لبنانية لدى البدء باستثمار ثروتها الطبيعية من الغاز قرب الحدود الاقليمية التابعة له. وأكدت ان هناك مؤشرات ميدانية تتكرر في كل اسبوع باختراق زوارقها العسكرية لنلك الحدود او إطلاق نار ترهيبا في اتجاه سفن صيد سمك لبنانية. وقالت انها مستعدة لارتكاب انتهاكات بحرية للقرار 1701 ما دام مصير الشكاوى اللبنانية التي ترسل عبر الامين العام للامم المتحدة هو قسم المحفوظات. واللافت ان بان كي مون نبه في اكثر من تقرير عن مدى تنفيذ القرار 1701 الى ان تلك الانتهاكات الاسرائيلية تؤدي الى حال من التوتر دون ان يشير الى اتصالات يجريها مع تل ابيب من اجل لفتها الى ان ما تقوم به من انتهاكات بَحْرية يؤدي الى المزيد من التوتر مع الاشارة ان الامين العام للمنظمة الدولية أكد في تقاريره تلك ان خط الطفافات التي نشرتها اسرائيل في محاذاة الحدود الاقليمية اللبنانية لا يعترف بها كخط حدودي بين الدولتين لانها وضعت من طرف واحد هو الدولة العبرية.
ونصح سفراء دول كبرى معتمدون أن يكثفّ لبنان اتصالاته مع الدول ذات العضوية الدائمة لدى مجلس الامن من اجل ان يتخذ هذا الاخير الاجراءات اللازمة واعطاء الاوامر لقوة "اليونيفيل" البحرية وضع حد لتلك الانتهاكات الاسرائيلية التي تتكرر ومن دون رادع ولا رازع، لان ذلك يمنع اسرائيل من سرقة كميات من مخزون الغاز الواقع ربما في مناطق مشتركة من المياه الاقليمية بين البلدين. كما ان الخط المحدد دوليا هو على غرار خط الازرق الذي تعتبره الامم المتحدة خط انسحاب وليس الحدود الدوليةبين البلدين.
وبرّر هؤلاء دعوتهم الديبلوماسية اللبنانية الى القيام بتحرك ناشط بمناسبة مناقشة مجلس الامن في 29 من الشهر الجاري من اجل الضغط على اسرائيل القبول بالسماح لقوة "اليونيفيل" البحرية تحديد الخط البحري بين الدولتين لان المجلس سيناقش بعد نحو اسبوعين التقرير الاخير الذي اعده بان كي مون حول مدى تنفيذ القرار 1701. ولفتوا الى ان الاتكال على اتصالات يجريها بان بناء على طلب الحكومة اللبنانية غير كاف ما لم يكن مدعوما اميركيا وفرنسا وبريطانيا على الاقل.
واشار السفراء الى ان اسرائيل بحاجة ماسة الى استثمار مخزون الغاز الموجود في مياهها الاقليمية بعد توقف مصر على ضخ هذه المادة من العريش الى عسقلان بعد تفجير الانبوب الذي كان يؤمن ذلك بعد خلع الرئيس حسني مبارك وان المجلس الاعلى للقوات المسلحة المصرية الذي يتولى ادارة شؤون البلاد موقتا لم يؤمن اصلاح ذلك الانبوب حتى الآن رغم المراجعة الاسرائيلية له وفق مراسلة خطية وبواسطة السفارة في القاهرة. وهذا ما جعل حكومة بنيامين نتنياهو تشك في ان المجلس سيصلح الخط رغم الافادة المالية الكبيرة التي تعود الى الخزينة المصرية.
ولم يستبعدوا ان تؤدي الحملة الديبلوماسية في حال حصلت باتقان الى قبول الدولة العبرية تكليف "اليونيفيل" تحديد الحدود البحرية. وحذروا من حالة الفراغ الحكومي الناشئ من وجود حكومة تصريف اعمال ورئيس وزراء مكلف وعقد متنوعة ومتشعبة يضعها الافرقاء المعنيون بالحقائب والتنافس على من يفوز بالسيادية او بالخدماتية او بالاثنتين معا مع الاخذ في الاعتبار الشروط الدولية للاعتراف بالحكومة الجديدة وهي تتمحور حول معضلتين حقيقيتين لهما علاقة بقرار مجلس الا من وهما موضع خلاف بين قوى 8 و14 آذار.
ونبهوا الى الانقلابات الشعبية الناجحة في عدد من الدول العربية وسيكــون لهـــا بالتأكيد انعكاسات على اعادة صوغ السياسة العربية مع التحالفات الدولية والاقليمية المتوقع حدوثها رغم ان معظم زعمـــــاء الاحزاب والتيـــارات والحركات السياسيـــة مطمئنون الى كراس رئاسيــــة يتربعــون عليها وهــذا ما يبعد قيـــــام اي انقــــلاب على النظام الحالي الذي يكتنفـــــه العديـــــد من الثغـــرات والتوريث في تداول الرئاسات وتسلم قيادة بعض الاحزاب.