
افتتاحية صحيفة النهار
عودة السخونة السياسية تواكب الاقفال المجتزأ
جاءت الحصيلة القياسية الصادمة امس لمجموع الإصابات والوفيات بفيروس #كورونا مقتربة للمرة الأولى من سقف الـ 4000 مسجلة 3620 إصابة و17 حالة وفاة لتشكل بذاتها الإدانة الاستباقية الفورية لطبيعة الإجراءات المجتزأة والمختلة بعلة الاستثناءات الواسعة التي قررتها الحكومة في مواكبة قرار #الاقفال العام الذي يبدأ غدا ويمتد حتى الأول من شباط. وبين رقم قياسي محلق للاصابات واهتزاز كل الثقة الباقية بإمكان ان تضبط الإجراءات المقررة الانتشار الوبائي الآخذ في الاتساع والانتشار بفعل الاختلالات الكبيرة التي تطبع إجراءات الاقفال، ارتسم مزيد من الشكوك العميقة والواسعة في امكان احتواء العاصفة الوبائية المتدحرجة خصوصا ان ملامح الانقسام الحكومي والسلطوي إياها حول الإجراءات التي تقررت، برزت في خلفية صدور التعميم الذي يفصل الإجراءات والتدابير الجديدة عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء وليس عن وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال محمد فهمي كما كان يحصل دوما لدى تعميم الإجراءات. وعزي هذا التطور الى الخلافات المستحكمة بين أعضاء اللجنة الوزارية المكلفة متابعة ازمة كورونا لجهة التشدد او اتباع المرونة في الإجراءات. وقد جاء التعميم ليكرر التجارب السابقة التي أدت الى تفاقم الانتشار الوبائي من دون حد ادنى من احتوائه، اذ بدا كأنه يبقي العمل على الغارب في معظم وزارات وقطاعات ودوائر القطاع العام والبلديات كما في قطاعات خاصة ولو بشكل أضيق الامر الذي يخشى معه سلفا الا تأخذ تجربة الاقفال الرابع مداها من الفعالية الحاسمة في خفض منسوب الخطورة المتصاعدة للازمة الوبائية فيما لم تعد تحتمل البلاد تكرار هذا التمادي في الفشل وأثمانه المكلفة جدا صحيا وبشريا واقتصاديا. وكشف وزير الداخلية محمد فهمي مساء انه كان يفضّل ان يكون الاقفال تاما من دون استثناءات، لكن الوضع الاقتصادي في #لبنان استثنائي وميؤوس منه ولا يمكن اقفال المصانع بشكل كامل لأننا بحاجة الى مواد طبية وغذائية. ونبه الى ان محاضر الضبط للمخالفات ستصل الى حدود السجن لستة اشهر.
وعشية مرحلة الاقفال الرابعة وقع رئيس الجمهورية ميشال عون الموافقة الاستثنائية بالاغلاق الكامل اعتبارا من غد الخميس 7 كانون الثاني الجاري حتى صباح الاثنين في الأول من شباط المقبل، بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء في حكومة تصريف الإعمال حسان دياب واللجنة الوزارية المكلفة متابعة داء “كورونا”. كما وافق رئيسا الجمهورية والحكومة المستقيلة على اقتراح وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن، توقيع العقد مع شركة “فايزر” لشراء اللقاحات اللازمة لوباء “كورونا “. وأكدت مصادر وزارة الصحة لـ”النهار”ان إجراءات العقد لن تؤثر على موعد وصول اللقاح في مطلع شباط المقبل.
وأثارت التدابير الجديدة للإقفال انتقادات واسعة لدى الهيئات الصحية المعنية وتوقع رئيس لجنة الصحة النائب عاصم عراجي ارتفاع اصابات كورونا في الايام الـ10 المقبلة، موضحاً أن الخوف هو من الاصابات الخطرة لان لا اسرة فارغة في غرف العناية الفائقة. وقال بعد اجتماع لجنة الصحة: “تفاجأنا بالتدابير التي اتخذتها الحكومة والتي اتت مشابهة بالمرات السابقة ومع استثناءات كثيرة” . وشدد على “أننا في وضع خطير وامكاناتنا اضعف بكثير من بريطانيا التي اعلنت الاغلاق الشامل”.
تسخين سياسي
في غضون “اطلت” جولتان ساخنتان من جولات التساجل السياسي في السنة الجديدة احداهما بين “التيار الوطني الحر” وتيار “المستقبل” بعدما بادر الأول الى التهجم مجددا على رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري والأخرى في رد اعتبر الأعنف لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على الخطاب الأخير للامين العام لـ”حزب الله ” السيد حسن نصرالله .
وقد انبرى “تكتل لبنان القوي” في اول اجتماع له هذه السنة الى دعوة الرئيس الحريري “الى تحمل مسؤولياته والقيام بواجباته الوطنية والدستورية فيتوقف عن استهلاك الوقت ويعود من السفر لينكب على ما هو مطلوب منه وعدم اختلاق العراقيل الداخلية لإخفاء الأسباب الحقيقية وراء تأخير عملية التشكيل”.
وسارع المكتب الإعلامي للرئيس الحريري الى الرد فأشار الى ان “تكتل لبنان القوي يعود الى سياسته المفضلة بتحميل الاخرين مسؤولية العراقيل التي يصطنعها عن سابق تصور وتصميم وجديده اليوم دعوة الرئيس المكلف “الى تحملّ مسؤولياته والقيام بواجباته الوطنية والدستورية فيتوقف عن إستهلاك الوقت ويعود من السفر لينكبّ على ما هو مطلوب منه وعدم اختلاق العراقيل الداخلية لإخفاء الأسباب الحقيقية وراء تأخير عملية التشكيل”. فات التكتل ورئيسه ان الرئيس المكلف قام بواجباته الوطنية والدستورية على اكمل وجه وقدم لرئيس الجمهورية تشكيلة حكومية من اختصاصيين غير حزبيين مشهود لهم بالكفاءة والنجاح وهي تنتظر انتهاء رئيس الجمهورية من دراستها. وفات تكتل لبنان القوي ان الجهة التي عطلت البلد اكثر من سنتين ونصف السنة هي آخر من يحق لها اعطاء دروسٍ بالتوقف عن استهلاك الوقت واختلاق العراقيل . وفات تكتل لبنان القوي ورئيسه ايضا ان المشكلة واضحة وعنوانها معروف من قبل الجميع وهي داخلية عبر التمسك بشروط تعجيزية تنسف كل ما نصت عليه المبادرة الفرنسية وتقضي على اي امل بمعالجة الازمة بدء من وقف الانهيار وصولا الى اعادة اعمار ما هدمه المرفأ” .
في غضون ذلك رد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع على الخطاب الأخير للسيد نصرالله بكلمة نارية كان ابرز ما جاء فيها ان “السيد حسن قال إنّ مقاومته تحمي لبنان وتحافظ على حقوقه. فبالله عليك يا سيد حسن، نحن لا نريد منك أن تحافظ على لبنان ولا أن تحمي حقوقه. جلّ ما نريده منك هو عدم التعدّي على لبنان واللبنانيين، إذ لم يسبق أن انتُهِكَتْ سيادة لبنان كما هي مُنْتَهَكة اليوم، ولم يسبق أن ذُلَّ الشعب اللبناني كما هو مذلول اليوم، ولم يسبق أن شهد البلد انهيارًا كما هي الحال اليوم، ولم يسبق أن خسر لبنان صداقاته العربيّة والغربيّة كما هو حاصل اليوم، ولم يسبق أن تحول جواز سفر اللبناني إلى مهزلة على غرار ما هو عليه اليوم، وذلك كلّه بسبب مقاومتك”.
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عون يتجنب إحراج «حزب الله» لتعويم باسيل رئاسياً
بيروت: محمد شقير
لم تفاجأ القوى الرئيسة في المعارضة على اختلاف انتماءاتها السياسية بما حملته تغريدة رئيس الجمهورية ميشال عون، في رده على قول قائد سلاح الجو في «الحرس الثوري» الإيراني بأن القوة الصاروخية في لبنان وغزة هي في الخط الأمامي في مواجهة إسرائيل، وتعزو السبب إلى أنها بقيت في العموميات، وتحت سقف رفع العتب، وإلا لماذا أغفل الرد عليه مباشرة، وبالاسم، وببيان غير مقتضب، بدلاً من أن يستبدله بآخر باسم رئاسة الجمهورية من خلال مكتبه الإعلامي؟
وتؤكد مصادر المعارضة لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس عون حرص في تغريدته على عدم المساس بتحالفه مع «حزب الله»، لأنه لم يعد له حليف سواه، وتقول بأنه لا يمكن تسويق تغريدته محلياً وعربياً ودولياً، والتعامل معها على أنها بمثابة احتجاج على تدخل إيران في الشأن الداخلي في لبنان.
وتسأل: هل يشفي عون في تغريدته غليل اللبنانيين الذين لم يرق لهم إصرار إيران على إقحام بلدهم في صراعات المحاور في المنطقة، وتقول: من هي الجهة غير المعلومة التي توجه إليها بقوله إن لا شريك للبنانيين في حفظ استقلال وطنهم وسيادته على حدوده وأرضه وحرية قراره؟ وتؤكد بأن المعارضة لا تطلب منه الدخول في مواجهة مباشرة مع إيران على خلفية ما تناقلته وسائل الإعلام على لسان زاده، بمقدار ما أن المطلوب منه تسجيل موقف، وإلا كان في غنى عن حصر رده في تغريدة لن تقدم أو تؤخر في إقناع السواد الأعظم من اللبنانيين.
كما تسأل: لماذا غيب عون في تغريدته عن أن لا شراكة في حفظ استقرار لبنان ذكر دور القوى الأمنية، على رأسها الجيش في هذا المجال، وهل كان مضطراً لعدم استحضار مشروع الدولة، تحديداً في الجنوب، حيث إن «يونيفيل» تؤازر الوحدات العسكرية المنتشرة على امتداد مساحته لتطبيق القرار الدولي 1701، باعتبار أن وجود القوات الدولية فيه هو أكبر شاهد من المرجعية الأممية المتمثلة بالأمم المتحدة على حفظ استقراره وحماية سيادته في وجه الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.
وتلفت هذه المصادر إلى أن تغريدة عون تبقى في إطار مراعاة «حزب الله»، وعدم التفريط بما لديه من الاحتياط لإعادة تعويم وريثه السياسي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، وصولاً إلى تأهيله ليبقى في عداد المتسابقين إلى رئاسة الجمهورية، وإن كان الأخير يلمح باستمرار إلى عزمه مراجعة ورقة التفاهم التي أبرمها حسن نصر الله مع العماد عون في فبراير (شباط) 2006 قبل انتخابه رئيساً للجمهورية.
وتؤكد أن باسيل يلوح بعزمه على مراجعة ورقة التفاهم لاستيعاب «شطحات» النائب في كتلته النيابية زياد أسود، ومعه عدد من الناشطين في انتقاداتهم لبعض مواقف الحزب في محاولة لاستيعابها لدرء الأخطار التي تهدد تحالفهما، وتقول بأن عون ووريثه السياسي ينظران إلى تشكيل الحكومة الجديدة من زاوية أن تأليفها يتصل مباشرة بمعركة رئاسة الجمهورية، هذا في حال أن الوضع المتأزم لم يتدحرج وصولاً إلى تهديد الكيان اللبناني الذي تنتفي معه المؤسسات الدستورية من الوجود.
وترى أن المشكلة التي تؤخر ولادة الحكومة تتجاوز توزيع الحقائب وعدد الوزراء إلى الإمساك بأوراق الضغط لتعويم باسيل رئاسياً، وتقول إن الرئيس المكلف سعد الحريري ليس بوارد التسليم بشروط عون بالنيابة عن وريثه السياسي، وبالتالي فإن العراقيل تختفي من الوجود إذا ما قرر التسليم بها.
وتعتقد المصادر أن التيار السياسي المحسوب على رئيس الجمهورية، وبدعم منه، ليس في وارد التخلي عن تحالفه مع «حزب الله»، نظراً لحاجته الماسة إليه في معركة رئاسة الجمهورية، خصوصاً بعد أن شكل رأس حربة كان وراء تسهيل وصول عون إلى سدة الرئاسة الأولى بعد أن عطل وإياه الجلسات المخصصة لانتخاب الرئيس لأكثر من عامين ونصف العام، ولم يفرج عنها إلا بعد أن أيقن أن انتخابه أصبح مضموناً.
وتؤكد أن عون يحرص على عدم إقلاق «حزب الله»، أو التسبب بإحراجه إقليمياً ودولياً، في مقابل حرص الأخير على مراعاته إلى أقصى الحدود في الداخل، وهذا ما برز جلياً من خلال تعاطيه في أمور تتصل مباشرة بالحزب، وبسلاحه، وأولها مبادرته إلى ترحيل البحث في الاستراتيجية الدفاعية للبنان، رغم أنه كان تعهد في خطاب القسم الذي ألقاه أمام البرلمان فور انتخابه رئيساً بدعوة الأطراف إلى طاولة الحوار للبحث في الاستراتيجية كبند أول على جدول أعماله.
وتسأل هذه المصادر لماذا تخلف عون عن تعهده بحسم الموقف من الاستراتيجية الدفاعية بالتزامن مع مبادرة من هم في فريقه السياسي إلى تبرير ترحيل البحث فيها، بذريعة أن بحثها يجب أن يأتي فور زوال الأطماع والمخاطر الإسرائيلية التي تهدد لبنان.
كما أن فريقه السياسي كان أول من أخذ على عاتقه الدفاع عن «سلاح المقاومة»، بذريعة أن هناك حاجة للمقاومة، لأن الجيش وحده لا يستطيع التصدي للاعتداءات الإسرائيلية، وهذا ما تبناه عون شخصياً بقوله وهو يستعد لزيارة القاهرة استكمالاً لجولته العربية التي بدأها في المملكة العربية السعودية بكلام مماثل ما تسبب له بإشكالات محلية سرعان ما تمددت إلى عدد من الدول العربية.
ناهيك أن لبنان يراعي سوريا و«حزب الله» في الوقت نفسه بعدم طرح مسألة ترسيم الحدود بين البلدين على بساط البحث، بعد أن قالت دمشق كلمتها بأنه لم يحن طرحها في هذه الظروف.
لذلك، فإن مواقف عون التي تمس مباشرة بمصالح حليفه «حزب الله» ليست خاضعة للتبديل والانقلاب عليها، خصوصاً وهو يستعد – كما تقول المصادر – لتعويم باسيل رئاسياً، وبالتالي فإن علاقته به محكومة بمعادلة تقوم على إرضائه محلياً وخارجياً بتوفير الغطاء السياسي لسلاحه في مقابل إطلاق يده في الشأن الداخلي، وإن كان يضطر، كما هو حاصل الآن، للتدخل لإعادة ترميم علاقة عون بحليفه الآخر رئيس المجلس النيابي نبيه بري.
***************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
جعجع لنصرالله: مقاومتُك أذلَّت اللبنانيين
تمثال الوصاية… “هنا طهران”!
فيما كان اللبنانيون منشغلين بوجوب التصدي لوباءٍ كوروني مستشرٍ سجّل أمس رقماً قياسياً جديداً ببلوغه 3620 إصابة، وخلال وقوفهم في طوابير أمام ماكينات الصرف الآلي للحصول على “فتات” من ودائعهم المنهوبة، كانت ضاحية “بيروت” الجنوبية منهمكةً في تدشين تمثال للجنرال قاسم سليماني. لبنان كلّه في وادٍ و«حزب الله» في وادٍ إيراني آخر. هل يضاعف ما رأيناه احتمال جرّ لبنان الى مواجهة اقليمية مدمّرة رغماً عن أنف الشعب المنهك الرازح تحت وطأة ألف مصيبة وكارثة. هل التمثال رسالة إضافية توجّه الى المجتمع الدولي مفادُها الصريح «هنا طهرانّ؟».
شكراً على تمثال «الوصاية» و«الانقسام». فاللبنانيون الذين أجمعوا على وجوب التوصّل الى استراتيجية موحّدة للدفاع باتوا منقسمين حول مبدأ المقاومة أساساً. وليست التصريحات الايرانية الأخيرة بأنّ لبنان «منصة صواريخ متقدمة لطهران» سوى زيت يضاف الى نار الخلافات بين اللبنانيين المطالبين بقيام الدولة و”حزب الله” المصرّ على التفرد بقرار السلم والحرب، منشئاً بيئةً وشبكات مالية واجتماعية بديلة عن المؤسسات الشرعية.
نصبُ تمثال مشابه في هذا الوقت بالذات إنما يزيد من عزلة لبنان ويعمّق أزمته الاقتصادية، ويمعن في تغيير هوية الضاحية، التي باتت منطقة غريبة عن نسيج الوطن تتكاثر فيها الرموز الغريبة المُجسّدة بصورٍ ومجسّمات ايرانية الهوى خصوصاً على امتداد طريق المطار وصولاً الى شوارع العاصمة.
لا عجب في ان تنحو سياسة الحزب في هذا الاتجاه. ألم يقل السيّد حسن نصرالله نفسه في خطابه الأخير: “معنا الأرض والجبال والوديان والتراب والأنهار والبحار والمحيطات والسحاب والرياح والشمس والقمر والنجوم والسموات السبع والملائكة”؟
واستدعى الخطاب رداً مطوّلاً وقاسياً من رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الذي توجّه الى أمين عام “حزب الله” قائلاً: “يا سيد حسن إنّك خارج الواقع تماماً، لأنّ لبنان اليوم في أتعس أيامه وأضعف أوضاعه على مرّ تاريخه”. وأضاف: “السيد حسن قال إن مقاومته تحمي لبنان وتحافظ على حقوقه. بالله عليك يا سيد حسن لا نريد منك أن تحافظ على لبنان ولا أن تحمي حقوقه. جلّ ما نريده منك هو عدم التعدي على لبنان واللبنانيين، إذ لم يسبق أن انتُهكت سيادة لبنان كما هي منتهكة اليوم، ولم يسبق أن ذُلّ الشعب اللبناني كما هو مذلولٌ اليوم، ولم يسبق أن شهد البلد انهياراً كما هي الحال اليوم، ولم يسبق أن خسر لبنان صداقاته العربية والغربية كما هو حاصلٌ اليوم، ولم يسبق أن تحوّل جواز سفر اللبناني إلى مهزلة على غرار ما هو عليه اليوم، وذلك كلّه بسبب مقاومتك”.
أما على صعيد الحكومة، فعودة إلى أجواء ما قبل عطلة الأعياد، واستئنافٌ لتراشق المسؤوليات استهلّه تكتل “لبنان القوي” بدعوة رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري الى “العودة من السفر والتوقّف عن إستهلاك الوقت واختلاق العراقيل الداخلية لإخفاء الأسباب الحقيقية وراء تأخير التشكيل”. وجاء الردّ سريعاً من المكتب الاعلامي للرئيس المكلّف الذي أكّد أنّ الأخير “قام بواجباته وقدّم تشكيلة حكومية”، معتبراً انّ التكتل العوني “آخر من يعطي دروساً في وجوب التوقّف عن التعطيل”.
ويتوقع ان ينتهي الاسبوع على أجواء حافلة بالسجالات المتعلقة بالشأنين السيادي والحكومي، مع إطلالة مرتقبة للسيد نصرالله الجمعة تخصص للشأن المحلي، وأخرى لرئيس “الوطني الحر” جبران باسيل الأحد.
***************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
التأليف يتّضِح بعد بايدن.. ومجلس التعاون «للتعامــل الحكيم مع التحديات»
يستمر الجمود مخيّماً على جبهة التأليف الحكومي، ويتوالى فصولاً في قابل الايام وربما الاسابيع، وجاء السجال المفاجىء بين الرئيس المكلف سعد الحريري وتكتل «لبنان القوي» قبَيل عودة الاول المنتظرة اليوم، ليؤكد انّ كل ما عُقد من آمال على حصول تفاهم قريب بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف يُفضي الى ولادة الحكومة قد ذهب هباء منثوراً… ما يجعل من الصعب التكهّن بموعد محدد لإنجاز الاستحقاق الحكومي، لأنّ غالبية الافرقاء السياسيين يتعاطون معه على أساس مصالحهم السياسية الخاصة وليس على اساس إطلاق ورشة حكومية فاعلة لإنقاذ البلاد من حال الانهيار الاقتصادي والمالي، فيما أملت قمّة دول مجلس التعاون الخليجي «أن يستجيب اللبنانيون لنداء المصلحة العليا والتعامل الحكيم مع التحديات التي تواجه الدولة اللبنانية، وبما يلبّي التطلعات المشروعة للشعب اللبناني».
علمت «الجمهورية» انّ الحريري، الذي يعود اليوم، لم يجر من الخارج اتصالات مع ايّ من الاطراف السياسية في شأن ملف التأليف الحكومي، فهو عائد كما ذهب على «حَطّة إيدو».
وأكدت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» ان لا أحد يعلم كيف ستسير الامور، وأنّ الكلام عن انّ المسار سيتّضح بعد تسلّم بايدن في العشرين من الجاري هو «حَكي ولاد زغار»، وكأنه باتَ هناك من يعتقد انّ بايدن سيدخل الى البيت الابيض ويقفل بابه، ويطلب أن يأتوا اليه بملف حكومة لبنان.
ورأت المصادر «انّ البيانات والبيانات المضادة بين «التيار الوطني الحر» ومكتب الحريري استبَقّت التفاؤل الذي شَعر به الناس في الساعات الماضية، واقفلت كل الابواب التفاؤلية حول امكانية إبرام تفاهم بين الطرفين منتصف الشهر او بعده بقليل، وهذه البيانات اكدت اننا لا نزال في المكان نفسه».
وعن السبب الحقيقي الذي يقف حاجزاً أمام ولادة الحكومة، اذا تم التقليل من التأثير الخارجي، قالت المصادر: «القصة واضحة، رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل يريد حكومة «على ذَوقه» ولا يزال في عقلية الاستئثار نفسها وكأنّ شيئاً لم يكن، والحريري من جهته لن يقبل التنازل عن الاطار الذي وضعه امام اللبنانيين والعالم لتشكيل الحكومة بمعايير مختلفة ومغايرة تماماً عن سابقاتها حتى لا يُقال انه يُعاود الكرّة، وانه ارتضى التسويات التي أدت الى انهيار البلد فقط ليعود رئيس حكومة».
واكدت المصادر «انّ حقيبة وزارة الداخلية لا تزال أم العقد، فإذا حلّت ستتلاشى ورائها كل العقبات المتبقية. الحريري لن يتنازل عنها ولن يتراجع عن موقفه، فهو اعتبر انه تنازل عنها طائفياً وسنياً عندما أسندها الى الطائفة الارثوذكسية، في اعتبار انّ الاسم الذي سيتولاها يمكن ان يكون وسطياً، واقترح لها المدعي العام لبيروت القاضي زياد ابو حيدر، أمّا رئيس الجمهورية فيصرّ على اسم عادل يمين المُنتمي الى «التيار الوطني الحر» رسمياً».
وعن دور «حزب الله» قالت المصادر نفسها: «في السياسة من مصلحة الخصم ان يقول انّ «حزب الله» هو من لا يريد حكومة وأنه يقف خلف عون وباسيل في العرقلة، ولكن الواقع معكوس لأنّ الحزب داعِم لولادة الحكومة اليوم قبل الغد لوقف تدهور البلد، لكنه لن يخوض معركة مع حلفائه ليست له، وأقلّه لا يريد ممارسة الضغط لا على عون ولا على باسيل».
وسيتحدث الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله عن آخر التطورات السياسية المحلية، في إطلالة تلفزيونية جديدة له، الثامنة والنصف مساء بعد غد الجمعة.
سجال
وكان قد اندلع سجال مساء امس بين تكتل «لبنان القوي» ومكتب الحريري، أثار غباراً سياسياً كثيفاً حول مصير الاستحقاق الحكومي قبَيل عودة الرئيس المكلف من عطلة الاعياد التي أمضاها في دولة الامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وفرنسا.
فقد دعا تكتل «لبنان القوي»، بعد اجتماعه الدوري إلكترونياً برئاسة النائب جبران باسيل، الحريري الى «تحمّل مسؤولياته والقيام بواجباته الوطنية والدستورية، فيتوقف عن استهلاك الوقت ويعود من السفر لينكَبّ على ما هو مطلوب منه، وعدم اختلاق العراقيل الداخلية لإخفاء الأسباب الحقيقية وراء تأخير عملية التشكيل». واكّد أنّ «قوة لبنان تنبع من وحدة موقفه في ما يخصّ حماية السيادة والإستقلال، وهذا يستوجب إعادة التذكير بأنّ لبنان، بحدوده وأرضه وجوّه وبحره وثرواته، يتعرّض لتهديد إسرائيلي، كانت آخر مظاهره الخرق الجوي المتكرر والكثيف في الأيام الماضية». ودعا الى «الحفاظ على عناصر القوة اللبنانية لتكون في خدمة لبنان ووجهة استعمالها الدفاع عنه، فتبقى تتمتع بالغطاء الوطني اللازم لها».
الحريري يرد
وردّ المكتب الاعلامي للحريري على التكتل بالبيان الآتي: «يعود تكتل لبنان القوي الى سياسته المفضّلة بتحميل الآخرين مسؤولية العراقيل التي يصطنعها عن سابق تصور وتصميم، وجديده دعوة الرئيس المكلف «الى تحملّ مسؤولياته والقيام بواجباته الوطنية والدستورية فيتوقف عن استهلاك الوقت ويعود من السفر لينكبّ على ما هو مطلوب منه وعدم اختلاق العراقيل الداخلية لإخفاء الأسباب الحقيقية وراء تأخير عملية التشكيل». فاتَ التكتل ورئيسه انّ الرئيس المكلّف قام بواجباته الوطنية والدستورية على أكمل وجه، وقدّم لرئيس الجمهورية تشكيلة حكومية من اختصاصيين غير حزبيين مشهود لهم بالكفاءة والنجاح، وهي تنتظر انتهاء رئيس الجمهورية من دراستها. وفاتَ تكتل لبنان القوي انّ الجهة التي عطّلت البلد أكثر من سنتين ونصف السنة هي آخر مَن يحقّ لها اعطاء دروسٍ بالتوقف عن استهلاك الوقت واختلاق العراقيل. وفاتَ تكتل لبنان القوي ورئيسه ايضاً انّ المشكلة واضحة وعنوانها معروف من قبل الجميع، وهي داخلية عبر التمسّك بشروط تعجيزية تَنسف كل ما نَصّت عليه المبادرة الفرنسية، وتقضي على اي امل بمعالجة الازمة، بدءاً من وقف الانهيار وصولاً الى اعادة إعمار ما هدمه المرفأ».
… و«بيت الوسط» يوضح
وتوضيحاً لبيان مكتب الحريري، قالت مصادر قريبة من «بيت الوسط» ليل امس لـ«الجمهورية» انّ «البيان يشرح كثيراً من الملاحظات التي لا بدّ منها. فالرئيس الحريري قام بواجباته كاملة وكما يقول به الدستور، الذي اكد انّ الرئيس المكلف يشكّل حكومته ويقدمها لرئيس الجمهورية من اجل ان يتلقّى ملاحظاته تأييداً او اعتراضاً، لتصدر بعدها مُذيّلة بتوقيعهما، وهو امر ما زال ناقصاً ولم يكتمل طالما انّ رئيس الجمهورية لم يكمل المهمة».
وقالت هذه المصادر «انّ 14 جلسة من المشاورات بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف كانت كافية من أجل إنتاج الحكومة العتيدة ولم تكتمل فصولها بعد. وإن أراد تكتل «لبنان القوي» تحقيق ما قصده، فما عليه سوى ان يتقدم من مجلس النواب باقتراح تعديل دستوري يعدّل في صلاحيات رئيس الجمهورية والرئيس المكلف معاً ليكون لهما ما يريدانه». وختمت: «سبق للحريري ان تسلّم من رئيس الجمهورية لائحة بالأسماء التي اقترحها، وأتَمّ مهمته كاملة ملتزماً كل ما قال به الدستور، وإن لم يعجبهم ما حصل فليعملوا من اجل دستور جديد لنلتزم به جميعاً».
مجلس التعاون ولبنان
في غضون ذلك، لم يغب لبنان عن قمة دول مجلس التعاون الخليجي التي انعقدت في مدينة العلا في شمال المملكة العربية السعودية، فورد عنه فقرة خاصة في البيان الختامي لهذه القمة، هي الآتية:
«تابع المجلس الأعلى تطورات الأوضاع في لبنان مؤكداً على مواقف مجلس التعاون وقراراته الثابتة في شأنه، وحرصه على أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وعلى انتمائه العربي واستقلال قراره السياسي، والوفاق بين مكوّنات شعبه الشقيق، مُعرباً عن أمله في أن يستجيب اللبنانيون لنداء المصلحة العليا والتعامل الحكيم مع التحديات التي تواجه الدولة اللبنانية، وبما يلبّي التطلعات المشروعة للشعب اللبناني».
كذلك وردت فقرتان أخريان، هما:
– «الإشادة بقرارات الدول التي صنّفت «حزب الله» كمنظمة إرهابية، في خطوة مهمة تعكس حرص المجتمع الدولي على أهمية التصدي لكل أشكال الإرهاب وتنظيماته على المستويين الدولي والإقليمي، وحَثّ الدول الصديقة لاتخاذ مثل هذه الخطوات للتصدي للإرهاب وتجفيف منابع تمويله».
– «أعربَ المجلس الأعلى مجدداً عن إدانته للتواجد الإيراني في الأراضي السورية وتدخلات إيران في الشأن السوري، وطالبَ بخروج كافة القوات الإيرانية وميليشيات «حزب الله» وكافة الميليشيات الطائفية التي جَنّدتها إيران للعمل في سوريا».
كورونا في خدمة السلطة
في غضون ذلك ولمناسبة الاقفال الذي ستدخله البلاد، بَدت كورونا وكأنها جاءت في توقيت هو الأفضل للتخفيف من نسبة الجرائم المُرتكبة على مستوى اهل السلطة والمتحَكّمين بحياة لبنان واللبنانيين والتغطية على فشلهم في ادارة شؤون الدولة، من خلال إهمال او تأجيل الخطوات المؤدية الى تشكيل حكومة جديدة تُمسِك بزمام الامور، وتستطيع ان تتحمل مسؤولياتها تجاه الشعب اللبناني وحكومات العالم والمجتمع الدولي، الذي ينتظر إشارة طال انتظارها لمساعدة اللبنانيين على تَجاوز مسلسل أزماتهم.
وظهر في الساعات الماضية انّ العالم حريص على اعادة بناء الدولة في لبنان، وخصوصاً على مستوى المؤسسات بالمواصفات الدستورية الكاملة المطلوبة، حتى انّ شركة «فايزر» رفضت كل المحاولات اللبنانية السابقة لتوفير اللقاحات التي طلبها لبنان من اجل مواجهة جائحة كورونا، مُشترطة توقيع كلّ من رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الاعمال ووزير الصحة، لاعتبار أيّ عقد يمكن ان يوقّع معها صالحاً يوفّر للبنانيين اللقاحات التي طلبتها المراجع المعنية في منتصف شهر شباط، اذا وصلت في الموعد المتوقع.
وفي تعليق ساخر قال أحد اعضاء اللجنة الطبية المكلّفة ملف كورونا لـ«الجمهورية» ما مفاده «لا تكرهوا شيئاً لعله خير لنا»، فإنّ حصول لبنان على اللقاحات بعد ان تكون قد جرّبتها أكثر من 100 دولة في العالم قد يكون خيراً للتعاطي معها قياساً على التجارب الدولية التي ستعيشها الدول التي وَفّرتها لشعوبها، والتعلّم من أخطائها والافادة من تجاربها على نوعية الدواء وفاعليته، انطلاقاً من دراسة الحالات التي يمكن ان تثبتها التجارب الدولية.
وأعلنت وزارة الصحة العامّة أمس، في تقريرها اليومي حول مستجدات كورونا، عن تسجيل 3620 إصابة جديدة (3616 محلية و4 وافدة)، ليصبح العدد الإجمالي للإصابات 195759». كذلك سجلت 17 حالة وفاة، ليصبح العدد الإجمالي للوفيات 1516».
***************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«التكتل العوني» يسمّم سنة التأليف.. والحريري يرد الكرة إلى بعبدا
إصابات الكورونا تلامس الـ«الأربعة آلاف».. واعتراض صحي على استثناءات الإقفال
عند الخامسة من فجر غد الخميس، وهو يوم عطلة رسمية لمناسبة عيد رأس السنة لدى الطوائف الأرمنية، يدخل لبنان تجربة جديدة من الاقفال التام، بهدف معلن هو حماية المنظومة الصحية من الانهيار، العاجزة دفاعاتها عن مواجهة الهجوم الشرس لجائحة كورونا، التي «كيّعت» الكرة الأرضية من سهولها إلى جبالها وقطبيها الشمالي والجنوبي.
ففي لبنان، الذي يبدأ اقفالاً سمِّي عاماً، لا صوت يعلو فوق صوت «المعركة ضد كورونا»، فإذا كانت النتائج في الأيام الأربعة الأولى من الاغلاق غير جيدة، فذلك لا يطمئن، انطلاقاً من ان هذا الاقفال لا يشبه الاقفالات السابقة، فهو يتضمن الكثير من الاستثناءات وليس شبيها بالتعبئة العامة التي أقرت عند الأقفال الأول في آذار ٢٠٢٠. وأشارت إلى أنه عند بدء القرار سيصار إلى رصد نتائجه اقله بعد اسبوع مع العلم ان هناك توقعات أن ترتفع نسبة الإصابات في الأيام المقبلة.
وأكدت المصادر المتعلقة ان لا معلومات عن تعديل قرار الأقفال منذ الآن وكله ينتظر النتائج وتعاطي المواطنين مع الأقفال ونسبة الالتزام.
من جهتها مصادر في لجنة متابعة كورونا قالت لـ«اللواء» أن الالتزام بالاقفال يجب أن يكون جديا كما أن يكون التنفيذ صارما معلنة أن المستشفيات وصلت إلى حد القدرة الاستيعابية وهناك مرضى في الطوارئ.
وعلى وقع صرخات الاطقم الطبية والصحية والتمريضية، في ضوء تنامي اعداد الإصابات (11 إصابة يوم امس) وامتلاء الأسرة المخصصة للمصابين بـ«Covid-19» في المستشفيات، وتناقص القدرات المتاحة لمعالجة الحالات الخطيرة في العنايات الفائقة، وفقدان الأدوية حتى البسيطة، بما في ذلك أجهزة التنفس التي أخفيت في الأسواق، والوقوف على أطلال عدم الوفاء بالتجهيزات، وزيادة اعداد الأسرة.. والذهاب إلى اقفال، اعترضت على فعاليته لجنة الصحة النيابية، نظراً لقلة جدواه، قياساً على التجارب الماضية.. كان «التواصل الاول» بعد عودة الرئيس المكلف سعد الحريري إلى بيروت، من إجازة عائلية خاصة، مع التيار الوطني الحر، ورئيسه جبران باسيل، رئيس تكتل «لبنان القوي» ذي «وقع تشاؤمي» في ضوء الرد الحاسم والعاجل، من مكتب الرئيس المكلف على رمي كرة النار المتعلقة بتأخير التأليف إلى ملعب بيت الوسط..
وجاء في الرد: فات تكتل لبنان القوي ورئيسه ان المشكلة واضحة، وعنوانها معروف من قبل الجميع، وهي داخلية عبر التمسك بشروط تعجيزية، تنسف كل ما نصت عليه المبادرة الفرنسية وتقضي على أي أمل بمعالجة الأزمة، بدءاءً من وقف الانهيار وصولاً إلى إعادة اعمار ما هدمه المرفأ.
ووصفت مصادر سياسية بيان «تكتل لبنان القوي» بانه يحاول تجاهل مسؤولية رئيس الجمهورية ميشال عون عن عرقلة وتعطيل تشكيل الحكومة الجديدة، وتحميل هذه المسؤولية زورا للرئيس المكلف سعد الحريري، بينما يعرف الجميع ان الاخير عقد العديد من لقاءات التشاور مع رئيس الجمهورية وبعد جوجلة للافكار والمقترحات، سلمه الرئيس المكلف تشكيلة الحكومة من اختصاصيين على اساس المبادرة الفرنسية استنادا لصلاحياته الدستورية، وحتى الساعة لم يقرر عون موقفه بالرفض او الموافقة على التشكيلة الوزارية حسب الدستور، بينما تبقى كل المحاولات الملتوية للاعتراض او تقديم تشكيلة مقابلة خارج الصلاحيات الدستورية، ولن تغير في آلية تشكيل الحكومة شيئا، بل تؤدي حتما الى تسميم الاجواء السياسية وعرقلة ولادة الحكومة العتيدة كما هو حاصل اليوم.
واعتبرت المصادر ما تضمنه بيان التكتل المذكور بخصوص موقف مسؤول الحرس الثوري الايراني الاخير الداعي الى اعتماد لبنان منصة لمواجهة إسرائيل، بانه يشكل تراجعا فاضحا عن الموقف الذي اعلنه رئيس الجمهورية ويعبر عن التماهي المكشوف مع موقف «حزب الله» خلافا لارادة معظم اللبنانيين الذين يرفضون الموقف الايراني ويعتبرونه تدخلا بالشؤون اللبنانية واعتداء على سيادة واستقلال لبنان.
واشارت المصادر إلى ان موقف التكتل المذكور لاقاه وزير الخارجية بموقف مشابه يقلل من مركز المسؤول الايراني، ما يؤشر بوضوح الى استياء واضح لحزب الله من موقف رئيس الجمهورية، مما اضطر التكتل الى التراجع عنه.
الحكومة: تجدد الاشتباك
سياسياً، يعود الرئيس المكلف سعدالحريري الى بيروت اليوم لإستئناف إتصالاته حول تشكيل الحكومة، لكن يبدو ان امراً ما طرأ فأخّر عودته، وربما تكون باريس قد وضعت على برنامج حركته خلال العطلة المستمرة الى ما بعد عيد الميلاد لدى الارمن الارثوذوكس المصادف اليوم.
وفي الانتظار، أعلن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في حديث إذاعي امس، «أن بكركي ستستأنف مساعيها لتسريع تأليف الحكومة مع عودة الرئيس الحريري إلى بيروت»، منبّها في المقابل إلى أن «لا مؤشرات حقيقية إلى اتجاه الادارة الأميركية إلى التخلي عن سياسة العقوبات، قبل تسليم مقاليد السلطة إلى الرئيس المنتخب جو بايدن».
وفي ما يتعلق بتشكيل الحكومة والكلام عن تباعد بين الرئيسين عون والحريري، لفت إلى «أننا لم نتجاوز بعد المعدل الزمني العام لتأليف الحكومات في لبنان، وليس الثلث المعطل أو الضامن هو العقدة على الإطلاق، إنما تبقى بعض التفاصيل وخصوصا أن العمل يتم على حكومة اختصاصيين في بلد عز فيه الاختصاص بعيدا من السياسة». وشدد على أن «المبادرة الفرنسية، في عناوينها الكبرى لا تزال قائمة، مرجحا أن تكون هذه المبادرة وعناوينها بوصلة البيان الوزاري وتاليا العمل الحكومي، وسيكون هذا التوجه عنوانا لإنقاذ لبنان من الوضع القائم الذي نتخبط فيه».
ولوحظ ان تكتل لبنان القوي دعا بعد إجتماعه امس، «رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري الى تحملّ مسؤولياته، والقيام بواجباته الوطنية والدستورية، فيتوقف عن إستهلاك الوقت ويعود من السفر لينكبّ على ما هو مطلوب منه، وعدم اختلاق العراقيل الداخلية لإخفاء الأسباب الحقيقية وراء تأخير عملية التشكيل».
كمادعا التكتل «الحكومة المستقيلة للقيام بواجباتها الدستورية والوطنية». وقال: وهي مُلزمة خصوصاً عندما يتصل الأمر بأمن اللبنانيين وحياتهم سواء في مواجهة كورونا أو ترشيد الدعم أو مكافحة الجريمة وطمأنة الناس الى سلامتهم. وينبه التكتل الحكومة المستقيلة الى أنه لا يوجد أي مبدأ دستوري يمنعها من القيام بواجباتها الى حين أن تتشكل حكومة بديلة.
ولم يتأخر ردّ الرئيس المكلف عبر مكتبه الإعلامي، إذ أكّد ان التكتل ورئيسه فاتهما أن الرئيس المكلف قام بواجباته الوطنية والدستورية على أكمل وجه وقدم لرئيس الجمهورية تشكيلة حكومية من اختصاصيين غير حزبيين مشهود لهم بالكفاءة والنجاح وهي تنتظر انتهاء رئيس الجمهورية من دراستها.
وفات تكتل لبنان القوي ان الجهة التي عطلت البلد اكثر من سنتين ونصف السنة هي آخر من يحق لها اعطاء دروسٍ بالتوقف عن استهلاك الوقت واختلاق العراقيل.
وبعد غد الجمعة، عند الثامنة والنصف مساءً، يتحدث الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله عن الأوضاع السياسية المحلية عبر شاشة «المنار».
تفاصيل الاقفال الكامل
ومع ذلك، لا زالت البلاد منشغلة بالتصدي لتوسع انتشار فيروس كورونا، حيث صدرت امس تفاصيل الاقفال الشامل مع الاستثناءات، ووقع رئيس الجمهورية ميشال عون على الموافقة الاستثنائية على الاغلاق الكامل للبلاد اعتبارا من يوم غد الخميس وحتى اول شباط المقبل، فيما اصدرت رئاسة الحكومة مذكرة حددت فيها تفاصيل الاقفال والقطاعات المستثناة، وهي حسب المقرر واسعة قليلاً، وهو الامرالذي عارضته امس لجنة الصحة النيابية بالإجماع، حيث دعت الى عدم استثناء اي قطاع نسبة الى خطورة تفشي المرض.
وقد استعيض بمذكرة رئاسة الحكومة عن اجتماع المجلس الاعلى للدفاع الذي كان يجتمع عادة بعد رفع التوصية اليه من اللجنة الوزارية المكلفة متابعة كورونا.
وابرزماجاء في قرار الاقفال: الاغلاق الكامل من الساعة الخامسة مساء الى الخامسة صباحا. وتقليص حركة المسافرين من المطار الى 20 في المئة عما كانت عليه واخضاع الوافدين لفحص الكورونا. وعبر المعابر الحدودية البرية. والزام المستشفيات الخاصة تحت طائلة القانون بزيادة عدد اسرة العناية الفائقة حسب قدرة كل مستشفى.ومنع الخروج والتجول من السادسة مساء الى الخامسة صباح كل يوم ومنع التجول نهائيا يوم الاحد. ويبقى العمل قائما في الادارات الرسمية والبلدية والطبية والاطفاء والدفاع المدني وفي قطاعات الادوية ومراكز الخدمات الاجتماعية والافران والاتصالات والطاقة والمياه والمحروقات والمؤسسات الضامنة ومصرف لبنان والمصارف الخاصة، والقضاة والمحامين (للبت فقط بطلبات إخلاء السبيل)، والاعلام لكن بنسب عاملين تتراوح بين 20 و25 في المئة فقط لكل القطاعت الرسمية والخاصة.اضافة الى اقفال دور العبادة والغاء المناسبات الدينية على انواعها وتقييد حركة السيارات الخصوصية على انواعها وفق وفق المفرد والمزدوج وتحديد عدد الركاب في السيارات العمومية، وتكليف الوزارات المعنية التشدد في تطبيق هذه القرارات وغجراءات الوقاية.
وشملت الاستثناءات: محلات المواد الغذائية واللحوم والاسماك على انواعها، والمطاعم (ديليفري فقط)، وشركات تحويل الاموال ومحلات النظارات الطبية وشركات الشحن والتأمين والانترنت، والمولدات الخاصة وشركات صيانتها، وكالات السفر، ومزارع المواشي والاسماك، كاراجات الميكانيك والحدادة والبويا، المحامص والمطاحن، ومحلات بيع الزهور والشتول والاعلاف للماشية، والاسمدة والادوية الزراعية، والمطابع المخصصة فقط لطباعة اغلفة المواد الغذائية والصحية ومنشورات التوعية.ومستلزمات التعبئة والتغليف والحفظ.
وكشف رئيس لجنة الصحّة النيابية عاصم عراجي، أنه تفاجأ بالتدابير التي اتخذتها الحكومة، والتي أتت مشابهة للمرات السابقة ومع استثناءات كثيرة.
وأكد عراجي، أن لجنة الصحة مع الإقفال التام، مضيفاً: «المستهترون يتسببون بنقل الوباء إلى داخل البيوت وما شهدناه في فترة الأعياد معيب، ونتوقع ارتفاع الإصابات في الفترة القادمة والخوف الكبير من الإصابات الخطرة».
195759 إصابة
صحياً، سجلت وزارة الحة في تقريرها اليومي 3620 إصابة جديدة بفايروس كورونا و17 حالة وفاة، ليرتفع العدد إلى 195759 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2019.
***************************************
افتتاحية صحيفة الديار
زحمةٌ واختلاط وارتفاع بأعداد مصابي «كورونا» يسبق الاقفال العام
الحكومة تنتظر انتهاء عطلة الرئيس المكلف وبعبدا تعول على تعديلاته
جعجع في هجوم عنيف على حزب الله..ومقربون من الحزب: ينفذ تعليمات أميركية
كالعادة، وقبل كل اقفال عام تقرر الدولة اعلانه بغية السيطرة على تفشي وباء «كورونا»، يتهافت اللبنانيون وبأعداد كبيرة خلال الايام والساعات التي تسبق ساعة الصفر لانهاء اعمالهم المستعجلة وشراء حاجياتهم، ما يشكل عاملا اساسيا يرفع اعداد المصـابين التـي يتوقـع ان تواصل ارتفاعها على مدى اسبوع كامـل قبل ان نلمـس بعض التراجع في الايام والاسـابيع التـي سـتلي.
وفيما سجلت وزارة الصحة يوم امس 3620 اصابة بكورونا و17 وفاة، شككت مصادر نيابية بفعالية الاقفال العام وسط الإجراءات التي لا تزال غير مشددة، منبهة في حديث لـ«الديار» من «اننا بتنا ندور في حلقة مفرغة بحيث نعلن عن قرار الاقفال فيتهافت الآلاف للاختلاط قبل بدء العمل به، وبعده ونتيجة اجراءالمفرد والمجوز يزداد الاختلاط من دون ان ننسى لجوء اللبنانيين للحفلات داخل المنازل بسبب اقفال المطاعم والمقاهي، ما يعني اننا نوجه ضربة قاضية للاقتصاد من دون ان نتمكن من خفض اعداد المصابين الا لاسبوع او اثنين، ما يحتم تحمل المواطنين مسؤولياتهم والاهم قيام المستشفيات الخاصة بواجباتها لجهة تأمين اقسام واسرة لمرضى كورونا».
وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قد وقع يوم امس الموافقة الاستثنائية بالاغلاق الكامل اعتبارا من يوم الخميس 7 كانون الثاني الجاري ولغاية صباح الاثنين في الأول من شباط المقبل في اطار مواجهة انتشار «كورونا» في البلاد، وذلك بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء واللجنة الوزارية المكلفة متابعة داء «كورونا». كما اعلن عون عن موافقته على اقتراح وزير الصحة، توقيع العقد مع شركة « فايزر» لشراء اللقاحات اللازمة، وهي تزامنت مع مواقف رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب على طلب وزير الصحة تفويضه توقيع العقد مع شركة «فايزر» لتأمين لقاح كورونا وذلك وفقًا للشرط الذي وضعته الشركة والذي يتطلب موافقة رئيسي الجمهورية والحكومة.
ولفت يوم امس ما اعلنه رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي لجهة مفاجأة اللجنة بالتدابير التي اتخذتها الحكومة والتي قال انها اتت مشابهة بالمرات السابقة ومع استثناءات كثيرة. وشدد على «أننا بوضع خطير وامكانياتنا اضعف بكثير من بريطانيا التي اعلنت الاغلاق الشامل» متوقعا ارتفاع اصابات كورونا في الايام الـ10 المقبلة، موضحاً أن الخوف من الاصابات الخطيرة لان لا اسرة فارغة في غرف العناية الفائقة.
وباجراء تصعيدي بوجه المستشفيات الخاصة التي ترفض تخصيص اقسام واسرة لمرضى «كورونا»،أعلن وزير الصحة في حكومة تصريف الاعمال حمد حسن إستراتيجية التعاطي مع المستشفيات خلال المرحلة الطارئة من المنحنى الوبائي لجائحة كورونا. وتم إعطاء مهلة أسبوع للمستشفيات من أجل إستحداث أو تخصيص قسم ICU للكورونا تنتهي نهار الإثنين 11/1/2021 على ان يتم تخفيض تصنيف المستشفيات غير الملتزمة وتعليق العقود معها من قبل الهيئات والصناديق الضامنة كافة.
وبعكس المستجدات المتسارعة على خط «كورونا»، لا يزال الملف الحكومي في اجازة الاعياد، بانتظار عودة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الى بيروت لاعادة اطلاق عجلة المفاوضات الحكومية. وقالت مصادر قريبة من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لـ«الديار» ان «لا معطيات جديدة منذ اللقاء الاخير بين الرئيسين قبل سفر الحريري»، لافتة الى انهما «كانا يدرسان الصيغة المقترحة من الحريري وكانت هناك ملاحظات من الرئيس عون عليها مرتبطة بشكل اساسي بضرورة احترام الصيغة للمعايير الواحدة». واضافت المصادر: «كانت هناك اقتراحات من الرئيس عون اعرب الرئيس الحريري عن رغبته في درسها وجاءت العطلة».
وشددت المصادر على ان «الرئيس عون كان ولا يزال يتمسك بوحدة المعايير في توزيع الحقائب على الطــوائف واحترام مبدأ الاختصاص والخبرة والكفاءة والعدالة»، موضحة ان «في الصيغة المعروضة كانت هناك ثغرات كان من المفترض ان تعالج، لذلك من المفترض ان يستأنف النقاش من حيث توقف عند عودة الرئيس الحريري».
وبالامس، طمأن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الى «أننا لم نتجاوز بعد المعدل الزمني العام لتأليف الحكومات في لبنان» مؤكدا ان «الثلث المعطل أو الضامن ليس هو العقدة على الإطلاق، إنما تبقى بعض التفاصيل وخصوصا أن العمل يتم على حكومة اختصاصيين في بلد عز فيه الاختصاص بعيدا عن السياسة». وقال: «اما بخصوص المبادرة الفرنسية، بعناوينها الكبرى لا تزال قائمة، ومن المرجح بعد تأليف الحكومة أن تكون هذه المبادرة وعناوينها بوصلة البيان الوزاري وبالتالي بوصلة العمل الحكومي، وسيكون هذا التوجه عنوانا لإنقاذ لبنان من الوضع القائم الذي نتخبط فيه».
وعلى خط المواقف السياسية، برز يوم أمس تصعيد قواتي غير مسبوق بوجه حزب الله.
فخلال لقاء عقد في المقر العام في معراب، رد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله وبالتحديد قوله إن المقاومة تحمي لبنان وتحافظ على حقوقه، ورد جعجع بالقول: «فبالله عليك يا سيد حسن فنحن لا نريد مـنك أن تحافــظ على لبنان ولا أن تحمي حقوقه. جل ما نريده منك هو عدم التعدي على لبنان واللبنانيين، إذ لم يسبق أن انتهكت سيادة لبنان كما هي منتهكة اليوم، ولم يســبق أن ذل الشعب اللبناني كما هو مذلول اليوم، ولم يسبق أن شهد البلد انهيارا كما هي الحال اليوم، ولم يسبق أن خسر لبنان صداقاته العربية والغربية كما هو حاصل اليوم، ولم يسبق أن تحول جواز سفر اللبناني إلى مهزلة على غرار ما هو عليه اليوم، وذلك كله بسبب مقاومتك».
ووضعت مصادر قريبة من حزب الله التصعيد القواتــي في اطار «تنفيذ اجندة وتعليمات اميركية»، مرجحة في حديث لـ«الديار» ان «نشهد المزيد من التصعيد والصراخ الذي لن يلبث ان يتلاشى مع استلام ادارة جو بايدن مقاليد الحكم في الولايات المتحدة الاميركية».
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحريري: من عطّل البلد.. لا يعطي الدروس لأحد
أصدر المكتب الاعلامي للرئيس سعد الحريري بياناً، أشار فيه إلى أنه” يعود تكتل لبنان القوي الى سياسته المفضلة بتحميل الاخرين مسؤولية العراقيل التي يصطنعها عن سابق تصور وتصميم وجديده اليوم دعوة الرئيس المكلف “الى تحمّلّ مسؤولياته والقيام بواجباته الوطنية والدستورية فيتوقف عن إستهلاك الوقت ويعود من السفر لينكبّ على ما هو مطلوب منه وعدم اختلاق العراقيل الداخلية لإخفاء الأسباب الحقيقية وراء تأخير عملية التشكيل”.
ووفقاً للبيان: “فات التكتل ورئيسه ان الرئيس المكلف قام بواجباته الوطنية والدستورية على اكمل وجه وقدم لرئيس الجمهورية تشكيلة حكومية من اختصاصيين غير حزبيين مشهود لهم بالكفاءة والنجاح وهي تنتظر انتهاء رئيس الجمهورية من دراستها”.
وتابع: “وفات تكتل لبنان القوي ان الجهة التي عطلت البلد اكثر من سنتين ونصف السنة هي آخر من يحق لها اعطاء دروسٍ بالتوقف عن استهلاك الوقت واختلاق العراقيل”.
وكان الحريري غرد عبر حسابه على “تويتر”كاتبا: “اطيب التمنيات للطائفة الارمنية لمناسبة عيد الميلاد المجيد، اعاده الله عليهم وعلى كل اللبنانيين بأحوال افضل وراحة بال”.