المرحلة القادمة على الساحة السياسية ستكون وعرة ومليئة بالأشواك عند مقاربة أي إستحقاق داخلي أو خارجي
كتب حسين زلغوط في صحيفة "اللواء":
يدخل موضوع تأليف الحكومة بدءاً من الثلثاء مرحلة الحسم، حيث ينتظر أن تشهد الساحة السياسية حركة غير إعتيادية بغية العمل على تذليل ما تبقى من عقبات من أمام عملية الولادة التي على ما يبدو اصبحت على عتبة المخاض الأخير.
ومن المقرر ان يعقد في غضون ساعات لقاء يجمع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي والعماد ميشال عون بعد ان سبقه سلسلة مشاورات بين ميقاتي وموفدين لحركة "أمل" و"حزب الله" انتجت إحداث ثقب معقول في جدار الأزمة التي باتت تعرف بعقدة الداخلية، وأن هذا التقدم أدى الى تحديد موعد هذا اللقاء الذي ينتظر أن يكون حاسماً في تحديد مسار التأليف.
وفي الوقت الذي تؤكّد فيه مصادر في المعارضة الجديدة ان لا شيء بعد تحت ضوء الشمس بالنسبة لتشكيل الحكومة وان ما يقال عن اقتراب موعد تأليفها مجرد مناورة، فإن مصادر في الأكثرية تعكس صورة ايجابية في هذا المجال وهي ترى ان تأليف الحكومة بات قاب قوسين أو أدنى وهو ربما لن يتعدى يوم الاحد المقبل، بعد ان نجحت اتصالات نهاية الاسبوع الماضي في تذليل بعض العقبات التي لم يبق منها إلا القليل القليل والتي لن يحتاج الى وقت طويل لمعالجته، سيما وان الجميع بات على قناعة بضرورة الاسراع في تأليف الحكومة بعد ان ادلت قوى 14 آذار بدلوها من المسائل الداخلية، وبعد ان ظهرت مؤشرات عن وجود تحديات واستحقاقات داخلية وخارجية في طريقها للبروز وتفرض وجود حكومة متماسكة تكون قادرة على مقاربتها والتعامل معها بما يتناسب.
اما لجهة شكل الحكومة فإن المصادر تميل الى الاعتقاد بأن الحكومة ستكون من 24 وزيراً في حال استطاع الرئيس ميقاتي اقناع بعض الافرقاء السياسيين بوجهة نظره هذه، سيما وان حجم المستوزرين والمطالبين بحق التمثيل في الحكومة العتيدة يتجاوز اي عدد معقول لأي تأليف حكومة، وهذا الأمر يُبقي خيار الـ 30 وزيراً مطروحاً حتى ربع الساعة الأخير.
ولم تشأ المصادر الاشارة من قريب او بعيد الى ماهية الحل الذي يمكن التوصل اليه حول حقيبة الداخلية، غير أنها اكدت ان الحل المأمول سيحظى برضى مختلف الافرقاء وهو لا يقوم على قاعدة غالب ومغلوب على مستوى "الجنرالين" المعنيين بهذه الأزمة.
ولدى سؤال المصادر عن طبيعة المرحلة التي ستلي تأليف الحكومة تسارع الى القول بأن المرحلة المقبلة ستكون وعرة ومليئة بالأشواك وستبدأ طلائع ذلك بالظهور لدى مناقشة البيان الوزاري الذي سيشكل المحطة الاولى من المواجهات حيث ان المعارضة الجديدة ستنفذ البيان مادة مادة وهو ما يؤشر الى ان نيل الثقة لن يكون بالأمر السهل بل هو سيستغرق أياماً من المناقشات قبل ان يخرج الرئيس ميقاتي من البرلمان بحكومة تنال ثقة النواب أنفسهم الذين سموه لتأليف الحكومة.
وفي تقدير المصادر ان البنود المتعلقة بالسلاح والمقاومة والمحكمة الدولية ستكون مواد ملتهبة حيث ينتظر ان تستحضر قوى 14 آذار كل المفردات الموجودة لاستكمال معركتها في مواجهة السلاح وهي معركة ستكون مفتوحة ومشرعة على الكثير من الاحتمالات.
والى جانب ذلك تضيف المصادر بإن الملف الاقتصادي والمالي سيدخل سلاحاً اضافياً في المعركة، خصوصاً وان المعارضة الجديدة لديها قدرة القتال في هذه الساحة التي تشهد في هذه الآونة تردياً كبيراً وان هذا الاستحقاق سيكون في مقدمة اولويات الحكومة.
وترسم المصادر صورة غير مريحة للواقع السياسي في لبنان مع قابل الأيام، متوقعة ان يستمر الانقسام العمودي الى ابعد الحدود، خصوصا وان كل فريق سيكمن للفريق الآخر للانقضاض عليه عند اي محطة، وان هذا النوع من التعامل السياسي سيكون له مردود سيئ على الحياة السياسية في لبنان التي تتجه على ما يبدو للخروج عن إطارها الديموقراطي والبرلماني وان ما يشير الى ذلك سرعة كل الاطراف الى الاحتكام الى الشارع عند اي استحقاق من دون العودة الى المؤسسات التي يجب ان تكون الملاذ الأوحد للإحتكام عند وقوع أي خلاف سياسي.