#dfp #adsense

لبنان اليوم: معركة “تكسير الراس” مستمرة بين بعبدا وبيت الوسط

حجم الخط

 

رصد فريق موقع “القوات”

الأجواء التفاؤلية التي بثّت أمس فور عودة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري إلى بيروت، سرعان ما نسفت، مع تأكيد المؤكد بأن لا تقدّم حكومياً، ولا تواصل مع رئيس الجمهورية ميشال عون منذ عودة الحريري، والأمور لا تزال عالقة مكانها. أي، عون يريد كسر الحريري، والأخير يريد قصقصة أجنحة القصر عبر عون، ومن وراءه، من رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل من جهة وحزب الله من جهة أخرى.

المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم دخل على خطّ التسوية، كما هو متوقّعاً، من دون آمال جدّية حول مصير مساعيه، محاولاً جسّ نبض الطرفين المتخاصمين. حتى أن المساعي تخطّت الاتصالات المحلية مع دور يعتزم القيام به المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، قبل نهاية مهامه في شباط المقبل، للدفع باتجاه دعم الجهود الحكومية المفترض ان تنطلق محلياً، عبر القنوات التي كشفتها الدولة من رئاسة مجلس النواب ومكتبه، إلى الأمن العام ومديره اللواء.

لكن الساعي الأول، الذي ألقى مبادرته الشهيرة، يبدو انه انكفأ بعدما قطع الأمل. اذ يتردد ان باريس أبلغت جهات اساسية في لبنان بشكل غير رسمي “سحب يدها من مبادرتها” الانقاذية، بعد امعان كل القوى في نسف أصل المبادرة وتقديم المصالح الفئوية الضيقة والخلافات الشخصية على المصلحة الوطنية.

اذاً، تتكثف الجهود المتقاطعة بين أكثر من طرف لإعادة وصل ما انقطع بين عون والحريري، إذ أعاد رئيس مجلس النواب نبيه بري إدارة محركاته بمؤازرة من حزب الله في هذا الاتجاه، ولوحظ خلال الساعات الأخيرة استئناف ابراهيم حراكه المكوكي بين قصر بعبدا وبيت الوسط عبر زيارتي “جسّ نبض” قام بهما لاستشراف الآفاق المتاحة حيال إمكانية إيجاد أرضية مشتركة يمكن التأسيس عليها حكومياً بين الضفتين، وفق تعبير مصادر مواكبة للحراك المستجد، موضحةً أنّ النقاش راهناً لم يخرج بعد عن دائرة السؤال: “من يبادر أولاً عون أو الحريري؟”.

بالغضون، تنتظر بعبدا إعادة تحريك الكلام في ملف الحكومة مع عودة الرئيس المكلف. ولسان حالها أن شريط الفيديو نال قسطه وحان وقت العودة الى الخط الاساسي وهو تشكيل الحكومة. وتضيف، “رئيس الجمهورية ينتظر من الحريري إجابات حول النقاط التي كان طرحها معه في اخر اجتماع بينهما عشية عيد الميلاد خصوصاً في النقطتين الاساسيتين، أولاً، وحدة المعايير بالتشكيلة التي حملها اليه والتي يعتبر الرئيس عون انها غير متوفرة في الصيغة المقدمة. ثانياً، مبدأ الاختصاص غير المتوفر في بعض الاسماء الواردة في اللائحة”.

ووفق المصادر الرئاسية المطلوب مراجعة بين الرئيسين عون والحريري حول النقطتين، وهناك رغبة من رئيس الجمهورية بالاستعجال في الوصول الى حلٌ.

وفيما تقول بعض اوساط “المستقبل” ان الحريري ينتظر جواباً من عون تقول مصادر بعبدا ان العكس صحيح فالرئيس عون هو الذي ينتظر جواباً من الحريري على النقاط المحددة التي طرحت في اخر اجتماع انطلاقاً من المعايير الموحدة والاختصاص والتوازن بين الطوائف وتوزيع الحقائب على الطوائف وبقيت معلقة لأنها كانت تحتاج الى بعض المشاورات من الرئيس المكلف.

وتنفي المصادر في بعبدا ما يقوله فريق الحريري عن ان الرئيس عون يريد الثلث المعطل وتقول إن هذا امر غير صحيح، والرئيس عون لم يشر مرة واحدة الى ثلث معطل واخر توزيعة طرحت هي من ستة وزراء لرئيس الجمهورية.

في المقابل، مصادر “المستقبل” تبدو أكثر تشدداً بعد الكلام الذي قيل من قبل رئيس الجمهورية بحق الحريري. وتعتبر أن على من تسبّب بالجليد ان يكسره بالمبادرة وليس المطلوب من رئيس الجمهورية الاعتذار بل الاتصال وطلب التفاهم على قواسم مشتركة. وكل ما يطلبه الحريري هو ألا يكون هناك ثلث معطّل وأن تكون المناصفة هي القاعدة الاساسية في الوزارات الامنية. وكل ما عدا ذلك، قابل للأخذ والرد. وما قول رئيس “التيار الوطني الحر” بأن الرئيس الحريري قدّم أكثر من تشكيلة سوى تـأكيد ان الحريري سعى مع كل تشكيلة الى ان تناسب رئيس الجمهورية. والرئيس الحريري قال مراراً أنه كان يحاول ايجاد طريقة للتفاهم مع رئيس الجمهورية.

وقالت جهات معنية بالأزمة انه “منذ 23 كانون الاول الماضي وعملية التأليف الحكومي لا تزال في الثلاجة. وفيما لم ينجح بعد البطريرك بشارة الراعي في جمع شريكي التأليف، رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، زاد التباعد بينهما التوصيف الذي استخدمه عون بحق الحريري في الفيديو المسرّب. لا يبدو أن اي وساطة نجحت حتى الآن في كسر الجليد بين الرجلين”.

وأضاف الجهات لـ”النهار”، أن “عودة الحريري الى بيروت لا تؤشّر حتى الساعة الى زيارة مرتقبة الى بعبدا. فالمعلومات القليلة من بيت الوسط تشير الى أن الموقف على حاله من أن موضوع الحكومة عند رئيس الجمهورية وعلى طاولته تشكيلة حكومية سلّمها اليه الرئيس المكلف الذي يصرّ على انها التشكيلة المطابقة للمبادرة الفرنسية”.

فرنسياً، أبلغت باريس جهات اساسية في لبنان بشكل غير رسمي “سحب يدها من مبادرتها” الانقاذية، بحسب مصادر دبلوماسية، بعد امعان كل القوى من دون استثناء في نسف أصل المبادرة وتقديم المصالح الفئوية الضيقة والخلافات الشخصية على المصلحة الوطنية.

وبحسب المصادر، لـ”اللواء”، ما يدعو للقلق، ليس موقف الادارة الفرنسية ولكن توقيته غداة تسلم الرئيس الاميركي جو بايدن الحكم في 20 الحالي، ما يعني نسف كل المعطيات التي تحدثت عن تشكيل الحكومة بعد خروج الرئيس الحالي دونالد ترمب من البيت الابيض.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل