رأى عضو المكتب السياسي في "تيار المستقبل" مصطفى علوش أن الرسالة التي وجهة الجمعة من طرابلس واضحة، وهي أن المدينة ليست خزانا بشريا بل هي من تصنع الحدث، وهي من صنعت الحدث عام 2005 وتصنع الحدث من جديد في الـ2011 من خلال هذا التجمع الكبير والمشاركة الكبيرة الواسعة في مهرجان" 14 آذار" الماضي، مشيرا إلى أن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري و"تيار مستقبل" لا ينظران لطرابلس بالذات وللشمال بشكل عام على أنها خزان بشري، بل أهل طرابلس هم الذين يقولون ما الذي يريدون، ونحن ننفذ في النهاية. وأضاف: "من صرخ البارحة "لأ للسلاح" كان شعب طرابلس وشعب الشمال"، مؤكدا أن الحشد كان بمعظمه من مدينة طرابلس، لأن معظم الناس الآتون من المناطق لم يتمكنوا من الوصوصل بسبب زحمة السير الخانقة.
علوش، وفي مداخلة عبر الـ"الجديد"، شدد على أن الرسالة هي من طرابلس للرئيس المكلف نجيب ميقاتي بشكل مباشر ليقال له بأن من أعطاك التوكيل سنة 2009 لم يعد يعطيك التوكيل الآن لأن المعطيات التي وكّلت على اساسها بالتحالف مع الرئيس الحريري وبالتحالف مع "14 آذار" لم يعد قائما بسبب اتجاهك الى مكان آخر موضحا أن الرسالة الثانية هي باتجاه "حزب الله" للتأكيد على ان الاكثرية، أو جزء كبير من الشعب اللبناني يرفض سلاحك بشكل كامل ويريد أن يقول بأنه لا للسلاح بعد الآن". وأضاف: "الرسالة الثالثة هي رسالة اقليمية ودولية للتأكيد على ان الاوضاع القائمة في المنطقة، لبنان متواصل معها وأنه يرفض الظلم والتبعية والوصاية بعد الآن".
وردا على ما ورد في صحيفة "النهار" نقلا عن مصادر ميقاتي، قال علوش: "الهم الاخير هو تشكيل الحكومة وليس أي امر آخر، ولكل فريق أن يتولى تأويل الأمور كما يريد، لكنه لا يحق لأحد ان يختزل رأي اهل طرابلس الذين عبروا عن مواقفها في أكثر من مناسبة"، معتبرا أن هذا الكلام مردود للرئيس ميقاتي مباشرة. وأضاف: "رأينا من استقبله وكيف كان استقباله من قبل الطرابلسيين عندما أتى الى طرابلس، وكيف كان استقبال الرئيس الحريري، وهذا ليس استقبال لأشخاص بل التزام بمواقف، ولا علاقة له بمسإألة الشعبية فقط، بل هناك موقف واضح هو ما اجتمع عليه الناس، لذلك الرسالة يجب أن تكون واضحة واعتقد ان الرئيس ميقاتي ذكي وواع كفاية ليفهم، ولكنه يريد أن يصمّ آذانه بشكل واضح عما يحصل يف طرابلس".
وعن تحالف ميقاتي الصفدي كرامي، قال علوش: "انشاالله يدوم الوفق"، مشيرا إلى أن لكل فرد من هؤلاء الافراد أطماعه الخاصة، وهناك تنافس تقليدي بين الثلاثة على السلطة وعلى رئاسة الحكومة، معتقدا ان ما يبدو الآن أنه تحالف وثيق سيكون في المستقبل خلاف طبيعي على مواقع السلطة، المسألة تتعلق بمن يحمل أقوال الناس ورغباتهم. وأضاف: "طرابلس تعلم ماذا قدّمنا نحن لها، الأهم هو مسألة كرامة الناس وتخلصهم من الوصاية التي داست رقابهم على مدى 30 سنة، التضحية التي قام بها الحريري أوصلت الطرابلسي لأول مرة بعد 30 سنة ليقول لا. أما المسائل الأخرى فهي تتعلق بأحجام المساعدات، من مساعدات الطلاب الى مالمساعدات المباشرة، وهو يعلم أنه لولا مساعدة الرئيس الحريري في حرب طرابلس الاخيرة (باب التبانة وجبل محسن) لما تمكن أحد من ان يعود ويبني أحد، على كل حال هذا ليس بيت القصيد، بيت القصيد قاله الناس أمي، الكرامة والاستقرار والدولة هو الاساس الذي يسعى اليه الناس".