عودة "المزارع" وجواب "الحزب"
شربل خوري
في قاموسهم الحاقد لا مكان للدولة الحقيقية وبالتأكيد لا مكان للجيش والشرعية، في قاموسهم حقد ونقمة على كل ما يمت للدولة بصلة، وفي قاموسهم اطارات واسلحة وسواتر ترابية.
على مدى سنوات رفعوا راية المقاومة فقاتلوا مشكورين عدو الوطن الذي انسحب عام 2000 فبقي الاسرى وبقيت مزارع شبعا، مزارع لم تساعدنا يوما "الشقيقة" سوريا في تثبيت لبنانيتها.
وبينما كانوا يخونون اخوتهم واهلهم في الوطن، كان فريق الاكثرية وعلى رأسهم الرئيس فؤاد السنيورة يعمل ويلف العالم لاستعادة المزارع بالطرق الديبلوماسية بعيدا عن الحروب الالهية.
نجح مسعى السنيورة فامتعض المقاومون.
نجاح السنيورة ترجمته خطوات الادارة الاميركية في اتجاه وضع مزارع شبعا تحت وصاية دولية تمهيدا لعودتها الى حضن الوطن، وبالتالي عودة كل الاراضي اللبنانية الى الدولة.
اللبنانيون المتابعون للسياسة بشغف ظنوا ان عودة المزارع تعني حتما انتهاء مهمة المقاومة او على الاقل مبرر السلاح اكان سلاح صواريخ او سلاح اشارة او سلاح دواليب وتعطيل.
فجاء جواب حزب الله واضحا ولا لبس فيه: المقاومة باقية سلاحها حتى ولو عاد الاسرى ولو عادت الارض. فالسلاح باق، والمربعات الامنية باقية، وانتهاك القانون والسيادة مستمر الى ان يقرر الولي الفقيه عكس ذلك.
"ان التحرير يعني أن تتمكن الدولة من بسط سلطتها وسيادتها دون قيد أو شرط على مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وبلدة الغجر، ولا مشكلة في الإنسحاب الإسرائيلي حينها، ولكن التحرير ايضا يعني العودة إلى السيادة اللبنانية"، مضحك هذا الكلام للسيد نواف الموسوي، حزبه يضعف الدولة وينتهك عاصمتها ويعتدي على الآمنين فيها ويغلق مطارها ويقطع طرقاتها، وهو يتحدث عن سيادة في مزارع لم تعترف لنا حليفته في الشام بها ونجح ساستنا في اعادتها دون دماء.
مضحك فعلا حين يطالب بسيادة على مزارع تعود الى الدولة عن طريق المؤسسات الدولية وحزبه يمنع الدولة من بسط سيادتها في عمق الوطن، في ضاحية العاصمة وعدد آخر من المناطق التي حولوها الى واحات من المخالفات والى مرتع للفارين من امام وجه العدالة.
ومما قاله الموسوي: "إن قضيتنا ليست السلطة، قضيتنا هي مقاومة المشروع الصهيوني"، هنا يسأل المراقبين هل ان مقاومة العدوان تعني عرقلة تشكيل الحكومة ووضع العراقيل امام قيامة الدولة ووضع العثرات امام انطلاقة العهد؟
مواقف الحزب لا تحتاج الى تفسير واستفسار، وقد بات واضحا انه حزب لا يريد للدولة ان تقوم وللسيادة ان تعود وان مشروعه لا يعنيه تراب الوطن بقدر ما تعنيه بعض العمامات في قم والنجف.
مواقف الحزب لا تحتاج الى تفسير، لكن مواقف الجنرال عون تحتاج لتفسير وهو الساكت عن موضوع المزارع وقد تحول الى "باش بزق" لدى المعارضة، فيعرقل عندما يطلب منه ذلك، يعرقل وينفعل بعيدا عن مصالح الطائفة والدولة.
لا شك اذا ان مفهومنا للسيادة يختلف عن مفهومهم ودولتنا تختلف عن دولتهم ومقاومتنا لا تشبه مقاومتهم ولبنانا لن يشبه لبنانهم.