#adsense

“الجريدة”: سوريا وإيران تؤخران حسم الوضع الحكومي اللبناني في انتظار بلورة المواجهة الإقليمية وحركة المعارضة الداخلية

حجم الخط

كتب نوفل ضو في صحيفة "الجريدة" الكويتية:

يبدي المعنيون بتشكيل الحكومة الجديدة اعتقادهم بأن العراقيل والعقد التي لا تزال تعترض ولادة ثاني حكومة يترأسها الرئيس نجيب ميقاتي تتجاوز الخلافات بين الفرقاء السياسيين والحزبيين اللبنانيين في شأن الحصص والحقائب الوزارية لتلامس التعقيدات التي تشوب الوضع الإقليمي، في ضوء ما يشهده عدد من الدول من اضطرابات تندرج كلها في إطار الصراع بين بعض الدول العربية وإيران.

وعلى قاعدة أن ما يشهده لبنان يشكل في جانب أساسي ومحوري منه جزءا من الصراع العربي – الإيراني وامتدادا من امتداداته المتشعبة، فإن العارفين بخلفيات تشكيل الحكومة الجديدة يؤكدون أن كلا من سورية وإيران اللتين تدعمان الأكثرية النيابية الجديدة بزعامة 'حزب الله' وحلفائه تبدوان في موقع المتريث في حسم قرارهما في شأن شكل الحكومة وتوازناتها في انتظار بلورة اتجاهات التطورات في عدد من دول الخليج وليبيا واليمن، خصوصا أن كلا من دمشق وطهران بدأت تتأثر بمناخ التظاهرات والاحتجاجات التي تجتاح أكثر من دولة عربية.

ويؤكد القريبون من مواقع القرار الحكومي في لبنان أن حسم التشكيلة الحكومية الجديدة في حاجة إلى تظهير الموقفين السوري والإيراني، وهو ما لا يبدو متاحا بعد، وبالتالي فإن 'كلمة السر' تأخرت مما يسمح للفرقاء اللبنانيين الذين يشكلون الأكثرية الجديدة، ولاسيما منهم التيار الوطني الحر بزعامة النائب ميشال عون، باستخدام هامش واسع من المناورة السياسية في محاولة للاستفادة من الوقت الضائع لتعزيز حضورهم داخل الحكومة المنتظرة لناحية عدد الوزراء ونوعية الحقائب الوزارية التي يطالبون بها.

ويلفت المتابعون عن قرب لتأثيرات الأوضاع الإقليمية على ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة إلى أن سورية تتريث في الضغط على خط التسريع في تشكيل الحكومة على خلفية سعيها إلى احتواء حركة الاحتجاجات التي بدأت تظهر في أكثر من مدينة سورية من خلال التظاهرات التي تتوالى يوما بعد يوم منذ نحو أسبوع. وفي الحسابات السورية أن أي حكومة لبنانية جديدة على قاعدة الحسابات التي أسقطت حكومة الرئيس سعد الحريري، وبالتالي على قاعدة أن مزيدا من الضغط على تيار المستقبل الذي أثبت من خلال التظاهرات الأخيرة في بيروت يوم الأحد الماضي وفي طرابلس يوم الجمعة الماضي، أنه لا يزال يمسك بالشارع السني في لبنان، يمكن أن ينعكس مزيدا من حركة الاحتجاجات داخل سورية لاعتبارات بعضها سني وبعضها الآخر سياسي يتأثر بنمو أجواء الرفض للأمر الواقع والمطالبة بالحريات السياسية في بيئتين متداخلتين بين لبنان وسورية لاعتبارات جغرافية وسياسية واجتماعية.

أما إيران التي تخوض مواجهات باتت شبه مكشوفة مع دول الخليج العربي وفي مقدمها المملكة العربية السعودية، فتتريث في تحديد طبيعة التكتيك الذي ستعتمده للمواجهة في لبنان في انتظار بلورة الموقف السوري من جهة، والتعامل بدقة مع الاعتبارات الإيرانية الداخلية في ظل نمو حركة المعارضة الإيرانية الرافضة لتوسيع الدور الإيراني الإقليمي على حساب الاعتبارات الاجتماعية والحياتية والمعيشية والاقتصادية الداخلية من جهة مقابلة.

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل