#adsense

“المستقبل”: حكومة الاستقواء بالسلاح إذا شكلت.. وبعد تشكيلها

حجم الخط

كتب محمد مشموشي في صحيفة "المستقبل":

أياً كان السائل عن أسباب عدم تشكيل الحكومة العتيدة بالرغم من مرور نحو سبعة أسابيع على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي بالمهمة، وأياً كانت خلفية السؤال (استنكارية أو تحريضية) فمن الطبيعي ألا يجد أمامه الا جوابا واحدا لا غير: هو الاستقواء بالسلاح ما يمنع تشكيل الحكومة، ان من قبل الذين يملكونه ويهددون به في كل مناسبة أو من غيرهم ممن يعتبرون أنفسهم حلفاء له.

هذا هو السبب في واقع الأمر، وان لم يكن يتحدث عنه أحد علنا، تماما كما كان الحال عشية استقالة الحكومة السابقة. ومن غير المستبعد أنه سيستمر بعد التشكيل، وان لم يتحدث عنه لا الرئيس المكلف ولا أي من الذين يأخذون عليه التمهل أو التباطؤ. وليس الحديث عما يسمى "ثلث معطل"، مع أن ما يجري التداول بشأنه ليس "حكومة وحدة وطنية" أو "حكومة شراكة" كما كان العنوان في السابق، سوى مؤشر بالغ الوضوح الى هذا الأمر. اذ ما معنى مثل هذا "الثلث" ما دامت الحكومة العتيدة ستكون حكومة أكثرية نيابية تم تجميعها من هنا وهناك (من دون الدخول في التفاصيل!) بحيث تؤمن ليس اقالة الحكومة السابقة فقط وانما تكليف ميقاتي والثقة بحكومته في مجلس النواب أيضا؟.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، فليس ما يقوله رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون عن "حصة" تكتله في حقائب الحكومة، وعما يمكن أن يتكرم به على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أو على رئيس الحكومة المكلف نفسه، سوى ترجمة لما يعتبره "قوة" له ولتياره السياسي على خلفية فائض القوة الذي يتمتع به حليفه "حزب الله" بنتيجة السلاح الذي يملكه وينزل به الى الشارع أين ومتى وكيف يشاء.

ولا معنى غير هذا المعنى، معنى الاستقواء بالسلاح، لذهاب الرئيس نبيه بري وغيره من قادة ونواب 8 آذار الى تحديد مواعيد باليوم لتشكيل الحكومة العتيدة، ولا لقول العماد عون ردا على سؤال عن البيان الوزاري للحكومة انه ينتظر أن يطلعه عليه الرئيس المكلف قبل صدوره للموافقة أو الاعتراض عليه.

أكثر من ذلك، فليس صمت حليف عون المطبق، وكذلك صمت حليف الحليف، حركة "أمل"، على ما يردده عون منذ أسابيع بشأن تشكيلة الحكومة التي يريدها، فضلا عن حملته الشعواء على رئيس الجمهورية ودوره الدستوري في تأليف الحكومة، الا من نوع المصادقة من صاحب التوقيع على هذه الترجمة: ترجمة عون لما يعتبره "قوة" حلفائه في الاكثرية الجديدة ويريد أن يستثمرها في الحكومة من جهة، تضاف الى قوته الأخرى على خلفية عدد النواب المسيحيين في التكتل الذي يرأسه (العدد المجمع من هنا وهناك على طريقة "التبرعات") من جهة ثانية.

وعلى سبيل المثال كذلك، فليس سكوت "حزب الله" المؤقت على أسباب اقالة الحكومة السابقة والذي يفترض أن تتولاه هذه الحكومة ـ من مسألة شهود الزور، الى وقف تمويل المحكمة وسحب القضاة اللبنانيين منها، الى تفكيك شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي الخ.. ـ الا ترجمة بدوره لما ينتظر الحكومة بعد تشكيلها ان لجهة البيان الوزاري الذي ستقدمه أو لجهة البنود التي ستطرح عليها أو لجهة التصويت في جلساتها بينما شبح السلاح على الطاولة. لا يختلف الأمر هنا ان كان رئيسها أو بعض وزرائها "وسطيين" أو لم يكونوا كذلك، فما كتب قد كتب عمليا منذ اللجوء الى اقالة الحكومة وتكليف ميقاتي بالطريقة التي تم بها، أياً كانت التبريرات التي سيقت لذلك.

وليس أدل على "ما كتب" هذا سوى قول الرئيس نبيه بري، الحليف الآخر لـ"حزب الله"، في المدة الأخيرة أن الاستراتيجة الوطنية للدفاع التي يجري الحديث عنها لعلاج مشكلة السلاح هي "الجيش والشعب والمقاومة" وليس أي شيء آخر… بما يعني في الواقع نسف كل من هيئة الحوار الوطني وجدول أعمالها ومجلس الوزراء وقراراته معا وفي وقت واحد.

هل من سبب آخر لهذا الكلام غير سبب الاستقواء بالسلاح، ان في الشارع كما حدث مع ما أطلق عليه اسم "تظاهرة المعاطف السود" عشية الاستشارات النيابية في قصر بعبدا، أو في مجلس الوزراء، أو في هيئة الحوار الوطني التي عطلت بدورها في الوقت الذي كان يتم فيه تعطيل عمل الحكومة؟!.

محصلة ذلك أن مسألة السلاح لم تعد تقف عند حدود ما حدث في مار مخايل العام 2007, ولا عند اجتياح بيروت والجبل في 7 أيار العام 2008، ولا عند اشتباك برج أبي حيدر وما أدى اليه، مما له علاقة بالسلم الأهلي في المدن والأحياء وبين المواطنين، انما تتجاوزها في واقع الأمر الى الحياة السياسية الكيانية في البلد وصولا في النهاية الى تهديد وحدته والعيش المشترك فيه.
وأين من ذلك شعار المقاومة، مقاومة اسرائيل من دون غيرها، الذي يرفع أمام الوجوه كلما ورد تعبير السلاح والاستقواء به على الآخرين وفي الانتخابات وتشكيل الحكومات.. أي في الحياة السياسية عموما؟.

ما يبقى أن الحكومة العتيدة قد تشكل وقد لا تشكل، وقد يتأخر تشكيلها كثيرا أو قليلا وقد لا يتأخر، الا أن ما لا بد من التأكيد عليه هو أن الاستقواء بالسلاح كان وسيبقى عاملا أساسيا من جملة عوامل محلية واقليمية ودولية في ذلك، كما كان في عملية اقالة الحكومة السابقة، والتكليف الحالي للرئيس نجيب ميقاتي… وحتى في ما يفترض حملة السلاح والمستقوون به أن تقوم به حكومة بهذه المواصفات في المستقبل.
 

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل