#adsense

الخوف من حرق الأصابع يؤخّر الضغوط لتنفيذ التسوية

حجم الخط

لا قلق ديبلوماسياً من التعثّر الحكومي بل من التوتر المتنقل
الخوف من حرق الأصابع يؤخّر الضغوط لتنفيذ التسوية

لا يبدي الافرقاء اللبنانيون المعنيون، امام زوارهم من السفراء الاجانب، اي مخاوف فعلية تتعلق بالتأخير في تأليف الحكومة برئاسة الرئيس المكلف فؤاد السنيورة، نقيض ما يدلون به من تصريحات اعلامية وتحذيرات تنحو في اتجاه رمي كرة التعطيل في الجانب الآخر. فهؤلاء يبدون اطمئناناً امام زوارهم الى ان المهلة التي استغرقتها المفاوضات حول تأليف الحكومة حتى الآن طبيعية كلياً، لا بل أكثر من طبيعية وخصوصاً انها الحكومة الاولى التي تدور مفاوضات حقيقية في شأنها بين الافرقاء اللبنانيين في ما يتعلق بالتأليف، علماً انه في عهد الوصاية السورية لم تكن مفاوضات مماثلة واردة اصلاً. وفي 2005 لم يتسم تأليف الحكومة بمثل التعقيدات السياسية الحالية، وتبعاً لذلك لا مخاوف خارجية اقله حتى الآن من التأخير ولا مخاوف فعلية كذلك من اطاحة اتفاق الدوحة ايضاً من خلال عرقلة حكومة الوحدة الوطنية، وتالياً عرقلة الجلوس الى طاولة الحوار بعد التأليف للبحث في علاقة التنظيمات المسلحة بالدولة، فكل التهديدات التي اطلقها بعضهم في المعارضة أخيراً تصب مباشرة في خانة خرق التزام تطبيق بنود الاتفاق.

لكن المخاوف الحقيقية هي من الحوادث المتنقلة بين البقاع والشمال والتي تنذر بتطورات خطرة في حال برز عجز عن ضبطها، او لم يتم التقيد بالتزام وقفها مع احتمال انزلاقها هنا وهناك الى حروب اهلية صغيرة قد لا تشمل كل لبنان، ولكن تتنقل فيه من منطقة الى اخرى. فحتى الآن لا تبدو التقارير الديبلوماسية من لبنان الى عواصم الدول المؤثرة متخوفة من حرب اهلية على غرار ما حصل في السابق بدءاً من عام 1975، لكنها تركز على متابعة دقيقة لمجريات ما يحدث على الصعيد الامني ومغزاه وابعاده في ظل التهديدات التي يطلقها بعضهم. فهذه التهديدات تقود الى استخلاصات لدى هؤلاء المعنيين ان "حزب الله" مستعد لتكرار ما حصل في بيروت في 7 و8 ايار الماضي. ومن غير المستبعد بالنسبة الى هؤلاء ان يقوم بذلك، وخصوصاً اذا اظهرت استطلاعات الرأي انه لن يفوز مع حلفائه المسيحيين بالغالبية النيابية التي يطمح اليها، وذلك على سبيل تخويف اللبنانيين والتأثير فيهم على رغم ان اسئلة كثيرة يطرحها هؤلاء عما اذا كان في استطاعة الحزب ان يكرر توجيه سلاح الى الداخل من دون اثارة رد فعل مختلف هذه المرة قد تكون ترجمته حرباً اهلية مذهبية مصغرة بين المناطق.

وليس خافياً ان مجمل العرقلة يحملها هؤلاء الى المعارضة تحديداً وسقفها المرتفع عبر ما يطرحه العماد ميشال عون في رأيهم من شروط للمشاركة، مع تساؤلات عما اذا كانت ثمة مدة او مهلة محددة لتدخل حلفائه لديه من اجل التعاون وتسهيل تأليف الحكومة، تماماً على ما جرى بالنسبة الى تسهيل الأمور في الدوحة.

فحتى اليوم يظهر الفريق الشيعي ثقة بأن حصته مضمونة، وهوي يدعم عون من أجل ان يحصل ما يستطيع تحصيله ان من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان او من الاكثرية، خصوصاً ان هذا الفريق ليس في الواجهة مباشرة مع الآخرين. وهذا الدعم يتصل باعتبارات متعددة في التحالف السياسي ما قبل الانتخابات النيابية المرتقبة نظراص الى شبكة المصالح المشتركة التي باتت تربط "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" والتي يراها هؤلاء صعبة الانفكاك على رغم محاولة طمأنة شخصيات قريبة من عون بعض المتصلين بها من زوار ما يرغب هؤلاء في سماعه من ان ليس ثمة ضرورات تدفع الى التزام الموقف مع "حزب الله" كلياً على طاولة مجلس الوزراء.

لكن السؤال يطرح من باب انه اذا كانت سوريا تعتبر ما حصل في اتفاق الدوحة انتصاراً كبيراً لها عبر ما حصله حلفاؤها بعد اجتياح بيروت ومحاولة اجتياح الجبل، على ما أعلن المسؤولون فيها من خلال تأكيدهم ان اتفاق الدوحة اتى بالسلة المتكاملة التي طالبت بها العاصمة السورية ناسبة الى نفسها الفضل في التوصل الى ذلك، فان بقاء الوضع الحالي لن يجد ترجمة لهذا الانتصار في الثلث المعطل، وخصوصاً مع تلويح رئيس مجلس النواب بان التأخير في تأليف الحكومة قد يقود الى حكومة انتقالية وليس الى حكومة وحدة وطنية، مما يشكل اول خروج على اتفاق الدوحة بما يمهد او يشجع على خرق او عدم التزام البنود الاخرى.

من هذه الزاوية بالذات لا يزال يعوّل على ضغوط ما في مرحلة معينة من أجل انهاء العراقيل الموضوعة امام تأليف الحكومة، وخصوصاً ان ثمة من يعتقد ان ذلك ربما يصب في مصلحة الاكثرية التي لن "تستقتل" لتلبية مطالب عون اذا لم يشأ تسهيل تأليف الحكومة، على رغم ان ذلك ينعكس سلباً على الوضع في لبنان اقتصادياً وسوى ذلك وعلى اللبنانيين كما على انطلاقة عهد الرئيس سليمان. ولكن حتى الآن لا تبدو الأمور ناضجة بدليل عدم ابداء احد استعداده للتدخل والمساعدة لئلا يحرق اصابعه كما حصل مراراً في مرحلة العامين المنصرمين من الازمة. ولا يبدو مستعداً للضغط او المونة على من يمون عليه للسير قدماً في تنفيذ اتفاق الدوحة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل