
افتتاحية صحيفة النهار
الأزمة تستعصي والبطريرك: الا تخافون محكمة التاريخ؟
الازمة الحكومية المستعصية الى اين؟ والكارثة الوبائية المتدحرجة الى اين؟ والى اين #لبنان ومصير اللبنانيين في ظل أسوأ ظروف ووقائع عرفها لبنان في تاريخه؟
شهر كامل مر منذ الاجتماع الرابع عشر بين رئيس الجمهورية #ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف #سعد الحريري والذي اخفق في استيلاد الحكومة الجديدة وعلق مسار التأليف على مراوحة قاتلة ولم يحصل أي تطور إيجابي بعد من شأنه ان يعيد احياء سكة المشاورات المتصلة بهذا الاستحقاق، بل ان مجريات الازمة انزلقت بها من التعطيل المتعمد الذي لم يعد يحتاج الى اثباتات الى معادلة كباش قاتل لا تتحمله البلاد في أي شكل يراد من خلالها فرض خيارات تؤدي اما الى كسر اجراء دستوري تمثل بتكليف الحريري في 22 تشرين الأول بأكثرية نيابية موصوفة، واما فرض تشكيلة حكومية تتجاوز الأصول الدستورية بكثير وتلامس ترتيب وضع انتقالي كامل لما تبقى من ولاية العهد وضمانات بسيطرة فريق معروف على الثلث المعطل، والا بقي التعطيل السيف المصلت مع الكوارث والأزمات المتدحرجة على الجميع. يطل الأسبوع الجديد بهذا المنحى التشاؤمي الذي يذهب معه مطلعون على مجريات الازمة الحكومية الى حدود التخوف الجدي من ان تكون أبواب الحل واحتمالاته قد أوصدت تماما بعدما ذهب الفريق النافخ في مسار التعطيل بعيدا جدا في تحويل التباينات والخلافات على التشكيلة الحكومية التي قدمها الرئيس الحريري قبل شهر الى الرئيس عون الى اشتباك شخصي وسياسي وحتى طائفي لو قيض له النجاح في بعض محاولاته لاستدراج هذا الاشتباك. ولعل الأشد خطورة من التباينات الحادة التي برزت في الأيام الأخيرة عبر تجدد السجالات الحادة بين بعبدا وبيت الوسط في رأي المطلعين انفسهم تمثل في النبرة العدائية التي تجددت في بيان المجلس السياسي لـ”التيار الوطني الحر” السبت الماضي علما ان رئاسة التيار لم تجد حرجا في الهجوم المتجدد على الحريري بما اسقط فورا مزاعم البيان الذي كانت أصدرته بعبدا قبل يوم واحد ونفت فيه تدخل النائب جبران باسيل في عملية #تشكيل الحكومة. ولكن رئاسة التيار توجهت الى الحريري بكلام من نوع ان “زمن الوصاية الخارجية قد انتهى” فيما تناست او تجاهلت او تعامت عن الجانب الأساسي من الازمات التي يعانيها لبنان بسبب تحالف التيار والعهد مع “حزب الله” في سياسات محورية كرست الوصاية الإيرانية مباشرة ومداورة على لبنان بما كلفه ويكلفه افدح الاكلاف والأثمان. ومع ذلك فان افق الازمة لا يزال مقفلا بسبب تعنت العهد وتياره علنا والدعم الضمني لتعنتهما من الحزب ضمنا فيما سائر القوى السياسية تلوذ بالتفرج او بتسجيل مواقف ظرفية لا تقدم ولا تؤخر شيئا في مسار الازمة.
تساؤلات الراعي
ولكن ما يتعين إبرازه بقوة في هذا السياق ان الموقف الأبرز الذي يسجل من هذا الواقع المخيف الذي يتهدد لبنان باوخم التداعيات فهو للبطريرك الماروني #الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي لم يتراجع قيد انملة عن ضغطه التصاعدي على رئيس الجمهورية والرئيس المكلف من اجل استعجال تشكيل الحكومة. وكان جديده امس ان اطلق “صلية” من التساؤلات الكبيرة من العيار المصيري في اتجاه المسؤولين مكررا مرات ومرات هذه التساؤلات في معرض تحميل السلطة مسؤولية الكارثة الكبيرة. من نماذج هذه التساؤلات :” كيف يمكن الإمعان في المواقف السياسية المتحجرة الهدامة للدولة كيانا ومؤسسات دستورية؟ بأي ضمير وطني، وبأي مبرر، وبأي نوع من سلطان وحق، وبتكليف من من؟ ونسأل المعنيين لماذا لا تؤلفون حكومة والشعب يصرخ من الوجع، ويجوع من الفقر ويموت من المرض؟ لماذا لا تؤلفون حكومة والمستشفيات تضيق بالمصابين، والمستوصفات والصيدليات تفتقر إلى الأدوية، والمتاجر تعْوزها المواد الغذائية؟ لماذا لا تؤلفون حكومة والأزمة النقدية والاقتصادية بلغت أوجها، والإقتصاد يتلاشى والإنتاج الزراعي يتلف؟… لماذا لا تؤلفون حكومة والحدود سائبة والتهريب جار على حساب لبنان والسيادة منقوصة والاستقلال معلق والفساد مستشر؟ لماذا لا تؤلفون حكومة والبطالة عن العمل وحالة الفقر فاقتا نصف الشعب؟ …لماذا لا تؤلفون حكومة والبلاد دخلت مدار الانهيار النهائي؟ ألا تخافون الله والناس ومحكمة الضمير والتاريخ؟ هل من عاقل يصدق أن الخلاف هو في تفسير مادة من الدستور واضحة وضوح الشمس؟ أيها المسؤولون، الدستور وضع للتطبيق لا للسجال، وليكون مصدر إتفاق لا مصدر خلاف. أمام التحديات المصيرية، ترخص التضحيات الشكلية، ويكفي أن تكون النية سليمة”.
جنبلاط
كما كانت لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي #وليد جنبلاط مواقف من الازمتين الوبائية والسياسية في لقاء حواري إلكتروني اجراه مساء امس مع الاغتراب فاعلن ان المبادرة الفرنسية افشلت لان الحكومة التي طالبت بها فرنسا لم تتشكل والقوى المهيمنة أي “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” لم يأتها الضوء الأخضر لتشكيل الحكومة وكرر “أقول للحريري ان هذه القوى تتحكم بكل شيء” واكد ان هناك وصاية إيرانية على لبنان والسؤال للجمهورية الإسلامية هل تعترف بالكيان اللبناني ؟ ورفض مساواة الحزب التقدمي بغيره من الأحزاب ضمن شعار كلن يعني كلن قائلا فليفتحوا ملفاتي وملف وزارة المهجرين لكن نطالب بقضاء عادل ومن يطالب غيري بالتحقيق في انفجار مرفأ بيروت ؟ جميعهم لا يريدون التحقيق لانه سيدين النظام السوري”. وقال انه لن يتدخل والحزب بالمتاجرة السياسية المتعلقة بلقاح #كورونا وسننتظر الدولة وسنلجأ الى المستشفى لأخذ #اللقاح .
منصة اللقاحات
وسط هذه الأجواء لم تتبدل المعطيات القاتمة والضاغطة لازمة انتشار كورونا وسلالاتها المتحورة في لبنان فيما تبدأ السلطات الصحية الرسمية والهيئات الطبية والاستشفائية اليوم الاستعدادات لتلقي لبنان دفعات اللقاحات ابتداء من الأسبوع الأول من شباط . ومن المقرر ان يعقد وزير الصحة حسن حمد الذي تعافى من إصابته بكورونا اجتماعا موسعا بعد ظهر اليوم لمجمل نقابات القطاع الصحي. وسيقدم حسن غدا الخطة العملية لتلقي دفعات اللقاحات وتوزيعها على مختلف المناطق ومخطط عمليات التلقيح الى اللجنة الوزارية لإجراءات مكافحة كورونا لاقرارها علما ان الخطوة الأولى في هذا السياق ستكون عبر اطلاق منصة الكترونية للجمهور لتسجيل اسماء الراغبين في تلقي اللقاح وفق برنامج أولويات ستلحظه الخطة.
وأعلن نقيب الأطباء شرف أبو شرف أنه سيتم تنظيم اجتماعات للأطباء اليوم وغدا مع رئيس اللجنة الوطنية لقاح كورونا عبد الرحمن البزري لشرح كيفية التعاطي مع لقاح فايزر وإعطائه للمواطنين. وقال “سيتم أيضًا تدريب الممرضات والممرضين في المستشفيات حيث سيُحفظ اللقاح بالتنسيق مع نقابة الممرضات. وحتى الآن هناك حوالى 200 طبيب سجلوا أسماءهم للمساهمة في عملية التطعيم”.
وسجلت وزارة الصحة امس 3010 إصابات بكورونا و50 حالة وفاة . وفيما اعلنت قوى الأمن الداخلي استمرارها في التشدد في ضبط مخالفات قرار التعبئة العامة، في كل المناطق اللبنانية سجلت مجموعة خروقات لقرار التعبئة في عطلة نهاية الأسبوع .
**************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
الراعي “يعظ” وعون “لا يتّعظ”: الدستور واضح
السلع الحيوية تتناقص… “كل شي عم يخلص”!
من لم يمت بـ”كورونا” في لبنان يموت كل يوم مئة ميتة… فمن المواطنين من قضى نحبه على أبواب المستشفيات أو بسكتة قلبية أو دماغية على مذبح أمواله المنهوبة في المصارف، ومنهم من قضى عليه لصّ سلبه ماله وحياته، وبعضهم يصارع الموت بحثاً عن لقمة عيش مغمّسة بالذل، و”تطلع روح” البعض بين صيدلية وأخرى استجداءً لحليب أطفال مفقود. “كل شي عم يخلص” والسلع الغذائية والحيوية تتناقص في الأسواق، ولا يزال الحاكم بأمر السلطة ينام ملء جفونه مفترشاً شروطه على بساط تحصيل مكاسب تحاصصية في عملية تشكيل الحكومة الإنقاذية!
أي ضمير منفصل عن الواقع هو ذلك المتحكم بأداء أهل الحكم في لبنان؟ الناس متروكة لتلاقي مصيرها المشؤوم، والبقاء أصبح للأقوى في ظل “العهد القوي”، حيث صمود اللبنانيين بات محكوماً بقدرتهم الشرائية من السوق السوداء، وما دون ذلك مجرد مشاريع شهداء يتساقطون تباعاً على الطريق نحو “جهنم”. أكثر من نصف سكان لبنان أصبحوا تحت خط الفقر، والطبقة الوسطى تضمحل، والتقارير الدولية سبق أن حذرت قبل عام من خطر المجاعة على اللبنانيين، والواقع المعاش اليوم يؤكد أنّ البلد يسير في هذا الاتجاه بعدما طاولت صرخات الاستغاثة كافة القطاعات التي تغرق أكثر فأكثر في رمال أزمات متحركة في مختلف الاتجاهات، مالياً واقتصادياً واجتماعياً وحياتياً وصحياً.
منذ بداية العام، عدة عوامل “إهمال” تجمعت لتخلق واقعاً معيشياً ضاغطاً كان بالإمكان تجنبه، فما فرضه تفاقم الأزمة الصحية من اتخاذ قرارات عامة بالإغلاق، ترافق، بحسب نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي، مع إجراءات لا تمتّ إلى واقع الأزمة بصلة، “الأمر الذي عطّل سلسلة توريد البضائع وعقّد الأمور أكثر، وصولاً إلى تعرّض الكثير من المواد الغذائية الأساسية إلى الفقدان من الاسواق؛ ليس لعدم توفرها إنما لانعدام إمكانية إخراجها (من الموانئ) بسبب الاجراءات البيروقراطية”.
وإحدى هذه التعقيدات، براءة الذمة المالية التي يعطيها الضمان الاجتماعي، إذ منذ بداية العام الجديد لم تتمكن المؤسسات من تجديد براءة الذمة، بسبب الاقفال العام ومشاكل لوجستية أخرى. وعلى الرغم من إمضاء وزيري العمل والمالية على قرار يقضي بتمديد مفعول براءة الذمة لغاية 31/3/2021، فإن الجمارك لم تعترف بالقرار إلا بعد توقيع رئيسي الجمهورية والحكومة عليه، وصدوره بالجريدة الرسمية. وحتى اكتملت دائرة تنقّل المرسوم بين الدوائر الرئاسية بقنوات البريد الرسمية وصدوره بملحق للجريدة الرسمية في 22 الجاري، كانت الصرخة قد ارتفعت من نفاد المواد من الأسواق.
مسألة ثانية لا تقل خطورة، وهي المتعلقة بإمكانية فقدان سلع حياتية أساسية للمواطنين بسبب إقفال أحد المختبرين اللذين يجب ان يصادق كل منهما على سلامة المنتج، فعدا عن التعقيدات غير المفهومة التي يخلقها شرط ضرورة إخضاع سلعة ما إلى مختبرين، وما يتطلبه هذا الأمر من هدر لعامل الوقت، فإن مختبر الفحص التابع لوزارة الزارعة بقي مقفلاً طوال المدة الفائتة بسبب وجود حالات كورونا فيه ولم يتم تأمين البديل عن خدماته. أما صناعياً، فعشوائية السلطة في قراراتها المتصلة بتدابير الإقفال التام فاقمت الأزمة وضاعفت التهديدات والتحديات اقتصادياً واجتماعياً وحياتياً، وهذا ما تبدى بشكل واضح من خلال السماح مثلاً لمصانع المواد الغذائية بالاستمرار في عملها، مقابل منع مصانع أخرى كالورق والكرتون والبلاستيك، ما أثر سلباً على مصانع الغذاء وحاجتها لتغليف بضائعها. وعندما سأل وفد جميعة الصناعيين رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب عن كيفية بيع الخبز مثلاً من دون أن تكون هناك أكياس نايلون لتعبئته، أجابهم بحسب مصادر صناعية: “يبيعوه بدون كيس”.
وإذ لا يفوت نقيب مستوردي المواد الغذائية الإضاءة على “إقفال المصارف وتعطل مقاصة الشيكات في مصرف لبنان ما يفاقم عجز التجار عن تسيير أمورهم المصرفية، لا سيما وأنّ تحصيل أي شيك يتطلب نحو أسبوعين”، يشير في الوقت عينه إلى كون قرار إقفال السوبرماركات “زاد الطين بلة” أيضاً، معرباً عن أسفه لكون دياب رفض منحها استثناء لمزاولة أعمالها، رغم تعهد أصحاب السوبرماركات باتخاذ أقصى درجات الحماية والوقاية، ما خلق مزيداً من التعقيدات على مستوى الأزمة الاستهلاكية خصوصاً في ضوء عجز المحال التجارية الصغيرة في الأحياء، عن تلبية كافة احتياجات ومتطلبات المواطنين خلال فترة الإقفال.
وفي الغضون، لا تزال المراوحة الحكومية على أشدها والمنازلة السياسية على أوجها بين بعبدا وبيت الوسط، وما جاء في رسائل الرئاسة الأولى القاطعة لخطوط الوساطات في عملية التأليف فاقم مستوى التأزم ورفع منسوب التوتر وفقدان الأمل، بقرب التوصل إلى أرضية مشتركة بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف حيال التشكيلة الوزارية المرتقبة.
وبينما تقاطعت القراءات في بيان قصر بعبدا الجمعة الفائت عند اعتباره حمل معاني تصبّ في خانة قطع الطريق على مبادرة البطريرك الماروني بشارة الراعي، جاءت رياح عظة الأحد أمس بما لا تشتهي المراكب العونية، وهو ما اختصرته مصادر مواكبة بالقول: “البطريرك يعظ وعون لا يبدو أنه بصدد أن يتعظ”.
وفي هذا المجال، برز حرص الراعي على أن ينأى بالدستور عن “المصالح الفئوية” التحاصصية التي تتلطى خلف تفسيره، مشدداً على أنه “واضح وضوح الشمس” وسأل: “لماذا لا تؤلفون حكومة؟ هل من عاقل يصدق أن الخلاف هو في تفسير مادة من الدستور؟”. في حين كانت لافتة مناشدته الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن بأن “ينظر مع إدارته إلى قضية لبنان، من دون ربطه بأي بلد آخر، وأن يسهم في إبعاده عن الصراعات الإقليمية ودعم مشروع حياده كمدخل لإستعادة استقراره وازدهاره”.
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
التمديد للبرلمان اللبناني أمر واقع… وعون يخطط لملء الفراغ
الانتخابات «مجهولة المصير»… وتشكيل جبهة معارضة دونه صعوبات
بيروت: محمد شقير
لم يعد هناك من قواسم مشتركة يمكن التعويل عليها لإعادة اللحمة ولو بالحد الأدنى إلى القوى اللبنانية التي شكلت سابقاً «تحالف 14 آذار»، بعد أن تصاعد الخلاف بين الأطراف الرئيسية فيها حول الأولويات والتفلّت من الضوابط التي تُبقي على الأبواب مفتوحة أمام التنسيق ولو على القطعة، فيما يستمر رئيس الجمهورية ميشال عون في إدارته لشؤون البلد على طريقته من خلال المجلس الأعلى للدفاع كبديل عن المهام الموكلة إلى حكومة تصريف الأعمال بغطاء من رئيسها حسان دياب، وإن كان لا يزال يرفض تفعيلها بدعوة مجلس الوزراء للانعقاد.
فالخلاف بين «تيار المستقبل»، ومعه إلى حد ما «الحزب التقدمي الاشتراكي»، وبين حزب «القوات اللبنانية» تنطلق الآمال المعقودة على المبادرة الفرنسية لإنقاذ لبنان بعد أن قررت باريس تعليق اتصالاتها بالأطراف المحلية على من كيفية التعاطي حيال المرحلة السياسية الراهنة في ظل انسداد الأفق أمام تشكيل حكومة مهمة وإصرار عون على إقفال الأبواب في وجه المبادرة التي أطلقها البطريرك الماروني بشارة الراعي لإعادة تحريك مشاورات التأليف لعلها تدفع باتجاه تسريع ولادتها، فيما تتراجع أمل أن تقرر تعويمها لاحقاً في حال أدى تواصل باريس مع الإدارة الأميركية الجديدة إلى الإفراج عنها.
وفي هذا السياق، أشار مصدر مواكب للأزمة الصامتة التي تحاصر علاقة «المستقبل» بـ«القوات» إلى وجود وجهتي نظر بين الأطراف الداعمة لرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، فرئيس «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط «يفضّل إخلاء الساحة للفريق الآخر لتشكيل حكومته»، فيما رؤساء الحكومات السابقة «يعطون الأولوية لتشكيل الحكومة لقطع الطريق على عون الذي يأخذ البلد إلى الفراغ بدءاً باستحالة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها في ربيع 2022 لانتخاب البرلمان الجديد الذي يعود له انتخاب رئيس جديد لخلافته، خصوصاً أنه يراهن على تعذّر انتخاب من يخلفه».
وكشف المصدر السياسي أن الفريق المحسوب على عون «بدأ منذ الآن الانصراف لإعداد الدراسات القانونية التي تتيح التمديد له إلى أن تسمح الظروف بتوريث صهره النائب جبران باسيل رئاسة الجمهورية بذريعة تعذّر إجراء الانتخابات النيابية التي يمكن أن تنسحب على الرئاسة الأولى، مما يعني أن عون يلعب ورقة أخذ البلد إلى المجهول ما لم يسلّم له خصومه بشروطه لتشكيل الحكومة».
ولفت المصدر إلى أن «هناك استحالة في تشكيل جبهة تضم قوى المعارضة»، من أولوياتها كما يطالب رئيس حزب «القوات» سمير جعجع، إجراء انتخابات نيابية مبكرة تمهّد لانتخاب رئيس جديد كخطوة على الطريق لإعادة تكوين السلطة. وقال إن «النظم الديمقراطية وإن كانت تجيز إجراء انتخابات مبكرة، وبدعوة رئيس الجمهورية للاستقالة، فإن الوضع في لبنان يختلف».
وعزا ذلك إلى أن «السبيل الوحيد لإجراء انتخابات نيابية مبكرة يكمن في مبادرة البرلمان الحالي إلى حل نفسه أو استعداد أكثر من نصف النواب لتقديم استقالاتهم، وهذا ليس في متناول اليد، إضافة إلى الخلاف حول قانون الانتخاب المعمول به حالياً، مع أن الصراع الدائر بين القوات والتيار الوطني لا يلغي تمسّكهما بهذا القانون».
ورأى أن جعجع يراهن من خلال دعوته إلى إجراء انتخابات مبكرة على أن نتائجها ستؤدي إلى إحداث تغيير في ميزان القوى لن يكون لمصلحة الأكثرية الحالية، وإنما لمصلحة قوى المعارضة، مما يرفع من منسوب حظوظه للترشّح لرئاسة الجمهورية، خصوصاً أن «بقاء الوضع على حاله سيقود حتماً إلى انتخاب رئيس مثل عون أو ربما أسوأ منه»، كما يقول جعجع.
واعتبر المصدر نفسه أن البرلمان الحالي هو المؤهل لانتخاب رئيس جديد في حال التمديد له، بخلاف البرلمان المنتخب الذي يعود له الحق الحصري في انتخابه. وقال إن «جعجع يغرّد وحيداً بدعوته هذه، مع أن حلفاءه السابقين يتخوفون من استحالة إجراء الانتخابات النيابية قبل نحو خمسة أشهر من انتهاء ولاية عون الذي لا يزال يتصرف كما تصرف إبان توليه رئاسة نصف حكومة عسكرية، وهو لذلك يوصد الأبواب في وجه تشكيل حكومة جديدة ويتصرف بارتياح لترؤسه اجتماعات مجلس الدفاع كبديل عن الحكومة».
كما أن المصدر يرى أن المدخل لإعادة انتظام المؤسسات الدستورية «يكون في توحيد الجهود للإسراع بتشكيل الحكومة التي ستبادر إلى تعطيل مخطط عون لفرض أمر واقع»، وهذا ما لم يُصَر إلى التسليم له بحصوله على الثلث الضامن أو المعطّل، بحسب خصومه، لاستخدامه في تعويم باسيل الذي من شروطه المجيء بحكومة سياسية.
لذلك، فإن السبيل الوحيد لمقاومة مخطط عون لفرض هيمنته بدعم مباشر من «حزب الله»، بحسب رئيس حكومة سابق فضّل عدم ذكر اسمه، هو «تشكيل حكومة مهمة، خصوصاً أن الهم الأكبر للبنانيين يبقى محصوراً في تهيئة الظروف لمواجهة الكوارث الصحية والاقتصادية الآخذة في الازدياد في غياب الحلول».
ناهيك من أن الأوضاع الراهنة في ظل ارتفاع عدد المصابين بوباء فيروس «كورونا» وزيادة أعداد المتوفين «لا يسمح بإجراء الانتخابات المبكرة وبات المطلوب أن تُجرى في موعدها لتفادي الفراغ في حال تعذُّر التمديد للبرلمان الذي يمكن أن يتسلّل منه الفريق المؤيد لعون للإطباق على السلطة بخلاف ما ينص عليه الدستور اللبناني».
كما أن الانتخابات المبكرة، وإن كانت تشكل نقطة تلاقي بين حزبي «القوات» و«الكتائب»، فإنها لم توقف اندلاع الحرب السياسية بينهما التي تجاوزت في حدودها الوضع الراهن إلى نبش ملفات تعود إلى الماضي، وإنما هذه المرة على خلفية من يكسب ود «الحراك المدني» ويستميل المحازبين والناشطين الذين استقالوا من «التيار الوطني» الذي لم يتمكن حتى الساعة من استعادتهم.
وعليه، فإن الصراع المفتوح بين «القوات» و«الكتائب» بات يُنذر بتصاعد تبادل الحملات الإعلامية والسياسية بينهما من موقع اختلافهما مع «المستقبل» و«التقدمي» في ظل التباعد السياسي بغياب التواصل وحصره في بعض الأحيان بالتنسيق في أمور يومية.
في ضوء ذلك كله، فإن دعوة جعجع إلى تشكيل جبهة معارضة «لن تلقى التأييد المطلوب من حلفائه السابقين الذين لا يحبذون قيامها في الوقت الحاضر ويرون أنه لا ضرورة لها خوفاً من أن يطغى عليها الحضور الإسلامي بغياب التوازن المسيحي، وهذا ما يشكل إحراجاً للبطريرك الراعي ويمكن لعون أن يستغل قيامها ويوظفها في التحريض لاستنهاض الشارع المسيحي لعله يستعيد زمام المبادرة، مما يتيح له تنفيذ مخططه بتهديد خصومه بالفراغ وإدراجه كبند أساسي للتفاوض من موقع الاستقواء به، رغم أن ما يُطرح حول مصير الانتخابات أكانت نيابية أم رئاسية يأتي من باب التحسُّب لكل الاحتمالات في حال أن الأمور بقيت على حالها ولم تلق أي تدخّل دولي يعيد النصاب إلى المؤسسات الدستورية وينتشل لبنان من الهاوية».
**************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
التّذرّع بإدارة بايدن للتأليف سقط… والراعي: الدستور كالشمس
لولا صوت البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، الذي لا يوفِّر مناسبة إلاّ ويذكِّر خلالها بضرورة تشكيل حكومة، وآخرها في عظته أمس في بكركي، لكان الانطباع أنّ البلد «في ألف خير»، ولا حاجة الى حكومة، خصوصاً وانّ المعنيين بالتأليف يتعاملون إما ببرودة تامة مع هذا الملف، او بتراشق سياسي وإعلامي، فيما الأوضاع تزداد سوءاً، والخشية من انفجار اجتماعي أصبحت وكأنّها واقعاً، في اللحظة التي تنحسر فيها كورونا بعد الإقفال واستقدام اللقاح. واللافت في موقف البطريرك، انّه بعد تساؤلات عدة حول أسباب عدم تأليف الحكومة، وانعكاس هذا الفراغ على البلد مالياً وسياسياً وشعبياً، وضع الكرة مجدداً في ملعب رئيس الجمهورية بقوله، انّ «المبادرة في هذا الاتجاه ترفع من شأن صاحبها في نظر الناس والعامّة، وتدلّ الى روح المسؤولية»، وذلك في استكمال لموقفه الأحد الفائت، عندما دعا رئيس الجمهورية ميشال عون مباشرة إلى «أخذ المبادرة بدعوة دولة الرئيس المكلّف إلى عقد اللقاء بينهما، لأنّ الوقت لا يرحم، وحالة البلد والشعب المأسوية لا تبرّر على الإطلاق أي تأخير في تشكيل الحكومة». ويرى المراقبون، انّ موقف الراعي دلّ الى أزمة صامتة بين بكركي وبعبدا لم تنفع معها زيارات الموفدين، فيما لا يبدو انّ رئيس الجمهورية، الذي لم يتجاوب مع دعوة البطريرك الأولى، سيتجاوب مع الدعوة الثانية. ومن الواضح انّ بكركي منزعجة من تفشيل مبادرتها، التي كان يعوّل عليها لفتح باب التأليف وترييح الناس الخائفة على حاضرها ومستقبلها، في بلد تحوّل فيه الفراغ إلى قاعدة بدلاً من ان يكون مجرد استثناء عابر.
أبلغ مصدر قريب من رئيس الجمهورية الى «الجمهورية»، انّ المطلوب من الرئيس المكلّف سعد الحريري «ان يتحرّر من هواجسه واسقاطاته، وان يزور القصر الجمهوري متسلحاً بإرادة جدّية لتشكيل الحكومة»، داعياً ايّاه الى ان يصارح عون بمخاوفه الكامنة وأسبابه الحقيقية التي لا تزال تمنعه من انجاز التأليف العادل، «وهو سيجد عندها كل استعداد لدى رئيس الجمهورية لمساعدته في تجاوز العقبات، وسيكتشف انّ رئيس الجمهورية لا يريد من الحكومة الجديدة شيئاً لنفسه».
واشار المصدر، الى انّ رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل على بينة مما يجري في الملف الحكومي، «لكن القرار النهائي في كل تفصيل يعود حصراً الى عون، ومن يظن العكس، يكون لا يعرف بعد من هو ميشال عون او يتظاهر بأنّه لا يعرفه».
ولفت المصدر، الى انّه ينبغي أن يتعاطى الحريري مع المكون المسيحي كما يتعاطى مع المكونات الأخرى لا أكثر ولا أقل، «وليس مطروحاً ان يمنحه اي امتيازات».
مسعى «الحزب»
في هذا الوقت، يكثر الحديث عن مسعى سيتولاه «حزب الله» لتقريب وجهات النظر بين عون والحريري، في ظل سؤال أساسي: هل سيلاقي مسعى الحزب مصير المساعي السابقة نفسه، أم سيتمكن من تحقيق الخرق المطلوب بينهما تمهيداً لولادة الحكومة؟ وأي نجاح لمبادرته مرتبط بالتعهدات التي من المرجح ان يأخذها على عاتقه بين الفريقين، في ظلّ أزمة الثقة بينهما.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية»، إنّ الأكيد انّ كل الأعذار والحجج المرتبطة بالإدارة الأميركية السابقة، والعقوبات التي كان من المحتمل ان ترفعها في وجه الحكومة العتيدة، سقطت مع رحيلها وتسلُّم إدارة جديدة، يصعب ان تتفرّغ لملفات المنطقة، واستطراداً لبنان، قبل النصف الأول من العام الحالي، ما يعني انّ هناك متسعاً من الوقت للتأليف وتهيئة الخطط الإصلاحية المطلوبة، لأنّ الوضع اللبناني لم يعد يحتمل الاستمرار في السياسة الانتظارية نفسها.
في بعبدا و«بيت الوسط»
وفي هذه الأجواء، لم تظهر في اجواء قصر بعبدا و«بيت الوسط» اي مؤشرات الى تحريك ملف تشكيل الحكومة، في موازاة غياب واضح على مستوى الوساطات الخارجية والداخلية على حدّ سواء.
وكشفت مصادر سياسية مطلعة لـ«الجمهورية»، أنّ الوساطات التي حصلت خلال الأسبوع الماضي وفي ما قبله، بقيت من دون اي نتيجة، طالما انّها لم تنجح على الأقل في تجديد اللقاءات التقليدية والمطلوبة بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف، وتحديد موعد اللقاء الخامس عشر الذي لم يُعقد بعد.
وعليه، تضيف المصادر نفسها، لم يبقَ في الميدان سوى مبادرة البطريرك الماروني، الذي عبّر بكل خطواته عن انّه ماض الى النهاية في طرحه، ويضيء على كل العقبات التي تواجه عملية التأليف، وصولاً الى إشارته امس الى التفسيرات المتبادلة للصلاحيات الدستورية.
وقد سأل البطريرك الراعي في عظة الاحد امس، «كيف يمكن الإمعان في المواقف السياسية المتحجّرة الهدّامة للدولة كياناً ومؤسسات دستورية؟ بأي ضمير وطني، وبأي مبرّر، وبأي نوع من سلطان وحق، وبتكليف مِن مَن؟»، وعرض الراعي بصيغة تساؤلات، للأسباب التي تفرض تأليف الحكومة، وسأل: «هل من عاقل يصدّق أنّ الخلاف هو في تفسير مادة من الدستور واضحة وضوح الشمس؟»، وقال: «أيها المسؤولون، الدستور وضع للتطبيق لا للسجال، وليكون مصدر إتفاق لا مصدر خلاف. أمام التحدّيات المصيرية، ترخص التضحيات الشكلية، ويكفي أن تكون النية سليمة. وفي كل حال، المبادرة في هذا الإتجاه ترفع من شأن صاحبها في نظر الناس والعامة، وتدل الى روح المسؤولية». واعتبر انّه «لو كان الحياد قائماً في لبنان ما كنا لنشهد أي أزمة دستورية، بما فيها أزمة تأليف الحكومة حالياً. فعلاوة على المصالح الفئوية التي تفرز الأزمات والحروب في لبنان، يبقى السبب الرئيسي هو الإنحياز وتعدّد الولاءات». وقال: «إنّ خلاص لبنان يقتضي أن تنظر الأسرة الدولية إلى قضيته بمعزل عن أي ارتباط بقضية أي بلد آخر قريب أو بعيد». وأمل من الرئيس الأميركي الجديد «أن ينظر مع إدارته إلى قضية لبنان بهذه النظرة، من دون ربطه بأي بلد آخر، وأن يساهم في إبعاده عن النزاعات الإقليمية، ودعم مشروع حياده كمدخل لإستعادة استقراره وازدهاره».
قراءة ديبلوماسية سلبية
والى هذه الأجواء السلبية التي لم تحمل ما يوحي بإمكان تجدّد الإتصالات الى افق غير محدّد الى الآن، قالت مصادر ديبلوماسية غربية في قراءتها للتطورات المحيطة بالملف اللبناني لـ«الجمهورية»، انّ ما يجري هو «عملية انتحار وقتل متبادلة وجريمة يرتكبها الجميع عن قصد او غير قصد، ولا يعتقدن أحد أنّه سيكون في منأى عن تردّداتها وما هو متوقع من سلبيات. فالجميع سيدفع الثمن ومن كل الأطراف المتنازعة، هذا عدا عن استدراج اللبنانيين الى مكان ما لا يتمناه احد، وسيصلون الى مرحلة يفتقدون فيها الحق في الندم تجاه ما هو متوقع من تطورات وعلى اكثر من مستوى.
فالمنطقة دخلت في مدار جديد مع بداية عهد جديد في الإدارة الأميركية، وانّ لبنان سيبقى الى أمد غير منظور خارج دائرة الاهتمامات، وما لم تكتمل مؤسساته الدستورية سيكون خارج دائرة التفاهمات من دون معرفة الجهة التي يمكن ان تتبنى رعاية مصالحه. عدا عن القطيعة الشاملة التي تنامت مع العرب والغرب، الى درجة اوحت بغياب الحراك الديبلوماسي، ودخلت البلاد مرحلة غياب هذا التمثيل عن لبنان بالفاعلية التي يتمناها اي مسؤول».
الحريري
في غضون ذلك، كشفت مصادر «بيت الوسط»، انّ الحريري ما زال في بيروت خلافاً لما يُشاع، وانّ سفره المرتقب سيُعلن عنه في حينه، لأن ليس في الأمر سراً، فهو من كشف انّه يحضّر لزيارات عدة سواء الى فرنسا او أي دول أُخرى..
وفي هذه الاثناء، تطرّقت رئيسة كتلة «المستقبل» النيابية بهية الحريري امام زوارها امس، الى أزمة تشكيل الحكومة، فقالت، «إنّ الرئيس الحريري لا يدخر جهداً من أجل تحقيق ما يريده اللبنانيون، وهو كان أول من تجاوب مع مطالب الناس ولا يزال وسيبقى الى جانب الناس، وهو رغم كل العراقيل والصعوبات مستمر في العمل، على أن يكون للبنان عاجلاً أم آجلاً حكومة مهمة من إختصاصيين تكون كما يدل عليها إسمها، لتوقف انهيار اقتصاد البلد وتضعه مجدداً على سكة النهوض».
لبنان وسويسرا والتحويلات
على صعيد آخر، سيحضر اليوم ملف التحويلات المالية التي تخص حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وشقيقه رجا ومساعدته ماريان حويك والتي يدقق فيها القضاء السويسري، في مكتب وزير الخارجية شربل وهبه، الذي تلقّى طلباً عاجلاً من السفيرة السويسرية مونيكا شموتز كيرغوتس لزيارته اليوم، للبحث في ما آلت اليه هذه القضية، بعد المساندة القضائية التي قدّمها لبنان للقضاء السويسري والمراحل اللاحقة المحتملة التي فرضها استعداد سلامة للمثول امام القضاء السويسري، من دون المعونة او الوساطة اللبنانية المطلوبة، وفي الوقت الذي يحدّده هذا القضاء، ومع اي كان من المعنيين بالملف.
وهبه لـ «الجمهورية»
وعشية لقاء مع السفيرة السويسرية، كشف وهبه لـ «الجمهورية»، انّه حدّد لها موعداً اليوم، من دون ان يسألها مبتغاها، لمجرد انّها طلبت لقاء عاجلًا ام تفصح مسبقاً عمّا تريده. وقال: «الملف القضائي المطروح بات موضوع مراسلات مباشرة بين القضاءين السويسري واللبناني، ونحن على ثقة بالطرفين، ولو لم يكن الملف دقيقاً لما جرت المراسلات مباشرة بين القضاء السويسري ووزارة العدل اللبنانية معبراً الى القضاء اللبناني».
وعندما قيل له انّ هذه المراسلات لم تمرّ عبر وزارة الخارجية وفق الاصول الديبلوماسية، قال وهبه: «المهم ان تكون النتائج التي يسعى اليها القضاء متوافرة وممكنة. فالملف المطروح له ظروفه الطارئة لربما، وهذا ما سأستوضحه غداً (اليوم) من السفيرة السويسرية مباشرة، بالإضافة الى المعطيات التي يجب ان نكون على اطلاع في شأنها. ولا استبعد انّ لدى القضاء السويسري معطيات دقيقة استوجبت التعاطي بهذه الطريقة، ولا بدّ من الانتباه اليها وتقديرها بدقة».
كورونا
وعلى الصعيد الصحي، وفيما ستُطلق اليوم منصة التسجيل في شأن اللقاحات المنتظر أن يبدأ وصولها الى لبنان خلال الشهر المقبل، أعلنت وزارة الصحة العامّة أمس في تقريرها اليومي حول مستجدات فيروس كورونا، تسجيل 3010 إصابات جديدة (2994 محلية و16 وافدة) ليصبح العدد الإجمالي للإصابات منذ شباط من العام الماضي 279597 اصابة. وكذلك تمّ تسجيل 50 حالة وفاة جديدة، ليصبح العدد الإجمالي للوفيات 2340 حالة.
الحريري
وفي غضون ذلك، لفتت مصادر «بين الوسط»، الى انّ الحريري سيعقد اليوم وغداً مجموعة من الاجتماعات الحزبية الالكترونية، اولها على مستوى هيئة رئاسة تيار «المستقبل»، وثانيها لكتلة «المستقبل» النيابية، لمواكبة الاستعدادات المطلوبة لمواجهة جائحة الكورونا والتخفيف قدر الإمكان من حجم انتشارها بين اللبنانيين، وضرورة تعزيز الثقة بالتزام الحَجر المنزلي تجنباً لما هو اخطر مما نشهده يومياً من وفيات بالعشرات واصابات بالآلاف.
وهبه والمغتربون
على صعيد آخر، كشف وزير الخارجية والمغتربين شربل وهبه لـ«الجمهورية»، انّه عمّم على السفارات اللبنانية حول العالم السعي لدى المغتربين اللبنانيين والهيئات المدنية والاممية القادرة، لتوفير الدعم الذي تحتاجه البلاد من المعدات الطبية والادوية على انواعها، ولا سيما منها تلك الخاصة بمواجهة وباء كورونا، تقديراً منا للقدرات اللبنانية في الخارج وحجم استعداداتهم لمساعدة اهاليهم، سواء عن طريق المؤسسات الرسمية او عبر النوادي والبلديات والهيئات المجتمعية.
**************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
أسبوع اللقاحات يبدأ اليوم .. وخلافات التأليف تنتظر التدخل الدولي!
بايدن وماكرون: تنسيق حول إيران ولبنان.. و متابعة سويسرية لملف التحويلات
إذا صحت المعلومات، فإن الاثنين المقبل، 1 شباط، ستصل طلائع لقاحات فايروس كورونا، سواء في النسخة الأصلية أو المتحورة، لتأخذ طريقها بالآلاف، بدءاً من الفترة الممتدة من 7 شباط حتى المنتصف منه، بالتزامن مع إطلاق المنصة الرسمية اليوم، والتي يبدأ العمل فيها غداً الثلاثاء، وستعقد سلسلة اجتماعات بين أطراف الجسم الطبي، لإجراء تدريبات للمعنيين بها، من أطباء وممرضين وصيدليات، وشركات استيراد.
وهذا الموضوع، سيكون البند الأول على جدول أعمال يعقده وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن مع نقابتي الأطباء والممرضين.
وأكّد رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الأوبئة الجرثومية الدكتور عبد الرحمن البزري ان لقاحات كورونا ستصل على الأكيد من 7 شباط إلى 15 شباط، على ان يعطى كل ملقح جرعتين.
وقال ان المنصة التي يرأسها سيصل إليها من 40 أو 50 ألف جرعة، على ان يتحدد هذا الأسبوع، عدد اللقاحات التي ستصل.
وتتحرك الدولة، كهيئة ناظمة للقاحات، عبر المنصة الرسمية، التي من شأنها ان تتوسع، لجهة وصول 50 ألف تلقيح خلال شهر شباط، على ان يرتفع العدد تباعاً.
ولن يقتصر الأمر على لقاح الفايزر، على ان يرتفع العدد خلال سنة إلى ستة ملايين، على أمل ان يصل العدد إلى 9 ملايين لقاح، على حدّ ما كشف الدكتور البزري.
مبادرة السياسيين
ودخلت المبادرات السياسية على الخط، ان لجهة ما أعلنه الرئيس سعد الحريري، والنائب ميشال ضاهر على شرط ان يكون تحت سقف انتظام المبادرة الوطنية.. وفتح الباب امام ربط إعادة فتح القطاعات الانتاجية، على ان يتولى أصحاب العمل استيراد اللقاحات للعاملين فيها.
الحكومة: طي الملف؟
خلاف ذلك، بدا الموقف الحكومي، بعيداً عن البلورة، فهو لم يعد مفتوحا على خيار الانفراج السريع حتى أنه يمكن القول أن المعطيات تشي بطي الملف في الوقت الراهن بانتظار الإشارة المناسبة له. ولفتت المصادر إلى أن ما صدر في بيان رئاسة الجمهورية والرد من مستشار الرئيس الحريري يؤكد المؤكد أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف قالا ما لديهما في طرحهما في التأليف ولا نية في التراجع، لكن الأمر يحتاج إلى تدخل دولي، في ضوء إطلاق المشاورات بين الإدارة الأميركية الجديدة وإدارة الرئيس ايمانويل ماكرون.
ولم تخلُ عظة الأحد في بكركي، من أسئلة حادّة، ومعبّرة، فسأل الكاردينال الماروني البطريرك مار بطرس بشارة الراعي في عظته امس: لماذا لا تؤلفون حكومة والشعب يصرخ من الوجع، ويجوع من الفقر، ويموت من المرض؟ لماذا لا تؤلفون حكومة والبلد دخل مدار الانهيار النهائي؟ ألا تخافون الله والناس ومحكمة الضمير والتاريخ؟
ولاحظت مصادر سياسية أن البطريرك الماروني بشارة الراعي، رفع منسوب استيائه من المعنيين بتشكيل الحكومة بالامس، بعدما لمس عرقلة متعمدة لمساعيه وجهوده لتسهيل عملية التشكيل، وقالت ان البطريرك أراد التأكيد انه لن يتراجع عن مواقفه واصراره على حث المسؤولين كافة للقيام بمهامهم لتسريع عملية التشكيل، مهما كانت العقبات والعراقيل في طريقها، وكشفت ان تناول البطريرك مسألة تذرع البعض بالخلاف على تفسير الدستور لتبرير التأخير بعملية التشكيل، انما يأتي بمثابة رد على ما سمعه من المستشار الرئاسي جوزيف جريصاتي مؤخرا، من حجج غير مقنعة يتستر وراءها رئيس الجمهورية ميشال عون لعدم الأتفاق مع الرئيس المكلف سعد الحريري لاخراج عملية التشكيل من دائرة التعطيل. ولاحظت المصادر ان اعتبار البطريرك الماروني مسألة عدم التزام لبنان بالحياد وتعدد الولاءات للخارج من العوامل السلبية التي تعيق ولادة الحكومة ، انما هي بمثابة اشارة واضحة إلى رفضه محاولة البعض المراهنة على متغيرات السياسة الاميركية لتحسين مواقعه في عملية التشكيل وغيرها، من دون أن يعفي اصحاب هذه الولاءات من دون ان يسميهم بشكل مباشر من مسؤولية التأخر والعرقلة بتشكيل الحكومة.
من أخرى لاحظت المصادر ان التكتل العوني يحاول دون جدوى، القاء مسؤولية التأخر بتشكيل الحكومة العتيدة على الرئيس المكلف، بعدما انكشفت ممارساته واساليبه في اختلاق البدع واختراع تفسيرات دستورية ملتوية، لتحويل حكومة المهمة الانقاذية الى حكومة محاصصة سياسية يستأثر فيها بحصته الوزارية التقليدية من الثلث المعطل، بهدف استنساخ نموذج الحكومات السابقة لتسهيل وضع يده على الوزارات الدسمة ولاسيما منها وزارة الطاقة، في محاولة مكشوفة للالتفاف على المبادرة الفرنسية وتفريغها من مضمونها الانقاذي وتعطيل اي جهد أو مسعى إصلاحي يفضح ارتكابات وفضائح وزراء التيار الوطني الحر الذين تسلموا مسؤوليات وزارية خلال السنوات الماضية. وشددت المصادر على ان مثل هذه المحاولات والألاعيب المكشوفة لن تؤدي الى تراجع الحريري عن اصراره على تشكيل حكومة المهمة الانقاذية من اختصاصيين مشهود لهم في نجاحاتهم استنادا للمبادرة الفرنسية، وهي التشكيلة التي قدمها لرئيس الجمهورية منذ اسابيع وهو ينتظر جوابه عليها ومهما طال الانتظار تحت ذرائع غير مبررة وممجوجة، فإن الرئيس المكلف متشبه بطرحه ولن يعتذر عن التكليف، بينما الرأي العام على بينة ومعرفة تامة ان من يعرقل تشكيل الحكومة الجديدة هو رئيس الجمهورية.
ودعت مصادر مراقبة إلى التوقف عند عظة البطريرك الراعي أمس والتعميم الذي أشار إليه. ولاحظت انه انتقل من مخاطبة الرئيس بالمباشر إلى مخاطبة جميع المسؤولين ليقينه أن المسؤولية لم تعد محصورة برئيس الجمهورية. إلى ذلك أوضحت أن على الرئيس المكلف عقد العزم على تأليف الحكومة وإن رئيس الجمهورية لا يزال ينتظر الرئيس المكلف وقالت أن الحريري أخذ جوابا من الرئيس عون ومفاده لا اتفاق وبالتالي ليس الحريري من ينتظر رئيس الجمهورية.
ولفتت إلى أن من يريد الذهاب إلى اتفاق مع رئيس الجمهورية في تأليف حكومة إنقاذ في هذه الفترة العصيبة عليه أن يأخذ في الاعتبار عامل الوقت الضاغط وإن يتحرر من الهواجس ويستودع لدى رئيس الجمهورية أي اشكالبات موجودة لديه طالما أن على الرئيس المساعدة ومن ثم يتمم رئيس الجمهورية الأمر معه في تأليف الحكومة وهذا ما ذكره الدكتور خالد قباني في دراسته الدستورية.
ورأت المصادر إن السؤال المطروح يتصل بامكانية أن تصل أي مبادرة للمعالجة إلى حلحلة تبدأ أولا واخيرا باجتماع يعقد بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف.
ومضى الإعلام العوني، بشن حملاته، الصريحة، أو المرمزة على الرئيس المكلف، وتساءلت OTV: هل يتوقعون ان يسلم لهم رئيس الجمهورية بكل شيء تحت وطأة الضغوط الاقتصادية والمالية والمعيشية.. وختمت: لا إذعان في شؤون الميثاق والدستور.
وكان المجلس السياسي في التيار الوطني الحر، دعا رئيس الحكومة المكلّف الى ادراك خطورة المراوحة والانعكاسات السلبية لعدم الإقدام على تشكيل الحكومة التي تحتاج اكثر من اي وقت مضى الى اعلى درجات الدعم والتضامن الوطني، وهذا يعني التزام الجميع بقواعد الميثاق والدستور والإقلاع عن محاولات وضع اليد على الحقوق السياسية لأي مكوّن لبناني. ويذكّر المجلس بأنّ زمن الوصاية الخارجية قد انتهى ومن الوهم ان يحاول البعض استبداله بهيمنة داخلية.
بايدن – ماكرون
وفي تطوّر هو الأوّل من نوعه، منذ تنصيب بايدن، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنه سينسق مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني والوضع في لبنان.
وأوضح البيت الأبيض، أن الرئيس الأميركي جو بايدن وماكرون بحثا تعزيز العلاقات الثنائية والشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وعبر بايدن لنظيره الفرنسي في اتصال هاتفي عن رغبته في تقوية العلاقات بين ضفتي الأطلسي.
وتحدثت مصادر دبلوماسية عن انه في قانون قيصر 2 سيتم التشدّد على منع التعاون مع النظام السوري، كما سيتم التركيز على موضوع الفساد، وموضوع التهريب أساسي بالنسبة لقانون قيصر، لأن التهريب من شأنه التخفيف عن أزمات النظام في سوريا.
وحسب المقربين من أجواء الإدارة الجديدة، فإن العقوبات التي ستفرض على مسؤولين لبنانيين ستعالج موضوع الفساد، وستكون بالتعاون مع أوروبا.
وكشف نزار زكا الصحافي اللبناني- الأميركي ان هناك ضغط جدي على لبنان لوقف الفساد ولوقف هيمنة حزب الله.
وفي إطار الملف الذي يتعلق بتحويلات مالية إلى مصارف سويسرا، تزور سفيرة سويسرا في لبنان مونيكا شموتز كيرغوتس وزير الخارجية والمغتربين شربل وهبةاليوم.
وبحسب المعلومات فإن اللقاء هو على خلفية المراسلة السويسرية التي تسلّمها لبنان للمساعدة في التحقيق حول تحويلات مالية تخصّ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وشخصين مقربين منه وترتيبات الاستماع إليه في سويسرا.
التفلت من الإقفال
على الأرض، سجلت حالات تفلت متعددة من إجراءات الاقفال.
فعلى الكورنيش البحري، اخلت دورية مشتركة من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي الكورنيش البحري، الذين خرجوا للتنزه، تحت طائلة تسيطر محاضر بحق المخالفين.
وعمل الجيش اللبناني على اخلاء الشوارع من المواطنين، وعلى إغلاق المحال التجارية في باب التبانة في طرابلس، واجبارهم على البقاء في المنازل، وكان عدد من أهالي باب التبانة تجمعوا في محيط مسجد حربارفضا للأوضاع الاقتصادية المتردية، هاتفين شعارات تدعو لإيجاد الحل.
279597
صحياً، أعلنت وزارة الصحة في تقريرها اليومي عن تسجيل 3010 اصابات جديدة بالفايروس، و50 حالة وفاة خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 279597 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط الماضي.
**************************************
افتتاحية صحيفة الديار
وقائـــع وتداعيات الملاحقة القضائية لحاكــم مصرف لــبــنــان… بــيـن المــؤيّـــد والمُــعارض
مؤشّر مُقلق من الـبـنـك الـدولـي.. المُساعدات للّبــنانـيين تُـنـذرّ بمـرحـلـة قاتـمـة
عداد الــديـــون السيادية ما زال يــعمـل والمخاوف من وصولـه الى مسـتـويـات الــثـــروة الــغـازيــة
المُحلّل الإقتصادي
تلقّى لبنان منذ أكثر من أسبوع طلب مُساعدة قضائية من قبل القضاء السويسري موضوعها طلب معلومات عن تحويلات قد يكون حاكم مصرف لبنان وشقيقه ومُساعدته قد قاموا بها بما قيمته 360 مليون دولار أميركي، بالإضافة إلى شبهة تبييض أموال قد يكون للمصرف المركزي علاقة بها.
بحسب المعلومات، قررت سويسرا عدم سلوك القنوات المُعتمدة ديبلوماسيًا عبر وزارة الخارجية، واستبدالها بإرسال الطلب إلى السفارة السويسرية في لبنان التي بدورها تُسلّمها إلى وزيرة العدل. هذا الأمر تمّ تبريره بحساسية هذا الطلب لشخص بحجم رياض سلامة وبالتالي، ضرورة الحفاظ على سريّة التحقيق السويسري. وهذا ما حصل حيث تلقّت وزيرة العدل الطلب السويسري وقامت بإخبار كل من رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء، ونقلت الطلب إلى المُدّعي العام التمييزي. إلا أن المعلومات تمّ تسريبها بشكل شبه فوري إلى الإعلام، مع العلم أن عدد الأشخاص الذين كانوا يعرفون بهذا الطلب هو أربعة.
وقام على أثرها المدّعي العام التمييزي بطلب رياض سلامة وأبلغه الطلب السويسري الذي يطلب الاستماع إلى سلامة في موضوع تحويلات مالية من خلال مصرف سويسري وأعطاه خيارين: الاستماع إليه في السفارة السويسرية أو في سويسرا. وقد ارتأى سلامة الإدلاء بشهادته في سويسرا.
الجدير ذكره، أن طلب المُساعدة القضائية التي قامت بها سويسرا تأتي ضمن معاهدة غاتكا التي قامت بوضعها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والتي وقّع عليها لبنان وأقرّها في قوانين داخلية هي القانون 44 – 2015 وعدّله بالقانون 55 – 2016 الذي ينصّ على تبادل المعلومات الضريبية وحدّد في مادته الأولية والثانية مُصطلح الأموال غير المشروعة والتي تأتي من نشاطات تم ّ تحديدها ومنها تبييض الأموال والتجارة بالأسلحة والمخدّرات والأعضاء البشرية وغيرها. وتُلزم المُعاهدة البلدان المُوقّعة عليها أن تُسلمّ البلد الذي يطلب معلومات مالية عن شخض أو شركة أو كيان تسليمه هذه المعلومات تحت طائلة وضعه، أي البلد الذي يتلقى الطلب، على لائحة الدول غير المُتعاونة ضريبيًا، وهو ما يؤدّي إلى تداعيات على صعيد التعامل الدولي.
انقسام عمودي
هذا الموضع قسم اللبنانيين، كعادتهم على كل المواضيع، عموديا وأصبح هناك ثلاثة آراء حول الموضوع:
– الرأي الأول يُحمّل رياض سلامة مسؤولية ما آلت إليه الأمور في البلاد من خلال هندساته المالية التي عادت بالفائدة على المصارف وسياسيين من خلفها، كما وإقراض الدولة مما أدّى إلى اختفاء ودائع المودعين في المصارف اللبنانية.
وبالتالي، يرى هذا الرأي أن الطلب السويسري أتى في الوقت المُناسب ليوضح حقيقة هذه التحويلات مع الأمل في إدانة سلامة ونهاية 27 عامًا على رأس حاكمية مصرف لبنان.
– الرأي الثاني يُحمّل منظومة سياسية – إعلامية مسؤولية الطلب السويسري بحجّة أن حاكم مصرف لبنان يتعرّض لهجوم سياسي كبير منذ بدء الإحتجاجات الشعبية في 17 تشرين الأول 2019 وكانت آخر فصولها مُحاولة مجلس الوزراء في العام الماضي إقالة رياض سلامة من منصبه، وبالتالي فإن محاولة حصار سلامة في تحقيق سويسري بهدف إقالته من منصبه هي ذات خلفية سياسية بحت.
– الرأي الثالث يضع القضية في إطار تشابك مصالح بين بعض القوى السياسية وبين جزء من القطاع المصرفي والمالي، اذ ان هذا الأخير يخشى ما سيقوم به سلامة في آخر شباط في القطاع المصرفي مع دخول القرار الأساسي 154 موضع التنفيذ، وبالتالي، فإن مصارف مُهدّدة بالاختفاء عن المشهد المصرفي، كما أن تحقيقات ستتناول العديد من الحسابات التابعة لأصحاب المصارف ومديريها وبعض السياسيين، وهو ما يُبرر بحسب أصحاب هذا الرأي الهجمة الكبيرة التي يتعرّض لها سلامة في هذا الوقت.
التدقيق الجنائي ومُستقبل سلامة
تُشير التحليلات الى أن هناك ثلاثة سيناريوهات مطروحة:
أولا – تبرئة رياض سلامة من التهم المُوجّهة إليه من قبل القضاء السويسري، وهو أمر يُشدّد عليه أصحاب الرأي الثاني والثالث أعلاه. وبالتالي، فإن سلامة سيخرج قويًا من هذه الأزمة، وستكون المواجهة مع بعض القوى السياسية قويّة، خصوصًا إذا ما كان سلامة يحمل في جعبته معلومات لم يكشفها عن بعض الممارسات.
ثانيا – إدانة رياض سلامة، وبالتالي، فإن القوى السياسية ستسعى إلى إلزامه بالاستقالة من منصبه، وهو ما سيفتح صراعا كبيرا على خلافة سلامة خصوصا أن لا حكومة أصيلة، وبالتالي، فإن هذا الأمر سيُدخل القطاع المصرفي في حال من الفوضى الكبيرة.
ثالثا – إمتداد التحقيقات على عدّة شهور (أو أكثر!) وهو ما سيجعل الوضع المصرفي غير مُستقرّ، وستكون المرحلة قاسية على صعيد المواجهة بين الحكومة وسلامة، خصوصا أن القوى السياسية ستُحاول الضغط على سلامة بكل الطرق بهدف تقديم استقالته وبحجّة أنه لم يعد موضع ثقة. إلا أن غياب الحكومة الأصيلة واستلام حاكمية مصرف لبنان بالإنابة من قبل نائب الحاكم الأول المحسوب على الرئيس برّي قد يُعدّل في المعطيات، خصوصًا أن العلاقات بين الرئاستين الأولى والثانية ليست بأفضل أحوالها.
عمليًا استقالة أو إقالة سلامة تحمل في طيّاتها عِدّة سيناريوهات، وفيها من التعقيد ما قد يزيد من الفوضى القائمة:
– رياض سلامة أكدّ أكثر من مرّة على أن الودائع بخير. وبالتالي، فإن غياب سلامة يعني أن لا ضمانة أن المصارف التي من المفروض بحسب القرار الأساسي 154 أن تزيد رأسمالها 20% وسيولتها لدى المصارف المراسلة 3% لن تكون مُلزمة القيام بهذا الأمر، وبالتالي فإن الودائع قد تكون بخطر حقيقي.
– خلف سلامة سيكون بدون أدنى شكّ خاضعاً للسلطة السياسية بالكامل، وعلى رأسها تنفيذ الخطّة الحكومية التي تعتمد مبدأ الاقتطاع من الودائع والذي زادت نسبته مع الوقت بسبب الخسائر التي تتراكم مع الوقت. والأهم والأخطر أن المصارف اللبنانية ستندحر كلّها مع تصفير رأسمالها البالغ 20 مليار دولار أميركي، مما يعني أن كل المصارف الموجودة في لبنان سينتفي وجودها لصالح مصارف تبدأ مسيرتها من دون أي التزامات تجاه المودعين.
– ويبقى العامل الأكثر خطورة على الإطلاق أن دين الدولة تجاه المصارف ومصرف لبنان والبالغ أكثر من 80 مليار دولار أميركي (على سعر 1500) سيتمّ محوه بالكامل. أي أن الفساد المُستشري في الدولة سيتمّ التغاضي عنه وسيتمّ اعتماد سياسية «عفا الله عما مضى» وكل ذلك على حساب المودعين.
على كل الأحوال، الأمر الجيد من هذا الحدث الكبير بحجمه، هو أن الرأي العام أصبح واعيا لضرورة إجراء تدقيق جنائي ليس فقط في حسابات مصرف لبنان ولكن أيضا في كل حسابات الدولة. هذا الوعي سيبلغ أقصى حدوده مع تردّي الوضع المعيشي للمواطن اللبناني الذي سيأتي يومًا ويقول فيه لنفسه «نعم لزعيمي ولكن ليس على حساب قوتي»!
البنك الدولي والمؤشّر الخطر
الوضع الحالي الذي آلت إليه الأمور، دفعت بالمؤسسات الدولية وعلى رأسها البنك الدولي إلى الطلب من السلطات اللبنانية استبدال دعم السلع والبضائع المُستوردة بدعم مادي للأفراد، وذلك لعدم فعالية دعم السلع والبضائع التي يتمّ تهريبها إلى العديد من البلدان القريبة والبعيدة! وترافق هذا الأمر مع إطلاق البنك الدولي لعدد من المؤشرات وعلى رأسها نسبة الفقر التي تخطّت نصف الشعب اللبناني، ومؤشر الفقر المُدّقع (أقلّ من 1.9 دولار أميركي في النهار للفردّ الواحد) الذي بلغت نسبته أكثر من 23% من الشعب اللبناني.
هذا الواقع السيىء دفع بالبنك الدولي إلى إعطاء لبنان قرضًا لدعم الشعب مباشرة على الرغم من عدم وجود حكومة أصيلة! وبالتالي فإن ما يتوجّب قراءته هو أن البنك الدولي يستبق من خلال أرقامه كارثة إنسانية في لبنان على شكل الكوارث التي حصلت في العديد من البلدان في العالم.
وهنا تبرز مُشكلة أخرى وهي وجود أكثر من مليون ونصف مليون نازح سوري مع أكثر من 500 ألف لاجئ فلسطيني على الأرض اللبنانية، مما يُشكّل مجموعه ما يُقارب ستة ملايين مُقيم في لبنان. فهل تمّ وضع سيناريوهات لما قدّ تؤول إليه الأمور في حال وقعت المجاعة؟ بالطبع محليًا ما زلنا على الصعيد النوعي، أما البنك الدولي فقد ترجم هذه السيناريوهات بأرقام أحلاها مُرّ، مع تخطّي نسبة الفقر التسعين في المئة في العام الحالي إذا لم يتمّ دعم الناس مباشرة وبفرضية رفع الدعم من قبل مصرف لبنان! ومما يؤكدّ هذا الأمر هو المدى الزمني لهذه المُساعدة التي بحسب المعلومات تمتدّ إلى أكثر من عام، مما يعني أن لا حلّ جدّي في الأفق على الصعيد السياسي.
الديون السيادية والثروة النفطية
أحد أهمّ دروس القرن العشرين، والذي تلقنته جيدًا الدول الكبرى هو أن الحرب العسكرية هو آخر الدواء نظرًا إلى الكلفة البشرية والسياسية للحروب. لكن التخلّي عن الحروب كأداة لتطويع الشعوب، لم يكن من دون إيجاد بديل! هذا البديل اسمه «الديون السيادية».
الديون السيادية تجعل من الدول رهينة المُقرضين المُتمثّلين بالأسواق المالية، وبالتالي، لا يُمكن القيام بخطوة وقف الدفع مثلما قامت بها حكومة الرئيس حسان دياب لأن مثل هذه الخطّوة تُعطي المُقرضين حجّة الملاحقة القانونية للدولة اللبنانية. فكيف إذا كانت هناك أصلا نيّة بإخضاع لبنان.
عمليًا المخاوف هي قبل كل شيء من الملاحقات القانونية التي قد تستهدف الدولة اللبنانية والتي ستجعل العديد من الطامعين بتشجيع مُقرضي الدولة من الخارج (11 مليار دولار أميركي) والمصارف التجارية (أكثر من 30 مليار دولار أميركي) على ملاحقة الدولة أمام المحاكم الدولية (ولما لا شراء هذه بعض هذه الديون من قبل القوى الخارجية؟). وهذا الأمر قد يصل إلى حدود وضع اليد على المخزون النفطي القابع تحت البحر والذي إذا استمر الوضع على ما هو عليه أي من دون أي حلحلة سياسية، سيؤدّي حكمًا إلى وضع اليد عليه من قبل المقرضين بطريقة أو بأخرى.
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
قلق فاتيكاني متعاظم على لبنان .. ورغبة بالمساعدة
طفرات كورونا الفيروسية المتحورة ترفع الوفيات
اخبار سيئة من كل حدب وصوب تقتحم حياة اللبنانيين كل يوم ولا من يسأل او يسعى لتخفيف وطأتها. شبح كورونا الذي لم يترك بيتاً الا ونشر فيروسه فيه، تتضاعف المخاوف منه جراء ارتفاع حالات الوفاة في شكل جنوني واعداد الاصابات بطريقة هستيرية والانكى طفراته المتحورة تارة البريطانية واخرى الجنوب افريقية والدنماركية السريعة الانتشار، على وقع تقارير مقلقة واردة من المملكة المتحدة تشير إلى أن بعض طفرات الكورونا تسبب زيادة في عدد الوفيات، ودراسات اجريت حديثا تظهر أن الطفرات الفيروسية يمكن أن تؤدي إلى سلالات لا يسهل التعرف اليها بواسطة جهاز المناعة في الجسم، ما يجعل اللقاحات أقل فاعلية.
واذا كانت طفرات كورونا تخضع للدراسات المعمقة من اجل كبح جماحها والانتصار عليها طبيا، فليس في لبنان من يكبح جماح المنظومة السياسية التي لا يهمها من الوطن سوى تراشق الاتهامات والمناكفات وتسجيل النقاط وتحصيل المكاسب الفئوية والشخصية، حتى باتت عنوانا لقلة المسؤولية والاستهتار بالمقامات الرئاسية المفترض انها في منأى عن الانغماس في المهاترات وصغائر الامور، ولا يبدو ان ثمة من هو قادر حتى اللحظة على اعادة الامور الى نصابها او اعادة الامل للشعب الذي كفر بهؤلاء ونزل الى الطرق مفضلا الموت بكورونا على الموت جوعا وفقراً.
فالمبادرة الفرنسية المجمدة لا تجد من يعيد تحريكها والمبادرة البطريركية لا تحدث اي تقدم على رغم المحاولات الحثيثة، بعدما احدث فيديو القصر وبيان بعبدا امس وما استتبعه من ردات فعل وسجالات ندوبا عميقة تصعب معالجتها بين بعبدا وبيت الوسط.
قلق فاتيكاني
وفيما يعول البعض على دخول فاتيكاني على الخط لحمل هؤلاء على «العودة الى رشدهم» وضميرهم الوطني، يبدي الفاتيكان قلقا شديدا ازاء لبنان واوضاعه وحرصا شديدا على منع انهياره وتعافيه، بحسب ما اكد سفير لبنان في الفاتيكان فريد الياس الخازن أكد لـ»المركزية» «موضحا «ان البابا سيوجّه اليوم الاثنين ، الرسالة السنوية التي يلقيها أمام السلك الديبلوماسي، وتتمحور حول المواضيع والشؤون الدولية وترسم الخطوط العريضة والتوجهات العامة للسياسة الخارجية للفاتيكان للعام 2021، وستكون فيها إشارة الى الشأن اللبناني».
واذ أشار الى «قلق شديد على لبنان واوضاع المسيحيين فيه وفي المنطقة، قال ان لدى الفاتيكان استعداد لأي مساعدة وفي أي مجال، لكن الممر للوصول الى لبنان يمر عبر اللبنانيين بالدرجة الاولى، لأن هناك مسائل لا يمكن للفاتيكان او غيره ان يحل محل اللبنانيين، خصوصاً في مسألة الأزمة المالية والاقتصادية، أكان بالنسبة للفاتيكان او لغيرها من الدول المعنية، خصوصا فرنسا، وقد لمست ذلك من خلال اتصالاتي مع الديبلوماسيين والمعنيين، الذين أكدوا ان الكرة في ملعب الطرف اللبناني. لكن بدون شك الارادة والنية في المساعدة موجودة. والفاتيكان يبذل جهوداً في هذا المجال، عبر المبادرات الديبلوماسية والتي يكون معظمها غير معلن عنه. ومنذ فترة، زار وزير خارجية فرنسا جان ايف لودريان الفاتيكان وبالطبع تطرق البحث الى الازمة اللبنانية، وهناك تواصل دائم مع المرجعيات المعنية بالشأن اللبناني، خصوصا فرنسا، لكن لا نية لأحد ان يفرض على اللبنانيين ما عليهم فعله. «
كفى مماحكة
وليس بعيدا من محور الخلافات المستعرة بين المسؤولين، لا سيما بين فريق رئيس الجمهورية وتيار المستقبل، دخل على الخط اليوم «ناقل رسائل» الرئيس نبيه بري غير المباشرة الى الرئيس ميشال عون،عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب أنور الخليل فأكد «ان البيان الصادر عن مكتب الاعلام لرئاسة الجمهورية البارحة استغباء لعقول اللبنانيين وحرق لآمال تأليف حكومة المهمة واستطراد للمكابرة والتعنت. فخامة الرئيس الدستور سماك رئيس الدولة ورمزا لوحدة الوطن وحاميا للدستور. مستشاروك يجعلونك فريقا. كفى مماحكة وكن لكل لبنان وأنقذ انهياره.
طفرات كورونا
في مقلب كورونا وويلاتها، اعلن إختصاصي الامراض الجرثومية في مستشفى القديس جاورجيوس د. عيد عازار ان 57% من حالات فيروس كورونا في المستشفى منذ 30 كانون الأول الماضي وحتى 8 كانون الثاني الجاري تحمل الطفرة المتحورة البريطانية والجنوب افريقية، بالإضافة الى 4 حالات من سلالة كورونا المتحولة في حيوانات المنك الدنماركية.
من جهته، قال مدير مستشفى رفيق الحريري الجامعي الدكتور فراس أبيض عبر «تويتر»: «كان انتشار طفرات الكورونا الجديدة في لبنان متوقعًا، وربما ساهم في الارتفاع الحاد الأخير في الحالات. لكن الخبر الأكثر إثارة للقلق هو التقارير الواردة من المملكة المتحدة والتي تشير إلى أن بعض طفرات الكورونا قد تسبب زيادة في عدد الوفيات. تؤدي بعض الطفرات إلى فيروس أكثر عدوى، وبالتالي تثبط من نجاح تدابير الاحتواء، كما اظهرت بعض الدراسات الحديثة أيضًا أن الطفرات الفيروسية يمكن أن تؤدي إلى سلالات لا يسهل التعرف اليها بواسطة جهاز المناعة في الجسم، ما يجعل اللقاحات أقل فعالية. باختصار، يمكن أن تكون الطفرات أخبارًا سيئة. كلما زاد الوقت المسموح للفيروس للانتشار والتكاثر في المجتمع، كلما زاد احتمال ظهور طفرات فتاكة او سريعة الانتشار. لهذا السبب، قد لا تكون تدابير الاحتواء وحدها كافية لاسترجاع حياتنا الطبيعية. في لبنان، هدفنا حاليا هو استعادة السيطرة على الفيروس. الا اننا في نهاية المطاف، ونظرا لما ذكر اعلاه، سنحتاج إلى اتباع استراتيجية صفر كورونا، في جميع أنحاء العالم وليس فقط في لبنان. قد يقول البعض أن هذا غير واقعي أو مستحيل. ستبقى الأمور مستحيلة إن لم نحاول».
طلب تفويض
في الموازاة أفادت معلومات ان وزارة المال رفعت الى رئاسة الحكومة طلب تفويضها توقيع عقد قرض ٢٤٦ مليون دولار لدعم العائلات الفقيرة مع البنك الدولي بعد تلقيها رأي هيئة التشريع والقضايا في وزارتي العدل والخارجية.