#dfp #adsense

“القوات” في حال طوارئ

حجم الخط

استنفار؟ فلنقل حال طوارئ تعيشها القوات اللبنانية. فما بين معراب والرفاق هنا والاغتراب، خط ساخن متواصل 24 على 48 ساعة في اليوم، وليس اقل. شو صاير؟ شو في يا شباب؟ “شو بعد مش صاير بلبنان حتى ما نكون هالقد مستنفرين”، يجيب أحد الرفاق.

تلبس الكرة الارضية كمامتها وتختبئ من عدوى الوباء. في العالم الاخر، خلف حدودنا المنكوبة بالتهريب والتسيّب، دول ودول دخلت في الاقفال العام وجعلت مواطنيها مسؤوليتها الشخصية. لم تتركهم فريسة للفوضى وللقرارات الاستعباطية ولتجار الادوية. هنالك يموت الناس صحيح من الوباء، لكنهم يموتون وكرامتهم مرفوعة، لا لأنهم لم يجدوا الة اوكسيجين تمدهم بأنفاس الامل، لان الات الاوكسيجين في لبنان مقطوعة تباع بالسوق السوداء مثلها مثل ادوية كورونا مثل البندول والاسبرين وادوية الضغط وغيرها. خلف الحدود يموت الناس لان القدر شاء لهم ذلك، والدولة تخسرهم وتعلن بأسف شديد خسارتها لهم، في لبنان نموت لان السلطة تشاء، لان الدولة تقتلنا عمدا بالفساد والاهمال، وكلما مات أحدنا دخل في الغياب الفوري وترتاح الدولة من فائض “ارقامنا”، نموت نحن وهي تعيش في قصور اشلائنا وانفاسنا المقطوعة.

رفضت القوات اللبنانية هذه المشهدية المدمرة لكرامة الانسان وحياته في لبنان، وكما فعلت على اثر التفجير الارهابي لمرفأ بيروت، اعلنت ما يشبه حال الطوارئ، ونزلت الى الساحات تمد يد العون بقدر ما تستطيع، ووضعت اجهزتها كافة في حال الاستنفار، وتحديدا قطاع الاطباء والصيادلة وجهاز الشؤون الاجتماعية ومستوصفات الارز ومنسقي المناطق ورؤساء المراكز في القرى والمدن كافة، وكل ما له صلة بتلك القطاعات الانسانية المترابطة مباشرة مع هموم الناس.

“عملنا خلية أزمة للتصدي للجائحة وتداعياتها الاجتماعية، مصلحة الاطباء والصيادلة الذين انشأوا ما يشبه المنصة للتواصل معهم، وضعوا ارقام اطباء للتواصل معهم في المحافظات كافة لتكون بتصرف المواطنين عبر منسقي المناطق، ليعرفوا المصابين كيف يتصرفوا عند الاصابة بالوباء” يقول الأمين العام لحزب القوات الدكتور غسان يارد.

من خلال منصة الاطباء تلك، واكبت الامانة العامة كل اتصال يصل عبر المنسقين، يستنجد مطالبا مثلا بسرير في مستشفى، فكان الاطباء صلة الوصل بين المواطنين وتلك المستشفيات، من ضمن منظومة عمل دقيق صعب مرهق لكن “هيدا واجبنا وكلما ساعدنا مريض منحس حالنا عملنا انجاز كبير وبيتعبّى قلبنا فرح لان تمكنا من المساعدة،” يقول رئيس مصلحة الاطباء في الحزب الدكتور انطوان شليطا.

وقبل التوسع بخطة الامانة العامة وجهاز الاطباء والصيادلة في الحزب، وكما هي العادة في كل استحقاق، يستنفر رفاقنا في الاغتراب الى اقصى درجات الاستنفار، وتصل اصداء صرخات الناس الى آذانهم مباشرة، ومعهم تبدأ ثورة الحركة لإنقاذ الرفاق في لبنان. هم من ارسل عددا من اجهزة الاوكسيجين بعدما قطعت السوق السوداء في لبنان انفاس اللبنانيين. هم من أرسلوا دواء ivermectine الشهير، الذي وما ان علمت اجهزة السلطة ان القوات ستوزعه بالمجان، في حين بلغ سعر الحبة الواحدة في السوق السوداء الـ150 الف ليرة، فهرعت الى مستوصف الارز في الكورة لتقفله بحجة ان الدواء غير مرخص، في وقت كانت قناة المنار عبر اطباء حزب الله، تشيد به. لكن لم تكترث القوات، فعممت على منسقي المناطق كافة أن الدواء متوفر بالمجان لكل من يحتاجه من دون تفرقة على الاطلاق.

“الاغتراب كما دائما كان السبّاق بتغطية مصاريف آلات التعقيم واجهزة الاوكسيجين، وايضا سيرسلون المزيد من الدعم لتأمين المزيد من الحصص الغذائية في المناطق كافة”، يقول يارد. ولم تكتفِ الامانة العامة بهذا القدر، اذ طلبت من اطبائنا الرفاق في الاغتراب ايضا، تأمين المزيد من اللقاحات للمواطنين، لان العدد الرسمي المعتمد في لبنان قليل جدا، على امل ان تسهّل وزارة الصحة عملية استيراد تلك اللقاحات من دون عوائق ادارية روتينية مفتعلة. “كل هدفنا نساعد ونعمم المساعدة تنحاول الحد من انتشار الوباء ونكون كما دايما بالقرب من شعبنا. واصدرنا تعميم لكل المراكز بان كل من يحتاج ادوية او مواد غذائية او الات اوكسيجين يتواصل مع المنسقين ورؤوسا المراكز ليكون العمل منتظما قدر الامكان”، يوضح يارد.

ليست القصة جديدة على مسار القوات اللبنانية، وخصوصا في الازمات الصعبة، فحيث يكون شباب وصبايا القوات، يزرعون الشمس مكان الظلام، والبسمة حيث الدمعة الحارقة. الجهاز الطبي عموما، هو بطل لبنان اليوم في خطوطه الامامية للدفاع عن المرضى بوجه وباء لعين لا يرحم، واطباؤنا وصيادلتنا هم من صلب هؤلاء الابطال، “عملنا متل لينك مع رفاقنا بالاغتراب وقسّمنا اطباءنا على المناطق كافة، عبر ما يسمى google document توزعت على المنسقين وعبرها يمكن لمرضى كورونا انو يتواصلوا معنا ويحصلوا على كل الارشادات والوصفات الطبية اللازمة، والعدد لغاية اليوم فاق الـ200 مريض تواصلنا معهم واعطيناهم الارشادات اللازمة، وبفضل رفاقنا بالاغتراب قدرنا حصلنا على ivermectine لان اثبتت الدراسات فاعليته بالمساهمة بالعلاج، ونحن كأطباء بكل لبنان مطلوب منا نتساعد. صحيح الضغط علينا كتير كبير واحيانا منحسّ بإرهاق مش طبيعي، لكن هذه جبهة فيها حياة او موت، الناس ونحنا عم نقاتل لأجل الحياة ومش رح نستسلم والباقي عند ربنا”، يقول الدكتور شليطا.

“ملاحظة لا بد منها، أن القوات اللبنانية كانت اول من قررت اغلاق مراكزها قبل اصدار قرار الاقفال الرسمي في الدولة، خصوصا بعدما لمست عدم جدية قرارات الاقفال تلك في بداياتها”، يقول يارد، ونضيف عليها ملاحظة اخرى جوهرية لا بد منها ايضا، أن ليس الكلام عما تفعله القوات في هذه الجائحة، هو للإعلان لليد اليسرى عما تفعله اليمنى، لكن هؤلاء ناسنا شعبنا، ونحن عائلة واحدة متراصة نتشارك الافراح والاشجان في كل الاوقات، واطار المساعدات لا يقتصر على القواتيين ابدا، بل هي مساحة الانسانية الشاسعة التي تفرض على القوات ان تكون لكل اللبنانيين. كلنا مأزومون، تساوينا في المرض والضيق، وما تفعله القوات سواء في لبنان او هؤلاء الذين يعيشون حنين وطنهم من خارجه، ويشكلون حراسا لا ينامون من خلف الحدود لأهلنا هنا، ليس سوى محاولة لسد حاجة الانسانية والكرامة اولا، قبل حاجة الجوع والاستشفاء. ليس اسوأ من ان نصبح غرباء على ارضنا، وخيراتنا تُهرّب الى الغريب خارج الحدود، هو يعيش لان ثمة عملاء يسهلون له الحياة، ونحن هنا نموت لان ثمة عملاء يسهّل علينا موتنا اليومي البطيء. فكانت القوات الاوكسيجين الى ان يرحل التلوث المعشش في سلطة لبنان ويعود الهواء النظيف رياح لبنان الطيبة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل