#dfp #adsense

طرابلس قلب لبنان الـ10452 كم2

حجم الخط

عادت المشاهد المؤلمة لتعصف في الشارع الطرابلسي بعد ازدياد الضغوط الاجتماعيّة على أهل هذه المدينة. فاستعادت جزءًا من زخم حركتها الاعتراضيّة، لكنّها لم ترقَ إلى حدّ الحراك الثورويّ الذي شهدته العام الماضي. وما ضرب صدقيّة هذه التحرّكات هو الصّدام مع القوى الأمنيّة. فهل ستكون طرابلس من جديد الأمل في إعادة انطلاق ثورة جياع رقم 2؟

لا يمكن السكوت عن الظلم، والجوع هو جور. والسكوت عنه جور أكبر. وهذه السلطة تعمّدت تجويع أهلها وناسها لتقضي على قدرتهم في التحرّك السياسي. حتّى أنّها استخدمت الوباء (كورونا) ووظّفته سياسيًّا، إن في التوزيع السياسي للسقوف الماليّة للمستشفيات، وإن في مصادرتها لدواء الافرمكتين الذي كانت القوّات اللبنانية توزّعه مجانًا للعلاج من كورونا في كفرصارون بمستوصف الأرز في الكورة.

وسرعان ما تهافت بعض المحلّلين إلى رمي الاتّهامات السياسيّة للقنص من بعض الجهات في توظيفها لأحداث طرابلس الأخيرة سياسيًّا. وبالطّبع هذا مرفوض من الجهتين. لا الاستثمار السياسي لوجع وجوع الناس مقبولا، ولا الاتّهام السياسي على حساب جوع النّاس مشروعًا أيضًا. وبالتأكيد الاعتداء على الجيش والقوى الأمنيّة أمر مرفوض، كما أنّ التّعامل مع المتظاهرين بما يتنافى مع الدّستور اللبناني والشرعة العالميّة لحقوق الانسان مرفوض بالمطلق.

ولا يصرَف النّظر عن هذا الغضب الجماهيري بحكومة ترضية، أقلّ ما ستكونه قاصرة وعاجزة في ظلّ هذه الأكثريّة التي لم تثبت حسن نيّتها أمام أيّ استحقاق واجهها. من هنا، على النّاس أن تقتنع وتعمل وفق خارطة طريق واضحة تبدأ أوّلا بتوحيد أهدافها السياسيّة لتستطيع تسجيل أهدافها السياسيّة في مرمى هذه الأكثريّة التي باتت ساقطة أبريوريًّا، بفعل إرادة النّاس التي استطاعت هذه السلطة شلّها بالوباء والجوع.

لا يبدو أنّ الخرق الحكومي بات قريبًا، لا سيّما مع توارد تصريحات دوليّة، تؤكّد أنّه على الرغم من عدم وضع الأزمة اللبنانيّة في سلّم أولويّات السياسة الخارجيّة للدول العظمى، لا سيّما الولايات المتّحدة، إلا أنّ الموقف إزاء لبنان وأزمته هو هو، ثابت لم يتغيّر مع تغيّر الادارة الأميركيّة. ومن المرجّح أنّه لن يتبدّل. من هنا، سقط المخطّط الذي اعتمدت عليه هذه القوى، إذ اعتقدت أنّها ستكسب لبنان كجائزة ترضية نتيجة للمفاوضات الأميركيّة – الايرانيّة القائمة أقلّه سرّيًّا.

فالتّاريخ لن يعيد نفسه في هذه الحالة. وعلى المراهنين على استعادة حقبة حافظ الأسد في تسعينيّات القرن الماضي للإطباق على لبنان تحت المظلّة والأعين الدّوليّة أن يعيدوا النّظر بمخطّطاتهم. وعلى هؤلاء أن يدركوا تمامًا أنّ المقاومة اللبنانيّة، قبل أن تكون أيّ تحرّك منظّم، عسكريّ، واقتصاديّ، ولوجستيّ؛ إنّما هي تحرّك وجدانيّ لا يمكن نزعه من تاريخ الشعب اللبناني الكياني الذي فُطِرَ على الحرّيّة الشخصيّة الكيانيّة. وكما رفض استبدالها بعروش الكون وربض في جباله ووديانه في الأمس البعيد والقريب؛ فهذا الشعب لا يزال كما هو، موقفه واضح وصريح في ما يتعلّق بحرّيّته. إنّها جوهر وجوده ولن يبدلها بأيّ شيء آخر.

وإذا ظنّ هؤلاء أنّهم يستطيعون معاملة اللبنانيّين على القاعدة الاسخريوطيّة، أو قاعدة ابن الصبحة، فعليهم أن يتّعظوا من التّاريخ، لأنّ التينة كانت مصير هؤلاء. والكيانيوّن الأحرار وحدهم الذين ثبتوا وأعادوا بناء لبنان الحريّة. من هذا المنطلق، ومن طرابلس إلى لبنان الـ10452 كم2 كلّه: لبنان لن يكون إلا للبنانيّين الكيانيّين؛ وطرابلس اليوم هي من صلبهم. ومَن يحسب نفسه خارج هذه الكيانيّة، ويريد استبدالها ليبقى هو ويسود في لبنان، حريّ به أن يعود إلى رشده وينخرط في صلب الكيانيّة اللبنانيّة تماشيًا مع تعاليم الامام المغيّب موسى الصدر، وإلا إن استمرّ في تعنّته الحضاري هذا فليرحل حيث يؤمن بما يشبهه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل